اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدي بلال
القاص عبد الرحيم التدلاوي
نص رمزي من الطراز الفاخر، يصور لنا نهاية الظالم ، ودعوات المظلومين .
يبدأهُ القاص برؤية الشخصية الرئيسة - والوحيدة في النص - لوجهه في المرآة .
ثم جاء الوصف الخارجي كما تراه عينا الشخصية
( شاحب كوجه من أخرجوا من القبور ليوم الحشر ) ، وردة الفعل ( ارتعبت ) .
ثم نظر ، ثم عبس وبسر .
ولأنه يعلم جيداً في داخله ظلمه ، فإن إعادته للنظر مرة أخرى لم تغير من الأمر شيئاً .
فما حدث ..؟
تناسلت الأسئلة بسرعة أمام ما رأى ..
وكردة فعل، حاول أن يجد تفسيرات ، وهو عليم بأنها واهية ..
( خرجت من نومي مرتعبا )
لكن الحقيقة أبت إلاّ أن تظهر في مرآته
( ولم أتمكن من التثاؤب ، فقد رأيتني واقفا أنظر إلى شزرا ، بل ربما باشمئزاز ) .
فما فعلت الشخصية حينها ..؟
( سعيت إلى البحث عن عزاء ، رميت بطرفي خارج النافذة ) .
فما رأى ..؟
( كانت السماء فسفورية ، أرعبتني الصافرات ، و أصوات الخراب ، و هول النار المصبوبة ) .
تصوير ما قدمت يداه ، وقومه ، وحالة الفوران في الخارج ، فما فعل ..؟
عدت إلى داخلي من نافذة الخجل "
( الخجل ) ، مما اقترفت يداه ، فهل تغير الأمر .؟ ما وجد ..؟
( أول مرة أراني مباشرة ، و من دون روتوشات ، أقصد من دون أن تتدخل ريشة التعديلات المحققة للزيف . )
رؤية الحقيقة واضحة جلية ..
( فخفت مني )
( إذ رأيت تلك النظرات المنطلقة من عيني كالسهام )
لتأتي لحظة التنوير هنا ..
انكمشت في فراشي ، حاولت مد اللحاف على وجهي أبعد رصاصات نظراتي المنطلقة ، لكن يدي أمسكت به ، و أبعدته عني ، و تركتي عاريا ، و وحيدا أواجهني ، بمقت .
جاءت النهاية لتؤكد أمرين ..
أولهما: إنك لا تستطيع خداع كل الناس ، كل الوقت .
وثانيهما : أن نهاية الظالم حتمية ، وفاتورة الظلم يجب أن تسدد ، مهما طال الوقت .
هكذا قرأت النص أخي عبد الرحيم ، وأعذرني إن جانبت الصواب .
أما وقد لبيت طلبك في انتشال النص من الصفرية ، فلعلك تنقذ صفرية بدورك في القسم .
شكراً لك مبدعنا عبد الرحيم التدلاوي .
نص يستحق الإشادة .
|
أخي الأكرم ، عدي
شكرا لك على استجابتك الرائعة ، سرتني كثيرا قراءتك التحليلية الضافية و العميقة.
تراني استجبت لندائك ، و تفاعلت مع بعض النصوص ، بانتظار تفاعل أكبر.
مودتي