قصيدة «أرشيفُ الرائحة» نصّ ، يبني ذاكرته لا على الصور المباشرة، بل على الأشياء الصغيرة التي تحوّلت إلى أوعية للغياب. فالقرنفل، والكأس، والمسمار، والملعقة، وورقة الغار، والزرّ الأزرق، ليست مجرد تفاصيل منزلية، وإنما مفاتيح تفتح أبواب الذاكرة على ما لم يعد موجودًا.
أجمل ما في النص أن الرائحة تصبح لغةً للذاكرة؛ فهي قادرة على استحضار الشفاه، والكتف، والإصبع، والمائدة، والقميص، حتى تبلغ ذروتها في النهاية حين «يرتدي الهواء رائحة الأم». خاتمة موفّقة ومؤثرة، لأنها تنقل الغياب من الأشياء إلى الفضاء نفسه، وتجعل الأم حاضرةً في أكثر الأشياء تجريدًا: الهواء.
كانت القراءة ممتعة
خالص تحياتي للشاعر القدير
خلدون الدالي