"الوالد العقيم: حين تتحول الأبوة إلى وهم قاتل"
إلى أي مدى يمكن لحقيقة واحدة أن تطيح بكل ما بناه الإنسان في حياته؟ وهل الأبوة رابطة دم فقط، أم أنها إحساس وانتماء يصمد أمام الحقائق المدمرة؟ وماذا يحدث عندما يتقاطع الوفاء العاطفي مع خيانة لا تُغتفر، فتسقط الأوهام دفعة واحدة في هاوية الانكسار؟
عبدالرحيم الجزائري قاص يشتغل على قصص تحمل مفاجآت حادة وانعطافات درامية قاسية، يوظف فيها الصدمة كأداة لكشف هشاشة العلاقات الإنسانية، ويغلب على نصوصه الطابع الواقعي المشوب بالمفارقة السوداء.
يحاول أب مكافح – يعمل سائق سيارة أجرة بعد التقاعد – توفير مصاريف زفاف ابنته الوحيدة لبنى. في أثناء عمله، ينقل امرأة على وشك الولادة إلى المستشفى، لكنها تتهمه زورًا بأنه والد الطفل. وعند إجراء الفحوص لإثبات التهمة، يكتشف الأطباء أنه عقيم منذ ولادته، ما يعني استحالة إنجابه للبنى التي ربّاها طوال حياته. يتكشف له أن زوجته خانته قبل سنوات، وأن ابنته ثمرة تلك الخيانة. تحت وقع الصدمة، يحرق بيته وينهي حياته بإلقاء سيارته من جسر شاهق.
القصة تقوم على بنية تصاعدية محكمة، تبدأ بإيقاع حياتي عادي – أب يوصي ابنته بالعناية بأمها – ثم تنزلق سريعًا إلى حادثة طارئة (امرأة على وشك الولادة) تتحول إلى اتهام خطير. المفارقة الكبرى تكمن في أن أداة التبرئة (الفحوص الطبية) هي نفسها التي تكشف الخيانة وتفجر الكارثة.
شخصية الأب تتميز بالاجتهاد والوفاء، وتعيش على وهم مكتمل المعالم عن عائلته، بينما الزوجة الغائبة عن المشهد الفعلي حاضرة بثقلها السردي كخيط مأساوي ماضٍ لم يُكتشف إلا متأخرًا. لبنى، التي يحيطها النص بمحبّة الأب، تتحول في وعيه فجأة من ابنة إلى رمز للخيانة، رغم أنها ضحية لا ذنب لها.
العنوان "الوالد العقيم" يلعب على التناقض الدلالي بين مفهوم الأبوة والعقم، ليكشف عن مأساة هوية مزيفة استمرت لسنوات. اللغة في النص مباشرة، مشحونة بانفعالات قوية، والجمل تتسارع كلما اقتربت القصة من ذروتها، وصولًا إلى النهاية التراجيدية التي تجمع بين الانهيار النفسي والفعل المدمر.
القصة تثير أسئلة أخلاقية حادة: هل الأبوة البيولوجية شرط أساسي للحب الأبوي؟ وهل تكفي الخيانة لتدمير روابط إنسانية استمرت عقودًا؟ كما تطرح بعدًا اجتماعيًا حول هشاشة الثقة في العلاقات الزوجية، وإمكانية أن تتحول الصدفة إلى مفتاح لكشف أسرار مدفونة.
هل كان على الأب أن يواجه الحقيقة بقتل كل شيء، أم كان يمكنه إعادة تعريف الأبوة بمعزل عن الدم؟ وهل كانت النهاية ستختلف لو واجه ابنته بالحقيقة بدل أن يتركها في فراغ اليتم؟ أم أن بعض الحقائق أثقل من أن تُحمل، حتى لو كان ثمنها أرواح من نحب؟