فصل
وأما الوهل فهو بتحريك الهاء وأصله الفزع والروع يقال وهل يوهل ،
وهو وهل ومستوهل قال القطامي يصف إبلا:
وترى لجيضتهن عند رحيلنا *** وهلا كأن بهن جنة أولق
وإنما كان الوهل من أسماء الحب لما فيه من الروع ،
ومنه يقال جمال رائع فإن قيل ما سبب روعة الجمال،
ولأي شيء إذا رأى المحب محبوبه فجأة يرتاع لذلك ويصفر لونه ويبهت قال الشاعر :
وما هو إلا أن أراها فجاءة *** فأبهت حتى لا أكاد أجيب
وكثير من الناس يرى محبوبه فيصفر ويرتعد قيل هذا مما خفي سببه على أكثر المحبين،
فلا يدرون ما سببه فقيل سببه أن الجمال سلطان على القلوب ن
وإذا بدا راع القلوب بسلطانه كما يروعها الملك ونحوه ممن له سلطان على الأبدانن
فسلطان الجمال والمحبة على القلوب وسلطان الملوك على الأبدانن
فإذا كان السلطان الذي على الأبدان يروع إذا بدا فكيف بالسلطان الذي هو أعظم منه،
قالوا وأيضا فإن الجمال يأسر القلب فيحس القلب بأنه أسير ،
ولا بد لتلك الصورة التي بدت له فيرتاع كما يرتاع الرجل إذا أحس بمن يأسره،
ولهذا إذا أمن الناظر من ذلك لم تحصل له هذه الروعة قال الشاعر :
علامة من كان الهوى بفؤاده *** إذا ما رأى محبوبه يتغير