منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=6)
-   -   رائحة المطر ... وانفعالات الحنين (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=9263)

هبة الأغا 13-12-2006 02:37 AM

رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
رائحة المطر ... وانفعالات الحنين


تجبرك الظروف أحياناً ، أن تسير في طرقات المدينة تحت المطر، وبين رائحة السيارات ، ربما لتصل إلى سيارتك المصفوفة على الجانب الآخر، أو لتذهب لمكانٍ قريب لايحتاج إلى سيارة ، أو تفقد الحافلة وتصبح عودتها صعبة .. فتسير بأقدامك نحو موقف الانتظار !

وبين هذا وذاك .. تشتم رائحة السيارات تمتزج مع رائحة المطر التي تفترش المكان، فتشعر بأن المطر قد خفف قليلاً من رائحة المازوت المزكمة ، أو قد نقّى قلوباً ملأها مازوت السيارات سواداً كلونه .

في المطر، تتذكر طفولتك ، حينما كنا نجري تحت المطر ونحن ذاهبون إلى مدرستنا الابتدائية
ياااااه .. كم هي المسافات طويلة !! واليوم هو سوق الأربعاء ، فتخيل سوقاً يعج بالمطر والناس، كيف سيكون حاله ؟ مدرستنا البعيدة التي تقف عند السوق ، يستحيل دخولها بسهولة يوم السوق ، فكيف إن كان المطر يملأ المكان وبرك المياه تشكل أنهاراً جديدةً ، أذكر ذلك البائع الذي كان بيبع السحلب الساخن، وذاك الذي يبيع الحلب، وآخر كان يبيع الفشار الملون ، ونصل رغم العجالة إلى مدرستنا متأخرين، وكانت الآنسة زهرة معلمة الحساب تعرف أننا قد أكلنا فشاراً ملوناً من بقايا الألوان العالقة على شفاهنا ووجوهنا، فتعرف سبب تأخرنا .

كنّا ندرس فترة مسائية، وكانت الغيوم آخر النهار تملأ السماء بسواد شديدٍ ، فالمطر القادم أشد، نشد رحالنا ونعود للبيت البعيد في آخر الدنيا، ولكننا كنّّا نمر على تلك الدكان الذي كان يعطينا بائعها العم أبو أحمد حلوى لذيذة، إذا ما هتفنا باسم ( فلسطين) فكنّا نهتف ثم نأخذ الحلوى !

وكنّا نعرج على مزرعة العم أبو وائل الذي يزرع البازيلاء الطازجة ، كنّا أنا ومطر وحمودي وهيا ، نوزع أنفسنا ، البعض يعبئ البازيلاء في جيوب سرواله ، أما نحن فجيوب المريول كانت كبيرة_ هكذا فضلت أمي أن تكون_ وأخذنا نهبنا من البازيلاء ومضينا في طريق عودتنا الطويل الذي لن ينته أبداً ، نتسلى في البازيلاء المنهوبة .

عدت للبيت والمطر قد بلل مريولي وطاقتي الحمراء الصوفية، وقدكنت خائفة من والدي ، وحينما عاد من الحقل ، أخبرته أن اليوم كان عسيراً وأننا لابد أن نذهب للمدرسة غداً بسيارة أجرة، وطلبت منه ( شيكلاً )، فأعطاني خمسة (شواكل ) وأخبرني أن أوزعها على أخوتي جميعاً، وهيهات أن نأتي بـ(الفراطة ) في هذا المساء المظلم ، ولكني يكفيني أن أنام والخمسة ( شواقل ) تحت وسادتي ، ثم تذكرت أن خليل ربما يعرف مكانها، فضممتها في يدي ، ولما استيقظت في نصف الليل لم أجدها ،
ووجدت يدي فارغة ، فهرعت لأمي أخبرها عن سرقة الخمسة ( شواقل) لكنها طمأنتني أنهن في جيب مريولي ، فقد كادت (الشواقل) أن تقع من يدي أثناء نومي .

ما أجملكِ أيتها الأيام النقية الرائعة ، كيف شرد ذهني هذا الشرود، وسافرت إلى بلدتي الحميمة بعقلي المسافر دوماً ، نسيت غربتي المقيتة، وتذكرت شوقي الذي يكبر كل يوم وتذكرت أن هذه كانت آخر شواقل أعطاني إياها أبي قبل أن يرحل !

_ بالدور يا بنات .. الحافلة ستحملكن جميعاً ، لكن رجاء ً النظام
كان راعي الحافلة يرتبنا بطريقته في الركوب، ويمنينا بالدفء في هذه الحافلة المكتظة،
وأنا لا أزال أقبض بيدي على الخمسة (شواقل ) كي لاتضيع في زحام هذا الزمن .


هبة :)

إياد حياتله 13-12-2006 08:07 AM

مشاركة: رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
[frame="7 80"]
يا لهذا البوح المطريّ الغزير
يتسلل إلى قلوبنا كما تتسلل حبّات المطر إلى رحم الأرض
يعيدنا إلى ذواكرنا التي أوغلت في شحوبها
سنوات الإبتدائي
شتاءات المخيّم
سيمفونية المطر على سقوف الزينكو
البحيرات الباردات في الزقاقات الدافئات
تماما
كما يفعل فارس في هذه البلاد
لا يترك بركة ماء خلّفها المطر إلا ويطبش فيها بجزمته ..
وضحكته ترنّ شاقّة عنان السماء ..
ناهبة المسافات .. بإتجاه الجنوب الشرقي ..
مسافرة أربعين عاما أو يزيد في زمن مضى
إلى زواريب مخيّم
حيث
كنت أنا
أفعل
الشيء نفسه
قبل حوالي نصف قرن
....
هبه
سلامات
و
بستان
ورد
[/frame]

يافا احمد 13-12-2006 01:41 PM

مشاركة: رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
عزيزتي هبة
رغم ما نحن فيه من تغريب وغربة,,,
رغم هذا البرد الذي لم يفارقنا منذ غادرنا شمس الوطن...
الا ان هذا الوطن الحبيب يلوح لنا في أدق تفاصيل حياتنا اليومية.
كل المحبة والتحية لجمال هذا النص.

هبة الأغا 11-01-2007 12:56 PM

مشاركة: رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إياد حياتله
[frame="7 80"]
يا لهذا البوح المطريّ الغزير
يتسلل إلى قلوبنا كما تتسلل حبّات المطر إلى رحم الأرض
يعيدنا إلى ذواكرنا التي أوغلت في شحوبها
سنوات الإبتدائي
شتاءات المخيّم
سيمفونية المطر على سقوف الزينكو
البحيرات الباردات في الزقاقات الدافئات
تماما
كما يفعل فارس في هذه البلاد
لا يترك بركة ماء خلّفها المطر إلا ويطبش فيها بجزمته ..
وضحكته ترنّ شاقّة عنان السماء ..
ناهبة المسافات .. بإتجاه الجنوب الشرقي ..
مسافرة أربعين عاما أو يزيد في زمن مضى
إلى زواريب مخيّم
حيث
كنت أنا
أفعل
الشيء نفسه
قبل حوالي نصف قرن
....
هبه
سلامات
و
بستان
ورد
[/frame]


لبوحك أيضاً أستاذنا الكريم، نكهة خاصة، ومفردات جديدة
حفظك الله وحفظ فارس في تلك البلاد !!

تحيتي وتقديري !!

هبة الأغا 11-01-2007 12:59 PM

مشاركة: رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يافا احمد
عزيزتي هبة
رغم ما نحن فيه من تغريب وغربة,,,
رغم هذا البرد الذي لم يفارقنا منذ غادرنا شمس الوطن...
الا ان هذا الوطن الحبيب يلوح لنا في أدق تفاصيل حياتنا اليومية.
كل المحبة والتحية لجمال هذا النص.

[frame="2 80"]
ليــــــافا
ياعزيزتي ، الوطن يسكن أرواحنا ، يطير إلينا كل صباح
نجمل به دوماً ، ونسافر معه حفل الأغنيات !!

لك الود والتقدير!![/frame]

نورا عمران 13-01-2007 06:09 PM

مشاركة: رائحة المطر ... وانفعالات الحنين
 
بوح رائع

اسجل اعجاب بقلمك


الساعة الآن 07:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط