![]() |
البئر
رَتـَقتُ هُدبينِ من صَحـوٍ ومنْ نَـعَـــسِ لأقطـعَ الدربَ بيـن الفجــرِ والحـَــرسِ كـان الطريـقُ إلى ذاتــي يــُـــؤرّقنـــي والعتـمُ يســــكنُ في حبـري وفي نفسي ويكثــر النــاسُ من حـولي ولا أحـــــدٌ إلاّ وينهــبُ منّـــــي صهــوةَ الفــــرسِ حاولــتُ ســتّين من عمــري أسـايرُهمْ فاشـــتدَّ حــولي طواعاً هـاجسُ المَرَسِ ما كنـتُ يـومــاً أنـا ، شــعري وقافيتـي كانـا لغيــري فتــاهتْ رنّــــةُ الجـَــرَسِ كنتُ الـوديـعَ ، كـأنّ الحقـلَ يسـكنُ بـي كأنّنـي القمـــحُ فـي طاحونـــةِ الهَــوَسِ بينــي وبين رغيفــي ألــفُ مقصلـــــةٍ قصّـتْ لساني وكم عانيـتُ من خرسـي واليومَ أخرجُ من جلــــدي وبي جلـَــــدٌ أنْ يصفـعَ الكــفُّ وجهَ العابـثِ الشَرسِ أقـولُ للأعـــورِ الدجّــال عــــــورتُـــهُ أنّـا شــــعوبٌ مشــتْ في رَكبـهِ النجسِ وطأطـأتْ لا ترى فـي الصمتِ ذلّـتــها وأسـلمتْ عنقـَهــا طــوعـــاً لمفتـــرس في البئــرِ كنّــــا يتامـى ، كلّـنا غنــــمٌ والذئـبُ أوكلَ عشـبَ الأرضِ للعَسَسِ وقيّــدَ النهــرَ والأشــجارُ ذاهلـــــــــةً تحنـي الرقابَ لمـرمى فأسِـهِ الدنِـــسِ بلادُنا اليومَ ضاعتْ ، حيـنَ دمعتنــــا ما زال تجري أسـىً مـنْ فَقْـدِ أندلـسِ |
رد: البئر
اقتباس:
الشاعر الجميل/ مردوك الشامي المحترم... القصيدة تتأمل تجارب الشاعر بشكل عميق وصادق، وهو يصف الصراع الداخلي والخارجي الذي يواجهه، واللغة الشعرية صيغت ببراعة لإيجاد صور متشابكة تنطق بتجربة الفرد في ظل القسوة والضياع. من الناحية التقنية، القصيدة إيقاعها الموسيقي ناعم جلي، تُحس فيها التناغم والتجانس في الألفاظ والأفكار بشكل متقن، وهي تحمل قوة في الطرح وعمقاً، وتثير الاهتمام في القارئ ليتمعن في معانيها ورموزها المتعددة. أسعدتني متابعتها. سلمت الأيادي... |
رد: البئر
ما أجملها من قصيدة، استاذ مردوك الشَّامي، عذبة رقيقة كرقة البسيط، تمثل الواقع المرير في زمن الرضوخ اللامبرر له، إلا حب الدنيا وأهلها والسعي وراء الدَّجل. ولكن الشَّاعر يعي هدفه، فوظف شعره أحسن التوظيف، ككل شاعر نبيل خصوصا مع هذه الإجادة والتمرس الرصين:
واليومَ أخرجُ من جلــــدي وبي جلـَــــدٌ أنْ يصفـعَ الكــفُّ وجهَ العابـثِ الشَرسِ. دام الألق والإبداع. |
| الساعة الآن 05:27 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط