![]() |
فرد تائه ووطن مفقود
هذه عقود منذ عرف العالم نهضة صناعية قلبت موازينه رأسًا على عقب ، وتمكّنت خلالها معظم الدوّل من أسباب الحياة والمعرفة ، فاكتسحت الأسواق العالمية بمنتجاتها الفاخرة . كما حافظت الدوّل المتقدّمة على أسرار المعرفة لنفسها، حفاظًا على مكانتها وهيبتها رغم ملحق بها من دمار إبّان الحربين العالميتين ، الأولى والثانية .
ثم جاء دور العربي ليفتح عينيه على تكنولوجيا غريبة الصنع تأتيه من كل مكان . ووقف حائرًا مندهشًا ؟ا بلاده التي تملك من الأسباب ما يخوّل لها البقاء والاستمرار في الحياة، لكنّها تعاني ؟ وجد الجواب في خطاب السيّاسي المزيّف، يُغلّف كلامه بالأكاذيب . هكذا ، أدرك المسكين أن العيب في الرّجل المتسلّط بخطاباته الرنّانة ، وليس في الوطن المحسود . قفز الانتهازيّون على طلقات الرّصاص والزّغاريد ذات استقلال مشوب بالكذب والنفاق ، لم يكن الشعب يدرك يومها معنى الحريّة إلاّ بعدما تجاوزته الأحداث ولم يعد بإمكانه إصلاح ما أفسدته النّوايا المغرضة . ماذا عساه يفعل المسكين بعدما سلُبت منه إرادته ؟ وهو لا يملك " من البيض الخفاف الصوارم " سوى الذي بين فكّيه مغرس أسنانه . رحم الله شعبًا جاءته الحريّة فاختار الحياة ، واستمالته الرّفاهية التي وصلت إليه دون جهد أو عناء ، ألفها حتى صعُب عليه الاستغناء عنها . لعن الله " الدّيّاثة " المستوردة التي أفسدت ضميره . |
| الساعة الآن 02:16 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط