![]() |
كرسي متحرك
كلما زارها ، أزهرت فى بستانها نبتة ، وأاسقطت شجرتها تفاحة خضراء، تذكرته و هي تنظر إلى بستانها وقد اصفرت أوراق شجيراته و ذبلت ورود كانت تؤنسها بعبيرها ، سبعة أشهر و لم يزرها ، لم يطرق بيده الحنونة بابها سائلا الدخول ، و لا دلف إلى حيث تجلس فوق كرسيها المتحرك فى وسط الصالة تشاهد التلفاز، أو تمسك بالأبر الطويلة تشغل بها سترة صوفية، أو ترتق ملابس الصغار، و تنتظره ليحملها عنها إلى ملجأ الأيتام فى أخر الشارع ، سبعة أشهر مضت و هي لا تسأل عنه خشية أن تأتيها الإجابة بما لايسرها ، و اليوم تنظر من النافذة إلى بستانها ، ممسكة بمنديل كان قد مسح عرق جبينه فيه و لم تغسله بعد ، كانت رائحته تؤنسها و تعوض عليها بعض من غياب ، جلست ترقب باب الحديقة ، تتخيله يدخل عليها حاملا وردة أو لوحا من الشيكولاتة حسبما تعود عند زيارتها ، تنسمت عبير رائحته و رن فى أذنيها وقع خطواته يصعد الدرج ، و أفاقت على صوت الخادمة تدعوها لتناول دواءها الصباحي ، سالت دمعتان على وجنتيها، و اصطنعت ابتسامة لتلقيها فى وجه الخادمة و هي تناولها حبوب الدواء، و كوبا من الماء ، تناولته ، و تجرأت و سألت عنه ، تلعثمت الخادمة ثم ابتسمت و قالت ربما يشغله شاغل ، أو أخره أمر من أمور الحياة ، و دعتها ألا تشغل بالها وسوف يأتي قريبا ، أيقنت كذب الخادمة ، و تيقنت أن مكروها أصابه ، ففاضت الدموع من عينيها و سقطت فى حجرها ، طلبت من الخادمة أن تدخلها بعيدا عن النافذة ، و حين استقر بها الأمر أمام المنضدة فى وسط الردهة، سقطت عيناها على صورته بجوار سيارته ضاحكا، فابتسمت، و تناولتها تضمها إلى صدرها، و تفرغ ما فيه من ألم فراقه فى تنهيدة طويلة ، و كأنه بين أحضانها استقر، هدأت قليلا ،ثم وضعت الصورة فى حجرها، وتشبثت يداها بعجلات الكرسي المتحرك، تدفعهما كي تصل إلى درج المكتب الذى تحتفظ فيه بألبومات الصور ، مدت يدها تتناول ألبومات الصور ، لعل الذكريات تؤنس وحدتها إلى حين عودته ، صعقت ، و توقفت دقات قلبها حين تناولت جريدة، كانت الخادمة قد تركتها فى الدرج، و على صفحتها صورة سيارته، و خبر إنقلاب سيارة من فوق الجسر و وفاة جميع ركابها.
|
رد: كرسي متحرك
ما كان الغياب اختياريا، كان بفعل مكروه، و كأن ما كانت تخيطه كفنا.
همسة: لوحا، كوبا. بالنصب. مودتي |
رد: كرسي متحرك
جميلة أستاذي السردية
راقتني كثيرا سيولة انهمار اللغة في سلاسة ودربة محبتي |
رد: كرسي متحرك
اقتباس:
أسعدني مرورك و أسعدني أن راقك السرد شكرا للتثبيت ، دمت و دام مدادك |
رد: كرسي متحرك
القدير محمود جمعه
النص كُتِبَ بلسان الراوي العليم، وتضمن شخصيات ثلاث، المقعدة والخادمة والشخصية الحبيب.. والحبكة هنا كانت اجتماعية مترابطة ولكنها غير محكمة أخي محمود.. تسارع الأحداث بعد بداية سرد للمشاعر الخاصة عند المقعدة، والانتقال إلى الخاتمة المتوقعة فجأة .. أفقدها رونقها. هذا رأيي أيها الحبيب، وتعلم بأنني من متابعينك أيها القاص الجميل التحايا أزكاها .. |
رد: كرسي متحرك
القدير عدي بلال
كم يسعدني رأيك تقبل امتناني و تقديري |
رد: كرسي متحرك
أنا أيضا أعجبني النص و لغته و جرنا في سرد للمشاعر التي تغلف روح والدته، و بخطة محكمة لم تلتفت لحظة عن نفسية الأم التي صاحبنا كامل أحاسيسها إلى الخاتمة و التي وجدت فيها نفس ما رأى القدير عدي بلال (تنقل خاطف نحو قفل النص)
النص جميل يحمل قيمة اجتماعية مفقودة و هي حرص الولد على خدمة والدته، و هي رسالة نبيلة و سلاسة التنقل في فضاء النص كانت ناعمة و إن وخزني حزن الأم. يبقى النص جميلا و ممتعا تقبل تحيتي و احترامي أستاذي محمود جمعة |
رد: كرسي متحرك
الشكر و التقدير للأصدقاء الذين دعتني تعلقاتهم إلى صياغة أخري أتمني أن تنال مانالت سابقتها من تعليقاتكم
كرسي متحرك |
رد: كرسي متحرك
جميلة صياغتك الثانية أخي محمود أضفتبعض التفاصيل والصور التي تشد القارئ
أعجبتي قصتك في حلتيها ....رغم النهاية الموجعة جدا لهذه اﻷم التي تجرعت كأس الفجيعة بفلذة كبدها.....وهي من كانت تغييب عن عقلها احساس اﻷم بأن مكروها مس ولدها موفق جدا بسردك تقبل مروري تقديري |
رد: كرسي متحرك
الاستاذة لين أحمد
كل التقدير و الامتنان لمرورك و تعليقك الكريم دمتي و دام قلمك |
| الساعة الآن 04:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط