منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=2)
-   -   حوارات في الأدب والثقافة (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=33765)

د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:20 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
مع القاص عنتر مخيمر (1 ـ 2)

قرأت قبل أن أكتب أكثر من ألف قصة قصيرة

حاوره: أ. د. حسين علي محمد

عنتر مخيمر (1938ـ …) واحد من قصاصي الستينيات، بدأ ينشر كتاباته منذ عام 1963م، فنشر عشرات القصص القصيرة في الصحف المصرية والعربية، وأصدر ثلاث مجموعات قصصية هي: "الناس والعيب" و"لعبة يُباركها الشيطان" "و"في الليلة الأولى قالت شهرزاد"، وأصدر رواية بعنوان "الحب شيء آخر"، وكتابا في الخواطر الأدبية بعنوان "قطوف من فيض الخاطر"، وله كتاب آخر بعنوان ".. ويا أعزائي الكبار معذرة" (وهو دراسات ومقالات أدبية ورؤى ثقافية).
كما أصدر كتاباً يضم سبعة حوارات أجراها مع المفكر العربي السعودي الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع بعنوان "أزاهير الرياض"، وله ستة مؤلفات تحت الطبع هي:
1-حكايات ياسر (قصص للأطفال).
2-أحزان (مجموعة قصص قصيرة).
3-عندما يتحدث هؤلاء (حوارات مع باقة من كبار الكتاب).
4-عندما يتحدث أقطاب الفكر الديني (حوارات دينية).
5-عندما يتحدث العلماء (حوارات علمية).
6-أنت وصحة طفلك النفسية (دراسات تربوية).
وهذه المؤلفات نُشرت متفرقة في الصحف والمجلات المصرية والعربية.
التقيت القاص عنتر مخيمر، وأجريت هذا الحوار معه:
*مَن مِن كتاب القصة القصيرة الذين قرأت لهم قبل أن تكتب أنت نفسك هذا اللون الأدبي؟
-قرأت قبل أن أكتب القصة أكثر من ألف قصة قصيرة، أما الكتاب الذين قرأت لهم فما أكثرهم! .. وكنت أحرص أشد الحرص على أن أقرأ لكتاب من جنسيات مختلفة .. كل الأدباء الأجانب الذين تُرجمت أعمالُهم في مصر قرأت لهم، ومن أشهرهم: جي دي موباسان، وأنطون تشيكوف، وأرنست همنجواي، وألبرتو مورافيا، وسومرست موم، وإدجار ألان بو، ولويجي بيراندللو .. إلخ.
ومن مصر: قرأت أولا أعمال جيل رواد القصة القصيرة: محمود تيمور، وإبراهيم المازني، وإبراهيم الورداني، وإبراهيم المصري، ويحيى حقي، ويوسف جوهر .. إلخ، ثم قرأت للجيل الذي ازدهر إبداعه على صفحات "مسامرات الجيب"، و"قصص للجميع"، و"الكتاب الذهبي"، و"الكتاب الفضي"، بخلاف الصحف اليومية والمجلات الشهرية والأسبوعية التي كنت أقرؤها وأدفع ثمن قراءتها لبائع الصحف، فلم يكن في مقدوري أن أشتريها كلها، ومن كتاب هذا الجيل على سبيل المثال: يوسف إدريس، وعبد الرحمن الشرقاوي، وعبد الرحمن الخميسي، ونجيب محفوظ، وسعد مكاوي، ومحمود البدوي، ومحمود السعدني، وإحسان عبد القدوس .. إلخ. وقائمة الأسماء طويلة.
*ما الذي لفتك إلى الاهتمام بالقصص القصيرة؟ وكيف بدأت تجاربك الأولى في كتابتها؟
-كانت أوقات حكايات جدتي (حواديتها) هي الأوقات الحلوة التي أسعد فيها مساء كل يوم طوال مرحلة طفولتي المبكرة. كنت أنام في حجرة جدتي .. وكانت حكاياتها هي الوسيلة التي تشغلني بها حتى يغلبني النوم، أو بمعنى آخر تهدهدني بها حتى أستسلم للنوم. كنت بعكس كل الأطفال أحب وأرحب بموعد ذهابي إلى الفراش، حيث سأجد جدتي في انتظاري بدفء حنانها وحكاياتها الشائقة.
وفي مرحلة الدراسة الابتدائية عثرت في مدرستي على مكتبة نادرة رائعة للطفل، وكم كانت سعادتي بقصص كامل الكيلاني وغيره، بالإضافة إلى القصص المترجمة عن الأدب العالمي (قصص هانس أندرسون وغيره).
وفي امتحان من امتحانات مادة اللغة العربية (امتحان شهر) فوجئت بأستاذ المادة يطلب منا كتابة قصة قصيرة لم يُحدد موضوعها، ترك لنا أن نكتب ما نشاء. على الفور تواثبت في خاطري حكايات جدتي .. ولم يطل تفكيري، فسرعان ما اخترت قصة يمكن أن يتسع وقت الامتحان لها.
وكتبت القصة بتلقائية، وبلا عناء أو مشقة، بل غمرني سرور غريب وأنا أكتبها .. وبالطبع لم تخل القصة من العبارات والكلمات العامية، ففي مواقف كثيرة من القصة كانت الفصحى لا تُسعفني.
وبعد تصحيح أوراق الإجابة ناداني أستاذ اللغة العربية في حصة تالية، وطلب مني أن أقف. وقفت حائراً قلقاً، وبسبب قصر قامتي، قال لي: تعال هنا لكي يراك زملاؤك. وفي خُطا ثقيلة ذهبت إليه، ووقفت بجانبه مرتجف الأنفاس .. ولكن لم تطل مخاوفي، فقد قال الأستاذ وهو يضع يده على كتفي: زميلكم عنتر كتب قصة جميلة، سيقرؤها لكم، مدّ لي يده بالكراسة، وقد هدأت مخاوفي قليلا.
بدأت في قراءة القصة بصوتي القوي، وبعد سطور قليلة من بدء القراءة نسيت مخاوفي تماماً، وجعلت أقرأ القصة بصوت من يعتلي منصة خطابة. ومع نهاية القصة ارتفع صوت الأستاذ: صفقوا معي له! وكم كنت سعيداً بالتصفيق سعادة لا توصف .. وكانت هذه فيما أظن البداية!
ثم تلاحقت الأيام، وكنت بين وقت وآخر أكتب قصة أقرؤها لزملائي، ثم أُلقي بها في درج من أدراج مكتبي، فلم تكن تخطر في بالي فكرة النشر، باستثناء ما كان يُنشر لي بمجلات الحائط!
ومرت الأيام حتى أقبل عام 1962م، ومع بدء العام الدراسي 62/63 كنت طالباً بالفرقة الرابعة بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، وذات يوم شاهدت مسرحية "جلفدان هانم"، وأعجبت بالمسرحية على نحو جعلني أتحدث عنها مع زملائي .. وفوجئت بواحد منهم (كانت له اهتمامات صحفية، فقد كان يعمل محررا هاويا بجريدة "السفير" بالإسكندرية) يسألني:
ـ هل يمكنك أن تكتب مقالا عن المسرحية؟
فأجبت في دهشة: نعم، ولكن ما السبب؟
قال: سأنشره لك في جريدة "السفير".
وفي اليوم نفسه ـ بعد عودتي إلى مسكني ـ جلست على الفور لأكتب المقال .. ولم أتناول غدائي إلا بعد أن فرغت منه. ونُشر المقال بعد ثلاثة أيام فقط، وأسعدني أن زميلي نقل إليَّ إعجاب رئيس التحرير بالمقال، وأنه يُرحب بكتاباتي.
وهنا ـ ولأول مرة ـ طافت بخاطري فكرة الكتابة والنشر .. ولما كنت من قراء مجلتي "الثقافة" (كان يرأس تحريرها: محمد فريد أبو حديد) و"الرسالة" (كان يرأس تحريرها: أحمد حسن الزيات) فقد فكرت في أن أحاول معهما، وشجعني أن "الثقافة" كانت تنشر الإبداع الأدبي للأدباء الشبان في "بريد الثقافة"، مع تقديم أو تعقيب. كانت تنشر الأعمال كاملة. أما "الرسالة" فكانت تنشر في "بريدها الأدبي" أشعارا ومقالات وخواطر للأدباء الشبان، كاملة أو مقتطفات منها.
وخلال شهر ونصف كتبت ثلاث قصص قصيرة أرسلتها بالبريد إلى مجلة "الثقافة"، وفي نفس الوقت كتبت مقالا تناولت فيه بالنقد كتابا لكاتب معروف اسمه عبد المنعم الحفني، بعنوان "الحفني وعدة مغالطات!" أرسلته إلى مجلة "الرسالة" .. وبعد عدة أيام كتبت بعض الخواطر وأرسلتها إلى مجلة "الرسالة" أيضا بعد ذلك، ومع أول عام 1963م اُخترت مع بعض زملائي لإعداد مجلة مطبوعة تصدر عن طلاب المعهد، واتفق المعهد مع فتحي الأبياري (نائب رئيس تحرير "أكتوبر" حاليا) ـ مندوب "أخبار اليوم" في الإسكندرية في ذلك الوقت ـ على أن يُشرف على طبع المجلة. وكتبت قصة بعنوان "هكذا خُلقنا" لتنشر بالمجلة، قرأها فتحي الأبياري فأعجب بها، ونصحني بأن أرسل إنتاجي الأدبي إلى صحف ومجلات القاهرة.
ودفعتني النصيحة إلى أن أكتب قصة جديدة بعنوان "في الليل"، كتبتها في أسبوع، ثم قلت لنفسي: إلى من أرسلها؟ الكتابات التي أرسلتها إلى "الثقافة" و"الرسالة" لم تُنشر بعد. فكرت طويلا ثم قفزت إلى خاطري مجلة "الأدب" التي كنت عرفتها منذ شهر واحد؛ فذات يوم كنت أُقلِّب الصحف والمجلات عند بائع الصحف فوقع بصري على مجلة لم أقرأها من قبل، قلبت صفحاتها، ثم أخذتها معي لأقرأها .. هذه المجلة كانت "الأدب"، وأعجبني فيها مقال لرئيس تحريرها: أمين الخولي رئيس جماعة الأمناء، قال فيه: "إنه يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال" .. كلام يُمثل قيمة عظيمة في مجال الفكر والإبداع.
وأرسلت القصة إلى مجلة "الأدب".
ثم تتابعت الأيام .. وانتهى العام الدراسي، وعدت إلى مدينتي "الزقازيق"، وخلال أسابيع أخذت المخاوف والهواجس تُناوشني، وأخذت أقول لنفسي: يبدو أن الكتابات التي أرسلتها إلى "الثقافة" و"الرسالة" أخذت طريقها إلى سلال المهملات.
ثم أقبل شهر أكتوبر 1963م، وفي صباح أول أيام هذا الشهر كانت المفاجأة التي اهتز لها كياني، جعلتني أكاد أطير من شدة الفرح. لقد نُشرت قصة "في الليل" بمجلة "الأدب" .. أخذت أتأمّل اسمي المطبوع، وكأنّ حروفه غير الحروف التي يتكون منها .. قرأت القصة مرات ومرات فبدت في خاطري أفضل مما كنت أظن، وتأججت في داخلي رغبة عارمة في أن أكتب وأكتب وأكتب، وبرقت في رأسي أفكار قصص ومقالات. يجب أن أبدأ فوراً، قلتها لنفسي في عزم وإصرار وتفاؤل.
وحبست نفسي في حجرتي ثلاثة أسابيع كاملة كتبت خلالها ثلاثة أعمال قررت أن أُرسلها إلى مجلة "الأدب"، والأعمال هي:
1-نقد لمسرحية "الطعام لكل فن" لتوفيق الحكيم.
2-نقد لقصة "الطريق" لنجيب محفوظ.
3-قصة بعنوان "أمام المرآة".
كذلك رأيت أن أكتب قصة أخرى لتنشر في مجلة "صوت الشرقية"، وكنت قد عثرت عليها ـ أخيرا! ـ لأول مرة عند بائع الصحف.
ثم توالت الأيام، وجلست أنتظر، ولم يطل انتظاري. ففي شهر ديسمبر 1963م فوجئت بنشر قصة في مجلة "الثقافة". نُشرت القصة كاملة مع تقديم طيب ولكن في "بريد الثقافة". قلت لنفسي: "خير وبركة .. وأول الغيث قطرة".
وتتابعت في عام 1964م أعمالي المنشورة؛ كل الأعمال التي أرسلتها إلى مجلات "الثقافة" و"الرسالة" و"الأدب" و"صوت الشرقية" نُشرت كاملة، وإن كانت الأعمال التي نُشرت في مجلتي "الثقافة" و"الرسالة" كانت في باب "بريد الأدب".
المهم: توهجت طموحاتي، حلقت بي في سماء عالية، وانطلقت أعمل، كتبت مسرحية قصيرة أرسلتها إلى مجلة "الأدب"، وأرسلت قصة إلى مجلة "القصة"، ثم بدأت أكتب قصة طويلة، ومسرحية من ثلاثة فصول.
*ما أهم القضايا التي تؤرقك كأديب؟ وهل انعكس ذلك على إبداعاتك القصصية؟
-بالتأكيد .. لابد أن ينعكس على إبداع الأديب ما يؤرق فكره وما يضطرم في وجدانه، والنفس البشرية هي أهم ما يشغل فكري. تستهويني خفايا النفس البشرية وأسرارها وأدغالها، أحاول أن أنفذ إلى أعماق الإنسان، أن أكشف وجهه الآخر، نعم .. حقيقة الإنسان لا تعكسها قسمات وجهه ولا الكلمات التي ينطق بها لسانه.
ومن القضايا التي تُمثِّل هما من همومي كأديب: الإنسان بين الواقع والأمل .. الإنسان في صراعه مع الحياة ومع الآخرين ومع نفسه، الإنسان حينما يريد أن يؤكد ذاته، أن يفلت من واقع يفزع فكره ووجدانه. في إيجاز: يشغلني الإنسان في معترك الحياة، في حيرته، في يأسه وضياعه، في نشوة انتصاراته وتحقق طموحاته.
*ما أهم سمات أبناء جيلك؟ وهل أنتم تتميزون عن الجيل السابق؟
-نحن جيل بدأ مسيرته مع إشراقة حلوة للحياة .. نشأنا وترعرعنا والحياة من حولنا زاهية مشرقة. تملؤنا كل المشاعر والأحاسيس التي تجعلنا ننظر إلى الغد وملء الخاطر يقين حلو هو أن الغد سيكون أكثر إشراقاً، وأن الأجيال الصاعدة ستكون أسعد حالاً، وأوفر حظا من مباهج الحياة.
نشأ جيلنا وأعلام العزة والكرامة والكبرياء تُرفرف في سماء حياته، وفجأة .. خلال أيام .. بل ساعات، انكشف المستور، انقشع الوهم الهائل الذي نعيشه .. انهار الصرح الشامخ لطموحاتنا وأحلامنا الغالية، وبسبب هول الفاجعة التي أصابتنا في 5 يونيو 1967م أصبحت الرؤية كئيبة وقاتمة، وفي الواقع الجديد واصل جيلنا مسيرته، وهو يُغالب عوامل اليأس والإحباط والضياع مثقلا بهموم طاحنة، بفكر تصدّع بُنيانه، ووجدان ممزق حائر.
*ألاحظ انشغالك بقضايا النقد، ألا يجني ذلك على عملك كقاص؟ ثم ما مُبررات انشغالك بالنقد؟
-بعد أن أفرغ من قراءة أي عمل أدبي تتناوشني عدة أفكار وخواطر، وأحياناً تُلح علي هذه الأفكار بشدة فلا أجد مفرا من أن أطلق سراحها حتى يهدأ خاطري.
النقد عندي إذن انطباعات قارئ، وفي رأيي أن القارئ من حقه أن يقول رأيه .. بل إن حياتنا الثقافية في أشد الحاجة إلى اتساع دائرة الحوار والمناقشة حول أي إبداع أدبي حتى تتأكَّد الصلة بين المبدع والمتلقي، فهذا هو الطريق إلى إثراء حياتنا الأدبية فضلاً عن استنارة الطاقات المبدعة من أجل إبداع أفضل.
*ما رأيك في مقولة "جيل بلا أساتذة" التي طرحها محمد حافظ رجب في الستينيات؟
-في تقديري أنها مقولة خاطئة، فكل جيل لابد أن يتأثَّر بكتابات وإبداع الأجيال السابقة، فمن منا لم يتأثر بطه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم وأمين الخولي ..وغيرهم؟ والأديب ليس نبتاً شيطانيا، والأدباء الكبار أساتذة للأجيال الجديدة بفكرهم وإبداعهم.
ليس شرطاً أن توجد صلة مباشرة بين الأديب اللامع والأديب الناشئ، فالكلمة هي خير صلة.
أما سبب المقولة فهو أن أدباء الستينيات خصوصاً خارج القاهرة لم يجدوا التشجيع والاهتمام الذي يريدونه من الجيل السابق، حيث فوجئوا بالأدباء الكبار يعيشون في أبراج عاجية بعيداً عنهم.
وفي الحقيقة: المبدع خير أستاذ لنفسه، فبفضل التثقيف الذاتي وبطاقات إبداعه، وبإرادته وإصراره قادر على أن يُؤكِّد ذاته وأن يُحقق أحلامه وآماله.
*ما رأيك في مطبوعات الماستر التي يُصدرها بعض أبناء جيلك؟
-مطبوعات الماستر علامات مضيئة على طريق مسيرتنا، هي محاولات ناجحة لتأكيد الذات، بل إنها تعكس قيمة إنسانية غالية هي أنه لاشيء يمكن أن يوقف مسيرة مبدع موهوب قادر بعزمه وإرادته على الصمود في مواجهة التحديات التي تُواجهه.
وفي إيجاز يمكن أن أقول إن مطبوعات الماستر كانت إشراقة نهار بدّدت ظلمة ليل كان يُمكن أن يتوه في دياجيره جيل الستينيات.
(يتبع)



د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:23 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
مع القاص عنتر مخيمر (2 ـ 2)


قرأت قبل أن أكتب أكثر من ألف قصة قصيرة

حاوره: أ. د. حسين علي محمد


*هل ترى أن الظروف الأدبية ملائمة لأن تقدِّم ما تريد تقديمه؟
-خلاصة القول: الظروف الأدبية تطحن الأدباء طحناً، وما أكثر الذين تذبل مواهبهم، أو يكفُّوا عن الإبداع يأساً وقهراً .. بسبب هذه الظروف. النشر تحكمه الأهواء وألاعيب الشللية وعلاقات تبادل المنافع والمصالح والأرزاق.
*لماذا لم تلجأ إلى المغامرة الأسلوبية كما لجأ بعض معاصريك من أبناء جيلك والعالم العربي؟ ثم ألا ترى أن مساحة القصص "الموباساني" تتقلّص؟
-المغامرة الأسلوبية لا ينبغي أن تكون هدَفاً في حد ذاته، هنا تكون المغامرة مجرد عبث أو ترف لا فائدة منه. المهم ـ في يقيني ـ سلاسة الأسلوب وعباراته السيالة المطواعة، وأنه أداة جيدة للتواصل بين المبدع والمتلقي؛ فنجيب محفوظ مثلاً لم تشغله مسألة المغامرة الأسلوبية .. ولغته سهلة، جميلة، معبرة، شائقة. المغامرة الأسلوبية عند الكثيرين مجرد شطحات شائهة أو تلاعب بالكلمات.
أما حكاية تقلص القصص الموباساني، ففي رأيي أن الخلود دائماُ للإبداع الأدبي القادر على التعبير عن الحياة والإنسان بصرف النظر عن الاتجاهات والأشكال الأدبية.
قالوا مثلاً أن الرومانسية قد ولّى زمانها، ورغم ذلك فما أكثر القراء الذين يعشقون الأعمال الرومانسية في زماننا. لندع كل الزهور تتفتح، ليبدع كل أديب كما يحب ويرغب، وألا يحصر نفسه في قوالب معينة بتأثير التقليد والمُحاكاة.
القضية أولا وأخيراً قضية العطاء: أصالته، نجاحه فنيا في التعبير عن الإنسان والحياة. وأيضاً هل هذا الإبداع يُثري الفكر الإنساني أم لا؟ هل يُشبع الوجدان؟ و أيضاً لا ينبغي مع ازدهار الأدب المرئي أن نجعل من القراءة عملية عناء وجهد ذهني شاق.
*ما مفهومك للخيال وللحداثة في الأدب؟
-الخيال عندي صياغة مبدعة للواقع؛ فالحياة ـ كما تعرف ـ أعظم من أي خيال .. حياتنا حافلة بأحداث ومتغيرات يعجز عن تخيلها الإنسان. الخيال إذن تعبير فني صادق عن الحياة، أو بمعنى آخر، الخيال محاولة للنفاذ إلى أعماق الأشياء .. تعمُّق الواقع، تعمُّق الإنسان، تعمُّق الحياة .. من أجل استخلاص رؤية خاصة تُثري الفكر الإنساني.
وحينما أقول إن الخيال عندي تعبير عن الواقع أو تصوير له، فلا يعني هذا أن أُصوِّره كما تصور الكاميرا الأشياء. المبدع يصورها كما يُصور الفنان بريشته. ما يراه بعينيه من خلال تأثيرها في ذاته، وما تعكسه رؤية هذه الأشياء في داخله من مشاعر وأحاسيس وأفكار.
أما الحداثة فهي أن ينصهر الأديب في قضايا عصره، وأن يتفهّمها وأن تعكسها تجربته الإبداعية. والحداثة تعني إذن المعاصرة، والمعاصرة لا تعني الانعزال عن التراث أو استلهام تجارب وقضايا شعوب أخرى. والحداثة أيضا لاتعني اللجوء إلى الغموض والإبهام وأشكال العبث الأسلوبي والفني كما يفعل البعض ظنا منه أن هذه هي الحداثة.
*ما موقف النقد منك ومن جيلك؟
-موقف غير عادل، وغير أخلاقي أحيانا. فالنقاد ـ أو معظمهم ـ لا يُبصرون إلا الأصدقاء، ولا تُثير اهتمامهم أية كتابات تُخالف اتجاهاتهم ومذاهبهم الأدبية. ولا يكتبون عن أصحاب الاتجاهات الأخرى إلا من أجل هدمهم أو التقليل من شأنهم. وبعض النقاد كرماء أشد الكرم مع من يتبادلون معهم المنافع والمصالح الخاصة. ومن النقاد أيضاً من يُفضِّلون نقد أصحاب الأسماء اللامعة لأن الكتابة عنهم تجارة رابحة.
*كيف يُسهم الأديب عموماً والقاص خصوصاً في بناء إنسان الغد؟
-الأديب ـ وكاتب القصة بصفة خاصة ـ يُمكن أن يُسهم بإبداعه في تشكيل فكر ووجدان الأجيال الجديدة، وقادر أيضاً على تأكيد وإثراء القيم الإنسانية البناءة. والأديب الذي يكتب ـ مبدعاً ـ بنقاء وصدق وبفهم عميق للإنسان وللحياة يُسهِم بالتأكيد في بناء إنسان الغد.
.......................
*جريدة "الجزيرة"، العدد (8133) في 4/1/1995م، ص14.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:26 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
هؤلاء الكتاب خارج المؤسسة الثقافية .. لماذا؟

الحجاجي: من يسعى إلى المؤسسة الثقافية هو الذي يهمش نفسه
صافيناز كاظم: الأسماء تتكرر في القوائم.. وكل شيء للمحاسيب
د. حسن فتح الباب: الأديب الحقيقي يراهن -بإبداعه- علي التاريخ


حوار: د. زينب العسال

فكرة هذا التحقيق طرحتها ظاهرة في حياتنا الثقافية. من حق الذين تنالهم تأثيراتها السلبية أن يوضحوا وجهات نظرهم إنها اقتصار أعضاء اللجان والفائزين بجوائز الدولة. والمشاركين في المؤتمرات العربية والدولية. علي عدد محدد ومحدود لا لتمايز وإنما لارتباطهم بالسلطة الثقافية بولاءات ومصالح.
لم يعد السكوت ممكنا ـ علي حد تعبير الكاتبة الكبيرة صافيناز كاظم ـ ولابد من وضع التصورات التي تجعل من عافية الجسد الثقافي متاحة وممكنة.
تقول صافيناز كاظم: لا يوجد أي سبب يجعل هؤلاء يسرقون من الشرفاء كل شيء. إنهم يتشدقون بأننا لا نترك أية مناسبة دون أن نهاجمهم لكن ما يمارسونه في حياتنا الثقافية يبلغ حد القتل. عماد أبوغازي يضع قوائم المرضي عنهم. وهم لا يتقون الله وأفسدوا الكثير من أبناء الجيل والأجيال القادمة. يرون أن أقصر طريق للوصول هو التزلف والتقرب بأشياء لا تمت بصلة للأدب أو الثقافة.
الأسماء تتكرر في قوائم السفر، لا قيمة ولا وزن ولا حتى كم إبداعي يعتد به. أصبحت المؤسسة للمحاسيب وتلاميذ فلان. ومعارف ترتان. في الماضي كنا نتحدث عن ظاهرة يوسف السباعي. وقد أصبح المستبدون ثقافيا الآن بالعشرات، أنا ـ والحمد لله ـ لا احتاج إليهم لكن هناك الكثير من المبدعين الشرفاء. لماذا يستبعدون من هؤلاء الذين تصوروا في سيطرتهم علي الشأن الثقافي أن يقربوا من يريدون ويستبعدوا من لا يروق لهم.
ويذهب الشاعر حسن فتح الباب إلي أن ظاهرة تلميع بعض الأدباء والشعراء والفنانين، والتعتيم علي آخرين دون وجه حق ليست وليدة اليوم، فهي تضرب بجذورها في أعماق تاريخنا العربي. وثمة عبارة مهمة في هذا السياق هي "ذهب المعز وسيفه"، ثمة سياسة ميكافيلية. تسعي إلي استمالة من يؤيدونها ويشكلون وجدان المتلقي بواسطة إسناد المناصب الرفيعة لهم، ومنحهم فرص النشر والسفر وعضوية اللجان والفوز بالجوائز الرفيعة، مقابلا للضريبة التي يدفعها الفلاسفة والأدباء والشعراء الشرفاء. وإن قدموا بمواقفهم قدوة حسنة لأبناء جيلهم والأجيال التالية. إن الرجل موقف. وهو يبلغ مراتب الفضيلة حين يكون أديباً مفكراً، أو مناضلاً. إن الظاهرة المعيبة هي كيل بعض المؤسسات الثقافية بمكيالين؛ فتمنح بعض جوائزها لمن لا يستحق وتحجبها عمن يستحق وفي كل الأحوال فإنه علي المبدع الحقيقي ألا يصاب باليأس والإحباط. لأنه يدرك أن كل أصحاب القيم والمبادئ معرضون للظلم. وأنه لابد لليل أن ينجلي والأديب الحق الذي يراهن علي التاريخ واثق أنه سينصفه مهما طال المدى، وفي ذلك عزاء له.
إن مهمة الأدباء المستنيرين هي العمل الدءوب. وقطرات المطر القليلة ستتحول إلي ينبوع. ولما كانت المؤسسات الثقافية تجمع بين أصحاب الضمائر والمغرضين فإنه علي الأديب ألا يكل ولا يمل في مناشدة أولئك المغرضين أن يتحروا العدالة، لأن الأدباء والمفكرين هم أغلي ثروات الشعب. إنهم الذين يتفانون لتقديم خلاصة مواهبهم وخبراتهم سعياً لنهضة المجتمع ومشاركة الوطن في رسم الحضارة الإنسانية.
منطق صاحب العزبة
ويري د.حامد أبو أحمد أن أصحاب السلطة الثقافية لا يتحملون أي نقد، أو حتى أن يكون للإنسان موقف يختلف عنهم. فإما أن يكون الإنسان مطيعًا للمؤسسة الثقافية، أو أنه لا يصلح. بل علي العكس، عليه أن يقدم فروض الولاء والطاعة في كل لحظة. والبشر مختلفون؛ ثمة من لديه استعداد لأن يفعل ذلك. وثمة من يذهب إلي النقيض. والمثل نجده في هؤلاء الذين مثلوا الثقافة المصرية في معرض تورينو إن غالبيتهم من موظفي وزارة الثقافة. ومن يدور في فلكهم، وأي واحد خارج المجموعة لا يدخل في حساباتهم. إنهم يتصرفون بمنطق صاحب العزبة الذي يدني من يشاء ويقصي من يشاء.
وفي تقدير الروائي أحمد الشيخ أن ما يحدث لغز يخص العالم الثالث فنحن مهمشون بالقصد! والمسألة في النهاية بقاء الكتابة والكلام المكتوب. ولولا هذا العزاء الجواني لكان المرء قد ترك كل شيء. ثمة جحود متعمد وتجاهل لكتابات حقيقية وتغافل عن الحقائق. وللأسف فإن السائد ليس النقاد الكبار. فقد افتقدنا نقاداً عظاما أمثال مندور والراعي والقط. كانوا لا يكتبون لأغراض شخصية أو مصلحة حزبية أو لحجب تيار بعينه كما يحدث الآن.
يضيف: هذا عالم ثالث في مرحلة التخلف. أين من يستحقون الجوائز بالفعل؟ لماذا لا تأتيهم الجوائز دون أن يرشحوا أنفسهم لها؟ لماذا لا نحترم عزوفهم وانصرافهم عن التكالب والمداهنة والملق ونعطيهم ما يستحقون؟.. لقد صار لدينا مجموعة أدباء تتكرر أسماؤهم في كل رحلة وفي كل مهرجان ومؤتمر، حتى لو لم يقدموا شيئا يليق باسم مصر التي يفترض أنهم يمثلونها! ثمة إصرار مستميت علي أن يمثلوا مصر في المعارض والمهرجانات والمؤتمرات.. لماذا؟!! لماذا نستبعد تيارا فاعلا وحقيقيا ولديه مشروعه المتميز؟!! هل لمصلحة الأصدقاء والأتباع والأعوان؟ نفس الوجوه والأسماء وقبل أن نروي الحدوتة نتوقع الذي سيظفر بالسفر.. المسألة أصبحت معروفة ليس فقط للمبدعين، وإنما للمثقف العادي. هذا القدر من الارتجال المتعنت الذي لا قيمة له ولا أسس ولا معايير تضبطه في مرحلة من مراحل جوائز الدولة ارتكزت علي أشياء ضئيلة. لا يجوز للإنسان أن يتحدث فيها لتفاهتها ثمة تثبيت لأسماء بعينها. وعند الاختيار تكون النتيجة معروفة سلفاً. هوامش بلا وجود حقيقي علي المستوي الإبداعي حتى لو قرأت لأحدهم عملا نال ضجيجا إعلاميا. ستصدمك النتيجة! هذا وطننا نحن. وهذه ليست شكوى خاصة. إنها شكوى الكثير من المبدعين والمفكرين والشرفاء هذه التوليفة وهذه التربيطات. نشم رائحتها. وأصحابها كانت لهم مصداقية فيما مضى. لكنهم يتعاملون الآن بمنطق متخلف رغم وعي الناس. ورغم وجود الضجيج الزائف من قبل أصحاب الأعمال التي لا ترقي لأن يستمر المرء في قراءتها. نحن سنظل نكتب ونكتب. ونراهن علي المجهول. وإن كنا نشعر بالأسى لأننا لم ننل حقنا. بل سلب هذا الحق عن طريق المؤسسة الثقافية التي كان يجب عليها ألا تنحاز، إلا لأصحاب الأقلام الجادة والإبداع المتميز.
مشكلة حقيقية
يختلف د. أحمد شمس الدين الحجاجي عن الآراء التي تدين وتتهم يقول: أنا لا أقف في صف المثقف الذي يبحث عن دور.. علي المثقف أن يؤلف، أما أن يجعل همه البحث عن وظيفة أو دور فهذه جريمة. جابر عصفور ـ علي سبيل المثال ـ من أكبر الأسماء في وزارة الثقافة. ورأيي أنه حين قبل العمل الوظيفي داخل المؤسسة خسر الكثير. لأنه مفكر ومثقف. وقد أكلت مهام الوظيفة وقته.. العمل العام- بالنسبة للمبدع أو المفكر- مشكلة حقيقية، وأذكر أن جابر عصفور عرض عليَّ عضوية لجنة في المجلس الأعلى للثقافة، فقلت له: لا يشغلني أبدا أن أدخل لجنة ما، فلا وقت لدي أضيعه. مع ذلك فإني أتوسط لآخرين كي ينضموا إلي اللجان. وعموماً فإن المبدع الحقيقي لا يهمش أبداً، فلم يكن أمل دنقل ـ علي سبيل المثال ـ في وظيفته. اكتفي بصفته كشاعر. كذلك كان يحيى الطاهر عبد الله، حتى عندما التحق بوظيفة اكتفي بتقاضي راتبها. الطيب صالح اسمه ذائع. ولم يكن للوظيفة دخل في ذلك. أنا اعتقد أن من يسعي إلي الوظيفة في المؤسسة الثقافية هو الذي يهمش نفسه. والناس ـ خارج مصر ـ يُدركون من هم المبدعون الحقيقيون. نجيب محفوظ لم يستطع أحد أن يهمشه. ولم يهبه «الأهرام» موقعه في الحياة الثقافية، لكنه نال المكانة الصحيحة بفنه وإبداعه. وفي رأيي أن المهمشين هم من يتولون مناصب قيادية لا يستحقونها. ويأخذون وظائف لا يدرون كيف يديرونها!
..........................
*المساء ـ في 23/5/2009م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:30 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
فاروق شوشة..وحوار في اللغة والشعر

كيمياء القصيدة لا تصنعها القصة أو الرواية
جذب الجمهور لتذوق الإبداع.. مسئولية المبدع
لن تتنازل قصيدة الفصحي أو العامية للأخري
لي مع النيل حساب.. أريد أن أصفيه!


حوار: د. زينب العسال

إذا كان لكل مبدع قضية يقصر عليها موهبته واهتمامه. هي المجال الفني الذي يتحرك فيه. ويعبر عنه. فإن فاروق شوشة يزاوج بين اهتمامين أولهما هو الشعر الذي يجد فيه تعبيراً عن موهبته الفنية. وثانيهما هو اللغة التي لا تمثل في يقينه مجرد أداة. وإنما هي تراث ثقافي وتاريخي وتجسيد هوية.
* قلنا لفاروق شوشة: هل تري أن هناك تصالحاً قد تم في الفترة الأخيرة بين الشعر ومتلقيه ؟
** قال: لم تكن هناك قطيعة أبداً بين الشعر والمتلقي. حتي يحدث تصالح. كل ما هناك أن الأجيال المتوالية. والاتجاهات والتيارات المختلفة. تبدع الشعر. وعلي المتلقي أن يكون أكثر وعياً بتميز شاعر عن آخر. وبما إذا كانت القصيدة التي قرأها. أو استمع إليها. تحتمل الحياة أم العكس.
** قلنا: ماذا تقصد بالتميز؟
*قال: أقصد تميز الأشياء. ما هو صالح بحيث يبقيه في ذاكرته. وما هو طالح بحيث يتركه. ثم أصبح هذا المتلقي يحس أن الشعر بطبيعته هو الفن الداخلي الذي يصاحبه في حالته المنفردة. وفي حالته الجماعية. وأنه لا بديل أمامه عن كيمياء هذا الشعر. هذه الكيمياء لا يمكن أن تصنعها قصة قصيرة أو رواية أو مسرحية أو أي شيء آخر.. هذا أمر. الأمر الثاني أن الشعراء أصبحوا يتيحون للمتلقي من خلال المنتديات الأدبية. والمواسم. والمهرجانات الشعرية "حالة" لا تعتمد علي القراءة الصامتة. وإنما تعتمد علي الأداء المتنوع المنطوق الذي يكسر الحاجز بين الشعر والمتلقي. وأصبح كثير من هذا الجمهور الأدبي يستقبل عملية الإلقاء روحياً. يتوحد مع القصائد. ويستعيد من خلالها جماليات اللغة. وعوالم التصوير. وهو أمر لا تتيحه أبداً الفنون الأدبية الأخري. والدليل علي هذا كله أن قاعات معرض القاهرة الدولي للكتاب لا تمتليء وتزدحم إلا في حضرة الشعر. سواء في الأمسيات الشعرية بسراي 6 أكتوبر. أو سراي 16. أو المقهي الثقافي. أو أمسيات شعراء الأقاليم. الجمهور يتقبل كل حالة فيها حميمية التلقي والأداء الشعري الذي أصبح الشعراء يهتمون به للتوصيل. وللكشف عن الدلالات الخفية التي تحملها قصائدهم في ثناياها. وهو أمر لا يتاح في حالة القراءة الصامتة.
** قلنا: هل تري أنه من أسباب عودة الشعر لجمهوره. أن الشاعر أصبح واقعياً. أو قريباً من الواقع. وتخلص من الرومانسية؟
* قال: هو لن يستطيع الخلاص من الرومانسية. حتي لو كتب ما يسمي بالشعر الواقعي أو الرمزي أو السوريالي. لأن الرومانسية هي جذوة الشعر. بدون حمل هذه الجذوة لا يمكن أن يكون للقصيدة حركتها وفاعليتها عند المتلقي. وكل شاعر يحمل من بدء حياته إلي ختامه نصيباً من هذه الجذوة الرومانسية. صحيح أن الشعراء اقتربوا من تفصيلات الحياة اليومية. وتفصيلات الواقع الذي يعيشه المواطن. وأصبحوا أكثر مشاركة فيما يعتبره الإنسان قضيته الخاصة. لكن تظل القدرة علي التغيير هي الأساس. وتشكيل هذا الاهتمام في بنية فنية هو أمر لابد منه. سواء كان قارئاً. أو مشاركاً في عملية الاستقبال الشعري.
قلنا: نسمع أصواتاً تقول إن الشعر غادر القاهرة. تطالعنا كل يوم صيحات عن شاعر المليون. وأمير الشعراء. وغيرها من الصيحات التي تأتينا عبر الحدود.
قال: الشعر باق هنا. فمازلنا نتكلم عن الشعر في إطار معرض القاهرة الدولي للكتاب. عن الشعر الذي يملأ أجنحة دور النشر. ويحيل القاعات الباردة إلي حرارة ودفء. ويحمله المغادرون للمعرض في أكياس تشي بتذوقهم له.
**قلنا: بالمناسبة ماذا عن ظاهرة شاعر المليون وشعراء المسابقات في القنوات الفضائية؟
*قال: هذا كله عظم بغض النظر عن سلبياته. وهي كثيرة. لكن المهم أن تظل راية الشعر مرفوعة. وأن يدرك الجميع أنه بدون شعر لا توجد حياة حقيقية.
شكوي القلب
**قلنا: المعاناة الصحية الطارئة التي واجهها قلبك في الفترة الأخيرة تطرح السؤال: عندما يشكو قلب الشاعر.. ماذا يعني هذا شعرياً؟
*قال: عندما ينوء الجسد بأعباء الحياة. فمن حق الشاعر أن يتكلم. وأن ينبه صاحبه إلي مسئوليته أولاً مع نفسه. وكثيراً ما تتحول هذه الشكايات إلي إبداعات جديدة. هي لصالح الشعر أولاً وأخيراً. وقد صدر لي في هذا المعني في اليوم الأول لمعرض الكتاب ديوان جديد عنوانه: "ربيع خريف العمر". وأيضاً كتاب جديد يضم مجموعة من الدراسات الأدبية. وعنوانه: "في حضرة مولاي الشعر".
** قلنا: ألست تري أن هناك ندرة في الدراسات التطبيقية للشعر؟
*قال: نعم. وهذا الكتاب يضم المقالات التي نشرتها خلال السنوات الأخيرة. وكلها تمثل إغراء بالقراءة. وعودة إلي اكتشاف ما سبق لي اكتشافه عند قراءة هذه الأعمال الشعرية. وأنا أعتبر أن حث الجمهور علي قراءة الشعر. ومساعدته علي تذوق الأعمال الشعرية. هو جزء من مسئولية كل الشعراء.
قلنا: الشعراء يكتبون الشعر!
قال: ولكن ليست مسئوليتهم إبداع الشعر فقط. وإنما نشر الوعي الشعري. وإيضاح حاسة التذوق السليم عند القاريء. هو الذي يستطيع قراءة النصوص الشعرية. ويضيء الكثير من جمالياتها. وتفسير دلالاتها بإحساسه كشاعر. هذا هو جوهر ما أكتبه دوماً.
** قلنا: أنت أمين عام مجمع اللغة العربية.. ما رأيك فيما تعانيه اللغة علي ألسنتنا؟
*قال: اللغة لا تتجلي إلا من خلال أعمال. ليست هناك لغة في الفراغ. اللغة تتحقق بوجودها علي ألسنة الناس وأقلامهم. وتظهر في تجليات إبداعية شتي. ولا يمكن الحديث عن اللغة إلا من خلال عمل قد تم. والمجاز قد تحقيق. وفيما يتصل بالشعر فإنه لغوي في الأساس. وما نأخذ من سلبيات علي الأجيال الجديدة من الشعراء تتصدرها هشاشة اللغة لابد للشعراء أن يحكموا لغتهم.
**قلنا: ألا تري أن مساحة الشعر العامي تتزايد علي حساب الفصحي؟
*قال: ستظل قصيدة الفصحي وقصيدة العامية إلي يوم القيامة. ولغة كل منهما لن تلغي الأخري. إنهما معاً حقيقة الواقع الإنساني الذي نعيشه.
قلنا: أشرت من قبل إلي اعتزامك كتابة مسرحية شعرية؟
قال: أين المسرح الجاد الحقيقي. لو أنه موجود لكنا استمتعنا بمسرحيات شوقي وعزيز أباظة والشرقاوي وعبدالصبور وغيرهم. الحالة الشعرية هي التي تشجع الشعراء علي إبداع المسرح الشعري. أما والدنيا كما نري. فمن الأفضل أن نتوجه إلي المتلقي.
**قلنا: وتجربتك الشعرية في الكتابة للطفل.. ماذا تقول عنها؟
*قال: إنها تحتاج إلي قدرات مختلفة. وسيطرة خاصة علي اللغة المناسبة للطفل. واستعداد وجداني للتعبير عما يلائم هذه المرحلة. وحالة من الصدق يعيشها الشاعر مع علاقته الحميمة مع عالم الطفولة. دون أن تكون سيفاً أو ادعاء.
**قلنا: أخيراً: ما الجديد الذي تعده؟
*قال: ديواني القادم عن النيل. أريد أن أصفي حسابي مع النيل الذي صحبته من الطفولة حتي الكهولة.
...................................
*المساء ـ في 8/2/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:36 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
في معرض القاهرة..

البحث عن حل .. لارتفاع سعر الكتاب
د.البنداري: أكثر من مشروع.. لتلبية احتياجات القراءة
د.نجوي عمر: النشر الالكتروني يعالج المشكلة
حسني لبيب: مطلوب تخفيض أسعار.. كتب المجلس الأعلي للثقافة
فكري النقاش: لا بديل حتي الآن لمكتبة الأسرة


حوار: د. زينب العسال

ارتفاع أسعار الكتاب هو الظاهرة التي فرضت نفسها بقوة علي معرض القاهرة الدولي هذا العام.. وهي ظاهرة لا تقتصر علي جناح بالذات. ولا ناشر بعينه. لكنها شملت كل الناشرين. حتي كتب سور الأزبكية داخل المعرض لم تخلص من هذه الظاهرة.
يلاحظ د.حسن البنداري أن أسعار الكتاب في تزايد مستمر. وإن جاء سعر الكتاب في العام الماضي مناسباً لمن يريد اقتناء الكتاب. لكن غلاء أسعار الكتب يواكب الغلاء الذي نعيشه الآن. ليس في مصر فقط. بل في العالم كله. ومن الممكن أن نطرح حلولاً. حتي نشجع من يحب القراءة علي مواصلة هوايته. وذلك باستحداث سلاسل جديدة ضمن مشروع النشر في هيئة قصور الثقافة. ومنها سلسلة للقصة القصيرة. وأخري للشعر. وهكذا.. لأن هيئة قصور الثقافة قادرة علي نشر كتبها بسرعة. وهي تتحمل بعض العبء. وعلينا أن نترك عملية إعادة نشر وطبع الكتب القديمة. لأنها تعطل عملية نشر الكتب الحديثة. أما هيئة الكتاب فهي تنشر كتبها في فترة معينة بسعر زهيد. ضمن مشروع مكتبة الأسرة.. ونحن نريد أن يكون هناك أكثر من مشروع للنشر ليفي باحتياجات القراءة.
وتذهب د.نجوي عمر إلي أن الظاهرة التي تزداد تفاقماً في معرض الكتاب هي ارتفاع الأسعار. قلت الفوضي وضجيج الميكروفونات. لكن زيادة أسعار الكتب تتجاوز كل الخطوط. وإقبال زوار المترددين علي المعرض يتراجع عن الشراء من عام إلي عام. حتي أن الخصم الذي يتم بمناسبة المعرض يصير هامشاً وغير مؤثر في رفع أعداد المشترين.
وبصراحة لقد أصبح ارتفاع سعر الكتاب ظاهرة يجب التوقف أمامها. ومحاولة إيجاد حل حاسم لها. وفي تقديري أن مشروع مكتبة الأسرة يمتلك الريادة. لأنه يقدم خدمات كنا ومازلنا في حاجة إليها. لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلي مساندات. إما من جهات حكومية. أو من دور نشر أهلية. ولكن يبقي السؤال: هل تقبل دور النشر الخاصة بهامش ربح ضئيل في مقابل هذه الخدمة الوطنية؟. لو قبلت بهذا فسيصبح لدينا مشروع يوازي مكتبة الأسرة. وأتمني أن ينشأ مشروع آخر علي الكتاب الالكتروني. حتي يجذب أجيالا جديدة لم يعد يغريها الكتاب الورقي. مثل هذا المشروع سيحل تلك المعضلة الصعبة. وهي غلاء سعر الكتاب. حيث إن القرص المدمج ثمنه رخيص للغاية. وبهذا ينتشر الكتاب بصورة جيدة.
ولعل هيئة الكتاب في تقدير الكاتب المسرحي محمد عبدالحافظ ناصف هي المكان الوحيد الذي تدخله لتشتري كتاباً وأنت مطمئن. ولا تتحسس جيبك طويلاً. وتجد فيها ما تريده إلي حد ما. لذا أري الأمر في حاجة دائمة إلي المراجعة والتدقيق من قبل د.ناصر الأنصاري لاختيار الأفضل الذي يزيد الثقة بين القاريء والهيئة. وخاصة في مكتبة الأسرة التي أصبحت العمود الفقري لمكتبة البسطاء من القراء. الذين يتحسسون دائماً جيوبهم أمام ارتفاع الأسعار والحياة الصعبة.
ويري د.أيمن فؤاد سيد علي أن مشروع مكتبة الأسرة. هو الأقل سعراً في الكتب التي يصدرها. وهناك إقبال عليها منذ افتتاح المعرض. لكن هذا الدعم الذي يذهب إلي القاريء. لا يقابله دعم مماثل يذهب إلي المؤلف. لأن الكتاب يعرض ويباع بعشر ثمنه. مهما كان عدد النسخ المسحوبة. وهي في الغالب لا تزيد علي خمسة آلاف نسخة. إن نصيب المؤلف يصل إلي عشر العائد الذي كان سيحصل عليه لو أصدر طبعة ثانية. ولابد من تعويض المؤلف عن هذه الطبعة التي تصدر في مكتبة الأسرة. كما يجب أن تتحمل جهة حكومية دعم الكتاب ليصل إلي القاريء المتعطش. ويعوض المؤلف في الوقت نفسه. وللأسف. فنحن نجد أن مطبوعات مكتبة الأسرة يتم تشوينها من قبل "الكتبجية" وفي أحيان أخري تنزع أغلفتها الأصلية. وتباع بأضعاف أسعارها في المعرض. بحيث لا يصل الدعم إلي مستحقيه وهم القراء. بل يحصل التجار علي أضعافه.
ويشير الروائي حسني سيد لبيب إلي أن الشكوي تتزايد من ارتفاع أسعار الكتب في معرضه السنوي. وأصبح الكتاب يواجه مشكلة إعراض معظم الناس عنه في ظل منافس أقوي. هو الكومبيوتر. في الوقت الذي نحن فيه في أمس الحاجة إلي الكتاب الورقي. لقد أصبح معرض الكتاب سوقاً لبيع أي شيء عدا الكتاب الذي ضعف الإقبال عليه وإن أثبت مشروع مكتبة الأسرة نجاحاً منقطع النظير لعدة أسباب. أبرزها عرض الكتاب بسعر زهيد. ويمكن الإفادة من هذا النجاح في مجالات أخري موازية أو مشابهة. مثل إعادة النظر في منافذ التوزيع لسلاسل هيئة قصور الثقافة. حيث تشكل هذه السلاسل قوة جذب للقاريء العادي. لكن ندرة منافذ التوزيع وصعوبة الحصول علي هذه الكتب. يشكلان عقبة رئيسية. وأرجو أن تتدارك الهيئة هذه النقطة بالتوزيع الجيد الذي يساعد علي رواج كتبها. وليت المجلس الأعلي للثقافة يعيد النظر في أسعار كتبه. فمشروعه الثقافي أداة تثقيف للمواطنين. ولا يخضع لمبدأ الريح. وهنا يأتي دور الدولة في دعم ميزانية المجلس. لأن الكتاب علي نفس الدرجة في الأهمية مع رغيف الخبز. وثمة دور مهم لدور النشر الخاصة التي تجأر بالشكوي من تضاؤل حجم المبيعات وكساد تجارة الكتب. بينما تضع علي الأغلفة أسعاراً مغالي فيها. من المهم لهذا الدور أن تساعد في حل المشكلة بأن تقلل من هامش الربح. كما ينبغي علي الدولة أن تقلل من الضرائب المفروضة علي صناعة الكتاب. بما فيها الورق والأحبار. وحتي لا يقال إننا أمة لا تقرأ فإنه ينبغي تآزر الجميع من أجل بيع الكتاب بسعر مناسب.
ويجد الكاتب المسرحي فكري النقاش في مكتبة الأسرة حلاً مناسباً لمشكلة ارتفاع سعر الكتاب. إنه مشروع جيد. ومن يقف وراءه يؤمن بأهمية دور الكتاب. ويأتي له بالدعم من الهيئات والمؤسسات. وأعتقد أنه لابديل عن مكتبة الأسرة. وهو ما كان واضحاً أيضاً في المعرض. حيث كان الإقبال كبيراً علي كتب القراءة للجميع. وبخاصة أنها جيدة المستوي. وطبعة بشكل مقبول. لذلك فإني أتمني أن يدوم هذا المشروع. لأنه من الصعب أن ينشأ مشروع مواز له. باعتبار أن دماء هذا المشروع هي الأموال. ومن الصعب علي القطاع الخاص أن يتنازل عن ربحيته. ويبيع كتبه بأثمان زهيدة. فلديه أعباء. ويريد الربح.
والغلاء كما يقول القاص فرج مجاهد يتزايد يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام ولا حل فيما أعتقد إلا برفع الجمارك عن الورق وأحبار الطباعة وغيرها من المستلزمات الخاصة بالنشر. ولعل وجود مكتبة الأسرة وسور الأزبكية في المعرض هو المتنفس الوحيد لرواد المعرض. وخاصة الباحثين والمهتمين بالأدب في الأقاليم. هذه هي طاقة النور الوحيدة في الأفق. كما أشير إلي ضرورة دعم مشروع النشر الإقليمي لكل محافظة. وأن توضع له ضوابط حتي لا يكون سلطة في يد رئيس إقليم أو مدير فرع ثقافي. ينشر لمن يشاء. ولا ينشر لمن لا يعجبه. لابد من تفعيل اللجان الخاصة بالنشر. وأن تكون قراراتها نافذة وليست حبراً علي ورق. إذن فالمشكلة حلها في يد الدولة. ولابد من تدخلها. بهذه الحلول يمكن أن نحد من مشكلة غلاء الكتب ونشرها.
......................................
*المساء ـ في 26/1/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:40 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
الورش الأدبية : موضة..أم بديل جيد للندوات؟

د. فتح الباب : مدرسة تكشف الطاقات الجيدة
د. تليمة :طريق للاجتهاد
د. الضبع : تزيل الفوارق بين أجيال الأدباء
نبيل خالد : النتائج طال انتظارها
طوبيا :هل يدير الورشة "أسطي" .. ويساعده "بلية"؟!


حوار: د. زينب العسال

تمثل الورش الادبية ظاهرة واضحة في حياتنا الثقافية. فقد تعددت. وضمت أجيالا من المبدعين والنقاد. وصارت في احيان كثيرة بديلا للندوة الادبية. لأنها لاتكتفي بتلقي القصائد والقصص والمحاضرات والتعقيبات. وإنما تتجاوزها الي غربلة العمل الابداعي. وعرض مواطن الاجادة والضعف. بما يتيح للمبدع صقل موهبته.
الورش الادبية تجد تأييدا من مثقفين كبار. يحرصون علي المشاركة فيها. وأديباً الملاحظات التي يفيد منها اعضاء الورشة. وتجد في المقابل من يري فيها مجرد جلسات يتبادل حضورها عبارات الاعجاب والمجاملة. دون ان يعنوا بالتعرف علي قدراتهم الحقيقية.
الموهبة وحدها في تقدير الشاعر الدكتور حسن فتح الباب لاتخلق أديبا أو فنانا. فهي كالبذرة التي تحتاج لكي تنبت الي توفير عناصر النماء من شمس وماء وهواء. حتي توهب لها الحياة. والادب أو الفن موهبة وصناعة لاتغني إحداهما عن الاخري. والبلاغيون العرب القدامي كانوا يدركون هذه الحقيقة. ويقولون: صناعة الادب. وهذا الشاعر صناعة. بمعني أنه يتقن حرفته. وكان الشعراء الناشئون يلجأون الي كبار الشعراء لتعليمهم الأصول الفنية حتي يستقيم عددهم. ويصبح لهم شأن في المجتمع الادبي. الورش الادبية تقوم بهذا الدور في العصر الحديث. وهو الدور الذي تفتقده الندوات. لأن هذه الندوات تنفض بعد عقدها. ثم يمضي كل من حضرها لشأنه دون ان تكون لها متابعة من جانب النقاد. وميزة الورشة الادبية أنها تشكل مدرسة لها رسالة ذات اهداف وخطط وبرامج متطورة. بعكس الندوات. وهناك الصالونات الادبية التي يقيمها بعض رواد الادب والفن والفكر في بيوتهم. وهي شبيهة بالورش الادبية. تنشأ فيها صداقة وثيقة بين هؤلاء الرواد ومريديهم. فهي تعقد بصفة دائمة. وتحقق التواصل بين الاجيال. وكان الاديب الكبير محمد مفيد الشوباشي يعقد مايشبه الورشة الادبية في مكتبة كان يمتلكها بباب اللوق. وقد اطلق علي مكتبته اسم "عصر الذرة" للتدليل علي فكرة التقدم. نحن في حاجة الي تحويل بعض الندوات الي ورش ادبية ترعي الموهوبين. وتسدد خطاهم. من خلال الصلة المباشرة بين الاديب الكبير وتلامذته. فنكتشف الطاقات الجديدة. وتزدهر الحياة الثقافية التي تعاني الركود. ولاتحقق الامل في المضي قدما الي الامام.
فوارق
ويفرق د. عبدالمنعم تليمة بين أمور اساسية. بين الجمعية الأدبية. وهي انشطة اهلية وثقافية. لمصر تراث عريق وهائل. ومنه الصالون الأدبي والفكري. وكان غالبا يتحلق حول شخصية مرموقة لها مكانتها. مثل صالونات نازلي فاضل ومي زيادة وسلامة موسي وطه حسين والعقاد. كلها ذات تاريخ وظهرت - في السين الأخيرة - ظاهرة الندوة السريعة التي يجلس فيها محاضر ومعقبون أساسيون أو مجموعة من المشاركين ثم ظهرت الورشة وهي ظاهرة بالغة النبل والأهمية. حتي مع وجود بعض السلبيات في التطبيق فإنها إذا طبقت في شكل صحيح تستطيع أن تناقش عملا ما من وجهات نظر متعددة ولايرتد التقويم إلي ناقد محدد أو مفكر محدد وإنما إلي جمهرة المشاركين وميزة الورشة انها تستهوي مجموعة من المتلقين والمهتمين والمشاركين المتخصصين والنقاد. كل يدلي برأيه وهي آراء كاشفة جدا ونحن نساندها ونشارك فيها لأنها جهد جماعي بين المتلقين والمتخصصين والمبدعين. جهد يكشف عن اضافات للعمل الإبداعي وأتمني أن يتقدم مشروع الورشة الأدبية ويستمر.
ويذهب الناقد الدكتور مصطفي الضبع إلي أن الورشة الفنية مفيدة بشروط وقبل الدخول في الشروط أشير إلي أن الورشة تسهم في الاحتكاك ونقل الخبرات وتشكيل الذائقة والمثاقفة. أما عن الشروط فهي تنوع الأجيال ووجود نقاد متخصصين ووجود ما يشبه الخطة المحكمة حتي لا تكون مجرد جلسات لأننا إذا نظرنا إلي بعض الورش التي فقدت شرطا من هذه الشروط فسنجد انها تحولت إلي مجموعة من المبتدئين الذين لا يحققون نموا أو اضافة أو نجاحات مما تقدمها الورشة. الندوة مقارنة بالورشة تمثل شكلا من أشكال الجمود فالحوار لا يكون مفتوحا بشكل أفضل لأن الورشة تزيل ما يسمي بالفوارق بين الكتاب. تذوب الحدود بين ممتلك الخبرة أو صاحبها والمبتديء لذلك يبدأ المستوي من مرحلة أقل ربما يحتاجها الأديب المبتديء فتحقق الورشة فوائدها بالنسبة لأجيال مختلفة من المبدعين أكثر من الندوة التي قد يكون الطرف الآخر فيها أكثر جمودا من الورشة.
ويشير الروائي نبيل خالد إلي أيام صالونات العقاد وطه حسين ومي زيادة والجيل التالي الذي تردد علي تلك الصالونات. أمثال يوسف السباعي وأنيس منصور ولأن تلك الصالونات كان لها برامجها التي تمزج بين الورشة والندوة بمعني أنه كان يقدم فيها الابداع وتدور المعارك الأدبية فقد كان ذلك بمثابة تعليم وصقل للخبرة والموهبة لأدباء الجيل التالي. نحن نلحظ ان الكتاب الذهبي كان ينشر للعمالقة إلي جانب المواهب الشابة آنذاك مثل أمين يوسف غراب ويوسف الشاروني ويوسف ادريس وكانت الاختلافات الايديولوجية متعددة لكنها ظلت علي الورق لم تجاوزه إلي العلاقات الشخصية. ما يحدث الآن - للأسف - هذه المعارك بين بعضهم البعض جاءت الأجيال التالية مشتتة وعابها عدم التواصل ففقدت الصالونات أهميتها. من هنا استحدثت الورش الأدبية التي لا تختلف - في الحقيقة عن الندوات. وان كان لي ملاحظة هي أنه قد مضت أعوام علي بداية الورش الادبية دون ان تحقق النتائج التي نرجوها. فهل ستظل خاضعة للتجارب الي الأبد؟!
أما الروائي مجيد طوبيا فله رأي مخالف: أعرف ان هناك ورشا للمسرح والتمثيل. أما الندوة الادبية التي تلقي فيها القصة أو القصيدة للاسترشاد بالآراء فهي ندوة. مثلا. الندوة التي يرأسها د. محمد عبدالمطلب يقرأ فيها الشعراء قصائدهم. ويستمعون الي الملاحظات. واعتقد ان استخدام مصطلح الورشة جاء من ترجمة المصطلح الاجنبي "ورك شوب" وهو مايصلح للمسرح. لكنه بالنسبة للمسرح يعني ندوة. الورشة تهتم بالفكرة وكيفية تطويرها. لكن ان نطلقها علي الابداع فذلك خطأ. كنا نحضر ندوة نجيب محفوظ. وكان أحدنا يطرح فكرة أدبية أو سياسية أو فنية. ونتناقش حولها. كلمة الورشة كلمة جديدة. تصلح لمجال التمثيل. بمعني أن كل شخص يؤدي دورا في مسرحية ما. نعرف خلالها أنه موهوب أو غير موهوب. أما في الابداع الادبي فأسميها ندوة. أذكر أننا كنا نحضر ندوات اساتذتنا العقاد ومحفوظ وغيرهما. هل كانوا يقبلون ان تسمي ندواتهم بالورش؟ وماذا نسمي رئيس الندوة: الاسطي؟ وهل نسمي مساعده بلية؟!
اعتقد ان الورشة تعني بالفكرة. أو المسألة التطبيقية. أي أن كل ماهو موجود يضيف الي تلك الفكرة. فتصبح موجودة. أما بالنسبة لنشاطنا الأدبي فهي ندوات تلقي فيها القصائد والقصص.
................................
*المساء ـ في 14/4/2007م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:44 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
التجريب الأدبي..موهبة..أم تقليد للآخرين ؟!

د.ماهر شفيق فريد: ليست تجارب خاصة لكنها تقوم علي إنجازات السابقين
د.حسين حمودة : الجديد يستكشف أرضاً مجهولة ويقدم جماليات جديدة


حوار: د. زينب العسال

مع تعدد الأعمال التجريبية في الإبداع المصري. فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل التجريب في أدبنا تقليد أم تعبير عن موهبة؟ وما أهم الإبداعات الحديثة التي عنيت بالتجريب؟
التجريب في القرن العشرين كما يقول يوسف الشاروني بدأ بالاتجاه الرومانسي ممثلاً في كتابات جبران وزينب لهيكل وقصص المنفلوطي وخواطره. ثم تحول التجريب إلي الرمز في الثلاثينيات كما في أهل الكهف للحكيم. وكتاب "المنبوذ" لأنور كامل. ويأتي في قالب حوار بين رجل وامرأة. وأهداه صاحبه إلي أعداء هذا الكتاب. ثم جاء محاولات بشر فارس وجماعة السورياليين : رمسيس يونان. وأنور كامل. وجورج حنين. وقد مثلت هذه الأعمال تجاوز التقليدية أعمال لجنة النشر للجامعيين. وأسهمت مجلة "الكاتب المصري" التي كان طه حسين يتولي رئاسة تحريرها في تعميق هذا الاتجاه بتقديم الكتاب الفرنسيين والغربيين بعامة. مثل سارتر وكامي وكافكا. وقدم لويس عوض علي نفس المجلة كتابات الإنجليز المحدثين مثل جويس وت.إس. إليوت. في 1948 ظهرت في مجلة "الفصول" التي كان يصدرها محمد زكي عبدالقادر. كتابات لمحمود أمين العالم وفتحي غانم ويوسف الشاروني وأحمد عباس صالح وعباس أحمد. ونشأت حركة نشطة وجادة في الإسكندرية. وكتب بدر الديب "حرف الحاء". وفتحي غانم "سور حديد مدبب". ثم كتب إدوار الخراط "حيطان عالية" ومحمد منير رمزي "بقايا شموع". ثم ظهر محمد حافظ رجب ودارت معارك بينه وبين فريد أبو حديد وكبار أدباء الفترة. وفي المسرح كتب الحكيم "ياطالع الشجرة "والطعام لكل فم". بعد أن عرضت في مسارح القاهرة الكراسي ليونيسكو ولعبة النهاية لبيكيت وغيرها. وقد وافق الحكيم علي نبرة اليأس التي تخللت المسرحيات الأجنبية. وإن وافق علي الشكل التجريبي. وتعددت الأعمال التي تنحو نحو التجريب مثل أولاد حارتنا لنجيب محفوظ. والظلال في الجانب الآخر لمحمود دياب. والقاهرة لعلاء الديب. وقصة بهاء طاهر القصيرة "المظاهرة" والتي يبدو بطلها أقرب إلي بطل الغريب لألبير كامي. وقد قدمت شخصياً العديد من الأعمال التي تحمل تجارب جديدة. مثل زيطة صانع العاهات. ومصرع عباس الحلو. وهما كما نعلم شخصيتان في زقاق المدق لنجيب محفوظ. ثم كتبت القصة وما يقابلها. فالرجل والمزرعة وآخر العنقود يقابلهما اعترافات ضيق الخلق والمثانة ومن تاريخ حياة مؤخرة. وهكذا. والآن. لا يوجد ما يذكرنا بالمراحل السابقة من حيث التجريب في الموضوعات والأساليب. لكن الجديد يطل برأسه كما أري من الإنترنت. وبالتحديد مدونات الإنترنت التي يتجاور فيها الشعر والنثر والفنون الأخري. إنه يختلف تماماً عن أدب المطبعة.
زاوية جديدة
والتجريب الحقيقي في تقدير د.ماهر شفيق فريد يصدر عن رغبة في رؤية الأشياء من زاوية جديدة. وكسر قواعد المنظور التقليدي. فالأسلوب التجريبي ثمرة حساسية مغايرة لما هو شائع. ومحاولة لاكتشاف مناطق جديدة من الخبرة لم يتطرق إليها السابقون. وكل عمل فني جيد يشتمل علي عنصر من التجريب بدرجات متفاوتة. وإلا كان تكراراً للأعمال التي سبقته. التجريب مغامرة فنية وعقلية وروحية. تحاول أن تلبي حاجات عصر جديد. وترتبط بالأفكار والتصور والمذاهب الفلسفية التي تميز العصر. لقد كان تجريب السورياليين وثيق الصلة باكتشافات فرويد عن العقل الباطن والدوافع الغريزية وآليات الحلم والرغبة والإحباط. وكان تجريب جيمس جويس وفرجينيا وولف في استخدام المونولوج الداخلي وثيق الصلة بنظريات عالم النفس الأمريكي وليم جيمس. عن تيار الشعور. وتداعي الأفكار. وكانت رواية بروست "البحث عن الزمن الضائع" وثيقة الصلة بفكرة الديمومة عند معاصره الفيلسوف برجسون وأبحاثه عن الذاكرة ومعطيات الشعور وهكذا. وأعتقد أن الفترة الذهبية للتجريب في أدبنا المعاصر هي في عقد الأربعينيات من القرن الماضي. كانت فترة جيشان سياسي واجتماعي وصراع بين الأيديولوجيات. هذه هي الفترة التي بدأ فيها يوسف الشاروني وإدوار الخراط وفتحي غانم وبدر الديب تجاربهم القصصية الأولي. وواكبهم رمسيس يونان وفؤاد كامل في الفن التشكيلي. وفي فترة تالية ظهرت تجارب محمد حافظ رجب في القصة القصيرة. وحركة الشعر الحر علي أيدي عبدالصبور وحجازي وأبو سنة. وتطويع صلاح جاهين شعر العامية لأعمق التأملات الفكرية. وإفادة ألفريد فرج من التراث العربي وكتاب ألف ليلة وليلة ومسرح بريخت. وإبداع يوسف إدريس فناً قصصياً مصرياً يتمرد علي قوالب القصة الغربية. وإن أفاد منها. وتجارب جبريل والغيطاني وصنع الله في الإفادة من التراث والفولكلور. واستخدام طبقات التاريخ في نقل مشاغل الحاضر واهتماماته. والتوثيق الصحفي إلي جانب الخيال الفانتازي والبعد الصوفي. بل إن أدباء من جيل أسبق عمدوا إلي التجريب. مثل إفادة توفيق الحكيم من مسرح العبث الأوروبي. وتطعيمه بمادة فولكلورية في "ياطالع الشجرة". وابتكاره شكل المسرواية في "بنك القلق". وكما هو الشأن في كل تجربة جديدة. فإننا نجد في مقابل كل عمل أصيل عشرة أعمال زائفة. تقوم علي المحاكاة والرغبة في الإبهار. ولا تنبع من موهبة حقيقية. لقد ظهر علي سبيل المثال عشرات المقلدين لإدريس في مرحلة الواقعية الطبيعية. لكنهم سقطوا من الذاكرة الأدبية. وفي اعتقادي أن أبرز المجددين فكراً وتقنية في المشهد الأدبي اليوم: اعتدال عثمان ومحمد المخزنجي ونبيل نعوم في القصة القصيرة. ومحمد سلماوي في المسرح. وحسني حسن في الرواية. ومن الراحلين كانت هناك تجارب مهمة ليحيي الطاهر ومستجاب وخيري عبدالجواد. لكن اللحظة الراهنة ليست لحظة تجريب بصفة خاصة. إنما هي لحظة بناء علي منجزات أجيال سابقة.
أرض مجهولة
ويري د.حسين حمودة أن التجريب يفترض أنه يمثل درجة متقدمة من درجات المغامرة الفنية. بمعني أنه يبحث عن معايير ومقاييس جديدة للفن. والإبداع بشكل عام لا يكتفي بالجماليات السائدة. إنما يغامر باستكشاف أرض مجهولة. وجماليات جديدة. الفنان المجرب أقل اقتناعاً من الفنانين الآخرين بما هو سائد من جماليات وآفاق فنية. إنه يخوض في أرض مجهولة بحثاً عن أفق جديد. وهناك مبدعون بحكم طبيعتهم. أو بحكم ما لست أدري يميلون دائماً إلي مساءلة ما أنجزوه. ويطمحون دائماً إلي تجاوز تجاربهم السابقة. ومن بين هؤلاء المبدعين قلة نادرة. امتلكوا قدرة هائلة علي النسج. بمعني أنهم كانوا يبدأون مراحل جديدة في أعمالهم كأنها بدايات متجددة في إبداعهم. فيها شيء من الشعر. وشيء من الحكمة. وشيء من السرد. وشيء من لغة الحلم. وهي بذلك تمثل ما يشبه المثار الجديد في تجربة نجيب محفوظ التي كانت متجددة دوماً.
وتشير د.سحر الموجي إلي أن عبارة التجريب تنطبق الآن علي جيل التسعينيات. مثل مصطفي ذكري وإلي حد ما منتصر القفاش. وما قدمه أحمد العايدي ومنصورة عز الدين. وتقول الموجي إنه من الصعب أن نقدم قوالب جديدة. نعم. نحن نأخذ القوالب الغربية. ونضع عليها مضاميننا وأسئلتنا. وهذا ليس ضد العمل. لكن الفيصل هو الأسئلة التي يطرحها العمل. وسكة التجريب التي يسير فيها.
.................................................. .
*المساء ـ في 26/7/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:46 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
الكتابة بشروط"..تفرضها المسابقات الأجنبية

د. عبدالمطلب: أدباؤنا الشباب يتعجلون الوصول إلي العالمية
د. العراقي: الكتب المترجمة عن العربية تشوه ثقافتنا
د. عتمان: كتابة "الموالاة" تحقق أهدافاً مشبوهة
الجيزاوي: المبدع الحقيقي.. لا يقيس أعماله بـ "مازورة"؟


حوار: د. زينب العسال

بقدر ما أسعد فوز بهاء طاهر بجائزة جوكر محبي الفن الرفيع. فقد مثل الفوز صدمة لمن طالعونا في الفترة الأخيرة بأعمال وفق شروط يتصورون أنها تستجيب لعين القارئ الأجنبي. ومنها التركيز علي سلبيات حياتنا. لأن التفوق علي الآخرين في تلك السلبيات هو الذي يتيح للكاتب أن يحصل علي جائزة دولية..
وكما يقول د. محمد عبدالمطلب فإن هذه الشروط فرضها المبدعون علي أنفسهم. وبخاصة بعد أن تكاثرت الجوائز. وسهلت الترجمة من ناحية ثانية. فالبعض ينتج حسب مواصفات الجوائز. والبعض الآخر ينتج نصه حسب مواصفات الترجمة من هنا ظهر ما يمكن أن يسمي "النص المصنع". وعلي مستوي النص الشعري يمكن أن أقول إن 90% من قصيدة النثر الأخيرة. تكاد تكون صورة كربونية. وكأنها خرجت من جهاز كومبيوتر. أو كأنها مترجمة وعلي مستوي النص الروائي. صارت ركائز أساسية يضعها المؤلف. ثم يربط فيها بعض الحوادث والوقائع. بالاضافة إلي عدة تيمات. مثل تيمة الختان. وتيمة الفساد. وتيمة وسط البلد. وتيمة التحول الذي وقع فيه البعض كالتحول من اليسار إلي اليمين. أو العكس. وتيمة الهروب من مصر بحثاً عن العمل يضع المؤلف كل تلك العناصر أمامه. ثم يبدأ في الربط بينها. وبين الأحداث والشخصيات. كأن المؤلف السردي يؤلف آلياً. أو حسب جهاز الكمبيوتر.
أما إذا كانت الترجمة هي المستهدفة. فإن المؤلف يضيف للسرد ركائز أخري. منها التخلف في المجتمع العربي. إعلاء الذكورة. اضطهاد الأنوثة. الإرهاب.. كل هذه عناصر لابد أن تتوافر في النص. كي يترجم العمل إلي لغة أخري.
وكانت رواية بهاء طاهر "واحة الغروب" هي النص الذي أفلت أخيراً من هذه الظاهرة. وجاء فوزها بجائزة بوكر رداً قياساً علي مستهدفي الجوائز والترجمة. ممن جعلوا كتاباتهم وفق شروط محددة والحق أننا قرأنا الروايات الأخري التي كانت مع رواية بهاء فنجد انها جميعاً تعتمدعلي الركائز التي أشرت إليها وللأسف فإن النقد أصبح مشجعاً لهذه الظواهر لأنه يتعامل مع النصوص بآلية أيضاً.
هناك إجراءات نقدية محفوظة يطبقها الناقد علي كل النصوص دون تفرقة. فكل النصوص نجد فيها الاسترجاعات والاستباقات والمشهد والحذف والاختصار. وفي النصوص الشعرية ثمة السواد والبياض وتذكير اللغة صار الإبداع آلياً. والنقد آلياً هو الآخر.
لا أريد أن أظلم المبدعين. لكنني أخص للأسف جيل الشباب الذي يتعجل الشهرة والترجمة والحصول علي الجوائز وأعتقد أن خطورة هذا الابداع محدودة. فالجيد في الفن يطرد الردئ إنها موضة. عندما يتشبع بها أصحابها سينتقلون إلي سواها.
ولعلي أشير إلي ظاهرة تطالعنا الآن في الابداع الشعري. فمعظم الدواوين التي قرأتها مؤخراً تعود إلي القصيدة العمودية. وكأن الابداع يتحرك حركة دائرية. فينتهي إلي المنطقة التي بدأ منها.
لا جديد
وفي تقدير د. عاطف العراقي أن الكتاب الذي يترجم من اللغة العربية إلي لغات اخري. ليس من الضروري ان يكون ابداعياً في مجاله ما يحدث هو منطق الشللية الذي يقدم كتباً لكي تترجم إلي لغات اخري. رغم أن هذه الكتب في الأعم. لا تضيف جديداً في اي مجال مما يجعل النظر إلي فكرنا في الغرب باعتباره ضحلاً سيء المستوي أما الجوائز العربية. فجميعها في تقديري وبدون استثناء مشكوك في سمعتها وأنا أعرف جيداً أن بعض المشرفين علي تلك الجوائز يتصلون بكتاب للفوز بها شريطة ان يتنازل لهم عن نصف الجائزة. ويقولون له: يكفيك الذيوع الإعلامي وأتحدي لو أن احداً أخذ جائزة. وأظهر الشيك الذي تسلمه.
أما بالنسبة للموضوعات التي يجب أن تختار للترجمة إلي لغات أخري. فينبغي أن يتم اختيارها علي أساس الابتعاد عن كل ما يسيء إلي سمعة مصر. وعلي سبيل المثال فإنه حين تأليف رواية عن مشاحنات وهمية بين المسلمين والمسيحيين. فهو تصرف يجب رفضه لأنه علي غير الحقيقة. وحينما ترشح رواية تركز علي البعد الجنسي. فهذا أيضاً تصرف مرفوض. لأنه توجد اهتمامات اخري وقيم ومثل عليا يجب أن تراعي ضمائرنا بحيث نختار الكتب التي تركز علي قيم الشعب العربي.
حالات نادرة
ويشير د. أحمد عتمان إلي ان الكتابة عن الأوضاع والأمراض الاجتماعية امر مطلوب في الابداع بعامة. علي ان يصدر النقد عن رؤية صادقة وموقف سليم. لأن مهمة الكاتب أو المبدع ان يؤشر بأعماله إلي مواطن الضعف في مجتمعه. ولا بأس ايضاً أن يضع يده علي مناطق القوة لتحفيز المهم. الهمم أن تكون النية صادقة. والابتعاد عن المبالغات. لأنها تحقق أهداف الآخرين خارج حدود هذا الوطن وعموماً فإن الجوائز لا تجد طريقها إلي من يستحقونها إلا في حالات نادرة كما في واحة الغروب والأكثر شيوعاً أن الجوائز تمنح بمساع شخصية. وتحكمها المحاباة لبعض الكتاب. أولبعض الأنظمة الحاكمة.وهو أسميه كتابة الوالاة!
ويؤكد الروائي خليل الجيزاوي ان مثل هذه الكتابات باتت تلهث وراء الترجمة بكسر تابو المحرمات "الجنس السياسة الدين" والدخول في مناطق محظورة وشائكة. مثل كتابة رواية الأقليات بزعم الاضهاد العرقي أو أنهم يتعرضون للإبادة مثل ما تزعمه احد الكتاب. بل سافر للمشاركة في احد المؤتمرات الأمريكية يستصرخ منظمات حقوق الإنسان بالمساعدة والعمل علي اعادة وطنهم السليب. علي اعتبار انهم يعيشون في ارض الشتات. أيضاً وجدنا أن المجتمع الغربي يدعم ويدشن منذ سنوات بعض الروايات. ويهلل لها في المحافل الدولية. لا لقيمتها الفنية المتواضعة بل لأنها تدعو إلي ممارس العلاقات المثلية وتشجيع العلاقات الجنسية الشاذة ونشرها داخل طبقات المجتمع المصري. وهي احدي الدعوات الخبيثة لنشر مظاهر العولمة وتفتيت هوية وخصوصية المجتمع الشرقي الذي يدعو للمحافظة علي العلاقات الإنسانية. وأعتقد أنها حملة منظمة تديرها شبكة إعلامية تعرف ماذا تريد بالضبط من نشر وترويج لأفكار معينة. وثمة من يكتب الاعمال التي تتكيء علي الحوادث التاريخية مثل اضطهاد الرومان للمسيحيين في مصر وتعذيبهم. بقصد الترجمة إلي اللغات والأوروبية. وليس بعيداً ما حدث لكاتب رواية الصقار الذي ادعي انه مضطهد ومعرض للسجن. ثم سافر ليعيش في احدي العواصم الاوروبية إن هذا المحظور كسر طويلا في الأدب العربي والعالمي. وبقية المحظورات شبعت مضغاً. ولا تضيف جديداً. وتكاد تقع في محظور التكرار. والتهليل لهذه الطريقة في الخروج عن التقاليد قيمنا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا فقير شدد الفقر. فالإيجابية في الكشف وطاقة الجدة هو الذي يعطي الأدب أهميته. وليس كسر القواعد. فهذا الكسر قد يتحول عند بعض الروائيين والنقاد إلي "مازورة" أو قالب أو مقياس جامد متحجر.
.................................
*المساء ـ في 22/3/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:48 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
بعد صيحة "نحن جيل بلا أساتذة"

الأجيال الأدبية ..صراع أم تواصل؟!
د. الكومي: نخبة زمان التحمت بالناس


حوار: د. زينب العسال

رغم صيحة : نحن جيل بلا أساتذة التي أعلنها محمد حافظ رجب في ستينيات القرن الماضي. فإن العلاقة بين
الأجيال الأدبية ظلت مثلا لمعني العلاقة بين الاستاذ والتلميذ. ذلك مايبتدي في العلاقة بين نجيب محفوظ علي سبيل المثال وحوارييه من كل الأجيال. وانشغال يحيي حقي باكتشاف الاصوات الحقيقية. وتقديم صلاح عبدالصبور للموهوبين من الشعراء. وأستاذية رجاء النقاش في حرصه علي منح الفرصة للمواهب الطالعة. والأمثلة كثيرة. ولاشك ان الصورة قد تغيرت. تحولت العلاقة بين الأستاذ والتلميذ الي مايشبه الصراع والرفض من كل جانب للاخر.لاتوجد فرصة في تقدير د. شبل الكومي تسمح بأن تتوثق العلاقة بين الاستاذ والتلميذ. فإيقاع العصر سريع جدا. الناس تلهث. ولايوجد وقت يتيح للفرد ان يستمع لأم كلثوم. نحن في عصر جديد. وقيم جديدة. واسلوب جديد. علي مستوي الجامعة نجد ان الجامعة بنظامها لاتتيح ان تتم علاقة بين استاذ وتلميذ كما كنا نحن نتمتع بهذه العلاقة. كنا نحرص علي التأمل والمناقشة في كل شئ. لكن ماحدث لدينا يحدث في العالم كله. فالأجيال الماضية كانت تعيش علي القيم المطلقة. أما الان فكل شئ نسبي. حتي الحقيقة نسبية. لايوجد إجماع أو اتفاق عام بين الناس. وهذا يعطي حرية. لأن الحقيقة متغيرة ونسبية. وأنا أري أن من حق الجيل أن يرفض. ففكرة قتل الاباء موجودة. ومع المظاهرات التي انتشرت في العالم سنة 68 جاءنا مانسميه الان مابعد الحداثة. ثمة عالم جديد وعصر جديد. النخبة المثقفة في الماضي كانت ممثلة في طه حسين وتوفيق الحكيم ويحيي حقي. وكانت هذه النخبة ملتحمة بالناس. لذا كان لها تلاميذ. والنخبة الان هي مجموعة من الشباب تعيش منعزلة عن الناس. لكننا نكرر إن لكل عصر سماته التي تفرض علي الناس سلوكا معينا.
ظاهرة مرفوضة
والظاهرة في رأي الروائي الكبير ادوار الخراط مرفوضة. ولا اعتقد أنها عامة الي حد أن تكون ظاهرة. هناك من يري أن التواصل بين الأجيال هو ضرورة الحياة. ولازدهار الأجيال نفسها. وانقطاع هذه الصلة الحميمة يؤدي لنوع من العقم وافتقار كلا الجانبين للتواصل الحقيقي والوثيق بين الأجيال. بما يضمن كفالة استمرار دماء الحياة في الابداع بعامة. حتي يستمر مزدهرا مثمرا.
ويري د. أحمد عتمان ان المجتمع كله يمر بأزمة. وسبب هذه الأزمة أن المتغيرات سريعة جدا. حدثت طفرات سريعة. وواكب هذا تغيير كبير في القيم والعلاقات الاجتماعية. فالمتطلبات المادية فوق طاقة الجميع. وبخاصة الأجيال الجديدة. إنها مشغولة بالماديات. أين ستكون القيم وسط هذه الماديات؟ القيم تنزوي. وساحتها تقل. والمكاسب والأرباح هي الحلم الاول وسط تلك المتغيرات الجارفة. تنسي الأشياء المهمة الجليلة. قليلون فقط لهم تلاميذ أوفياء. لكن عددهم يقل. ويصبحون عملة نادرة. وحين كنت تلميذا لاساتذتي كانت قيمة الوفاء. والاحترام والتبجيل هي القيمة الاعلي والأهم. القيمة التي تربينا عليها. سواء في الجامعة. أو في الحركة الأدبية. المشكلة التي أخاف منها بشدة أن بعض أدباء الأجيال الجديدة يرون أننا دقة قديمة. وهذا خطأ وعيب. لابد من احترام الجيل الأسبق. جيل الاساتذة. احترام الكبير حتي في الحياة الاجتماعية. نحن لسنا ضد الشباب. انما النصيحة التي أتوجه بها اليهم هي احترام الكبير. وليتذكروا أنه بعد سنوات سيصبح الصغير كبيرا.
أريد من الشباب عدم الاستخفاف بتجارب الكبار
ويستعيد الأديب الكبير عبدالعال الحمامصي جولاته في الاقاليم المصرية بحثا عن المواهب. ويتذكر بالاسم مواهب يعتز بأنه قدمها في مجالات الأدب المختلفة. ودافع عن حقها في النشر. ومخاطبة الناس. يقول: لا أنكر أنه كان لهؤلاء الأدباء دور في فوزي المتكرر في انتخابات عضوية مجلس ادارة اتحاد الكتاب. ونادي القصة. وجمعية الأدباء لقد أرادوا التعبير عن محبتهم. وظني اني كنت علي مستوي الثقة التي حظيت بها. فضلا عن ان حرصي علي تقديم المواهب الطالعة لم يتبدل سواء في سلسلة اشراقات أم مجلة أكتوبر أم في المسابقات والندوات والمهرجانات. مع ذلك فإن السؤال الذي يطالعني أحيانا هو: لماذا يتصور بعض أدباء الأجيال الحالية أن وجودهم في نفي الآخر؟ لماذا لاتتصل الحلقات وتكتمل السلسلة باعتبار أن البناية الحقيقية لاتشيد علي فراغ!
هؤلاء وغيرهم
ومايطرح الان في تقدير د. عادل وديع فلسطين موجود في كل المجالات. الاجيال الجديدة تريد ان تصل بسرعة. ولاتحترم الكبير. سواء في الادب او الصحافة أو الطب. كل من يكتب عمودا في صحيفة يتصور انه بلغ القمة. وان له مريدين. بينما المثل الذي يحضرني من الجيل القديم هو الفنان الكبير بيكار الذي كان نموذجا للرقة والذوق والاخلاص. فحينما ينقد لوحة يحرص علي اظهار الجانب الجميل. وكان يقف بجوار الصغار. يأخذ بيدهم. ويبصرهم بنقاط الضعف في أعمالهم دون احراجهم. وهذا مايفعله كل من يوسف الشاروني وادوار الخراط وماهر شفيق فريد وحسين علي محمد وغيرهم.
انهم اساتذة لايعوضون هل الانانية هي التي سيطرت علي تصرفات الأدباء؟ نحن نري الان كتبا تصدر في اكثر من طبعة. وحينما نقرأ نجد ان الكتاب فاقد للقيمة. وظني ان ذلك انعكاس للعلاقة السلبية بين أدباء الاجيال المختلفة.
وجيل التسعينيات في تقدير الكاتب المسرحي يوسف شعبان هو الذي بدأ إعلان التمرد علي نجيب محفوظ بأنه كاتب كلاسيكي. وقد رد عليهم بما كتبه في "أصداء السيرة الذاتية" وهي كتابة في قالب حداثي. وفجأة اصبح بالنسبة لهم رائدا من الرواد المهمين.
أما نفي الشباب للكبار الان فإن السؤال الذي يطرح نفسه: من علي الساحة الان؟ هل الكبار هم الذين يحصلون علي الجوائز؟ نحن نعرف أنه يوجد كبار موجودون علي الساحة. خيارهم هو الابتعاد عن هذا الصخب. وأن يخلصوا لعوالمهم الحقيقية مثل صنع الله ابراهيم وجبريل والخراط. فإذا كان الانكار للأدباء الكبار البارزين إعلاميا. فأنا مع هذا الانكار. إن فكرة المجايلة هي فكرة ادبية. وأنا كيوسف شعبان نتاج كل ماقرأته من الاخرين. سواء اعجبني أم لم يعجبني. لايمكن للمرء ان يكتب شيئا بدون القراءة للاخرين. والتعرف الي تجاربهم.
ويتجه الشاعر مجدي عبدالرحيم بالادانة الي الأدباء من كل الأجيال: قبل دخولي عالم الثقافة بعامة. والادب بخاصة. كنت أظن انه عالم ملائكي ترفرف عليه السعادة. وتسوده المحبة. وبعد فترة ليست قصيرة تبينت للاسف انه عالم تملؤه الصراعات بين الاجيال المختلفة. وهناك سدود وحواجز بين الأدباء الكبار وشباب الادباء. اغلب الكبار اكتفوا بما قدموه. ولايريدون ان يفسحوا الطريق للاخرين. ولم يعد هناك من يمد يد العون لكاتب في بداية الطريق. رغم أنهم وجدوا في شبابهم من يساعدهم. أما شباب الأدباء اليوم رغم صعوبة النشر وقلة الفرص المتاحة أمامهم فإنهم للاسف أيضا بمجرد ان ينشروا عملا واحدا فقط. ويجدوا بعض الاعجاب يظنون انفسهم قد حققوا غاية المراد من رب العباد. ثمة من يقول: نحن جيل بلا اساتذة وانا بدوري اتساءل: أين تعلم هؤلاء الكتابة. وعلي يد من تتلمذوا. ولمن قرءوا؟ اعتقد ان من لاماض له. لاحاضر له ولامستقبل. نحن شريحة من المجتمع. بيننا الجيد والردئ. وهناك أزمة ربما تكون أزمة ثقة بين الأجيال. وأنا بدوري متفائل بالمستقبل. رغم ان الجو العام صعب للغاية. فالمجتمع ينظر الي الادب علي أنه سلعة مهمشة. بينما الساحة مفتوحة أمام الفن والرياضة وغيرها من المسليات. وذلك كفيل بتكاتف الأدباء ليكون لهم دور ايجابي في المجتمع. فلتكن إذن دعوة للحب والتسامح بين الجميع. من أجل غد مشرق للأدب بخاصة. والثقافة بوجه عام.
....................................
*المساء ـ في 25/7/2009م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:52 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
أمنيات الأدباء في 2008

د. ماهر: تذهب جوائز الدولة لمن يستحقونها
د. رمسيس: يتراجع منتهزو الفرص لصالح الجدية
د. طلب: التخلص من البيروقراطية في الأنشطة الثقافية
خليل: عودة القصة القصيرة إلي زمن يوسف إدريس
طوبيا: أكتب آخر رواياتي .. ثم أتوقف
د. بسطاويسي: تتحرر الكتابات المصرية من طابع العولمة
د. عتمان: جائزة عربية موحدة .. تنافس نوبل


حوار: د. زينب العسال

ودعنا منذ أيام عاماً ثقافياً. وتطلعنا إلي عام جديد. وإذا كانت وسائل الإعلام قد ناقشت أحداث العام الماضي بايجابياتها وسلبياتها. فإن المرحلة القادمة تطرح التوقعات والأمنيات. التي يعبر عنها المشتغلون بالعمل الثقافي.
أمنيات د. ماهر شفيق فريد للعام الجديد كثيرة. أهمها علي المستوي العام أن تنتظم مواعيد صدور مجلاتنا الثقافية. وأن تواصل هيئة الكتاب إصدار الأعمال الأدبية المصرية المترجمة إلي الانجليزية. يضيف: أرجو أن يدخل المشروع القومي للترجمة وقد بدأ فعلاً مرحلة إصدار الألف كتاب الثاني. وأن يمد شبكته في المستقبل لتشمل ترجمة أعمال أدبية عربية إلي اللغات الأوروبية. كما أرجو ان تعدل مقاييس تقييمنا. وأن تذهب جوائز الدولة إلي من يستحقونها. وأتمني ان يحتفل المجلس الأعلي للثقافة بمرور مائة عام علي ميلاد الأديبة الفرنسية سيمون دي بوفوار فهي قيمة مهمة في الأدب والفلسفة والحركة النسوية. وبالمناسبة ليتنا ننفض غبار الإهمال عن أدباء مهمين تناستهم حياتنا الثقافية. وعلي الصعيد الشخصي أتمني أن أجد الوقت لإتمام كتاب "ديوان الشعر الانجليزي" عبر أكثر من أربعة قرون. ويضم ترجماني لمئات القصائد الانجليزية مع مقدمة نقدية وهوامش. ويصدر عن المركز القومي للترجمة. كما أتمني ان أعد مختارات من أعمال ميخائيل نعيمة ومي زيادة وشفيق مقار مع التقديم لها. ومحاولة إنعاش الذاكرة بالكتابة عن أدباء ومترجمين راحلين مثل علي أدهم وإسماعيل مظهر وفخري أبوالسعود وعبدالله الشفقي وعبدالله حسين.
ويري د. رمسيس عوض أن ما يحدث في القطاعات الثقافية يمثل انعكاساً لواقع المجتمع. الثقافة تزاحمها أشياء أخري. الناس ليس لديها وقت بسبب الجري وراء لقمة العيش. وأتمني أن يتراجع منتهزو الفرص الثقافية. وينقص عددهم لصالح الثقافة والمثقفين الحقيقيين.
مشروع ثقافي
علي المستوي العام يتمني د. سعد أبوالرضا ان يتوصل المثقفون إلي مشروع ثقافي عربي يعيد للثقافة دورها ومكانتها اللائقة بها في مواجهة العولمة. كما أتمني لفكرة الأدب الاسلامي مزيداً من الانتشار. وبالنسبة لي أتمني أن أنتهي من كتابة السيرة النبوية للأطفال. ودراستي حول الأدب النسوي والأدب الرجالي.
ويعلن د. شفيع السيد أمنيته في أن تمضي الحياة الثقافية في اتجاه الجدية. ويزول عنها الاهتمام بالمظهريات وتظهر إبداعات جديدة تملأ النفوس بالحق والخير والجمال وأمنيتي الخاصة أن أنتهي من اعادة النظر في كتابي "الاتجاه الأسلوبي في النقد الأدبي" لاصداره في طبعة ثانية وأن أضيف إلي كتابي الجديد "نظرية الأدب" دراسات في مجالي الشعر والقصة.
ويأمل د. حسن طلب أن تتخلص الثقافة العربية من إداراتها البيروقراطية المزمنة التي ركزت علي أمور يبدو أنها أنشطة ثقافية. لكنها تحدث ضجيجاً ولا تصنع مردوداً حقيقياً ولابد من اعادة النظر في سياستنا الثقافية التي تقوم علي المجاملة والطابع الاحتفالي. وأيضاً تشجيع الجمعيات الأهلية لتؤدي دوراً حقيقياً. ومن العيب ان يظل الأدباء الشباب يعتمدون علي أنفسهم. ولا يعتمدون علي وزارة الثقافة في تقديم إبداعاتهم. كما أرجو أن يصحح المشروع القومي للترجمة من مساره. بحيث يصل إلي القاعدة الواسعة من القراء. وبالنسبة لي. فقد أهملت عملية النشر في مشروعي الشعري. حتي بلغ مالم ينشر خمسة دواوين. وسأبدأ في النشر علي فترات حتي لا يحدث تزاحم بين أشعاري!
الشاعر سعد عبدالرحمن يتمني ان تكون الحياة الثقافية أشد صحة. فهي الآن مريضة. والمثقفون متشرذمون. ولا يرون إلا مصالحهم الضيقة. ومنافعهم البسيطة والتافهة. وبالنسبة للأمنيات الشخصية فهي أن يصدر له ديوان شعري مخطوط وكتابان أحدهما عن التعليم والآخر يضم مجموعة من الدراسات النقدية كتبت علي مدي خمسة وعشرين عاماً.
أما الشاعر المستشار محمد خليل فهو يأمل عودة روح الستينيات من حيث النشر بأسعار رخيصة. مدعومة. وبالذات في المسرح. كانت المسرحيات في متناول الجميع: المسرح العالمي وروائع المسرح. وليت القصة القصيرة تعود إلي زهوها وجمالها كما كان يكتبها يوسف إدريس. ولابد من الاهتمام باللغة العربية التي تعاني إهمالاً واضحاً. من يخرج إلي الشارع يجد أن اللغة تواجه محنة قاسية. وعلي المستوي الشخصي. أملي أن يقرأ الناس شعري. وأتعرف إلي آرائهم. بما يمثل حافزاً مهماً لي. وأنتظر صدور ديواني الثالث "عندما يبكي القمر".
عناوين براقة
ويدين د. حسن البنداري ما يملأ الساحة الثقافية من مدعين وعناوين براقة. بينما الأصوات الجادة مختفية. المسألة تحتاج إلي إعادة نظر. وأتمني بالنسبة لنفسي أن أنجز كتاباً في تخصصي. كما أرجو أن أنهي روايتي الجديدة التي تأخرت بسبب انشغالي بالكتابة في المجال العلمي.
ويجد الروائي مجيد طوبيا أن الأدب المصري لا يعاني مشكلة ما. فثمة إبداع جيد ومبدعون موهوبون. ولا يحتاجون إلا فرصاً للنشر. أما مشروعي الخاص فهو رواية أرجو أن أنتهي من كتابتها. وستكون آخر رواية لي. فمن الغباء أن يجهد المرء نفسه في كتابة رواية ولا يتقاضي عنها إلا ملاليم. هناك من يكتب السيناريو في شهر واحد ويتقاضي الألوف. حتي المقابل المعنوي لا نحصل عليه.
ويتمني د. رمضان بسطاويسي أن تتحرر الثقافة المصرية من طابع العولمة الطاغي. واللافت أنه قد بدأ في الغرب نقد للعولمة. والانحياز إلي الثقافات التي تعبر عن ثقافة المكان. وبالنسبة لي. فأنا أحيا مرحلة مراجعة لكل مشروعاتي السابقة التي تحتاج إلي مراجعة في وجود الواقع الافتراضي. واختفاء مفهوم المكان في التفاعل الإبداعي. ولعلي أعيب علي شباب المبدعين ما يعانون من انفصام ليس علي المستوي النفسي. وإنما علي المستوي الذهني. فأعمالهم تبدو كأنها توهمات لا صلة لها بالفن أو بالواقع.
وفي مقدمة أمنيات د. أحمد عتمان علي حد قوله أن تصبح الثقافة من أولويات الأنظمة العربية الحاكمة. لأنه لا بقاء لدولة ما إلا بالتقدم العلمي والحضاري والثقافي. الثقافة ليست ترفاً. إنما هي قاطرة للتقدم الاقتصادي والصناعي والديمقراطي. فالشعوب المتنورة هي التي تحقق الديمقراطية. ومن الأوفق أن تضع الحكومات العربية استراتيجية ثقافية موحدة خاصة بكل الدول العربية. وليتنا نجمع كل الجوائز العربية في جائزة ننافس بها جائزة نوبل. فامكانياتنا هائلة. لكنها تهدر أما عن أمنياتي في العام الجديد فلدي موضوع عن الترجمة وتطويرها في الوطن العربي. أعمل فيه منذ ثلاث سنوات. وأرجو أن أتمه كما أرجو ان أبدأ في ترجمة "الأوديسا" لهوميروس. فضلا عن مسرحية ينقصني الوقت لأتمها.
وفي كلمات حزينة يقول الروائي أحمد محمد حميدة إن علي النقاد أن يهتموا بأدباء الأقاليم. ففي الإسكندرية علي سبيل المثال حركة إبداعية وأدباء كبار. حرام أن يذهبوا كما ذهب سعيد بكر دون أن يحصلوا علي حقهم الأدبي. وليت الود يصبح سمة للعلاقة بين الأدباء بدلا من الصراع علي مغانم تافهة. وعني فلعلي أرجو أن تنشر رواياتي التي تعاني الركنة في درج مكتبي. هذا هو دور الدولة بالنسبة للأدباء.
وتلاحظ الروائية كوثر عبدالدايم ما يعانيه النقد الأدبي من عجز واضح. حيث تظهر أعمال إبداعية جديدة لا تجد أي صدي عند النقاد لا بالايجاب ولا بالسلب. وتأمل أن يعود النشاط الثقافي لنادي القصة إلي سابق عهده. وأن يحصل الجادون علي جوائز الدولة التي حرموا منها لتذهب إلي من لا يستحقونها. وعلي المستوي الشخصي. فإني أرجو أن أجد ناشراً لروايات ثلاث أتممتها: العوالم الأخري في نادي القصة. وانتظار الفجر في أصوات أدبية. وبركة في روايات الهلال. كما أرجو ان تفسح لي الصحف والدوريات صفحاتها.
................................................
*المساء ـ في 5/1/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:53 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
مع د. مجدي توفيق، وحوار عن النقد:

أحرص علي المتابعة..لكن إرضاء المبدعين صعب
جيل الشباب الأدبي هو الأكثر حضوراً
كل المغامرات النقدية واجهت الاستخفاف
الإبداع والابتكار تراجع لحساب التشابه


حوار: د. زينب العسال

منذ ظهر د. مجدي توفيق في حياتنا الثقافة. وهو يشارك بصورة لافتة في إثرائها بكتب ودراسات ومشاركات فعالة في الكثير من المؤتمرات والندوات. بالإضافة إلي عمله الأكاديمي كأستاذ جامعي. بحيث صار ملمحاً مهماً في حركتنا النقدية.
* قلنا: الكثير من النقاد يغفلون الشعر. وأنت واحد من النقاد المتخصصين في النقد الشعري.. ما رأيك؟
** قال: كتاب القصة والرواية هم أيضاً يشكون من نقص عناية النقد بهم. لأن الشكوي من تقصير النقد عامة جداً. ويكفي أن نطالع الشهادات التي نشرت في مجلة "الهلال" في عددها المخصص للرواية حتي ندرك أن الروائيين كالشعراء لا سبيل إلي إرضائهم. ومن المؤكد أن النقاد عدهم قليل. وأن مساحات النشر المتاحة لهم ليست كبيرة. ولكني أراهم يناقشون كل يوم دواوين الشعر. كما يناقشون الروايات. وأنا شخصياً لي عدد كبير من المقالات والندوات التي تهتم بالشعر. لكني لا أعرف وسيلة كي يشعر الأدباء بالاكتفاء من النقد. ولا أعرف بالتالي كيف يمكن لمصر أن تقدم عدداً من النقاد يكفي لتحقيق المتابعة النقدية الجديدة. والكشف المنتظم عن أشكال الكتابة الأدبية المختلفة. وهذه قضية أشد تعقيداً -بدرجة كبيرة- من شعور الأدباء بأن نوعاً أدبياً مالا يحظي بعناية كافية.
* قلنا: بعد جيل السبعينيات هوالمتصدر للمشهد الشعري الآن. سواء بالإبداع. أم بما يثيره من قضاياه.. هل تتفق مع هذا القول؟
** قال: لا أعتقد أن شعراء السبعينيات يتصدرون المشهد الآن. لا علي مستوي المناصب الإدارية. ولا علي مستوي القضايا الجمالية. فكثير منهم إنتاجه قليل. ولا يصحبه ضجيج إعلامي ملحوظ إلا ما أثار قضايا اجتماعية علي هامش النص. أما القضايا الجمالية التي يناقشها الشعر الآن. فأهمها القضايا التي تتعلق بقصيدة النثر. وهي القضايا التي تسيطر علي أغلب الندوات الشعرية. ولازلت إلي اليوم أسمع الجدل حول تسمية قصيدة النثر. ومدي مصداقية هذا الأسم. ولا أسمع نقاشاً حول تفجير اللغة. وقضايا الصورة. وشعر الرمز. وما إلي ذلك. وهذا كله يؤكد أن جيل الشباب الآن هو الأكثرحضوراً. وقد أصبحت هناك قنوات كثيرة مهتمة بالنظر في الكتابة الجديدة. وإعداد ندوات عنها. ولكن يبدو أن الإحساس بأن قضايا الشعر لا تحقق الاهتمام الكافي يدفع الشعراء إلي الإسراع بتعليل ذلك بأن جيلاً ما يحجب القضايا الجديدة عن الظهور. وهذا عندي غير صحيح. والصحيح أن هناك فتوراً ملحوظاً في الجدل الأدبي والنقدي الذي يناقش القضايا الجمالية. وهذا هو الأخطر.
* قلنا: كتبت مقالاً عن المشهد الروائي أحدث أثراً طيباً. هل هناك جوانب كان عليك إضافتها؟ وهل يمثل المقال نواة لكتاب يقدم صورة كاملة للمشهد الروائي؟
** قال: وأنا أقرأ هذا المقال كنت أعرف أنني لا أحصي ما حولي من روائيين أو روايات وقد أشرت إلي هذا داخل المقال. وخصصت لهذا الأمر مساحة بارزة فيه.. وأعتقد أن الإلمام بالكتاب جميعاً يتطلب عملاً موسوعياً. أتمني أن أفرغ له في وقت قريب. وإن كان أهم ما أريده أن نفكر في رسم المشهد الإبداعي حولنا بطريقة تتجاوز تصنيف الناس إلي أجيال ومواقف سياسية أو اجتماعية. والبحث عن أبنية الكتابة الأساسية التي يستخدمها الكتاب وفي تقديري أن هذا الجهد سيكون أكثر فائدة إذا رأي زملائي النقاد أنه يعمق باختيار بعض الخيوط أو المسارات داخل المشهد الروائي. وتحليلها تحليلاً متأنياً مطولاً. فقد كان هدفي أن أصور طرقاً مختلفة. لعل الزملاء يستطيعون أن يمضوا معي في هذه الطرق شرحاً وتحليلاً وتأملاً. وعندي مشروع أسبق لم يكتمل أيضاً لرسم مسارات تطورية لحركة الرواية العربية. كتبت بعضه ولم يكتمل. وهذا أيضاً لا يهدف إلي الحصر والإحصاء. وإنما يهدف إلي اكتشاف المسارات الطويلة التي يمشي فيها الناس.. بعبارة أخري: لماذا لا نتخيل المشهد الروائي مدينة كبيرة. ونسمي شوارعها الكبري. ثم نبدأ -فيما بعد- في وصف كل شارع منها وصفاً مطولاً متأنياً. اعتقد أن مقالي هذا لا يزيد أن يكون طوبوغرافيا موجزة.
* قلنا: ثمة آراء أن جيلك من النقاد لم يقدم جديداً. بل إنه تلميذ للمناهج النقدية التي درسها؟
** قال: إذا كان الحديث عن النقاد فرادي. فهذا أمر يطول. وأعتقد أنه لا يوجد ناقد لا يملك رؤية ما يحاول أن يقدمها في عمله. أما التأثير بالمناهج النقدية الحديثة. فهو أمر سبق إليه جيل الأساتذة. وهم كذلك لم يؤسسوا يمكن أن يوصف بأنه إضافة إلي المناهج الغربية بأي حال.. ولعل ما هو شائع بين النقاد الذين يؤلفون الآن جيلاً ثانياً - إن صح التعبير- هو ألا نكتفي بنقل المصطلحات. ونبدأ في تأسيس خبراتنا النقدية والجمالية بنصوص تبلور تجاربنا المنهجية عبرها. دون أن تتعجل الثمرة. قدرة المجتمع علي أن يؤسس مناهج جديدة ليست فردية. بل هي قدرة اجتماعية تتطلب أن يحترم المجتمع الفكر النظري والفلسفي. وأن يحترم المبادرات النظرية الجادة التي تسعي إلي تأسيس مناهج. وهذا كله مفتقد عندنا. لذلك لا يستطيع أحد أن يغامر بإنشاء ما يمكن أن يمثل منهجاً متكاملاً. إلا إذا كان يريد أن ينقده الآخرون. ويسخفوا عمله. مثلما شهدت أغلب التجارب التي تصدت لهذا الشأن لقيت ألواناً من النقد والتسخيف.
* قلنا: أنت واحد من النقاد الذين أفلتوا من كليشيه "النقاد الأكاديميين" باقترابك من الحركة الثقافية.. ألا تري أن هذا الاقتراب له تأثير سلبي بالنسبة لوقتك؟
** قال: لقد بدأت العمل النقدي الحقيقي في 1989. وهي السنة التي بدأ فيها بعض الزملاء إقناعي بأني أصلح ناقداً للأدب.. منذ ذلك الوقت اخترت أن أستمتع بما أعمل. لا يعنيني أن أصنع لنفسي قائمة ضخمة من المؤلفات. بل يهمني أن أشعر بأني مستمتع بما أقول وما أكتب. وأني لا أقدم شيئاً متعجلاً وينقصه التأمل. لي تسعة كتب لم تقرأ قراءة كافية. مع هذا فأنا أعتقد أنها ربما تحقق أثراً علي نحو ما قد أكتشفه بعد هذا. أما الفائدة الأولي والكبري فهي ألا يكون العمل النقدي عصبياً أو متعصباً. وأن يعيش حالة من الصفاء والسعادة. والقدرة علي الإمساك بوحدة الحقيقة المعقدة.
* قلنا: هل توافق علي مقولة الكتابة النسائية؟ وما رأيك في ظاهرة النقد النسائي؟
** قال: من ناحية المبدأ. مادمنا لا نجد في مصر عدداً كافياً من النقاد. فإن تقدم زميلات إلي ساحة النقد الأدبي ظاهرة إيجابية جداً. بغض النظر عن وجود كتابة نسائية. أو عدم وجودها. ومثلما نشجع الأديبات الجدد فإن علينا كذلك أن نشجع ظهور ناقدات. ومن حسن الحظ أن لدينا منهن عدداً طيباً. وقد استطاع بعضهن أن يحقق كفاءة ملحوظة. ورأيي أن تمسكهن بالمقولات النسوية ينبغي ألا يفقدهن القدرة علي قراءة النصوص في تنوعها المدهش. القراءة الحرة للنصوص الأدبية المختلفة.
* قلنا: هل تري أن الخارطة الإبداعية الآن صحيحة؟ وما ملاحظاتك عليها سلباً وإيجابياً؟
** قال: الخارطة الإبداعية تعكس واقعنا الاجتماعي بقدر كبير. بل هي مستغرقة فيه. تحاول أن تشكل موقفاً منه. والجانب الإيجابي الثابت فيها. لأنها متصلة بحياتنا وحريصة علي فهمها وتصويرها. وتكوين موقف ناضج منها. أما الجانب السلبي فعجيب أن ينشأ عن هذا الجانب الإيجابي نفسه. ذلك أن الانشغال بالحياة الاجتماعية أدي إلي كثير من التشابه. فنشأت موجات من الكتابة عن الحياة اليومية. وموجات أخري من الكتابة عن المهمشين. موجات ثالثة من الكتابة عن القضايا الاجتماعية والسياسية. فقل التنوع الجمالي اللازم. وزاد التشابه علي حساب مغامرات الإبداع والابتكار. أتصور أن الكتابة القائمة تكافح لاستكشاف بحثنا هذا عن الطريق.
...............................
*المساء ـ في 12/4/2008م.


د. حسين علي محمد 21-11-2009 01:55 PM

رد: حوارات في الأدب والثقافة
 
دائرة معارف عربية .. متى؟

د. شعلان: العملية ليست سهلة .. وتحتاج إلي تخطيط
د. مجدي: البداية .. موسوعات للمدارس والجامعات
حسني لبيب: تأخرنا كثيراً .. رغم آلاف العلماء والمبدعين
حسين قدري: لجنة من كل التخصصات لتقديم عمل حقيقي


حوار: د. زينب العسال

مع تعدد الموسوعات التي طالعتنا في الأعوام الأخيرة تتناول جوانب مختلفة من ثقافتنا العربية فإن قضية إصدار دائرة معارف عربية تطرح نفسها من جديد باعتبار أنها الجهد العلمي المتكامل الذي يحتاج إليه المثقفون العرب. لمراجعة المعلومة التي تخلو من الدس والغرض. وتسلط الضوء علي الحقيقة الموضوعية والمنصفة.
وفي تقدير د. إبراهيم شعلان أن دائرة المعارف عمل جماعي. ولأنها عمل جماعي فلابد ان يكون له تخطيط علي مستوي اللجان. واعتماد ميزانية كبيرة. بمعني أني لو أعددت مادة في دائرة المعارف فستأخذ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وتضم 30 أو 40 ألف مادة. فهي تحتاج إلي تمويل ضخم. وإلي جهاز يرسم ويخطط. بمعني أن العمل الموسوعي متشعب ومتعدد فيه مواد جغرافية وتاريخية وسياسية وثقافية سواء في مصر أو في الخارج وبما أنها موسوعة لا تمثل فرداً. ولكن ثقافة مجتمع. فإنها تحتاج إلي وقت طويل. وإلي علماء ومثقفين. العملية ليست سهلة. ونحن لا نعرف التخطيط. وهذا عيبنا. وكما قلت. فإن علينا أن نؤكد علي الوقت الذي تستغرقه الموسوعة. حتي لا نضيع الوقت والمال من غير طائل.
ويشير عبدالعال الحمامصي رئيس نادي القصة إلي أن أية جهة لن تستطيع انجاز دائرة معارف إلا الدولة بما لديها من امكانيات كبيرة جدا. أتمني أن الدولة تقوم بهذا المشروع من خلال هيئات وزارة الثقافة. مثل هيئة الكتاب. والمجلس الأعلي للثقافة. وغيرها شريطة أن تكون مجموعة العمل وطنية وليبرالية وغير منحازة لاتجاه أو لأشخاص بعينهم. وينبغي ان نبدأ بدائرة معارف مصرية أولا. تليها دائرة معارف عربية. ثم دائرة معارف إسلامية. أهداف
وفي تقدير د. مجدي توفيق أن دوائر المعارف في أعمال مؤسسية تقل قيمتها إذا كان لها مؤلف فرد. وترتفع قيمتها إذا اشترك فيها كبار المتخصصين في حقل من الحقول. وهذا أمر يتطلب كثيراً من النفقات الآن. لأن كتابة مادة في موسوعة لها خصائص محددة. ويصعب أن تحقق أهدافها إلا إذا كان صاحبها استاذاً ملماً بأسرار التخصص. قادراً علي التمييز بين المعلومة المركزية والمعلومة الثانوية. إن مصر في حاجة إلي نشاط موسوعي كبير في شئون مختلفة. وأفضل ان نبدأ بموسوعة للعلوم الإنسانية. وثمة دار الكتب والمجلس الأعلي للثقافة وهيئة الكتاب وغيرها. وجميعها قادرة علي إصدارها في طبعات شعبية واليكترونية يمكن أن يفيد منها الجمهور. وأن تصبح واحدة من الوسائل التعليمية الضرورية في التعليم قبل الجامعي.
ويذهب الروائي عبدالوهاب الأسواني إلي أنه من الأنسب ان تتولي مشروع دائرة المعارف هيئة حكومية. تتولي الانفاق عليها. وتشكل بمجموعة من المتخصصين الذي ينهضون بهذا العمل الجماعي لأن الأعمال الفردية وحدها لا تكفي. لابد ان تكون الحضارة العربية الإسلامية صلب هذه الدائرة. وان تكون شاملة كما هو الحال في دائرة المعارف البريطانية فهي مرجع ضخم للعالم. ومنذ فترة طويلة اطلق مشروع دائرة المعارف الإسلامية. ولكن لم يكتمل هذا المشروع للأسف. وأتمني أن تنفق الدولة علي المشروع. وتفرغ له متخصصين في كل المجالات. كي تكون دائرة معارف محترمة. وتدل كل المبادرات الفردية علي أنه يجب ان نعمل عملا كبيرا يليق بالحضارة العربية الإسلامية. ودورها في العالم
موسوعة شاملة
ويقول الروائي والناقد حسني سيد لبيب إنه في الوقت الذي يتآمر علينا الطامعون والانتهازيون لطمس هويتنا. وتشويه ثقافتنا العربية تظهر الحاجة الماسة إلي تأكيد الهوية وتأصيل الثقافة العربية. لذا كان مهما ان نفكر في إصدار دوائر معارف عربية. علي غرار دوائر المعارف الأجنبية. ويكون هدفنا في هذا اظهار الحقائق وتفنيد المزاعم. ودائرة المعارف أو الانسيكلوبيديا Encyclopedia كلمة يونانية تعني الكلية والإحاطة والشمول. وقد صدرت عشرات الموسوعات باللغة العربية. منها: دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي. وهو كتاب ضخم في عشرة مجلدات عبارة عن قاموس عام مطول للغة العربية والعلوم النقلية والعقلية والكونية بجميع أصولها وفروعها. وهناك أيضا دائرة معارف البستاني. ودائرة معارف الشباب لفاطمة محجوب. لكننا في حاجة إلي موسوعة عربية شاملة تدون فيها ثقافتنا العربية بعمق وتأصيل. وإنجاز الموسوعة في حاجة إلي تضافر وجهود عدة مؤسسات علمية وأفراد وأن ترصد لها ميزانية أي أن تتولي مؤسسات الدولة طرح المشروع وتدارسه وضمان استمراره حتي تصدر الموسوعة المرتقبة في ثوب قشيب. وتضخم المعلومة الصحيحة والدقيقة دون تزيد أو ادعاء.. ولعل تضافر جهود المجلس الأعلي للثقافة. ودار الكتب القومية واتحاد الكتاب. وغيرها من المؤسسات الثقافية. يؤتي ثماره المرجوة في هذا المجال. لقد تأخرنا كثيرا في إصدار الموسوعات. وسبقتنا في هذا المجال أمم كثيرة. وكنا جديرين بإحراز فضل السبق. وبلادنا العربية عامرة بمفكريها وعلمائها ومبدعيها الذين يقدرون علي إنجاز المهام الصعبة.
أما كاتب أدب الرحلات حسين قدري فهو يري أن دوائر المعارف العالمية ليست كثيرة وهي غالبا تكرار لبعضها إلي حد كبير. لأن المعلومات العالمية والشخصيات العالمية واحدة. الأمر نفسه بالنسبة للمعلومات والشخصيات العربية ولكن بنسبة أقل كثيرا. وذلك قد يكون المبرر الوحيد لعمل دائرة معارف عربية تستحق التسمية. ولكي تخرج دائرة معارف عربية في مثل وزن دوائر المعارف العالمية. فإني أتصور لجنة تضم شخصيات بارزة في مختلف التخصصات من كل الأقطار العربية تتيح - في النهاية - دائرة معارف عربية متكاملة تكون في متناول كل عربي مهتم. تجدد وتحدث كل عشر سنوات. يضاف إليها الجديد والحديث. لأن دائرة المعارف ليست مجلة أسبوعية أو شهرية حتي نخرج منها - كل سنة - نسخة جديدة أو طبعة جديدة.
..................................
*المساء ـ في 5/4/2008م.



الساعة الآن 03:15 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط