السلام عليكم
أعود للموضوع وأكرر نقدي كان للموضوع وليس لكاتب الموضوع:
الجن وهل يتلبسون الناس؟
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد كان هذا الموضوع من المواضيع التي شغلت الناس في حياتهم على مرّ العصور وذلك قبل الإسلام وبعده , وقد اختلط فيه الحق بالباطل ودخلته الأفكار الغريبة والكاذبة والمبالغات الكثيرة . وعندما بعث الله تعالى نبيه كان من أهم مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور , ويبين لهم الحق من الباطل . وقد أنزل تعالى في كتابه العزيز سورة كاملة سميت بسورة الجن تتحدث عنهم وعن صفاتهم وعن علاقتهم بالبشر وجاء في هذه السورة { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً } وقال أيضا {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً * وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً } وفيها أيضاً { * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً * حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً } .
وعندما نقرأ هذه الآيات ونتفكر فيها نجد أن الله تعالى ذكر لنا أن هؤلاء الجن يختلفون عن البشر في أشياء ويشاركونهم في صفات أخرى . ولم تذكر الآيات أن الجن يتلبسون بالبشر ويتسلطون عليهم , ويجبرونهم على فعل أشياء لا يستطيعون التخلص منها , بل بالعكس أثبتت الآيات أن الجن لا يعلمون الغيب , ولا يعلمون متى قيام الساعة , وأنهم لا يملكون لغيرهم ضرّاً ولا رشداً , بل إنهم لايملكون لأنفسهم الخلاص من عذاب الله .
أما مانراه من بعض الناس وما نسمعه عن بعضهم الآخر من تلبس للجن , وسيطرة على البشر , وإجبارهم على القيام بأفعال لايردونها أو الإمتناع عن القيام بأفعال يجب عليهم القيام بها فأعتقد أن هذا كله هراء في هراء , وهو أمر يتحجج به هؤلاء ليبرروا أفعالهم , أو أنهم في حالات أخرى ضعاف النفوس وضعاف الإيمان بالله يغرقون بالخرافة والتخيلات حتى تصبح هذه الأمور من الحقائق بالنسبة لهم . يقول تعالى { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } (فصلت:25) . ولو أن الجن يستطيعون التسلط على البشر والتلبس بهم لم يكن هناك من حاجة ليوم الحساب ولماذا يحاسبنا الله على أفعال نستطيع بأن نصفها بأنها من تلبسات الجن ؟ , فكل من كفر وكل من زنا وكل من شرب الخمور وكل من تراخى في أداء عبادة أو في السعي وراء علم أو رزق يقول إن الجن قد تلبست به وأجبرته على فعل ذلك .
يقول تعالى : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر:42) , ويقول أيضاً : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (النحل:99) .
و يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " ما منكم من أحد إلا وكّل به قرينه من الجن , وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك يارسول الله . قال : وإياي , ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق " / مسند أحمد ج 1 .
وهذا الحديث يظهر لنا أن الجن أو الملائكة يمكن أن تأمر الإنسان بالشر أو بالخير , ولكنها لا تجبره على فعل الشر أو الخير , بل إن الإنسان هو من يقوم بالفعل فإن أطاع في الخير فعله وإن أطاع بالشر قام به , وهذا دون إكراه أو إجبار ولذلك يحاسبه ربه على كل كبيرة وصغيرة لأنها حصلت باختياره .
يقول تعالى : { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (ابراهيم:22)
صدق تعالى { ماكان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } .
لذلك أسجل رأيي في هذا الموضوع. وقد كنت كتبته في المنتديات القديمة
تحياتي