الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-11-2025, 01:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رداد السلامي
أقلامي
 
الصورة الرمزية رداد السلامي
 

 

 
إحصائية العضو







رداد السلامي غير متصل


افتراضي الزمن لا يحفظ إلا ما كان حيا.!

كنتُ كلما نظرتُ في مرايا الأيام، رأيت أن واجب الحفاظ على وعي الأجيال بدينها ليس ترفاً فكرياً، ولا شهوة وعظ، بل قدرٌ يهبط عليك حين تبلغ مرحلة من البصيرة تجعلك ترى ما لا يراه الآخرون. ترى — على سبيل الألم — أن كثيراً من المفاهيم تُورَّث بلا روح، وأن جملة الحقائق التي وصلت إلينا لم تعد كما كانت، بل علقت بها دهون الزمن، ورواسب التقديس غير الواعي، حتى غدت ثقلاً على الوعي لا جناحاً له.

كنت أردد في داخلي: إن التعليم ليس أن نملأ العقول بما نعرف، بل أن نوقظ فيها ما نسيت أنه يعرف.
إن حماية الوعي لا تكون بإعطاء الأجوبة، بل بإعادة الإنسان إلى السؤال الأول… ذلك السؤال الذي يبدأ به كل ارتقاء:
لماذا؟ وكيف؟ وإلى أين؟

الإسلام في جوهره — في منطقه الداخلي العميق — ليس مجموعة نصوص تُحفظ، بل منظومة قيم تُستعاد من جديد في كل عصر. هو نهر لا يتوقف، فإذا أردت أن تشرب منه فلابد أن تأتي إليه اليوم كما يأتي إليه العطشان، لا كما جاء إليه أجدادك قبل ألف عام. فرب نهر قريب يُهمله الناس لأنه ليس بذات اسم النهر القديم.

ولستُ أرى أن الموروث كله عبء، فبعض الموروث نور يتقد عبر القرون، وبعضه جذور تمدّ الروح بما تحتاجه لتقوم. لكن كل موروث لا يوقظ العقل، ولا يفتح نافذة، ولا يضيف وعياً، يتحوّل إلى زينة معلّقة على جدار لا معنى له.

إن الزمن — يا صاحبي — لا يحفظ إلا ما كان حياً. والأفكار، مثل الكائنات، منها ما يولد ليعيش، ومنها ما يولد ليموت عند أول امتحان. وما يبقى هو ما يملك القدرة على تربية القلب وتفهيم العقل وتهذيب الضمير.

وكنتُ أقول لنفسي: إذا كان الله جعل العقل أداة لفهم الوحي، فلماذا نصرّ نحن على أن نجعل الوحي أداة لتعطيل العقل؟
لماذا نحول الثوابت إلى جدران لا يُتجاوزها، مع أنها وُضعت أصلاً لتكون جسوراً نعبر بها نحو إنسانيتنا؟

إن مسؤولية الحفاظ على الوعي الإسلامي ليست في البقاء عند ما قاله السابقون، بل في أن نفعل ما فعلوه:
أن نقرأ، ونفكر، ونسأل، ونُجدِّد، ونستنبط، ونعيد بناء العلاقة مع النصوص بحسّ إنساني ناضج، لا بخوفٍ يدفن الأسئلة.

وهكذا…
حين توقظ وعياً في إنسان، فأنت لا تعطيه معلومة، بل تعطيه “اتجاهاً”.
وحين تنقد موروثاً، فأنت لا تهدمه، بل تُعيده إلى أصله.
وحين تفتح للعقل باباً، فأنت تفتح للروح طريقاً.
وحين تعيد الناس إلى جوهر الإسلام، فأنت تعيدهم إلى أنفسهم.

فالوعي — في حقيقته — ليس أكثر من قدرة الإنسان على أن يرى ما وراء الستر، وأن يعرف أين يبدأ النور، وأين ينتهي الظل.






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط