ومضة: (تجاوز) للقاص المغربي: عبدالرحيم التدلاوي
___________________________________
الصدمة العارية: قراءة في لحظة انكسار الوعي
هل كل صدمة قادرة على إيقاظنا، أم أن بعضها يدفعنا إلى غيبوبة أبدية؟ وهل العري هنا انكشاف للحقيقة، أم تجريد من قدرة الاحتمال؟
-
عبد الرحيم التدلاوي، قاص مغربي يبرع في استثمار المفارقة بين الصورة الحسية والمجاز الفلسفي. في نصه «تجاوز»، يبني المشهد على مواجهة مباشرة مع الحقيقة: "صدمته الحقيقة"، قبل أن يصف البطل وهو "يمشي على غير هدى، مشتت الأفكار"، ليفتح النص على صورة أخرى أكثر حدة: "وكانت تسير بسرعة جنونية، عارية تماما". العري هنا ليس توصيفًا جسديًا وحسب، بل انكشافًا كليًا يعرّي الوعي من أي حواجز دفاعية، ما يمهّد لانهيار الشخصية.
-
القارئ يدخل النص عبر صدمة مزدوجة: صدمة الحدث وصدمة الوصف. البياض بين اللحظة الأولى (الانكشاف) والنتيجة النهائية ("غيبوبة رغم كل الصدمات الكهربائية") يتيح له مساحة للتساؤل: هل هذه الغيبوبة استسلام أمام الحقيقة، أم دفاع ذاتي ضدها؟ المفارقة أن النص يوظف صورة العلاج بالصدمات الكهربائية –المعروفة بإيقاظ الغائبين– لتأكيد استمرار الغياب، وكأن الانكشاف الأول كان أقوى من أي محاولة للإنعاش.
-
البنية السردية تصعد من اصطدام مباشر بالحقيقة إلى حالة من الشلل الوجودي. الزمن يتدفق في خطين: لحظة الانكشاف، والامتداد الزمني للغيبوبة التي تلتها. المكان غير محدد لكنه موحى به كفضاء مفتوح في المشهد الأول، ومغلق/طبي في المشهد الأخير. الشخصية تمر بتحول حاد من وعي مشتت إلى غياب كامل. القفلة تحمل أثرًا مأساويًا مكثفًا، حيث تتفوق قوة الحقيقة على كل وسائل الإنعاش.
-
فهل كتب القاص نصه ليحذر من قوة الانكشاف حين تأتي بلا تمهيد، أم ليقول إن بعض الحقائق قاتلة أكثر من الأكاذيب؟ وهل القارئ، وهو يتأمل العري المسرود، يقرأه كرمز للحقيقة المجردة، أم كصورة لذات فقدت غطاءها الأخير أمام العالم؟