|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
د. تيسير الناشف رؤية صموئيل هننتون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، للنظام العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة سنة 1989 ليست رؤية بهيجة. لقد جاء بصيغ فكرية تفصح عن مفهومه للعلاقات بين الحضارات. عرف هننتون الحضارة بأنها كيان ثقافي قائلا بأن الحضارة "أكبر تجمع ثقافي من الناس وأوسع مستوى من الهوية الثقافية التي يمتلكها الناس ..."(1) رسم صورة قاتمة وفقا لها تدوم الاختلافات والخلافات الثقافية ويتحتم الصراع بين الحضارات ويسود تصور حرب تخاض حسب الانشقاقات الثقافية وخطوط الصدع الحضارية. وتتضمن حجة هننتون أن خطوط الصدع الرئيسية في السياسة العالمية ستكون من الآن فصاعدا خطوط الصدع بين الحضارات. ورأى هننتون أن عالم التوترات بين الدول العظمى لعله قد تلاشى وأنه حل محله عالم أشد إيذاء وأقل قابلية للتنبؤ به، وهو عالم الصراع الثقافي والديني. ورأى أيضا أن السياسة العالمية لن تكون الاختلافات الأيديولوجية بين العالم الاول والعالم الثاني والعالم الثالث مسيطرة عليها، ولكن ستسيطر عليها الصراعات بين الحضارات.(2) وقال هننتون إن قِيَم العالم الغربي المسيحي تتعرض لتهديد مجتمعات غير غربية. وحذر من أن الصراع من الآن فصاعدا سيكون بين الغرب وتحالف إسلامي كونفوشي وأيضا بين الغرب والحضارة الغربية، من ناحية، ومجموعة من الحضارات الأخرى: الهندوسية والبوذية واليابانية وحضارة أمريكا اللاتينية والحضارة السلافية الأرثوذكسية، وخصوصا الحضارتين الإسلامية والكونفوشية. وبعبارة أخرى، في عهد ما بعد الحرب الباردة ستواجه الغرب بقية العالم. ولا يدع هننتون مجالا للشك في أن هذا "الغرب المسيحي" يتكون على نحو رئيسي من أوروبا الغربية والولايات المتحدة. وتنبأ هننتون على نحو مشؤوم بأن "غربا في ذروة قوته"، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك المعسكر الشرقي الإشتراكي، "يواجه عالما غير غربي لديه الرغبة المتزايدة في تشكيل العالم بطرق غير غربية والإرادة والموارد" اللازمة لذلك التشكيل. وينزلق هننتون في بعض كتاباته من موقع المحلل الى موقع "المستشار للأمير"، وذلك بأن اقترح اتباع طرق يمكن للغرب بها أن يواصل حماية مركزه.(3) ووجه دعوة صريحة للغرب إلى الاستعداد لخوض الصراعات التي يتوقعها مع العالم غير الغربي، وخصوصا العالمين الكونفوشي والإسلامي. لقد ركز هننتون في كتاباته تركيزا أقل على دراسة الأبعاد الاوسع لمغزى العلاقات بين الحضارات بالنسبة إلى الشؤون الدولية وتركيزا أكبر على الحضارات بوصفها وحدات جديدة للصراع ومصدرا للصراع وكيانات ستصبح عوامل معادية جديدة للغرب في عالم ما بعد الحرب الباردة. ونسب هننتون الصراع الى وجود قِيَم وآراء وحضارات مختلفة يحتضنها المحتضنون في أماكن تزداد قربا بعضها من بعض، وقال بأن الاختلافات ضمن مجموعات حضارية يحتمل احتمالا أقل أن تؤدي إلى الصراع العنيف وبأن نشوب الصراع بين الحضارات يحتمل احتمالا أكبر من نشوبه داخل الحضارات.(4) وحذر هننتون من أن الصراع الحضاري يحتمل أن يكون أكثر شدة وأوسع نطاقا من الصراعات الاقتصادية والأيديولوجية التي سيطرت على الساحة الدولية طيلة عقود من الزمن. والسبب في ذلك، في رأيه، أن الحروب الكبرى وأيضا الحرب الباردة طيلة قرن ونصف قرن دارت بين دول غربية. بيد أن من يدرس تركات الحروب الأهلية الكثيرة، مثل الصراع الذي نشب في الصومال والصراع الشديد الذي نشب قبل بضع سنوات في رواندا، لا مفر من أنه سيشكك في صحة قول هننتون هذا. وكانت أصول الحربين العالميتين المدمرتين صراعات كانت ناشبة داخل مجموعة حضارية واحدة حسب تصنيفات هننتون. ولعله يمكن أن نصف المعارك الأيديولوجية التي شهدتها الحرب الباردة بأنها جوهريا صراع نشب داخل الغرب، نظرا إلى أن النظامين الفكريين، النظام الفكري الشيوعي والنظام الفكري الرأسمالي، نشآ إلى حد بعيد داخل التقاليد الفكرية الغربية. وتقوم دون ريب اختلافات وخلافات بين الحضارتين الغربية والإسلامية، ولكن يمكن أن تكون أشد الخلافات التي تتعلق بالغربيين تفجرا هي الخلافات العميقة الماثلة في العالم الغربي. ويكمن خطر آخر في تفكير هننتون هذا، ويتمثل هذا الخطر في أن لهذا التفكير منطق النبوءة التي تحقق ذاتها. من الطبيعي أنه قد تنشب صراعات بين دول منتمية إلى حضارات مختلفة. ولكن اندلاع الصراعات يصبح أكبر احتمالا إذا افترض مفترض - كما فعل هننتون - بأن حضارات أخرى غير الحضارة الغربية يتأصل الشر فيها وإذا أقمنا المتاريس - كما فعل هننتون - ضدها بدلا من ردم هوة الاختلافات معها. ويعتور عيب آخر كتابات هننتون حول هذا الموضوع وهو أن مجاله يبلغ من الشمول والعموم حدا كبيرا لدرجة أنه يبدو أحيانا كثيرة مفتقرا إلى الجوهر. لم يسق المؤلف دلائل تؤيد طروحه. إن قسما لا يستهان به من تعليقاته عبارة عن افتراضات وملاحظات تحزرية. والتقسيمات التي رسمها هننتون بين الحضارات قاطعة أكثر مما هي في الواقع. وأشار هننتون إلى وجود اختلافات دينية أو عرقية ولكنه لا يخبرنا فعلا بأسباب الصراعات، وهي صراعات تترسخ أصولها أحيانا كثيرة في مسائل سياسية أو اقتصادية. ويزعم هننتون بأنه في التنافس الحضاري توجد قيم يوليها الغرب أهمية أكبر من الأهمية التي يوليها العالم غير الغربي لها. وأود أن أسأل: مِن هذه القيم أي قيم غير ذات أهمية بالنسبة إلى الدول غير الغربية؟ مما يبعث على الاستغراب والدهشة قول هننتون إن "... تحديد الأسلحة، الذي هو مفهوم غربي ...، إحدى هذه القيم". لا يمكننا أن نحمل هذا الكلام محمل الجد. إن مفهوم "تحديد الأسلحة" ليس غريبا على الحضارات غير الحضارة الغربية. لقد نشرت وباعت دول غربية خلال الحرب الباردة وبعدها أسلحة بمئات المليارات من الدولارات لمختلف الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وتفيد مصادر بأن الغرب صدر ما بين 1981 و1988 أسلحة متطورة بلغ ثمنها 381 مليار دولار لبلدان "صديقة" في العالم النامي. (5) ويقر هننتون في تحليله بأن الغرب سيطر على النظام الدولي واستعمله لتعزيز مركزه وللنهوض بمصالحه وقيمه، مروجا إياها في أغلب الأحيان بوصفها قيما عالمية، وهي قيم يقر هو نفسه بأنها ليست مقبولة لدى حضارات أخرى.(6) وثمة عيب آخر يعتور فرضية هننتون الاستفزازية، وهو أن لها سمة تقريرية قوية. إن السمات الرئيسية التي نسبها هننتون إلى الغرب - مثل سيادة القانون والحكم المقيَّد والديمقراطية - ظاهرة حضارية وثقافية وأيضا مؤسسات وممارسات تتجلى في الثقافات والمجتمعات المختلفة وليس في المجتمعات والثقافات الغربية فقط. ورأى هننتون أن الرؤيتين البديلتين للمستقبل هما إما حضارة عالمية قائمة على انتشار النزعة الاستهلاكية الغربية والثقافة الشعبية الغربية أو ما يعتبره هو الواقع الذي يتمثل في الخط الفاصل الحضاري. ولكن مما له صلة بالموضوع هو ان العالم يتحرك الآن صوب خط فاصل بين مجتمعات ديمقراطية منفتحة لها حكومات مسؤولة أمام الشعب ومجتمعات ليست كذلك. وكما يعرف هننتون فإن الصيغ المتطورة لنظرية التحديث لم تتوقع أو تتوخ التقاء ثقافات مجتمعات أخرى في نموذج غربي عام. مما عناه التحديث هو التكييف على نحو متبادل مع التصنيع مع توقع نشوء نظم متزايدة التعقد تجمع وتمزج عناصر كثيرة غربية وغير غربية. وأخطأ هننتون في قوله إن الدول غير الغربية حبيسة ثقافاتها. الحقيقة هي أنه حدثت تغيرات لافتة للنظر في الثقافة السياسية في مجتمعات غير غربية كبيرة وكثيرة. ومن التطورات الأشد لفتا للنظر في عهد ما بعد الحرب العالمية الثانية التحول التام للبنى السياسية والاجتماعية لدول آسيوية كثيرة مثل اليابان. ومما تتسم فرضية هننتون به أنها توفر أيديولوجية جاهزة ومن السهل فهمها لدعم العلاقات الأمريكية بأوروبا. فبانتهاء الحرب الباردة بدا أن اللجوء الى الحضارة الغربية بمفهوم هننتون - التي تفصل "نا" عن "البقية" - وسيلة ملائمة للبدء بإبقاء الغراء اللازم لتماسك التحالف الأطلسي. ومن دواعي الأسف أن خطاب هننتون هذا قد يحل مشكلة واحدة - وهي كيفية تعزيز هوية أطلسية مشتركة - ولكنه يوجد مشاكل أشد خطرا بين الغرب ودول عبر محيطات وقارات أخرى. إن تركيز هننتون على الصراع على حساب التعاون يوازي تركيزه على الاختلاف على حساب السمات المشتركة بين الحضارات. ويتجلى ذلك في الموقف الذي اتخذه حيال بعض قوى التغيير في المحيط الدولي، وهي القوى التي يذكر بعضها في ثنايا كتاباته. يشير هننتون الى أن العالم يصبح مكانا من الأسهل والأسرع اجتياز اجزائه. فوجوه التقدم في التكنولوجيا وخصوصا النقل والاتصالات تقضي على "استبداد المسافة". سكان العالم أكثر معرفة وأشد تأثرا بعضهم ببعض. إن هذه التفاعلات الأكبر بالنسبة الى هننتون "تقوي الوعي الحضاري وإدراك الاختلافات بين الحضارات والسمات المشتركة داخل الحضارات"، وذلك بالتالي، في رأيه، "يقوي الاختلافات والعداوات".(7) وبذلك لم يراع هننتون الجانب الآخر من العملة، أي المدى الذي يمكن أيضا عنده للتفاعل الأكبر أن يجعل الناس الذين ينتمون إلى حضارات مختلفة يدركون المصالح المشتركة والشواغل المشتركة. لنأخذ على سبيل المثال نمو الحركات عبر الوطنية مثل الحركة البيئية أو قدر أكبر من الاتصالات بين السكان الأصليين في العالم، مما يمكنهم من الالتقاء لمناقشة مشاكل مشتركة. وفي مجالات مثل حقوق الإنسان عززت الروابط عبر الوطنية الوعي بالشواغل المشتركة، ووفرت في بعض الحالات الدعم والمساعدة عبر الحدود الوطنية. وفضلا عن ذلك فإن زيادة التفاعل يمكنها أن توجد روابط جديدة بين حضارات مختلفة، مما يوجد مصالح مشتركة وربما درجة من التكافل. وتقوم رابطة قوية بين قوى التنمية الاقتصادية ونشوء الديمقراطية وحقوق الإنسان. تؤدي التنمية الاقتصادية إلى مطالبات بالديمقراطية وبالاستقلال الفردي. إن النزعات الإقليمية الاقتصادية، التي عبر هننتون عن خوفه منها والتي يعتبرها قوى تعزز الوعي الحضاري، يمكن أن تكون قوى تقلل الخلاف أو الاحتكاك في العالم. وبخلاف تأكيد هننتون على أن النزعة الإقليمية على الأغلب ظاهرة تحدث داخل الحضارات فإن منظمة أمم جنوب شرقي آسيا أحد الأمثلة الساطعة على تجمع إقليمي نجح في إقامة مصلحة مشتركة على الرغم من أن الأمم الأعضاء في المنظمة تنتمي إلى أربع حضارات. وعند النظر في النتائج المترتبة على صيرورة العالم ما يشبه قرية عالمية قد يكون من الأصح أن نشير إلى أن قوى إضفاء الصبغة العالمية (العولمة) يمكن أن تجعلنا أشد وعيا بهوياتنا وذلك بإظهار الاختلاف بين ثقافة تنتمي إلى حضارة وثقافة تنتمي إلى حضارة أخرى. وليس من السهل دائما التوفيق بين الوعي الأقوى بالهوية واشتراك المصالح والأفكار والقيم. وفي الحقيقة أنه لا توجد حضارة بمعزل عن التأثر بحضارات أخرى وعن التأثير فيها. وبالتالي ليس من الممكن رسم الحدود بين الحضارات لأن الحضارات تتداخل وتتشابك عموديا، أي تاريخيا، وأفقيا، أي حاضرا. وقصد كثيرين من الكتاب من المفكرين والأدباء والفلاسفة والسياسيين ليس رسم الحدود بين الحضارات ولكن أخذ جوانب منها تساعد في تحقيق الرفاهة الاقتصادية والاجتماعية. وعند النظر في فكرة "الارتباط البناء" يمكن القول بأن الحضارات تتكيف وتتواءم بعضها مع بعض. فالاستيعاب والامتصاص والتأليف والتركيب والدمج والتمثل من الخصائص الدائمة في التفاعل فيما بين الحضارات. ----- (1) Samuel P. Huntington, “The Clash of Civilizations,” Foreign Affairs, Summer 1993, pp. 21-24. (2) نفس المرجع، ص ص 48-49. (3) نفس المرجع. (4) James A. Bill, “The United States and Iran: Mutual Mythologies,” Middle East Policy, 1993, 3 (11), p. 103. (5) مرجع سبق ذكره، ص ص 39-41. (6) نفس المرجع، ص ص 25-26. (7) C. Muzaffar, “The Clash of Civilizations or Camouflaging Dominance?” Third World Network Features, Penang, 1993, p. 3. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
هل صراع الحضارات حقيقه أم مجرد وهم ؟ |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ماذا بعد سيطرة المحاكم الإسلامية على الصومال؟(منقول) | نايف ذوابه | منتدى الحوار الفكري العام | 1 | 20-06-2006 02:59 PM |