المجلس الوطني الانتقالي لإسقاط النظام السوري .. الرسالة الخطيرة
أخيرا التأم شمل المعارضة السورية، واتفقت بعد جولات ساخنة وخطيرة من الحوار والشد والجذب.. اتفقوا وأجمعوا على الإعلان عن مجلس انتقالي لسوريا لإسقاط النظام السوري الذي أثبت أنه نظام أمني وهمجي وقمعي بامتياز .. وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس نظاما وليس دولة ولا يحتكم لدستور ولا لقوانين وإنما يحتكم لشريعة الغاب وشهوة الحكم في مواجهة شعب أعزل لم يملك سوى الإرادة السياسية والشجاعة في التصميم على نيل الحرية بعد أربعة عقود من الهوان وكتم الأنفاس وسلب الممتلكات وترويع الآمنين بشكل غير مسبوق في جملة ما شهده العالم من أنظمة سياسية.. وكل ذلك دون أن تطرف له عين أو يخزه ضمير أو تهتز له شعرة في مفرقه أو يحس بالندم وما زال يكابر ويصف ثورة شعبه على جبروته بالجراثيم ويصف الجنود والضباط المنشقين عنه ممن انحازوا إلى شعبهم وتعهدوا بحمايته بأنهم عصابات إجرامية مسلحة..
إنه نظام عصابة الشبيحة الذين تسلطوا على البلاد والعباد والثروات وتركوا شعبهم محروما مروعا مع أن سهل حوران أهراء روما وثرواتها النفطية والزراعية والحيوانية تؤهلها أن تكون دولة حقيقية ملء السمع والبصر.. لكن نظام الشبيحة أحالها إلى عصابة طائفية أوغل في تغذية الشعور الطائفي بين أبنائها بتسلط طائفة أقلية على طائفة أكثرية وأشاع بين الأقليات شعورا بالتوجس من الأكثرية حتى يحكم سلطته ويوغر صدور الطوائف بالحقد على بعضها البعض وعدم الثقة ببعضها البعض حتى يكون النظام طوق النجاة للأقليات الدينية والعرقية وهذا مما أطال أمد حكمه..
إنه بشار الذي أصبح حاكما لسوريا في اجتماع لمجلس الهبل والغنم السوري استغرق ربع ساعة وفي تصويت استغرق ثلاث ثوان لتعديل المادة 82 التي عدلت لتسمح له بالوثوب على السلطة فغير سن الرئيس من 40 إلى 34 وكان أسرع تغيير دستوري في العالم.
المعارضة السورية التي كانت تشكو الشرذمة والاختلاف أخيرا اجتمعت واتفقت على تشكيل مجلس انتقالي سوري لـ"إسقاط النظام" وفي تقديري أن التئام شمل المعارضة جرى ليس فقط بتوافق بينها وإنما بضغوط خارجية دولية إقليمية ودولية شاركت فيها تركيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا، وهذا يعني أن هذه الدول اتفقت على الكعكة وهذا الاتفاق إعلان بليغ وخطير بأن اللعبة انتهت وأنه حل مكان الصراع الدولي والإقليمي الذي كان يستفيد منه الأسد حل مكانه الاتفاق وهذا يعني أن نظام الأسد أصبح في غرفة العناية المركزة بانتظار إعلان وفاته قريبا جدا وربما أقرب مما يتصور.. وقد يكون العيد عيدين للشعب السوري ..
مما يجدر ملاحظته هو حادثة الاعتداء على السفير الأمريكي الذي كان يتصل بأقطاب المعارضة في رابعة النهار ولم تكن أجهزة الأمن السوري لتجرؤ على منعه فقام مؤيدو النظام برشقه بالطماطم والحجارة وكان ردّ الولايات المتحدة قاسيا على لسان الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأمريكية فقالت: لقد قام جيف فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى باستدعاء السفير السوري إلى مكتبه ووبخه توبيخا شديدا وطلب منه سداد تعويضات عن السيارات المحطمة في الحادثة.. وقال له: إن السفير الأمريكي في دمشق يمثل رئيس الولايات المتحدة، والاعتداء عليه اعتداء عليها.
تشكيل المجلس الانتقالي خطوة خطيرة تؤذن برحيل النظام السوري وتعني أن الأطراف الإقليمية قد اتفقت على رحيله، ويبدو أن المعارضة قد فهمت الرسالة بشكل واضح فأنحت خصوماتها جانبا وأعلنت اتفاقها.. وتبقى عملية الإخراج والتي يبدو أنها أصبحت مفتوحة على خيارات أقواها قد يكون انقلابا من الداخل أو تدخلا دوليا وإقليميا يدعم الثورة المسلحة التي بدأت من خلال إعلان كتائب الجيش السوري الحر وجيش صلاح الدين ومما يعضد هذا الاتجاه أيضا هو إعلان التمرد المسلح عن مجلس عسكري انتقالي يضم كتائب بقيادة ضباط من الجيش السوري خرجوا على النظام وانضموا إلى الشعب وأعلنوا انحيازهم له ..
وهذا التطور الخطير من المنتظر أن ينعكس على الوضع الدولي المراقب في الأحداث وقد يؤدي إلى انعطافة في الموقف الروسي الذي قد يتخلى عن النظام السوري مقابل الحفاظ على مصالحه إذا وعده المجلس الانتقالي بذلك.. أما أصداء تشكيل المجلس الانتقالي لدى الجيش وضباطه فسيكون خبرا سيئا ومقلقا للنظام السوري لأن تشكيل المجلس قد يغري بمزيد من الانشقاقات في جيش أنهكه التنقل في أنحاء سوريا لإطفاء نار هنا وتمرد هناك ..
نايف ذوابه