الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-04-2006, 06:06 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي القضايا الشكلية والمشكلات الاجتماعية مرفوعة في المحكمة الأدبية علي صفحات حلم المقهور

بداية نتوجه للقاص / طارق رفاعي عبد الله بالتهنئة بمناسبة صدور مجموعته القصصية الأولي ، ويسعدني تقديم تلك القراءة الإيجابية حول تلك المجموعة المتميزة ، وقبل بداية ذلك التناول أود الإشارة إلي ارتباط النص الوثيق بشخصية كاتبه ، لذلك كان مدخلي ما أشار إليه القاص نفسه من تجربته الطويلة في مجال العمل العام والمجتمعي من ناحية ، وعمله في مهنة المحاماة من طرف آخر ، لذلك نجد اهتماما خاصا من جانب القاص بالقضايا الشكلية في مجمل المجموعة القصصية ، وأيضا طائفة من القضايا الموضوعية في تناوله الأدبي ، والملمح الرئيس في تصوري للمجموعة بين أيدينا بأن القاص بعين الأديب الطوافة قد حاكم مشكلات الواقع الصعبة بكافة ظلالها الاجتماعية والسياسية بل وانعكاساتها الذاتية أدبيا ، وباستخدام أدلته الفنية ، ومن خلال استخدام تلك الفنية المتراوحة بين عدة أطياف ممزوجة بالخيال والسخرية ، وهذا القول يحتاج لمزيد من التفصيل ، بداية من قضايا الشكل في المجموعة ونهاية بالنواحي الموضوعية :

• أولي قضايا الشكل ولعل أبرزها سلامة الناحية اللغوية من الناحية الطباعية والإملائية إلي حد جيد مما يدل علي جهد المراجعة بما يعلي من قيمة " الإتقان " ، كما أن اختيار حجم الخط كان موفقا ومريحا للمطالعة ، أما صورة الغلاف فمعبرة عن محتويات القصص فوجه المقهور يظهر تعبيرات الألم والقهر ، وصورة الشيطان أو إبليس أو العفريت ( شي شالوت ) كما يعرف من يقرأ القصة التي سميت بها المجموعة مع صورة الإنسي الباسم والداهية تعطينا دلالة حول فكرة طال استخدامها في الشرق والغرب وهي فكرة " أساتذة إبليس في التناول الأدبي " وذكرها القرآن الكريم في آية سورة الناس : " من الجنة والناس " ، فهما وجهان لعملة واحدة ، وبالتالي فاستخدام هذه اللوحة الفنية يمثل عنصرا من عناصر التشويق بالمجموعة ، ويبقي بعد ذلك طريقة الإخراج الفني الجيدة والتي تؤكد ما سبق أن ذكرناه حول إعلاء قيمة الإتقان .

• وقضية " التوثيق " وهي هنا ذات دلالة هامة كمؤشر للتقويم النقدي ، ونقصد بها تذييل القصة بتاريخ ومكان كتابتها ولا نجد ذلك سوي في قصتين اثنين فقط هما ( دموع علي النهر، ومكان كتابتها المنصورة عام 1988م ، وقصة الشهيد وهي قصة حديثة وتتناول حدثا آنيا قريبا ، والمذيلة بمكان كتابتها الجيزة ( مكان الإقامة ) عام 2005م ، وعلي ذلك يعتبر مدي القصص عبر سبعة عشر عاما ، وهي فترة تحمل رصدا وتطورا للنواحي الفنية والموضوعية أيضا لدي القاص ، كما أعطت ملمحا حول انتقال التجربة في الكتابة مع تغير شواهد التعبير بين قصة تحمل الأمل والأخرى التي تجسد واقع الوطن المرير ، وكأنها الرحلة من الشباب إلي إدراك الواقع الأصعب .

• قضية شكلية أخري تتعلق بالإهداء بحيث يدل دلالة واضحة علي جانب مهم في شخصية القاص وهي سمة الإخلاص والوفاء وهي صفات يجب أن يتحلى بها الأديب لأن تقييم الأديب يمتد ليشمل مستويين اثنين وهما المستوي الإنساني والمستوي الإبداعي ، والحقيقة أن لهذا الجانب أهميته خاصة لما نشاهده أحيانا من تفاوت وصراع بين الأدباء بما يؤثر علي المشهد الثقافي والأدبي جميعه ، ويمتد ليشمل الإهداء ليشمل الأهل والزوجة والأولاد والأدباء الأصدقاء بل امتد الإهداء ليشمل الإنسان بمفهومه العام .

• قضية شكلية أخري بما يدل علي ازدحام المجموعة القصصية بعدة نواحي شكلية وهي تقديم القاص لمجموعته القصصية وشرحه لهدفه الأدبي نحو التعبير عن أوجاع الإنسان والسير نحو سبيل الطهر ، فهو لا يني عن تشويق القارئ وجذبه نحو عالم القصص ، أما التقديم لمجموعة الأصدقاء فكنت أري إدراجها في ذيل الكتاب بعنوان ( قالوا عن الكتاب ) ، وهذا جميعه يشكل فكرة للخطاب القصصي الجاذب ، وأري أن المجموعة تشكل حفرا في الواقع الصعب من حيث عدم قدرة الأديب علي نشر أعماله إلا بعد بذل الجهد الشديد لدرجة أن القاص هنا يود لو يقول كل ما لديه بالصورة والإهداء والتقديم والتعليقات النقدية حتى يحقق هدفه ويجد لإبداعه مكانه اللائق في عصر أصبحت فيه الثقافة سلعة راكدة والأدب ( داخل دائرة الثقافة ) سلعة أشد ركودا ، ولا بأس من تناول إحصائية قامت بها شعبة الآداب بالمجلس القومية المتخصصة سريعة بهبوط توزيع الكتب الأدبية إلي نحو 300 نسخة فقط في الثمانينيات ( 1 )

• قضية شكلية أخري تتصل بحجم القصة القصيرة حيث تحتوي المجموعة علي تسعة عشر قصة تتراوح بين الصفحة الواحدة مثل قصة ( فقدت حبيبتي ) وتعمد للتركيز الشديد ، أو القصة التي تستغرق حوالي أكثر من عشرات صفحات مثل قصة ( حلم المقهور ) والتي استغرقت ثلاثة عشر صفحة وتلتها قصة ( لعنة الكوخ ) ، و قصة ( حتحوت والقرية ) والتي تراوحت إلي ثماني وتسع صفحات ، ونلاحظ أن القصص الثلاث تمثل القصصية الرئيسية بالمجموعة ، وهي دائرة في ذات النسق بالحديث عن البعد الروحاني والقضايا الوطنية والسياسية ، وتشكل التعبير الملازم لأداء القاص الأدبي والأثير لديه أيضا ، أما باقي قصص المجموعة فتدور بين ست صفحات وثلاث صفحات في الأغلب الأعم ، ونستشعر إيمان القاص هنا بروح القصة القصيرة بعيدا عن احتدام الجدل حول حجم القصة القصيرة المناسب فحيث تستغرقه فكرته وتجد مجالها للتعبير عنها سواء في صفحة واحدة أو أكثر من عشر صفحات ، ولا ننسي أيضا رعاية المدى الزمني لكتابة القصص ، فالفكرة هي الأهم لدي القاص ، وهي مدار التعبير عنده ، وهذا ما نشير إليه في القضايا الموضوعية بالمجموعة القصصية .

• تمهيد للجوانب الموضوعية : يجب بداية قبل ولوج باب القضايا الموضوعية ووسائلها الفنية في المجموعة أن نشير إلي أنه لا يمكن تجاهل أثر التجارب الذاتية للقاص في إثراء العمل الإبداعي فالقاص في مجموعته يحاكم الواقع فنيا ويصف سبل الخلاص ولا نفصل بين هنا المبدع ونصه فهناك علاقة محكومة بضوابطها بحيث تمكن القاص من تحقيق التوازن الصعب والترابط بين النواحي الشكلية والموضوعية من حيث رفع الواقع المعاش إلي واقعه الآخر الفني معتدا في ذلك علي مخزونة الخاص القيمي والتراثي والتربوي والبيئي .

• ونبدأ بأولي القضايا الموضوعية وهي التعبير القيمى بحيث يؤمن القاص بأن للأدب وظيفته في الحياة التاريخية والاجتماعية وهي وظيفة الكشف والشهادة عن كل القضايا المتفاعلة في الوجود الحياتي ، وظيفة الإدانة والتبشير بما هو أفضل ، والقصص تشكل هذا الاتجاه وتدعمه بقوة ، يقول نزار قباني : " الأدب نطلب منه أن يكون صديقنا ، وشريكنا ، والناطق الرسمي باسم أفراحنا وأحزاننا " ( 2 ) وتبدو هناك إشكالية في هذا الشأن بحيث يجب الموازنة بين الموضوع والأسلوب الفني التي يتم بها التعبير عن الموضوع ، فالفكرة لدي القاص هي الأهم ، والوسائط الفنية أدوات للتعبير عن وجهة نظر أو الأفكار المرتجاة من كتابة القصة القصيرة ، فالنص لديه لا شك أنه صورة فنية للمجتمع الذي يحيا فيه .

• كما نجد أن القاص أعطي ظلال الألم والأمل ممزوجة ووقف مدافعا عن أحلام المقهورين في حياة عادلة وحرة وآمنة ، لذلك لم يكن الصوت الداخلي هامسا بل مجاهرا عاصفا ، فمثلا تتماس قصة ( أحياء علي درب الأموات ) مع مهنة المحاماة بشكل قريب ، فهي لقطة ذكية من غمار العمل تم تطويرها بشكل ساخر ، والحقيقة أنهم ليسوا أحياء علي طريق الأموات بل هم أمواتا بالفعل تم قبرهم في مقبرة المشكلات الطاحنة والمميتة . ( فرانك أكونور ) في كتابه الشهير ( الصوت المنفرد ) أشار إلي أن ( القصة القصيرة هي صوت الفرد والوعي الحاد بالتفرد الإنساني بالتعبير عن الطبقات المعزولة وهي جماعات تعاني من ألوان الضغوط الاجتماعية وتسعي جاهدة نحو المتنفس ولعل القول بان القصة القصيرة لا تزدهر في حياة الخمول بل تزدهر مع حياة المعاناة لأنها تتخذ الومضة النفسية أو الحضارية للمجتمع والإنسان محورا لها تعالجه وتهتم وما اهتمامها بالإنسان إلا اهتماما بالطبقات المقهورة والمسحوقة علي وجه خاص ) ( 3 ) ، ولعل قرب القاص من مشكلة الضائقة الاقتصادية وأوضاع المهمشين والكيانات المسحوقة في المجتمع تعطي دلالة واضحة ، خاصة في قصته ( أحياء علي درب الأموات ) والتي رصدت في ثوب ساخر الفساد الإداري وقضية أكثر من مليوني من سكان المقابر. ، ويذكرنا بقصيدة الشاعر أحمد مطر :
لعنت كل شاعر ينام فوق الجمل الندية الوثيرة وشعبه ينام في المقابر
لعنت كل شاعر لا يرى المشنقة حتى يري الضفيرة
ولا يري فوهة البندقية حتى يري الشفاه مستديرة
حتى رؤيته للطبقات المعزولة يمتد لقهر الحبيبة لحبيبها ففي قصة ( عشق الشمس ) نود التوقف قليلا خاصة وأنها قصة الافتتاح للمجموعة حول تلك الفرحة التي امتزجت تمتزج مع الحزن مع القهقهة والدموع ، تعبيرات : القلب له وجه يبكي ، تبدل الحالة النفسية القمر يتبدل إلي لظى مميت ، والشمس هنا موازية للحالة النفسية ، وكأن القهر يمتد من نماذجه الاجتماعية المسحوقة إلي علاقة إنسانية كعلاقة الحب ففي قصة ( عشق الشمس ) فهل القهر هو قدر من يعشق الشمس ؟ ، ولعلها تنتقل من علاقة حب عادية لتضعنا عند ناصية المفارقة بين الإخلاص والجحود ، بين الألم والشوق وغياب وعي الحبيبة بما يعتمل بقلب محبها .

• تشكيل المكان في بيئة القصص توظيف المكان في الحدث القصصي وليس فقط الحدث والحوار أي توظيف المكان في الدلالة الفنية للقصة وأضرب مثلا بها في تلك التعبيرات الواردة بقصة ( ويقولون إني سفاح ) : إختبأ خلف الظلام ، نسيجا في عباءة الليل ، بما يشكل استهلالا في وصف بيئة الأحداث فالمكان وتشكيله يشكل أهمية خاصة في القصة القصيرة ، أيضا في قصة ( حب علي طرف الذكري ) المكان يساهم في بنية القصة الفنية ويحقق أهدافها من خلال استخدام تلك المفردات ( سحر النيل / هواء الليل الطري / أنقي الأحاسيس ) .

• نجد أيضا تمثيل النماذج الإنسانية في مجموعة القصص من حيث أن القصة القصيرة لا تستغرق كثيرا في وصف ملامح الشخصية القصصية الداخلية والخارجية ( كالرواية ) بل تكتفي برصد ملمحا يسير منها أو لحظة التحول الكائنة في مسيرتها عبر القصة ، لذلك نجد أن مجموعة القصص تعبر تعبيرا واضحا علي نماذج مبالغ فيها كضرورة فنية لتحقيق التناقض والتضاد المطلوب ، وأبلغ مثال شخصية البلطجي في قصة ( بلطجي المولد ) تجسيدا لا لبس فيه للشر ، وإذا كان الأدب شارحا للنماذج البشرية فقد عمد القاص لتقديم نموذجا مبالغا فيه لإنسان اجتمعت لديه أصناف الشرور ، واختيار البيئة في أجواء المولد أعطي تفصيلات سواء في استخدام ألفاظ خاصة بالبلطجي ووصف ملابسه ، وعم نور في قصة ( مقام سيدي المقطوع ) نموذجا علي الجانب الاخر لكل قيم الخير .

• التشويق يؤمن القاص بالقصة القصيرة كوسيلة للمتعة الفنية اللذة النفسية لذا يعمد كثيرا للتوابل الفنية ( إن جاز التعبير ) في عنصر الغموض في بدايات القصص بحيث لا تنكشف الحقائق إلا في خاتمة القصة ، ومن العناصر المشوقة أيضا استخدام عالم السحر والأرواح والجان وتشمل قصص ( حلم المقهور) و قصة ( حتحوت والقرى ) ، إضافة إلي التنوع في القوالب الفنية ، ولكن الثوب في القصص رغم استخدام الخيال في القصص الرئيسة بالمجموعة واقعيا جدا ومعبأ بالدلالات الاجتماعية والسياسية علي نحو خاص، من معالم الإثارة أيضا فكرة أساتذة إبليس في التناول الأدبي وتوظيفها سياسيا ، في قصة ( حلم المقهور ) وهي القصة الرئيسة في المجموعة ، باستخدام الموروث الشعبي في ألف ليلة وليلة بقصة المصباح السحري وتلك فكرة طريفة لا شك ، والابتكار فيها هو التوظيف السياسي ، وأيضا من معالم التشويق السخرية المرة وكأنه في قصته ( أحياء ) يمارس التطهير إن جاز التعبير فالسخرية المرة تنبئ عن الانتقام بالأدب من الهموم المترعة التي تملأ المجتمع ، فكأنه يمس بذلك وترا في أنفسنا مما يجعل للقصة التجاوب الحسن .

• الدوافع النفسية والثأر ونتطرق لبعض الملامح التنفسية في القصص ، ففي قصة ( يقولون إني سفاح ) نجد وصفا للدوافع النفسية والتي تبدو وكأنها قصة ثأر في الصعيد ، ثم ينتقل بنا القاص نحو أفاق أكثر إنسانية ورحابة عندما نكتشف أنها قضية الدفاع عن الوطن ، وهنا ينتقل القارئ نحو موقف التعاطف لشرح تلك التجربة الإنسانية الهامة في المقاومة ، ويبدو التشبث بسرد الناحية النفسية يأتي من خلال تكرار العبارة بأنه ثأر صلاح وسعد بما يدل علي مدي تغلغل تلك الذكريات في نفسه ومدي قوة دوافعه النفسية فيقول ( وهبت عمري للثأر ) ، ونجد هنا التركيز علي الأبعاد النفسية كما رصد من قبل التناقض الاجتماعي .

• الدلالات السياسية في القصص : كما أشرنا في قصة المجموعة الرئيسة ( حلم المقهور ) بالإسقاط السياسي المباشر والطريف ، والسخرية في استخدام عبارات مثل ( بلد الحرية ) ليصف تناقضهم السياسي المشين ، وقصة ( حتحوت والقرية ) بوصفه للمغانم المرتقبة من المنصب ، وملمح سياسي هام علي المستوي الإعلامي في عنوان قصة ( ويقولون إني سفاح ) ، والعنوان ( عتبة العمل الأدبي ) حيث يتهم المدافع عن وطنه والمقاوم للاحتلال بالإرهابي ، وهي ناحية من التلاعب بالألفاظ وقضية الأسماء والمسميات والقاص هنا يحذرنا بقصته من الانسياق وراء تلك المسميات الملتبسة والغامضة لتمويه الحقائق .


• الخلاص ( فكرة محورية ) : وتربط تلك القضية الموضوعية بالسابقة لها من حيث دراسة رؤية القاص لسبل الخلاص وتوظيف تلك الفكرة في التعبير عن قضاياه الفكرية ، فلا شك أن لازمة الخلاص واضحة في القصص وتعكس قدر ما عليه الواقع الشرس من مواضعات فاسدة بداية من سلبية جمهور القرية في قصة ( مقام سيدي المقطوع ) والذي اكتفي البكاء والعويل فكان لابد للقدر أن يتدخل ، ونهاية بطغيان وعدوان الدول والقاص هنا موضوعي وصادق في تناوله لقضية علاج الواقع ويعترف بقسوته وإن لا يقصر في التماس الخلاص علي مستوي ما من مستويات التناول كما يلي :
1- ففي نفس القصة ( مقام سيدي المقطوع ) تقدم سبيلا أخر للخلاص غير قدري ، فالواقع ليس فاسدا ومهدما بأكمله فهناك نماذج تمثل نقاط ضوء أو نور مثل السائق الذي رفض دهس عم نور ( وهو استثناء من الجماهير السلبية ) ، كما أن الجد يحقق قيمة التوريث بنقل التجربة لتكون نموذجا حياتيا للحفيد وبمعني أدق للأجيال تتناقله عبر تاريخها بالحكى ، لذلك نجد انفعال الحفيد بتلك القيم في نهاية القصة .
2- ويبدو الخلاص من خلال الفعل اليائس سواء بالانتحار في قصة ( ثورة الصمت ) ، أو إزهاق الأرواح في صيحة احتجاج علي هذا الواقع المقيت في قصة ( أحياء علي درب الأموات ) ، والخلاص هنا ليس مقدما كحل واقعي أكثر منه حيلة فنية ساخرة تبين مدي بشاعة هذا الواقع وسوداويته ، ويدخل الانتقام أيضا في ذات الإطار .
3- أيضا الخلاص بالمقاومة ، وتدخل الكثير من قصص المجموعة في إطار أدب المقاومة من اجل الوطن والشرف كما في قصة ( بلطجى المولد ) من خلال موقف الأب العجوز الذي دافع عن شرفه بما يذكرنا بقضية الثأر المشروع لحماية الأوطان والأعراض ، والفتاة نفسها شكلت صورة للمقاومة بالتشبث بالبقاء ، والقيمة هنا أن الدنيا ليس لها قيمة بدون الشرف ، وتتضح أيضا ذات الفكرة بجلاء في قصة ( ويقولون إني سفاح ) ، وقصة ( لعنة الكوخ ) .
4- نجد أيضا المقاومة بالموروث الروحاني ففي قصة ( لعنة الكوخ ) يتم الاستعانة بالجو الروحاني ، المستمد من الموروث الديني والتاريخي مثل يا أمي اثبتي ، أيضا استخدام اسم من التراث الزهراء يعطي هذا البعد الروحاني الخلاص من الداخل هنا بممارسة الفعل : فقأت عين جندي ، الدفاع عن المصحف موازيا للاستمداد الروحاني بالذكر والعبادة وقراءة القرآن ، فيأتي المدد الإلهي وفي ذلك حس إسلامي عميق بالخلاص في بعث الأمل وحتى الأرواح تدافع عن الأرض . فالاستعانة بالموروث سواء القصص الشعبي كما في حلم المقهور ( أي يتخذ منحي معين للتعبير عن أفكاره ) و الموروث الفرعوني والإسلامي في سائر القصص تمثل تيمة للمقاومة ةمثال ذلك قصة ( حب علي طرف الذكري )
5- أيضا المقاومة بفضح العدو وخسته كما في قصة ( لعنة الكوخ ) بإيضاح صور الامتهان ، والوحشية في قتل الزهراء ، وحيلة اليهود لتنفيذ مجزرة وجميعها من الواقع فعلا ، وليست خيال قصصي بل معرفة بطبائع اليهود ولؤمهم الذميم وأيضا بمدي رعبهم ، أي التعامل مع القضية بدون تهويل أو تهوين ، يدخل هذا النص وقصة الثأر في باب أدب المقاومة وإحياء القضايا الهامة ، فلعنة الكوخ هنا تطارد العدو وتبارك المقاومة لتعطي الأمل ، قتل الزهراء فيه دلالة علي قتل السلام بقتل البراءة .
6- الخلاص أيضا بمقاومة نوازع النفس وخطرات الشيطان كما في قصة ( حب علي طرف الذكري ) ، فنجد وجود حدث وحوارا مغايرا وقلق ومظلم ( الحوار المعبر عن الجانب المظلم ) يزيد المعني وضوحا لأنه تضاد يحقق ازدواج المعني ، فيها المقاومة ضد هواجس النفس والوساوس الشيطانية وتعميق معاني الخير ويظهر ذلك في السؤال المباشر ( كيف تعمق الشيطان بداخلي ؟ )
7- ثم قيمة النور فعندما تحدثنا علي الأداء القيمي نجد أن قيمة النور وكأنها حبل النجاة للمقهورين ففي قصة ( حب علي طرف الذكري ) نجد ( تفتح شتي النوافذ لتطل منها الأنوار ) ، عناوين عدد من القصص .
8- ونجد أيضا طريق العلم كسبيل للخلاص كما في قصة ( حتحوت والقرية ) فأهل القرية الخضراء ( لاحظ الاسم ) يجعلون قريتهم أكثر إنتاجا وجمالا وهو في غاية اليقظة والتقدم .
9- ونهاية بالتدخل القدري بعد استنفاذ أسباب الخلاص كما يتضح في قصة ( مقام سيدي المقطوع ) ، وقصة ( طفلة النور ) حيث تمتد يد العون الآلهي لدي استنفاد الطاقات البشرية .


وهكذا تضافرت النواحي الشكلية بالقضايا الموضوعية في ( حلم المقهور ) لتشكل لنا أ أدب قيمي يقتني القيم ويشيد بالإرادة الوطنية والمعاني النبيلة والبعد الروحاني ويتنسم ذلك في شعاع قيمة النور ، ويرسم سبل الخلاص للمهمومين والمطحونين و. بوخز القارئ ليتنقل نحو دائرة إخرى من الإيجابية ، لذلك كان أدب طارق الرفاعي محركا ودافعا لإتخاذ بدائل أخري من المواقف ، وإقتناء معاني هامة لتغيير الواقع .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش :
( 1 ) قراءة في عيون المستقبل – فتحي سلامة – الهيئة المصرية العامة للكتاب .
( 2 ) المجموعة النثرية الكاملة للشاعر نزار قباني .
( 3 ) الصوت المنفرد – فرانك أكونور – الهيئة المصرية العامة للكتاب .
( 4 ) لافتات – ديوان الشاعر أحمد مطر






 
رد مع اقتباس
قديم 28-04-2006, 09:28 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة الجزائرية
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة الجزائرية
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة الجزائرية غير متصل


افتراضي

................السلام عليكم , أخي حسن نشكرك على هذا التحليل الموفق , ولي سؤال , أي القصص تكون أكثر صدقا تلك التي ترتبط ببيئة وحياة صاحبها حيث يضمنها بعضا من حياته , أم تلك التي تكون بعيدة عن عالمه وحياته ؟ وهل تنجح القصة التي يفصلها صاحبها عن العوامل الاجتماعية والسياسية ؟....................وإن بسطنا : متى تكون القصة ناجحة وصادقة ؟..............فاطمة.







التوقيع

ملأى السنابل تنحني بتواضع*****و الفارغات رؤوسهن شوامخ

 
رد مع اقتباس
قديم 30-04-2006, 12:08 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

الأستاذة الفاضلة فاطمة
سئل الأمام ابم عباس ( رضي الله عنهما ) : بما نلت هذا العلم الغزيز ؟
قال : بلسان سئول ، وقلب عقول ؟
وأنتم تتصفون بهذه الصفة الجميلة والتي مردودها يكون لفائدة من وجه إليه السؤال في المقاد الأول ، بحيث يمكن تأسيس موضوعات كاملة بسبب البحث عن إجابات معينة
فلكم كل التقدير


بخصوص السؤال من أين يستقي الأديب مادته ، ويؤسس إبداعه ؟
لا شك أن الأديب يمتك عين طوافة تري الواقع المعاش وتنقله لمستواه الفني ، من خلال رؤية وملكات إبداعية خاصة ، يستمدها من تأهلاته وثقافته وتجاربه في الحياة والأدب
موباسان أحد رواد القصة القصيرة عندما سأله أحدهم كيف يبتكر في إبداعه فلم يزد عن قوله له : لاحظ ثم لاحظ ثم لاحظ
وهناك أنواع ادبية مؤسسة علي هذا المنهج بالكامل مثل القصة القصيرة والتي تعمد إلي إلتقاط لحظة ، والإمساك بموقف أو شريحة من الحياة والأداء عنها بأسلوب جمالي ... وهكذا
حتي النقد والدراسات الأدبية لها جانبها الإبداعي ( كما ذكر أستاذنا الكريم د . حسن غريب ) ، من حيث التأمل والمطالعة وربط الأجزاء لتنشأ جسدا مؤتلفا

والابداع لا يهم من أين يستقي مادته أكثر من اهمية إقتناء القيم الفنية والأداء الجمالي للأدب
قد يستقي الأديب من حياته الخاصة وتتماهي الحواجز بين السيرة الذاتية والنوع الأدبي ، وقد يعمد لتخصيص العام فيتحدث عن أدب ذاتي في قالب إجتماعي ، أو تعميم الخاص بنقل تجربته الذاتية لمستواها من حيث تناول معايير سياسية واجتماعية للمجتمع وهكذا
والابداع هو في الاساس الأهم ، وليس لجودة الأدب ان كانت قصة حقيقية أم خيالية ، المهم هو القيم الفنية والموضوعية في العمل الأدبي

بخصوص السؤال :
متى تكون القصة ناجحة وصادقة ؟

فهذا بحث طويل ، نعود إليه لاحقا ، لأنه بالفعل سؤال شامل وجميل يتناول معايير نجاح القصة وكيف نقيس ذلك ، ويتناول قيمة الصدق الفني ... وهكذا

وتفضلي بقبول فائق التحية والاحترام







 
آخر تعديل خالد جوده يوم 18-05-2006 في 03:17 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط