كتبت هذه الكلمات قبل ما يزيد على عام ونسيت أمرها ، ربما لأنها تفتقر إلى روح القصة القصيرة نوعا ما ، كما أنها أيضا قد ذُهب في تفسيرها غير مذهب ، وهذا هو حال الرمز الذي لا أحبه .. وقد أمتطيه أحيانا على كرهٍ منى ، مجاراة لذوائق الكثيرين غيرى ممن يتوشحون بالرمز و يتصلون به نسبا وصهرا ، وترغيبا لهم في أن يطعموا على مائدتي المتواضعة مما يحبون
كنت معبأ نفسيا من الوضع العربي المتأزم إلى حد القسوة في التعامل من الأمل المرتجى بإقصائه وقتل بوادره وردم ينابيعه وحرق براعمه كلما بزغت .. وما كانت الأزمة - بنظري - وقتها إلا الحلكة المطبقة في السواد ، والتي تؤذن بانقضاء الليل الطويل الموحش على عتبات فجر مرتقب .. ولم أياس طيلة ربع قرن من مجيء موكب النور ..
والتدخين - هنا - هو تلال الغضب المطهم الذى تجلجل في الصدر الكظيم ،وعلى من يحيا في بيئتنا العربية ( المستبدة ) إما أن يموت بحسرته- صامتا - تحت وطأة ركام هذ التلال الكئيبة ، كحال الكتلة الأكبر .... وإما أن يموت شهيدَ علاجِ رئتيه من رهق الانبعاثات التى تخنق الأمل وتقتل الإبدع..
فمن أراد- قاصدا- الا يتعاطي هذا الهواء الملوث فسوف تتوقف رئتيه عنه وعن النقي الذي يأمله.. سيتوقف (بقتله - أو سجنه - أو إقصائه) كما فعل بنا ..
وليس فعل الطاغية الجرذافي ( الذي حكم العلماء بكفره ) في أسرى (بوسليم) إلا شاهد معبر على فظاعة هؤلاء الفجرة وشناعتهم في قطع شرايين الحياة عن جسد النور الذي بدا رغما عن أنوفهم ..
وأُمسك هنا - مختارا - عما فُعل بي وبإخوتي في أسرٍ بغيض بسجن كالح ظالم استمر أكثر أحد عشر عاما وأرجو الله الا يحرمنا أجر الصابرين ..
أشكر كل من ترك توقيعا هنا ... وأرجو الله أن يكون كل ما نكتبه أدبا نافعا يكرس لهويتنا ويشخص عللنا ويستجلب الشفاء لادوائنا ما استطاع ..
***
الأستاذ / هارون
الأستاذ محمد فهمي
الأستاذ / عبد الرحيم
الأستاذة / نهال الوعل
الأستاذة / منال عبد الله
شكرا لمرورك ودام ودكم وجزيتم الخير كله