|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
في اعتقادي أنه لا يمكن فهم أولاد حارتنا كرواية ما لم توضع في سياقها الطبيعي من رحلة نجيب محفوظ الإيمانية عبر شخوص أبطال رواياته الكبرى ..وأقدم هذا المجهود المتواضع محبة في الشيخ الكبير وإيمانا مني بأن الباحث عن الله تعالى ( الشحاذ كما وصف نفسه في واحدة من أهم رواياته ) ربما يكون أقرب إلى الله تعالى من رجل لم يبحث ولم يفكر ولم يعاني في رحلته الإيمانية كما عاني الرجل . ثمة نقاط يجب التأكيد عليها قبل البدء ..فمما لا ريب فيه أن أحدا لا يحق له الحكم على إيمان أي إنسان كما أن طريقة إيمان الناس تتفاوت فمنهم من يؤمن بالتبعية ومنهم من يؤمن بالبديهة ومنهم من يدفع ثمنا باهظا ..ومنهم من لا يؤمن أصلا. وأتمنى ألا يكون هذا البحث المتواضع نقدا تفسيريا بل تحليلا محايدا لأدب الرجل الكبير ..فعلى سبيل المثال حينما يكتب أي روائي عن شاب يبحث عن أبيه فسوف أفهم القصة على هذا المستوى ولكن حينما يكتبها نجيب محفوظ بالذات ( كما في رواية الطريق ) فلن أستطيع منع نفسي من التفكير أنه يرمز لبحث الإنسان عن ربه سبحانه وتعالى خصوصا وأن رمز الأب للقوة الخالقة المهيمنة معروف في الوجدان الإنساني الجمعي. .................... ملحوظ لكل ذي عينين أن الدين عند نجيب محفوظ كان أكثر بكثير من محور بل هو مشكلة أبطاله الدائمة ..والرواية فن ماكر بطبيعته ونستطيع أن نقول أنه استخدم الرمز في رواياته الكبرى فيما يتعلق بالدين فيما عدا رواية حارتنا التي تعمد فيها أن يكاشف الناس بحقيقة ما يعتقد في هذه المرحلة. نظرة نجيب محفوظ للدين وعلاقته بالله تعالى مراحل في حياته كما سيظهر بعد قليل... وإذا كان كمال عبد الجواد بطل (قصر الشوق( الشهير يحمل الكثير من ملامح نجيب محفوظ نفسه كما يقال دائما فبالعودة للقصة نجد أنها تتحدث عن شاب مؤمن يتعرض لهزة عقائدية مؤلمة نتيجة لمشكلة عاطفية حادة تزامنت مع دراسته الفلسفة وفتنة العلم الحديث وانتشار الأفكار الإلحادية التي صارت موضة الثلاثينات..ولم يعد بعدها يؤمن بالدين ( القرآن إما كله من عند الله أو ليس من عند الله ) حتى توصل إلى أن الدين كله اختراع من صنع البشرية ولكن هيبة أبيه منعته من إعلان رأيه بل وتظاهر بالصلاة أمامه تعيسا على اضطراره لفعل ما لا يؤمن به. ولكن هل انتهت المشكلة عند هذا الحد؟ .................................... في قصة ( القاهرة الجديدة ) التي تعتبر من أوائل رواياته حاول نجيب محفوظ أن يحل مشكلته التي تلح عليه من خلال 3 إبطال للرواية ..مأمون الشاب المتدين المخلص المحترم من أول الرواية لآخرها ..وعلى طه الملحد الشريف على حد قوله والذي تمسك بمبادئه حتى النهاية ..ثم محجوب عبد الدايم الشاب المطحون الديوث الذي ارتضى آن يسلم زوجته للباشا مقابل آن يفلت من الفقر الطاحن وتخلى عن والديه المسنين برغم انه لم يفلت من عذاب الضمير أبدا وانتهت الرواية بسذاجة تتناسب مع بدايات نجيب محفوظ فحدث افتضاح الخبيث المراوغ وطرده وظل الشابان المحترمان ( المتدين والملحد ) على احترامها لنفسها . وكان المعنى الذي أراد نجيب محفوظ أن يقوله لنفسه قبل أن يوجهه للقارئ ( لأنه كان مضمرا ) : ليس المهم هو الإيمان بالله وإنما التمسك بالأخلاق. فهل انتهت مشكلة نجيب محفوظ بهذا التفسير المريح؟ ........................... تنفجر رواية ( أولاد حارتنا ) بعد سبعة أعوام من الصمت المطبق لم يكتب خلالها حرف وهي الرواية التي رفضها الأزهر وحق له أن يرفضها ..لأنه تخلى عن الرمز لأول وآخر مرة في حياته وتعمد ذكر الأشياء بحقيقتها وهو يعرف أن الكل سيفهم لأن الأمر كان من الوضوح بحيث يستحيل أن يسئ أحد الفهم ..وأغلب الظن أن الرجل كان يتعذب عذابا جهنميا ولا يستطيع الصبر على عدم اليقين بنفس القدر الذي كان فيه لا يستطيع الفوز باليقين ..فكانت رواية أولاد حارتنا وتدور حول الجبلاوي الحاضر الغائب والذي يرمز للذات العليا التي لا يراها أحد ولكن الكل يحسب حسابها ..ثم جبريل الرسول إلى أولاد الحارة ثم سلسة من الأنبياء ذكرهم بطريقة لا تدع لأحد ذرة شك في مقصده ..فسيدنا موسى هو جبل وسيدنا عيسى هو رفاعة وسيدنا محمد عليه وعلى كل الرسل الصلاة والسلام هو قاسم وآبو بكر الصديق رضي الله عنه هو صديق ..وهكذا ..ثم جاء الفتي المتنور المتعلم ( عرفه ..أرجو ملاحظة دلالات الأسماء ) الذي أهتم أكثر من غيره بحكاية الجبلاوي ثم تسلل إلى القصر وقتله ( قتل بيد العلم ) لكنه لم يهنأ بفعله وإنما اختمره الندم الشديد لأن وجوده ( الجبلاوي ) مهم جدا . أعتقد أن نجيب محفوظ وهو الإنسان الذكي الحساس كان قد تخلى عن صبره وأراد أن يري الآخرين كم يتألم ..ولكننا طبعا نعرف كيف تطورت الأمور من لغة الحوار إلى لغة المطاوي. ...................... ظهرت بعدها اللص والكلاب وفيها بدأ ظهور الشيخ الصوفي الممتلئ بالأسرار المفعم بالرضا واليقين ..العقل فشل في إعطائه الراحة المنشودة سواء بالأيمان أو بعدم الإيمان فلجأ إلى الصوفية علها تمنحه الراحة المنشودة التي لم يحصل عليها البطل التعيس. ................ أخطر رواياته الشحاذ ..وهي رواية تقطر ألما وتنبئ عن مدى العذاب الذي صادفه في رحلته الروحية ..ولا يمكن فهم المغزى إلا لحظة إدراك المقصود بالشحاذ هنا وهو العنوان الذي أدهشني لأن بطل القصة محامي ثري جدا لكن كل شيء في حياته صار بلا طعم .. يتساءل الكاتب هل القلب مجرد مضخة ( التفسير المادي ) أم هو وسيلة اتصال بالملأ الأعلى ؟ ..يحصل على اليقين في الصحراء حيث يتراءى له النور بلا غموض ويشعر انه وجد ما يبحث عنه ..لكن بهجة الضياء تضن بالعودة مرة أخرى فيترك كل شيء ويذهب لخلوة وتنتهي القصة بدون حصوله على اليقين وتأتي النهاية المفجعة بأكثر كلمة محزنة كتبها نجيب محفوظ في حياته ( إذا كنت تريدني حقا فلم هجرتني؟). ....................... عامر وجدي الشخصية الرئيسية في ميرامار معلق بين الإيمان والتردد فهو يبدأ الرواية بسورة الرحمن وينتهي بها لكنه يضرع إلى ربه في أن يحل له مشكلة العقيدة قبل الموت ، ويقول في وضوح ( لقد تجلى الله لأنبيائه ونحن أحوج منهم إلى هذا التجلي ) ................... الحرافيش ..تلك الملحمة الفريدة التي تدور في خلفية من التكية والأناشيد الغامضة الجميلة جدا والتي يحبها أبطال الحارة دون أن يفهموها وهي أناشيد بلغة مجهولة يكتبها بالفارسية ولكنها عذبة جدا ..وكل الأبطال يتمنون لو فتح لهم باب التكية يوما بل ويعاتبونها كثيرا أنها لا تعبأ بحيرة قاطني الحارة . ................ الطريق : الشاب الذي يبحث عن أبيه الغائب ..لاحظ أن الأب موجود ولكنه لا يعرف الطريق إليه ويسلك كل الطرق ويستميت في البحث عنه لأنه سبيل ( الحرية والسلام والكرامة ) ولا يقتنع بالفتاة المتعلمة التي اختفي أباها هي الأخرى ولكنها لا تعبأ به ( دائما العلم في مقابل الدين ) وتنتهي الرواية بان الأب موجود فعلا ولكنه يمارس الحب في قارات القارة الخمسة وأنجب عددا لانهائيا من الأطفال ( رمز الخلق ) وحينما يتساءل عن سر لا مبالاته به يقول المحامي ( ربما تغير كثرة الأبناء من مفهوم الأبوة والبنوة ) وبرغم حكم الإعدام الصادر عليه فهو حتى آخر لحظة يأمل في ظهور الأب وإنقاذه بنفوذه الواسع ..وحينما يدركه اليأس يهز كتفيه قائلا ( فليكن ما يكون( ..................... ثرثرة فوق النيل : تصور رواية تنتهي بهذه الجملة المفجعة : (أصل المتاعب مهارة قرد ..تعلم كيف يسير على قدمين فحرر يديه ..وهبط من جنة القرود فوق الأشجار إلى أرض الغابة ، وقالوا له عد إلى الأشجار وإلا أطبقت عليك الوحوش ، فقبض على غضن شجرة بيد وعلى حجر بيد وتقدم في حذر وهو يمد بصره إلى طريق لا نهاية له ( كل كلمة لها مغزى هنا ( واضح جدا أن كل اللامبالاة والهستيريا والحشيش في هذه الرواية التي تنتمي إلى اللامعقول هي نتيجة معقولة جدا لكون مبني على الصدفة. .................. ليالي آلف ليلة : مرحلة جديدة من مراحله ..هنا يتضح عودة البندول للأيمان ..الشيخ الصوفي الذي لا يجزع ولا يفرح ولا يحزن ولا يهمه سوى المعرفة ..ورحلة السلطان إلى خلاصه بعد أن ترك سلطانه ليبحث عن اليقين ليجد ثغرة إلى عالم سحري جميل لكنه إذ يفتح الحجرة المحرمة يترك الجنة ويعود إلى الشقاء وتنتهي الرواية مرة أخرى بمقولة الشيخ الصوفي ( من غيرة الحق أنه لم يجعل لأحد إليه طريقا ، ولم يؤيس أحدا من الوصول إليه ..وترك الخلق في مفاوز التحير يركضون، فمن ظن انه واصل فاصله..ومن ظن أنه فاصل تاه ..فلا وصول ولا مهرب عنه ولا بد منه .) يريد أن يقول أن اليقين صعب ولكن الجميع يحاولون الوصول إليه رغم الحيرة لأنه لا بد منه ) ................. رحلات بن فطومة : الرحالة المؤمن بالله وبالإسلام ولكنه ساخط على سوء ممارسة ديار الإسلام للدين العظيم ( حسب وصفه هو ) ولحظة سماعه للآذان بعد غربة طويلة وفرحته بذلك ( رمز قوي له )ورفضه الجمود ومناداته بالاجتهاد ..ولكنه في نفس الوقت يبحث عن الكمال المطلق في دار الجبل التي وصلها الرحالة ولكنه لم يترك أي مذكرات عنها . ................. هذه هي قراءتي الخاصة وربما تكون مخطئة تماما ..أبطال نجيب محفوظ لم يكن لديهم شك أبدا في وجود الخالق تعالى ولكن الطريق إليه ( الدين ) كان محط تساؤلاتهم باستمرار ..وأظن أن الأمر له علاقة بشكل ما بثقافة البحث عن معجزة ..وهو موضوع يطول الحديث فيه .. : أقول للرجل الكبير عالما أن صوتي لن يصل إليه في عزلة شيخوخته : هون عليك فأنت تحب الله تعالى أكثر مما تتصور ,,وقطعت إليه السبل ..ولم تظفر بالراحة إلا في قربه ..وكانت مشكلتك الحقيقية أن أحدا لم ينبهك وقتها إلى تلك الحقيقة البسيطة والواضحة : أنت بالفعل مؤمن بالله تعالى وتحبه ..ولكن الأيمان في النهاية غيب ..وقد أراد الله تعالى أن يجعله غيبا ..وهو سبحانه ( لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ) ..وإذا أردت بشيء تمسكه في يدك فلن تجده لا أنت ولا غيرك ..ولو أردته في قلبك فهو كان موجودا - دون أن تدري - منذ الدقيقة الأولى .. وطوبى للغرباء.......... ........................... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
جهد متميز جدا ، ودراسة قيمة ، لكم كل تقدير أخي الكريم د أيمن الجندي ، وبالطبع تحتاج الدراسة للطباعة والتأمل كثيرا حولها لما تضمه من أفاق أدبية هامة . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
شكرا أخي خالد : أظن أن هذا الملخص يصلح كفكرة بحثية لرسالة ماجستير أو دكتوراة فمن ينهض بها ؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
أخي الكريم د . أيمن الجندي |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من ينتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ | د. صفاء رفعت | منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم | 5 | 17-07-2009 08:58 PM |
| قبســــــات مـــن نــــــور | ياسر أبو هدى | المنتدى الإسلامي | 5 | 10-06-2006 06:31 PM |
| مع الله | سيد يوسف | المنتدى الإسلامي | 8 | 15-04-2006 02:09 AM |
| عيد الحب قصته وشعائره وحكمه... | هاجر الشهيد | المنتدى الإسلامي | 2 | 17-02-2006 10:29 PM |
| الأيام الفاضلة - عشر ذي الحجة! | د. صفاء رفعت | المنتدى الإسلامي | 3 | 05-01-2006 02:57 AM |