|
|
|
|||||||
| منتدى أدب الطفل هنا يسطر الأدب حروف البراءة والطهر والنقاء..طفلنا له نصيب من حرفنا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بهاء الدين عبد الله الزهوري * __________________________________ إنَّ ظاهرةَ الطفلِ الموهوب قد لفتتْ نظرَ المفكرين والمربين منذ أقدم العصور ، وحاولَ بعضُهُمْ أَنْ يقدمَ تفسيراتٍ شتى لهذه الظاهرة ، كما اُسْتُخْدِمَتْ مصطلحاتٌ للدلالة عنها: كالعبقرية والنبوغ والإبداع 0 وفي الواقع أنَّ الموهوبَ يختلفْ عن المبدع0 فالموهوبُ هو الذي يملكُ قدرةً عقلية عالية ، أما المبدعُ فيتسمُ بالإنجاز الجديد الأصيل0 وينظر علماء النفس في أثناء تعاملهم مع الموهوبين إلى المستقبل ، في حين ينظرون إلى الماضي في أثناء تعاملهم مع المبدعين ، وكأنهم في حال الموهوبين يضعون الإعداد والرعاية والتوجيه نصب أعينهم ، كي يتمكنوا من الاستفادة المستقبلية من هؤلاء الموهوبين 0 وحاولت في هذه المحاضرةِ التقيدَ بهذه النظرة المستقبلية للموهوبين في الحقل الثقافي ، فنظرتُ إلى دلالاتِ الموهبة الثقافية ، ومكتشفيها ، وأسسِ رعايتها 0 فالأطفالُ الموهوبون ذخيرةٌ يجب أن تصانَ ، ولا يجوز أن تُبَدَّدَ ، فهم القوةَ التي تدفعُ بالبشرية إلى الأمام ، وهم القلمُ الذي يكتبُ التاريخ ، وهم وديعةُ الوطن وثروته0 الموهوبون يختلف علماء النفس والتربية في تعريف الموهوبين ، إلا أنهم يتفقون على أنَّ التفوقَ العقلي ، وارتفاعَ نسبةِ الذكاء ، هما أساسُ التعرف عليهم 0 وقد أثبت علماءُ النفس : إنَّ نسبةَ الذين تقلُّ نسبةُ ذكائهم عن( 60 ) من حاصل الذكاء – وهم المتخلفون عقلياً – تصل إلى ( 2.5 % ) من مجموع أفراد أي مجتمع ، في حين أنَّ الذين تتراوح نسبةُ ذكائهم بين ( 90 – 110 ) – وهم متوسطو الذكاء- تصل نسبتهم إلى حوالي ( 50 % ) ، وأما الذين تزيد نسبة ذكائهم عن ( 130 ) – وهم المتفوقون عقلياً – فلا يتجاوزون ( 2.5 % ) من مجموع أفراد المجتمع 0 وبذلك يُمكنُ تعريف الموهوب: بأنه الفردُ الذي تزيد نسبة ذكائه عن ( 130 ) من حاصل الذكاء 0 وصفة ( الموهوب ) تعني قدرةً عقليةً عاليةً جداً 0 وتدل الموهبة على أولئك الذين يملكون بعضَ القدرات الخاصة بشكل متميز ، مثل الرسمِ ، والشعرِ ، والكتاباتِ الإبداعية ، والرياضةِ ، والحرفِ اليدوية ، والمهاراتِ الميكانيكية ، والقيادةِ الجماعية 0 وتؤكدُ البحوث الحديثة أن الموهبةَ ذاتُ صلة بالذكاء ، وأن أصحابَ المواهب أناسٌ توافرت لهم ظروفٌ بيئيةٌ ساعدت على إنماء ما لديهم من طاقة عقلية ، وتمايزُها في اتجاه الموهبة ، وأن نجاحَ الفرد يثير لديه قدراً مناسباً من الدافعية للمثابرةِ والدأَبِ ، وهذا بحد ذاته يحققُ للفرد أداءً متميزاً في المجال الذي برزت موهبته فيه 0 دلالات الموهبة الثقافية إن الموهبةَ الثقافية تقاسُ بدلالاتها الخارجية ، كالتفوق في القراءة ، والتعبير ، والميلِ إلى المطالعة ، وتذوقِ الجمال في النصوص المكتوبة والمسموعة، والقدرةِ على مخاطبة الآخرين وإيصالِ الأفكار إليهم ، والمساهمةِ في النشاط اللغوي العام ، والاندفاعِ الذاتي للنقد والحكم والتحليل 0 وهذه الدلالاتُ التي تعلنُ السلوك الثقافي ، يصعبُ تحديدُ أسبابها ، لأنها عملٌ تراكمي يحتاج إلى سنوات طويلة 0 وثمة اقتراحٌ تقدم به الدكتور سمر روحي الفيصل في كتابه ( ثقافة الطفل العربي ) ، يحددُ فيه الدلالاتِ التالية للموهبة الثقافية ، وأراه مناسباً : 1- القدرةُ على تحليل المقروء والمسموع ونقده وتذوقه 0 2-القدرةُ على استعمال اللغة العربية الفصيحة في الاتصال بالآخرين شفوياً وكتابياً ، مع وضوح الأفكار ودقتها وصحتها وتنظيمها 0 3-القراءةُ السليمة المعبرة 0 4-القدرةُ على فهم المعاني والأفكار من خلال القراءة الصامتة 0 5-الجرأةُ الأدبية والقدرةُ الخطابية والتمثيلية 0 6- الميلُ إلى المطالعة الحرة 0 7-القدرةُ على الإحساس بالجمال وتذوقه في النصوص 0 8- التفوقُ على الأقران في لون من ألوان النشاط اللغوي أو الأدبي أو الثقافي0 مكتشف الموهبة الثقافية إنَّ مُهِمَّةَ البحثِ عن الطفل الموهوب ، مُهِمَّةٌ مشتركة بين الآباء والمعلمين ، فالتعاون عامل أساسي ؛ ليس في اكتشاف الطفل الموهوب فحسب ، بل وفي توفير الفرص له كي ينموَ روحياً وجسمياً وعقلياً 0 و بالدرجة التي يشتركان بها في هذه المسؤولية ، يتقاسمان الفخرَ بهذا الطفلِ و بالرضا عن أعماله ، وبذلك يجمعان بين الرضا والحرص على أن يجعلا من هذا الطفل ذي المواهب النادرة شخصيةً متكاملةً متفوقة 0 ونحن في العادة ، نكتشفُ الموهبةَ الثقافية مصادفة ، كأن نسمع طفلاً يقرأ قراءة سليمة معبرة ، أو نراه في موقف خطابي معين ، أو نقرأ شيئاً كتبه0 لكنَّ هذا الاكتشافَ ليس مهماً ، لأن موهبةَ الطفل برزت من خلال سلوكه الثقافي ، وأعلنت عن نفسها دون أن يكون لأحد دورٌ في ذلك 0 ومن الممكن ، أن يستفيدَ الآباءُ والمعلمون من ملاحظة أيِّ مؤشرٍ لموهبة ثقافية عند الطفل ، ثم تأتي الرعايةُ والمتابعة 0 ويمكنهم أيضاً أن يرتفعوا إلى مستوى مكتشفي المواهب الثقافية ، إذا امتلكوا القدراتِ والمعارفِ اللازمة لمتابعة الأطفال الموهوبين ثقافياً 0 أما القدراتُ والمعارفُ اللازمة لمكتشف المواهب الثقافية فهي : 1- القدرةُ على الملاحظة المستمرة 0 2- القدرةُ على إثارة الطفل الموهوب 0 3- القدرةُ على توجيه الطفل الموهوب 0 4- المعرفة الثقافية واللغوية 0 5- معرفة مراحل نمو الطفل 0 6- معرفة صفات الطفل الموهوب وحاجاته 0 ومن المتفق عليه ، أن الطفلَ الموهوبَ في القصة مثلاً ، لا يشترط فيه أن يكون موهوباً في الخطابة أو الشعر أو الأداء المعبر أو المقالة ، ولهذا السبب يحتاج مكتشف الموهبة الثقافية إلى الملاحظة المستمرة ، ليكتشفَ ميول الطفل الموهوب 0 وكذلك ليست موهبة الطفل عامة شاملة ، وإنما هي محدودةٌ بمن هم في سنه وعمره العقلي ، أي أنه موهوب بالقياس إلى أقرانه ، وليس موهوباً بالقياس إلى من هم أكبر منه أو أدنى ، ويؤخذ ذلك بعين الاعتبار أثناء رعاية الطفل الموهوب ثقافياً وتوجيهه ومتابعته 0 أسس الرعاية والتوجيه إن رعايةَ الموهبة الثقافية غيرُ مقصورة على الاهتمام بالطفل الموهوب والتعاطف معه ، فهذان الأمران مطلوبان ولكنهما غير كافيين لتنمية الموهبة الثقافية وتوجيهها 0 لأن الرعاية تعني العملَ العلمي الواعي مع الموهوبين ، وهذا العمل يستند في العادة إلى ثلاثةِ أسس ، هي : 1-تهيئة الظروف الموضوعية لنمو الموهبة 0 2-الإشراف والمتابعة والتوجيه 0 3-التنافس 0 فالموهبةُ تخبو إذا لم تكن الظروف المحيطة بها قادرة على تنميتها 0 وأهم هذه الظروف: الحريةُ والفرديةُ والتشجيع 0 ذلك أن الموهبة الثقافية لا تنمو في ظروف القهر وسيطرة الكبير على الطفل الموهوب ، وتوجيهه بحسب رغباته وآرائه 0 وتتيح علاقة الود بين الموهوب والمربي فرصةَ الاقتراب من الطفل الموهوب وتوجيهه ، وتتيح له أيضاً فرصةَ متابعته ، ومعرفة استجابته للمواقف ؛ والمعوقات التي تحول دون دخوله حقل الإنتاج الثقافي 0 ثم إن التنافسَ بين الموهوبين ، يحْفِزُ الموهبةَ الثقافية على التفتح ، ويدفعُ الطفلَ إلى تجويد إنتاجه والتدقيق فيه ، ومن البديهي أن يكونَ التنافسُ تربوياً بعيداً عن الحسد والغيرة والمشكلات التي تنتج عنهما 0 ومتى أدرك الآباء أنَّ طفلَهم موهوبٌ ، فمن الخير أن يبادروا بالتفكير في مستقبله ، وأن يرسموا خُطَّتَهم من الآن لكي يواصلَ ابنهم تعليمه ، وألاَّ ينتظروا حتى يتخرج من المدرسة الثانوية ، والإعداد للمستقبل خطوة أساسية جوهرية لعدم التبذير في مواهب أبنائهم 0 وتحتل الرعاية مكانةً مهمةً في العمل مع الموهوبين ، على أن تتكاملَ المصادرُ التي تقوم بها ، وتوظِّفُ جَهْدَها للإشراف والمتابعة والتوجيه ، فالأسرة والمدرسة والمجتمع هي مصادر الرعاية ، وتحتضن الأسرةُ الموهبة ، وتوفرُ لها حاجاتِها الأساسية ، وتدفعها إلى الإنتاج وتحوطُها بالحرية ، كما أنها تشجِّعُها وتزيلُ العقباتِ التي تعترضها 0 وتحتل المدرسة المكانة الثانية في رعاية الموهبة الثقافية ، ومن واجباتها فتحُ سجل للتلاميذ الموهوبين ، تُدوَّن فيه تطوراتُهم وسلوكُهم الثقافي و مشاركا تُهم في العمل الثقافي المتميز طوال السنوات الست ؛ التي قضاها الطفل الموهوب في المدرسة الابتدائية 0 كالكتابة في صحف الصف والمدرسة ، والخطابة في المناسبات ، والنشر في المجلات ، والمشاركة في المسابقات داخل المدرسة وخارجها 0 ولاشك في أن وسائلَ الإعلام تساهمُ في الرعاية من خلال احتضانها الإنتاج الثقافي للموهوبين ، فمجلاتُ الأطفال مُطَالَبَةٌ بمتابعة الموهوبين الذين يكتبون ويتصلون بها ، ولا بأس في هذه الحال من تزويدهم بالكتب والمجلات ، ونشرِ صورهم ، ونقدِ إنتاجهم ، ومتابعةِ سلوكهم الثقافي 0 وأخيراً ، نجد أنَّ الملاحظةَ المباشرة للطفل في ظروفه المختلفة ، تُعطي معلوماتٍ ثمينةٍ عنه ، لا تُعطيها أيُّ طريقةٍ أخرى أو أيُّ مصدرٍ آخر ، وكذلك توفيرُ الظروف الموضوعية والمربين المؤهلين والتشجيع 0 لأن مستوى الموهوبين ليس واحداً ، وينبغي إثراء المناهج المدرسية بمواد إضافية لإشباع حاجات الأطفال الموهوبين ، والتركيز على الطفل في عملية التعليم ، لأن هذا أصبح مطلباً أساسياً في المدرسة الحديثة ، وييسر فرصة تفريد التعليم ، ومراعاة للفروق الفردية بينهم ، وينبغي أيضاً استخدام الطرق الاستكشافية في التعليم لمساعدة الطفل على إشباع حاجته للكشف والتنقيب والاطلاع والتخيل ، لأن هذه الطرق تساعد على رعاية الموهبة الثقافية عند الأطفال وتنميتها ، فالطفل الموهوب رجل المستقبل ، وليس الحاضر سوى الإعداد لهذا المستقبل 0 ________________________ - المراجع: (1) بول ويتي: أطفالنا الموهوبون ، ترجمة :د 0صادق سمعان ، مكتبة النهضة المصرية ، ط (3) القاهرة 1963م (2) رومي شومان :الموهوبون ، ترجمة: وجيه أسعد ، من منشورات وزارة الثقافة بدمشق 1986م (3) د0 سمر روحي الفيصل: ثقافة الطفل العربي ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق 1987م (4) فردريك كودر وبلانش بولسون : اكتشاف ميول الأطفال ، ترجمة:د0 محمد خليفة بركات ، مكتبة النهضة المصرية ، ط (4) القاهرة 1980م (5) د0 فاخر عاقل : الإبداع وتربيته ، دار العلم للملايين ، ط (2) بيروت 1979م (6) د0 محمد خالد الطحان : تربية المتفوقين عقلياً في الدول العربية ، من منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، تونس 1982م ___________________ عضو مركز التطوير التربوي بمدارس الأنجال الأهلية بجدة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
ولاشك في أن وسائلَ الإعلام تساهمُ في الرعاية من خلال احتضانها الإنتاج الثقافي للموهوبين ، فمجلاتُ الأطفال مُطَالَبَةٌ بمتابعة الموهوبين الذين يكتبون ويتصلون بها ، ولا بأس في هذه الحال من تزويدهم بالكتب ...
|
|||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأطفال والقصص الخرافية ـ م | د . حقي إسماعيل | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 3 | 15-12-2007 11:39 PM |
| حقائب الظهر الثقيلة خطر على صحة الأطفال | د.رشا محمد | منتدى العلوم الإنسانية والصحة | 7 | 12-03-2007 10:54 PM |
| تكوين ثقافة الطفل | د.أسد محمد | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 2 | 08-03-2006 11:27 PM |
| الروائي والنهضة الثقافية | عمر شاهين | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 1 | 06-03-2006 10:24 PM |
| أدب الأطفال والتربية الإبداعية | د. رافع يحيى | منتدى أدب الطفل | 3 | 01-02-2006 03:06 PM |