بسم الله الرحمن الرحيم
في فلسطين من يقاوم ومن يساوم
بعد سنين سيكبر الصغار وسينسى الكبار ما يحدث الان في فلسطين وستضيع الحقيقة في الساحة الفلسطينية حيث اختلط الحابل بالنابل فالكل يتغنى بالثورة الفلسطينية والكل ينادي باسم النضال، والكل يشتم اسرائيل واعوانها ويتهم غيره بالخيانة، وحتى لا تضيع ارواح الشهداء بين الكلمات الفارغة هنا وهناك، وتصبح انتفاضتنا المقدسة مثل المثل الذي يقول: "بين حانا ومانا ضاعت لحانا" عرف الجميع ان هناك فئتين داخل الارض الفلسطينية فئة تقاوم، وتقدم الدماء وراء الدماء، وفئة تساوم ، تقدم التنازلات وراء التنازلات.
المقاومون هم الذين حملوا عقيدة لا اله الا الله ومنهج القرآن، هم الذين هدمت بيوتهم فوق رؤوسهم ورؤوس ابنائهم، واحرقت الصواريخ اثاثهم، وسخر العملاء لملاحقتهم، وطائرات الاباتشي لابادة سياراتهم، عرفتهم سجون اسرائيل ومعتقلاتها لايام وليال مظلمة طويلة، ابحثوا في كل بنوك العالم، لن تجدوا دولارا واحدا باسمائهم وهم يقولون دوما ان الفقراء في فلسطين احوج بكثير من بنوك سويسرا وفرنسا، اذهبوا الى كل الكراسي في المفاوضات من الطفل الخداج، اوسلو، وكل ما لحقها من مفاوضات، لن تجد كرسي واحد فارغ ينتظرهم، فهم معروفون انهم لا يتنازلون ولا يمارون، فليس لهم هدف الا النصر او الشهادة، زعماؤهم لا يوجدوا وراء الكراسي ووراء المكاتب الفارهة، ولا يصرخون من داخل افخم الفنادق، بل تجدهم دوما في اول الساحات كاشفين عن صدورهم لحماية شعبهم وافرادهم، لذلك تجدهم اكثر اغتيالا من عناصرهم.
اما المساومون فهم الذين عرفوا بولههم بالمناصب الواهية، والرتب الدونكيشوتية، لا يهمهم الاعتراف بكيان اسرائيل او التنازل عن حق العودة، مقابل شرف الجلوس مع الرئيس الامريكي او اي كان، ما دام سيجلسون في المنصات الرئاسية، بنوك فرنسا تكن لهم اكبر احترام، فهم من افضل زبائنها ومعروفون بالارصدة الكبيرة التي جمعوها باسم النضال وباسم اطفال مخيمات رفح وبلاطة وجنين.
ما ان يسمعوا باي مفاوضات الا وركضوا اليها تاركين جمهورهم ينتظر اكمال شعاراتهم وخطاباتهم الواهية، تميزوا بقدرة فائقة على حماية العملاء وعلى قمع ابناء جلدتهم مقابل ابتسامة ماكرة من الحكومة الاسرائيلية او الاتحاد الاوروبي او الكونجرس الامريكي، لم يعرف التاريخ الفلسطيني بطولاتهم الا داخل السهرات الليلية في الفنادق او فوق الكنب الامريكي في فيلاتهم ولم نسمع من السنتهم الا العبارات الانشائية، والتعهد بالتنازلات وشتم حماس واتهامها بتخريب الاتفاقات الاسرائيلية، والغريب ان جهاز الشاباك الذي تمكن من قتل كثير من الشهداء لم يستطع قتلهم مع ان اماكن تواجدهم معروفة للبعيد والقريب .
ولمن لم يتعرف على هؤلاء او هؤلاء فما عليه الا بمطالعة ارشيف المعتقلين في السجون الاسرائيلية او قراءة اخبار المقاومة الفلسطينية من 20 عاما حتى اليوم، ليعرف من كان وسط النيران يقاوم ومن كان يساوم
عمر شاهين
Omar_shaheen78@yahoo.com