|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
هذا جزء من ورقة " محرمات قومية كسرها قوميون " المنشورة في فبراير 2006 نهج السلام الفلسطيني : نوفمبر 1988 – نوفمبر 2004 لا مندوحة لأي قيادة فلسطينية كانت لتتولد من رحم هزيمة 67 أن تدرك , دون كثير عنت , أن جلّ ما يمكنها تدبّره - في عمر جيلها - هو إنجاز مهمتين : 1 - إنسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي المحتلة في حرب 67. 2 – الاحتفاظ بالقضايا الأساسية – وبالأخص عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي 48 – خارج نطاق "التسوية" , وتركها لجيل لاحق يتدبّر أمرها. والحق أن المهمة الأولى كان يجب أن تترك للدولتين اللتين تسببتا – بشكل أم بآخر – في خسران الضفة والقطاع – أي الأردن ومصر – , فهما من عليه استردادها , كما بالضبط فشلا في الحفاظ عليها. قد يقول قائل : حتى لو أُتيح لذلك أن يتم , لكانت هاتان الدولتان قد سلّمتا بضرورة " المرونة" في قضايا 48 لاستنقاذ خسارة 67. هنا بالضبط يكون دور "القيادة الفلسطينية الشرعية" في الصدّ والردع والمنع , والإصرار على أن 48 لها ولشعبها وأجياله , وليس لأحد آخر مهما علا مقامه. ثم , وببراغماتية افتراضية , يصحّ القول أن عبد الناصر ما كان ليقبل بأكثر من إنهاء حالة الحرب – لمصر وسوريا والأردن – , وفتح خليج العقبة , والسماح لقوات دولية على الحدود بين الدول الثلاث وإسرائيل , وربما السماح بمرور أسبوعي لمصلين يهود إلى حائط المبكى تحت إشراف دولي ... , وكل هذا مقابل عودة الضفة والقطاع وبضمنها القدس الشرقية. هنا أيضا كان يمكن توقّع استيلاد دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع . أصل من ذلك كله للقول أن ما جرى في أكتوبر 74 في الرباط كان – من أصله – باطلا في باطل. أيعقل أن يكون أمر يقترحه الحسن الثاني في صالح الشعب الفلسطيني , وهو الوالغ من رأسه وحتى أخمص القدم في الولاء للصهيونية وسادتها ؟ كان فخاّ بامتياز ذهب إليه عرفات بلهفة , وبظنّ أنه فتح مكة أو يكاد. من تلك النقطة – الخطيئة - سال شلال التنازلات الفلسطينية < بتهيب متدرج , بدءاّ من حزيران 1974 ووصولا إلى نوفمبر 1988 عندما قبل عرفات قرار 242 – الذي يخص 67 أساسا – مقابل اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير , وبدء التفاوض معها على مستوى سفير شبه أطرش يقبع في تونس اسمه روبرت بلليترو. هل كان بمقدور عرفات أن يقدم أداءً أفضل وأجدى؟ الجواب – وبالتعامل الواقعي مع تسلّم المنظمة لملف التفاوض في أكتوبر 74 – هو بالقطع نعم : كان عليه عندها – وبعدها في نيويورك – ان يقول بالفم الملآن : أصرّ على انسحاب إسرائيلي كامل من أراضي 67 تقوم عليها – بعده – دولة فلسطينية مستقلة , وبتلازم مع احياء اتفاقات الهدنة – 1949 . كان يستطيع أن يدعم موقفا كهذا في قمم عربية وإسلامية وأفريقية ولعدم الانحياز , وبدعم سوفييتي وصيني , وباستصدار قرار من هذا القبيل من الجمعية العامة للأمم المتحدة متزاوج مع قرار عنصرية الصهيونية. التركيز بعدها كان يجب أن يكون على ردع أنور السادات من التصرف المنفرد أو المتسلط في التفاوض مع إسرائيل ، وعلى التحوّط من نهجه بالعمل – أي القيادة الفلسطينية - كخميرة تقريب بين بعث العراق وبعث سوريا وجزائر بومدين لتكون جبهة ممانعة تحمي الصمود السياسي الفلسطيني. كل ذلك كان ليتصاحب مع عمليات نوعية ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقطاع – والذي كان لا زال برعميا حينها - وضد معسكرات الاحتلال العسكري الإسرائيلي في كليهما. (بالمناسبة يجدر الذكر أن الاستيطان لم يبدأ عمليا إلا بعد إخراج قوات المقاومة الفلسطينية من الأردن , ولم يضطرد إلا بعد حرب أكتوبر وبدء عصر التفاوض , ولم ينفلت من عقاله إلا بعد كامب ديفيد , ولم يستفحل إلا بعد أوسلو). عندما نبذ عرفات "الإرهاب" في ديسمبر 88 بنفس الألفاظ التي انتقاها جورج شولتز أصبح أسير مرضاة واشنطن , أوعقابها إن اشتط ... كما حدث بين آب 90 وآب 93 عندما أوصلته واشنطن إلى خط ما كان يتوقع أن يصل إليه وفق أي كابوس : خط القبول بتسوية مرحلية تسمح بتجريبه , والتأكد من سلامة صنفه , وانعدام تهديده لقاعدتها إسرائيل. كان أوسلو مصيدة أرادها كلينتون خانقة لقرار السلم و/أو المقاومة الفلسطيني بعد فترة ترويض رعاها بوش الأب امتدت لسنوات ثلاث سالفة. عرفات بالمقابل ظنّها فرصته لوطئ أرض فلسطين وبناء قاعدته فيها طوبة فوق طوبة , وبأسلوب التمسكن حتى التمكن. رابين – ومكملا لكلينتون – أراد رئيس بلدية يرعى شؤون السكان دون القدرة على الحفاظ على الأرض، وبالتالي قدرته – أي رابين وربعه – على الاستمرار في قضمها بالاستيطان طيلة السنوات الانتقالية بحيث يأتي عرفات – أو غيره – بعدها ليسلِّم في قضايا الحل الدائم بمقدار ما تساهل في المؤقت. يمكن للمرء أن يجد العذر أو المبرر لأوسلو لو استوفى عرفات فيه شرطان لازمان لا محيد عنهما حتى لو كان الثمن إجهاضه – أي أوسلو - : 1 – وقف الاستيطان بالمطلق , ليس فقط في الضفة والقطاع وإنما في القدس الشرقية أيضا. 2 – اعتبار الضفة والقطاع والقدس الشرقية أرضا محتلة – لا متنازع عليها – وفق قرار 242. هل كان بإمكان عرفات الثبات عند هذين الشرطين؟ بالقطع نعم .. إذ أن الحاجة الأمر- إسرائيلية لنزع فتيل الصراع فوق الأرض المقدسة، وفتح الآفاق أمام تطبيع عربي إسلامي مع إسرائيل، وتوفير أجواء نهوض اقتصادي عارم لإسرائيل - مع الهدوء القادم الميّسر للاستثمار - ... كل ذلك ما كان له في حساب واشنطن إلا أن يحتاج إلى رمز الشـرعية الفلسطينية – أي عرفات – إذ أن المفاوض المحلي الرسمي – حيدر عبد الشافي وصحبه – كان ذو سقف أعلى من سقف قناة عرفات السرية , ولا يجرؤ على الإتيان بمثل ما أتى. ثم إن الخيار الأردني غير وارد , لنبذ الشعب الفلسطيني له حاضرا ومستقبلا , وبالتالي فلا مناص من عرفات. ليس من توصيف لفعلة الرجل إلا دمغها بالتفريط المساوي للجناية. أدرك عرفات بعد سنوات عجاف سبع أن ما ارتكبه كان خطيئة عمره بألف، فعزم على إستدراك عقابيلها المرادة من واشنطن , وهي التفريط - استتباعا - بمسائل الحل الدائم. كان ذلك خروجا على النص لم تغفره له واشنطن , إذ تشبّث في كامب ديفيد بقضية عودة اللاجئين وفق قرار 194 رغم " مرونته" في التفاوض على آليات تطبيقه، وتمسّك بالانسحاب التام من أراضي 67 مع " مرونته" حول تبادلات حدودية طفيفة، ورفض التفريط بالقدس الشرقية (باستثناء حائط المبكى والحي اليهودي)، وتكسّرت نصاله على أرض الأقصى وجوفه. ثم أرادت واشنطن امتحانه لتختبر هل ثابت هو على نهج التفاوض المرسوم أم سيعود سيرته الأولى في مغازلة السلاح طلبا لنتائج أفضل. ماذا فعلت ؟ أرسلت زعيم المعارضة اليمينية أرييل شارون إلى الأقصى ليقوم بعرض استفزاز من الطراز الأول. كم ذهلت واشنطن وتل أبيب عندما وجدت عرفات – فعلا وواقعا – رافضا ضبط الهبة الشعبية الساخطة بل – وشيئا فشيء – عرّابا لمقاومة مسلحة أوصلت إسرائيل لخسارة ما ينوف عن ألف قتيل وأربعة آلاف جريح. عند ذاك المفصل أضحى عرفات مصلوبا على خشبة واشنطن. بدأ وضعه عليها – بالحصار - في 3 ديسمبر2001 ، ثم تعددت المسامير في أطرافه لسنوات ثلاث حتى تأكدوا من قتله – بالتسميم – في 3 نوفمبر 2004. كم نكبت القضية الفلسطينية بمصيبتي الارتجال والضعة عند نخبها السياسية المتنفذة... ولعل الارتجال - بالذات - كان في أجلى صوره مع تصدي عرفات لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية منذ أبريل 68 غداة معركة الكرامة ، ثم بعد أن طوّبه عبد الناصر في فبراير69 ، ورغم فشله المدوي في سبتمبر 70 – يوليو 71 ، وبصرف النظر عن إخفاقه الجليّ في أغسطس 82 .... الى أن وصل إلى ذراه مع أوسلو 93 تلو مقدمات الجزائر 88 ومدريد 91. .. |
|||
|
![]() |
|
|