السلام عليكم
الزواج في حقيقته عقد بين طرفين وهما الرجل والمرأة,وشروطه حسب الشريعة الإسلامية:
1.الإيجاب والقبول
2.شاهدين رجلين عدلين
3.ولي الأمر
4.براءة الرحم
5.المهر
فالإيجاب والقبول يكون بين الرجل والمرأة,ولا يجوز أن تستكره المرأة على زواجها,قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها",وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت",وهذا لايعني أن المرأة تزوج نفسها أو أنها تزوج غيرها,ولكن هذا دليل على عدم إكراه النساء على زواج معين.
والولي هو الذي يتكفل بالإمضاء_أي إمضاء العقد_,بوجود عدلين مسلمين رجلين أو رجل وإمرأتين,قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا نكاح إلا بولي,وقوله: "أيما امرأة نكحت (أي تزوجت) بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
وقال في حق وجود الشهود:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".
وفي المهر,يقول الله تعالى:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً".
وبراءة الرحم تعني خلو المرأة من الدم وكونها حائلاً لا حاملًا,يقول الله تعالى:" وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " , وعدة المطلقة في قوله تعالى :" الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ".
وأما مسألة الفتوى في تولي المرأة وظيفة "مأذون"...فإن كان القصد هو مجرد كتابة العقد مع إستيفاء باقي الشروط المذكرة أعلاه...فلا بأس به,وأما إن كان القصد أن تتولى هي العقد كولي فلا حق لها هنا ولا يجوز لها ذلك,لأن مفهوم الولي يتعلق بالذكورة والبلوغ والعقل والحرية والإسلام، ,ويرى الأحناف أن الذكورة ليست شرطاً في ثبوت الولاية، فالأنثى البالغة العاقلة تباشر عقد الزواج أصيلة عن نفسها، ونائبة عن غيرها ولاية ووكالة، ومذهب الأحناف هو مذهب القضاء المصري.
زأما ما عليه الجمهور أن الذكورة شرطًا في الولي,الآيات والأحاديث التي استشهد بها الشيخ تحمل على معان آخرى:
فقول الله تعالى:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ",فالحكم هنا لبيانحال المطلقات اللواتي إنتهت عدتهن,فلهن أن يحبسن أنفسهن أو يتزوجن,وهن في حكم الأيم فتستأمر في الزواج كما ورد أعلاه.
وأما قوله تعالى:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ",قال إبن عاشور في تفسيرها:"المراد من هذه الآية مخاطبة أولياء النساء بألا يمنعوهن من مراجعة أزواجهن بعد أن أمر المفارقين بإمساكهن بمعروف ورغبهم في ذلك، إذ قد علم أن المرأة إذا رأت الرغبة من الرجل الذي كانت تألفه وتعاشره لم تلبث أن تقرن رغبته برغبتها، فإن المرأة سريعة الانفعال قريبة القلب، فإذا جاء منع فإنما يجيء من قبل الأولياء ولذلك لم يذكر الله ترغيب النساء في الرضا بمراجعة أزواجهن ونهى الأولياء عن منعهن من ذلك".اه
وقوله تعالى:"فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ",فهو الحكم الشرعي في المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا,فلا تحل لزوجها الأول إلا بعد أن تتزوج غيره وتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها,فالمراد هنا بـ"حَتَّىَ تَنكِحَ " الوطء فعلًا وليس عقد الزواج.
وأما الأحاديث:
وقول النبي صلي الله عليه وسلم " الأيم أحق بنفسها",أي هي أحق بنفسها في القبول او الرفض تلفطًا.
وحادثة المرأة التي زوجت بنتها برضاها فجاء الأولياء فخاصموها إلي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، فأجاز النكاح، فهذا لايدل على الزواج بغير ولي, بل يدل على أن الأولياء لا حق لهم في إكراه المرأة على الزواج,وكذلك الحادثة زمن النبي عليه الصلاة والسلام وخنساء بنت جذام,فقد جاءت كالآتي:حدثني إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خذام الأنصارية:
أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه,هنا كانت هي ثيب, والثيب لا تنكح حتى تستأمر, ولا يجوز إرغامها,وهذا ليس دليل على إباحة تزويج المرأة نفسها.
هذا والله أعلم.