|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بلفور تأليف :ي. ه. ه. غرين مؤلف هذا الكتاب هو المؤرخ البريطاني إيوين هنري هارفي غرين المعروف باسم ي. ه. ه. غرين. وقد اشتهر بدراساته عن تاريخ بريطانيا في القرن العشرين وبخاصة دراسة التيار المحافظ فيها، وهو هنا يقدم لمحة تاريخية عامة عن إحدى أهم شخصيات التاريخ البريطاني: اللورد بلفور الذي اشتهر بوعده المشهور لليهود في فلسطين. فمن هو هذا الشخص يا تُرى؟ وماذا نعرف عنه غير ذلك؟ ولماذا أصدر ذلك التصريح الشهير الذي قدم فلسطين كهدية لليهود؟ على هذه الأسئلة وكثير غيرها يجيب الكتاب الذي بين أيدينا اليوم. يقول المؤلف بما معناه: ولد جيمس آرثر بلفور عام 1848 في مدينة صغيرة باسكتلندة ومات في لندن عام 1930 عن عمر يناهز الثانية والثمانين. وكان رئيسا لحزب المحافظين ورئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية في مراحل مختلفة من الحياة السياسية البريطانية. وبالتالي فقد تقلد أعلى المناصب في الدولة واتخذ أخطر القرارات. وقد اشتهر بمواقفه وأعماله أثناء الحرب العالمية الأولى مثلما اشتهر تلميذه تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية. ومنذ عام 1891 أصبح اللورد بلفور رئيسا للأغلبية الحاكمة في مجلس العموم. وعندما انسحب خاله مركيز سالزبوري من الحكم عام 1902 حل محله على رأس الحكومة. ولكنه اضطر إلى الاستقالة بعد ثلاث سنوات فقط من ذلك التاريخ، أي عام 1905. ثم يردف المؤلف قائلا: وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى نسي الصراعات الداخلية لحزب المحافظين وانخرط في الحكومة عام 1915 بصفته اللورد الأول لوزارة البحرية. وعندما أصبح لويد جورج رئيسا للحكومة البريطانية عينه وزيرا للخارجية عام 1916. وقد كلفه بالذهاب إلى الولايات المتحدة ومحاولة الحصول على تأييدها لبريطانيا والحلفاء في حربهم ضد ألمانيا. ثم قاد عام 1917 البعثة الحربية البريطانية في أميركا الشمالية. ولكن اللورد بلفور اشتهر في التاريخ بذلك التصريح المشؤوم الذي أصدره في شهر نوفمبر من عام 1917 والذي أعطى فلسطين بموجبه لليهود. وهكذا أعطى من لا يملك أرضا لمن لا يستحق كما يقال. وهدف التصريح هو إعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين العربية. ولكن لماذا فعل ذلك يا ترى؟ على هذا السؤال يجيب المؤلف قائلا: لأنه كان يريد أن ينال دعم الطائفة اليهودية النافذة في أميركا من أجل حمل حكومة الولايات المتحدة على الدخول في الحرب ضد ألمانيا. ويبدو أن اللوبي اليهودي كان قد أصبح قويا منذ ذلك التاريخ وبالتالي قادرا على التأثير على القرار الأميركي. وبالفعل فقد تدخلت الشخصيات اليهودية لدى المراجع العليا في واشنطن وأقنعتها بضرورة إنقاذ أوروبا عن طريق إعلان الحرب على الألمان ودعم الانجليز والفرنسيين بشكل عسكري مباشر. ومقابل ذلك أصدر بلفور تصريحه الشهير الذي أعطى اليهود أرض فلسطين هبة من حكومة صاحبة الجلالة التي كانت تسيطر على المنطقة العربية آنذاك بصفتها القوة العظمى الأولى في العالم. ولكن يقول بعض المؤرخين بأنه أطلق ذلك التصريح لأسباب أخرى، ويعتقد هؤلاء بأنه كان مقربا من تيار إيديولوجي يدعى بالتيار المسيحي المتصهين. ولكن هذا السبب لا ينفي ذاك. ثم شارك بلفور بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في مؤتمر فرساي ممثلا لبلاده. ومعلوم أن هذا المؤتمر هو الذي كرس هزيمة ألمانيا ودول المحور ومن بينها الإمبراطورية العثمانية. وهو الذي أدى إلى تقطيع أوصال هذه الإمبراطورية الملقبة بالرجل المريض لأوروبا. وعلى أثر ذلك تم تقسيم المنطقة بين النفوذ الفرنسي والنفوذ الانجليزي. ثم تم تشكيل الدول الحالية بشكل اصطناعي وطبقا لرغبات الأسياد الجدد. ونقصد بها دول العراق، وسوريا، وشرق الأردن، وسواها. ثم أصبح اللورد بلفور رئيسا للحكومة البريطانية مرة أخرى بين عامي 1925 ـ 1929: أي حتى قبل سنة من موته. وكان قد بلغ آنذاك أوج مجده السياسي وتكريسه كزعيم أوحد لحزب المحافظين الانجليز. نقول ذلك على الرغم من أن شبلا جديدا ابتدأ نجمه يصعد في سماء السياسة البريطانية هو: ونستون تشرشل. ولكن لحظته لم تكن قد حانت بعد. وسوف يخلف بلفور على الزعامة الكبرى أثناء اندلاع حرب عالمية أخرى: هي الحرب العالمية الثانية. ثم يتوقف المؤلف مطولا عند تصريح بلفور الشهير ويقول بما معناه: إن هذا التصريح هو عبارة عن رسالة مفتوحة موجهة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد (1868-1937) لإرضاء اليهود ونيل دعمهم وتعاطفهم مع سياسة بريطانيا العظمى ضد الألمان. والواقع أنه لا يمكن فهم هذا التصريح جيدا إلا إذا عدنا إلى ظروف تلك الفترة وحيثياتها. ففلسطين آنذاك كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية مثل سوريا وسواها. والقوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي كانت قد دخلت في معركة ضد القوات العثمانية. في مثل هذا الجو أطلق بلفور تصريحه لإرضاء اليهود. لماذا؟ لأنه كان بحاجة إلى دعم البنوك الانجليزية والأميركية التي يسيطر عليها اليهود. وبما أن الحرب كانت مكلفة جدا على المستوى المادي، وبما أن حكومة صاحبة الجلالة كانت بحاجة إلى أموال ضخمة لتمويل هذه الحرب العالمية المرعبة، فإن اللورد بلفور أعطى فلسطين لليهود مقابل تمويل بنوكهم ومصارفهم للجهد العسكري البريطاني. ولكن المؤرخين يضيفون أسبابا أخرى لاتخاذ مثل هذا القرار الخطير. من بين هذه الأسباب ما يلي: أولا الحفاظ على قناة السويس والطريق المؤدي إلى جوهرة المستعمرات البريطانية: أي الهند. فإقامة دولة يهودية في المنطقة سوف يساعد الانجليز على تخويف كل أعدائهم هناك والمحافظة بالتالي على كل مصالحهم. لماذا؟ لسبب بسيط، هو أن الدولة اليهودية ستكون عملية لهم لا أكثر ولا أقل. وأما السبب الثاني فهو أن الفرنسيين كانوا قد استعمروا لبنان. وبما أنهم كانوا المنافسين التاريخيين لهم في المنطقة فإن الانجليز أرادوا وضع يدهم على فلسطين من خلال اليهود لكيلا يقترب منها الفرنسيون. وثالثا أرادت انجلترا بهذا الوعد أن تكسب ولاء اليهود الروس لها وأن تستخدمهم في هذه الحرب العالمية المدمرة ضد أعدائها من ألمان وعثمانيين. فقد كانت انجلترا بحاجة إلى تجنيد اليهود في صفوف قواتها. وهذا ما حصل بالفعل بعد أن أعطتهم وعدا بإقامة دولة لهم في فلسطين. ورابعا أراد بلفور بإصدار هذا التصريح المشؤوم أن يشكر حاييم وايزمن على الخدمات التي قدمها لحكومة صاحبة الجلالة البريطانية أثناء الحرب. وخامسا أراد بلفور إرضاء تيار المسيحية المتصهينة: أي التيار البروتستانتي الأصولي الذي ينتعش الآن في الولايات المتحدة. وسادسا أراد بلفور إقامة دولة صديقة بين قناة السويس ولبنان الفرنسي من أجل الاعتماد عليها لاحقا إذا ما حصلت اضطرابات أو ثورات ضد الاستعمار الانجليزي في العالم العربي لاحقا. هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة. كل هذه الأسباب مجتمعة دفعت باللورد بلفور إلى اتخاذ قراره الخطير هذا وإعطاء وعد لليهود باحتلال فلسطين أو قسم منها على الأقل. وكان أن نتجت عن هذا القرار المشؤوم أكبر كارثة في التاريخ المعاصر. ولم يشتهر اسم بلفور إلا بها على الرغم من أنه اتخذ عشرات القرارات الهامة الأخرى. وحلّت عليه اللعنة التاريخية، أي لعنة الأجيال العربية منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا. ولم يكن بلفور يهوديا على عكس ما أشيع هنا أو هناك، وإنما كان مسيحيا بروتستانتيا كمعظم الانجليز. *الكتاب:بلفور *الناشر:هاوس بوبليشر - لندن 2007 *الصفحات:176 صفحة من القطع الكبير Balfour House Publishers-London 2007 P.176 المصدر جزيدة البيان |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
اسم الكتاب : انتفاضة الأقصى : العبور نحو الخلاص الكاتب : علي بدوان الناشر : اتحاد الكتاب العرب عدد الصفحات : 116 من القطع الكبير تاريخ النشر : العاشر من كانون الثاني / ديسمبر 2007 [IMG] [/IMG]كتاب انتفاضة الأقصى (العبور نحو الخلاص) عمل جديد للكاتب السياسي الفلسطيني علي بدوان، يضاف إلى سلسلة أعماله الفلسطينية بعد كتابه الهام ماقبل الأخير العنب والرصاص الذي تناول فيه سيرة ومسار فصائل العمل الفلسطيني منذ تأسيسها إلى الوقت الراهن. أما في كتابه الجديد، فيحاول علي بدوان التطرق لقضايا الانتفاضة الفلسطينية بطريقة ومنهجية جديدة تعتمد على الوقائع والأرقام والمعطيات في تحليل الحاضر واستشفاف رؤية مستقبلية للعمل الوطني الفلسطيني بعد سلسلة من التعقيدات التي مازالت تلف الساحة الفلسطينية والشرق الأوسط بشكل عام. وتتألف مادة الكتاب من مقدمة مع خمسة فصوله متتالية تشكل بمجموعها حزمة واحدة لموضوع واحد. ومن المقدمة التي حملت عنوان العبور من الصعب نحو الأصعب، ينطلق الكاتب في باقي فصول الكتاب الخمسة. ويشير الكاتب في مقدمة الكتاب بان انطلاق شرارات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية، فجر (28/9/2000) جاء بفعل تراكمات هائلة على امتداد سنين طويلة من الكفاح الفلسطيني فاختزنت رويداً رويداً على أرض الصراع مع مشروع التسوية الأمريكي الإسرائيلي، خاصة بعد انفضاض قمة كامب ديفيد 2 (تموز/ يوليو 2000)، فكانت انطلاقتها بمثابة أطلاق لبصيص النور في ظلام الوضع الرسمي العربي المتردي والمتآكل، حيث أعادت الانتفاضة الحيوية والروح إلى الشارع العربي الذي تحرك خلال شهور الانتفاضة الأولى من المغرب حتى البحرين وسلطنة عمان، فأستحضرت الانتفاضة معها البعد القومي للصراع مع الاحتلال والغزو الصهيوني الأمر الذي أدى الى احتدام الهجوم الأمريكي الغربي لتطويع الانتفاضة والنضال الفلسطيني ووأد التواصل والترابط العربي الشعبي والرسمي معها. وفي الفصلين الأول المعنون بـعنوان (الانتفاضة بيانات ومعطيات) والثاني المعنون بـ (هبوط منسوب الاستيطان الاستعماري الكولونيالي) يقدم الكاتب تحليله المستند للمعلومة في طريقه جديدة تبتعد عن التحليل اللفظي التنظيري القريب للإنشائي، في طريقة هي أقرب إلى لغة الإحصاء الرياضي، خصوصاً وأن الكاتب علي بدوان من المتمكنين بقواعد العلوم الأساسية في الرياضيات والفيزياء منذ تخرجه من كلية العلوم. فالمعلومات التي قدمها حول سير وقائع الانتفاضة وتحولات منحاها البياني بين (تصاعد، وهبوط) في ظروف معينة تحت تأثير تداخل العوامل الخارجية والداخلية، يشبهها الكاتب بتحولات المادة في الطبيعة مع المتغيرات التي تسمى في العلوم الفيزيائية بـ (تحولات الحالة). ولو قيض له في وصول مايطرحه للناس بطريقة رياضية لصاغ معادلة رياضية إحصائية خالصة بين متحولات طرفي المعادلة لتحليل وقائع الانتفاضة (رقمياً). وعليه فان الكاتب يستشف مسبقاً بان ديمومة الكفاح الوطني الفلسطيني، والاستعداد الكفاحي العالي لدى الشعب الفلسطيني، يشكلان دليلاً صارخاً بأن الأمور لاتنتهي بمجرد حفلات كرنفالية " سلامية " إعلامية تلفزيونية تبث هنا وهناك (كما جرى في انابوليس)، فما جرى لن يشكل عامل تكبيل شامل لحركة التحرر الوطنية للشعب الفلسطيني، بل إن دينامية الحراك الكفاحي ستبقى موجودة ومتعددة تبعاً للظروف والمعطيات والإمكانيات. وعلى هذا، إن أفاق المستوى السياسي للصراع العربي ـ الصهيوني ستبقى مفتوحة على مصراعيها، حيث لا يمكن تأبيد الحقوق الوطنية والقومية لشعب فلسطين العربي تحت سقف اتفاقيات جائرة وظالمة. تم توقيعها بظروف يغيب عنها التوازن مع اختلال ميزان القوى ، لا تموت بالتقادم ولا يلغيها تجبر ظالم. كما يتناول في الفصل الثالث المتعلق بجدار الفصل، فلسفة الجدار من الوجهة الصهيونية، حيث يرى الكاتب بأن فكرة الجدار قديمة وليست جديدة، لكنها تعززت لدوائر الصهيونية مع تصاعد الانتفاضة والعمل الفلسطيني المقاوم. كما يقدم الكاتب توضيحاً لطبيعة الجدار وخريطته، مقدراً له أن يتهاوى كما تهاوى جدار برلين واسوار الفصل العنصري التي تحطمت تحت وطأة نضال شعب جنوب افريقيا. أما في الفصل الرابع والخامس فيتناول الكاتب مسألة الدولة المستقلة، ويرى بأنها باتت مسألة اجماع دولي في سياق النضال الفلسطيني الراهن، لكنه اعتبرها خطوة على طريق حل عادل ونهائي على كامل أرض فلسطين التاريخية. أما في الفصل الخامس والأخير الذي حمل عنوان (الانتفاضة ودواخل كيان الاحتلال) فتناول فيه الكاتب وبالطريقة والمنهجية ذاتها تأثيرات الانتفاضة داخل المجتمع الصهيوني، وتفاعلاتها التي ضربت عميقاً داخل الدولة الصهيوني. ويدعو الكاتب في الاستخلاصات النهائية الى بناء وتأسيس لانطلاقة فاعلة تأخذ بعين الاعتبار بأن الحلول والتسويات المؤقتة لايمكن أن تكون فصل الختام للنضال الوطني التحرري والقومي، ولا يمكن أن تسرق والى الأبد الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية. عرض الكتاب للكاتب عدنان علي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
اللاجئون الفلسطينيون في العراق : مأساة توالت من معسكر الشعيبة اسم المؤلف : عز الدين محمد جهة الإصدار : مركز الغد العربي للدراسات تاريخ الإصدار : تشرين الثاني / نوفمبر 2007 عدد الصفحات : 162 صفحة من القطع الوسط اللاجئون الفلسطينيون في العراق (من النكبة إلى مابعد الاحتلال الأمريكي) عمل جديد من نتاج الكاتب الفلسطيني عز الدين محمد، حيث تقع مادة الكتاب في ثلاثة فصول، مع ملحق بأسماء الشهداء الفلسطينيين في العراق، وملحق وثائقي أخر تضمن مجموعة هامة من الوثائق المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق وغالبيتها وثائق حكومية عراقية. ففي الفصل الأول يتطرق الكاتب بشيء من التفاصيل إلى مسيرة اللجوء الفلسطيني إلى العراق منذ بداياتها الأولى عام النكب ة، والمحطات التي شهدها هذا التجمع الفلسطيني على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والثقافية وعلى الجانب القانوني المتعلق بأحوالهم المدنية في العراق. ويشير الكاتب إلا أن موجة اللجوء الفلسطيني العام أدت إلى وصول خمسة آلاف لاجيء فلسطيني آنذاك إلى العراق تم نقلهم من قبل قوات الجيش العراقي التي انسحبت من فلسطين، فعمل الجيش العراقي على ترحيلهم من فلسطين، وتحديداً من قرى جنوب شرق مدينة حيفا (عين حوض، جبع، عين غزال، اجزم، الفريديس، أم الزينات، الصرفند، كفرلام، الطنطورة، طيرة حيفا، دالية الروحا، المزار …) باتجاه البصرة جنوب العراق، وتحديداً الى معسكر الشعيبة، وحينها لن تكن أعدادهم تزيد عن (5000) مواطن فلسطيني، أرتأت قيادة الجيش العراقي العاملة في فلسطين آنذاك بأمرة الفريق نور الدين محمود، اخراجهم نحو العراق باعتبار أن أبناء القرى المشار إليها كانوا في عداد قوات فوج الكرمل (800 مقاتل فلسطيني) التابع للجيش العراقي. ومن حينها بدأت رحلة المآسي لهذا التجمع من أبناء فلسطين، وأولى المآسي كانت عام 1949 عندما رفضت حكومة نور الدين السعيد لوكالة الأونروا بتسجيل اللاجئين الفلسطينيين في العراق ضمن سجلاتها. كما يتناول الكاتب وبشيء من التفاصيل الهامة رحلة الاقامة الفلسطينية في العراق من معسكر الشعيبة قرب البصرة ومن ثم الانتقال إلى بغداد وباقي المدن العراقية، حيث تم توزيع اللاجئون الفلسطينيون على مناطق عدة، بما في ذلك السكن في ملاجيء مازال بعضها قائماً إلى الآن ويقطن بها أعداد من اللاجئين الفلسطينيين في مناطق مختلفة كالزعفرانية وغيرها، وينتقل للحديث عن الواقع القانوني للفلسطينيين في العراق من حيث الإقامة والعمل والحركة وحقوق التملك وغيرها، حيث تشير مادة الكتاب إلى مدى التخبط الذي لحق بالجوانب القانونية لحياة الفلسطينيين في العراق، فالقرارات المتعلقة بأوضاعهم كانت دوماً عرضة للتغيير والتبديل، كما كانت تخضع دوماً للمناخات السياسية ولطبيعة الجهات المتنفذة التي تغيرت في العراق أكثر من مرة بعد ثورة عام 1958 والانقلاب على الملكية. أما في الفصل الثاني، فيركز الكاتب على تناول أوضاع الفلسطينيين بعد الاحتلال الأمريكي، ويشير بالوقائع والمعطيات إلى التغيرات التي طرأت في الساحة العراقية، وارتفاع حدة الأصوات الموتورة التي اتهمت الفلسطينيين بالعمالة للنظام السابق، وارتكبت العشرات من عمليات القتل التي طالت المواطنين الفلسطينيين، حيث سقط منهم منذ بداية الغزو وحتى منتصف العام 2007 أكثر من (199) شهيداً مع (16) مفقوداً إضافة إلى (11) شهيداً في المخيمات التي لجؤا إليها في الوليد والتنف والرويشد. ويشير الكاتب أن عمليات القتل والإبادة التي مورست ومازالت بحق الفلسطينيين هناك على يد بعض الميليشيات السوداء، ومن حملات منظمة تديرها أطراف مختلفة، وتفاقم معاناتهم وتدهور أوضاعهم القانونية والأمنية والصحية والتعليمية والاقتصادية نتيجة لحملات التهجير والاعتقالات والخطف، دفعت بأعداد كبيرة للبحث ؤعن طريق الخلاص بالرغم من الظروف المادية الصعبة لغالبية الفلسطينيين في العراق. وعليه، لم يبقى أمام اللاجئين الفلسطينيين في العراق سوى الهجرة القسرية من جديد خارج حدود العراق بعد عقود من النكبة، ومن الإقامة التي طالت في بلاد الرافدين، حيث بات الواحد منا يسمع أسماء مخيمات وتجمعات فلسطينية جديدة تضاف إلى قائمة مخيمات وتجمعات الشتات الفلسطيني الممتدة في بلدان الطوق المحيط بفلسطين، بل والأحرى من ذلك أن نسمع عن مخيم فلسطيني جديد أسمه " مخيم نيقوسيا " على مقربة من العاصمة القبرصية تقيم فيه بضع عشرات من العائلات الفلسطينية التي هربت من جحيم القتل في العراق، وبتنا نسمع أيضاً عن مخيم أسمه " مخيم نيودلهي " على مقربة من العاصمة الهندية تقيم فيه بحدود (300) عائلة فلسطينية من العائلات الميسورة التي أسعفها حظها في القدوم هناك هرباً من عمليات القتل والتنكيل التي مازالت تمارس على أرض العرق ضد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين / كما بتنا نسمع عن هجرات قسرية إلى البرازيل والسويد والصين والسودان وغيها، حيث ضاقت الأرض العربية على اتساعها ببضع آلا ف من اللاجئين الفلسطينيين الذين لاحقتهم حياة النكبة إلى الآن. ففي مخيمات التنف والوليد والرويشد على الحدود العراقية والسورية الأردنية باتت أعداد اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من جحيم القتل في بغداد تتجاوز (1400) نفر، يفترشون الأرض ويتلحفون السماء، فالخيام عادت أمام الفلسطينيين في العراق بعد عقود من النكبة الأولى، عادت لتفترش قطعة من الصحراء في مخيمات التنف والوليد ، الرويشد، والهول الصحراوية … وحتى نيودلهي ونيقوسيا، والبرازيل … الأمر الذي يستحضر ذاكرة اللجوء الفلسطيني في بداياته الموجعة خمسينيات القرن الماضي، ولاندري إن كانت ستقوم الطبيعة الهندية في ضواحي نيودلهي بدورها في إنزال كوارث جديدة باللاجئين الفلسطينيين هناك. إن الأوضاع المأساوية التي تحيط بأبناء فلسطين في التجمعات المشار إليها، لم تعتد تحتمل في ظل استمرار المجتمع الدولي تناسي قضية اللاجئين الفلسطينيين وتهميشها بشكل عام، وفي ظل ممارسات مجموعات من الميليشيات المنفلتة على أرض العراق، والتي تقوم باستباحة دماء وكرامة اللاجئين المدنيين الفلسطينيين المقيمين على أرض العراق منذ العام 1948، الذين أمسوا يلاقون أوضاع معيشية صعبة ويرثى لها وتفتقد إلى أدنى متطلبات الحياة سواء في الطعام أو العلاج أو ظروف الحياة اليومية التي يعيشونها. أخيراً وفي الفصل المتعلق بحماية اللاجئين الفلسطينيين ويقدم الكاتب مجموعة استخلاصات تتضمن رؤية المنظمات الإنسانية الدولية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ويختم الفصل الأخير بمجموعة هامة من الوثائق الرسمية بعضها حكومية عراقية. وخلاصة القول، في مشهد مأساة اللاجئين الفلسطينيين على أرض العراق، تتلخص مأساة العراق، وينفتح جرح الظلم في عالم بات محكوماً بلغة بعيدة عن الإنسانية، عالم ينضح بالبشاعة، وهو يشجع أو يتغاضى عن عمليات القتل والتهجير التي تتم في العراق من قبل عصابات حاقدة متوالد بإرادة الاحتلال. والكتاب جاء بالسياق ليشكل مادة موثقة على غاية الأهمية، تشهد على معاناة شعب عظيم تحمل كل المآسي ومازال قابضاً على الجمر، مصمماً على تمسكه بهويته الوطنية حتى لو رمت به الأقدار في البرازيل وغيرها. عرض علي بدوان |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||||||||||||
|
شكرا يا أستاذة سلمى على هذه الزاوية الجديدة مساهمة منك في تحديث المنتدى السياسي وتجديده
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
واسمحوا لي أن أقول: الأمر ليس في كتب التاريخ، بل الأمر في نصبِ الصواريخ. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||||||||||||
|
اقتباس:
شاغب يا أستاذ عطية ولا يهمك ... بدي أشوف وين صواريخك بتوجهها علينا ولاّ عليهم ...!! ![]()
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||||||||||||
|
الإخوان المسلمون في مصر شيخوخة تصارع الزمن 16/01/2008 الكتاب: الإخوان المسلمون في مصر شيخوخة تصارع الزمن المؤلف: خليل العناني تقديم: د. محمد سليم العوا / ضياء رشوان. الناشر: مكتبة الشروق – القاهرة – 2007 عرض: محمد سيد بركة قبل أن ينتهي العام الميلادي المنصرم بأيام صدر في القاهرة كتاب جديد بعنوان: «الإخوان المسلمون في مصر: شيخوخة تصارع الزمن» للكاتب خليل العناني المحرّر بمجلة السياسة الدولية المصرية، قدم للكتاب الدكتور محمد سليم العوا، وضياء رشوان، وفي تقديمهما احتفاء بالكاتب والكتاب.. وجاء الكتاب في قسمين الأول عنوانه "الإخوان المسلمون: رؤية مغايرة" وجاء في سبعة فصول.. تناول الفصل الأول إعادة التأصيل لجماعة الإخوان؛ حيث يرى الباحث أن معظم الآراء التي يتم تداولها حول الجماعة مستقاة من أحد مصدرين إما من خلال الخبرة الشخصية لبعض قيادات الجماعة الذين تبرعوا لكتابة مذكرات الجماعة من وجهة نظرهم الخاصة على غِرار كتاب محمود عبد الحليم الضخم "الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ"، والذي جاء في ثلاثة أجزاء، وكذلك الموسوعة الحديثة التي أصدرتها الجماعة تحت عنوان: «أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين» والتي يقوم بتحقيقها جمعة أمين عبد العزيز.. وإما أن يتم تناول الجماعة من خلال كتابات المختلفين معها سياسيًّا وأيديولوجيًّا، وأبرز الأمثلة على ذلك كتاب «الإرهاب المتأسلم» لرفعت السعيد، أو كتاب «الإخوان المسلمون في الميزان» لمحمد محسن أحمد. ثم يتناول الباحث المنهج السوسيولجي في تفسيره للظاهرة الدينية عمومًا، وإعادة اكتشاف الظاهرة الإسلامية معتمدًا على عشر مقولات هي: مركزية الدين في حياة المجتمعات، والفائدة الاجتماعية للدين، مركزية الدين بالنسبة للديمقراطية، ومشروعية السلطة الدينية، والعلاقة بين التدين والأوساط الاجتماعية، وسوسيولوجيا الهيمنة الدينية، والتدين كحالة روحية غير قابلة للاختزال، وسوسيولجيا الذاكرة الدينية، وجغرافية الممارسة الدينية وسوسيولوجيا الأمل.. وقد عدّ الباحث هذه المقولات العشر أعمدة أسياسية بإمكانها تقديم رؤية منهجية وواقعية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر كما عدّها مقولات مفتاحية في فهم التركيبة السحرية لجماعة الإخوان المسلمين. بينما تناول في الفصل الثاني علاقة الإخوان بالمجتمع المصري طوال ثمانين عامًا، هي عمر تلك الجماعة، والمدّ والجذر لتلك العلاقة بين الجماعة والسلطة.. أما الفصل الثالث فتناول موضوعًا مهمًا وهو دراسة ميدانية لإخوان القواعد والاقتراب من القواعد التي هي في الأصل أساس الجماعة، والقواعد الإخوانية إحدى مصادر الجذب لدى جمهور الباحثين ليس فقط لدورها المؤثر في إمداد الجماعة بالعديد من القيادات للصف الثاني والثالث، وإنَّما أيضًا لحسم الكثير من المقولات التي عادة ما تثار من أجل التمييز بين مواقف القيادات ومواقف القواعد، فيما يخصّ القضايا الإشكالية كالديمقراطية والشورى والموقف من المرأة وتناول فيه أيضًا آليات التجنيد والاستقطاب والمناهج التربوية للقواعد والخطاب السياسي للقواعد، وكان هذا الفصل دراسة ميدانية، حيث اقترب الباحث فيها من القواعد الإخوانية وناقشها. بينما تناول الفصل الرابع الهيكل التنظيمي للإخوان المسلمين الذي يبدأ بالأسرة، والشُّعبة، والمنطقة، والمكتب الإداري، ومجلس الشورى العام وأورد بعض القواعد العامة التي تحكم الهيكل الإداري للجماعة، ثم تحدث عن مراتب العضوية في جماعة الإخوان المسلمين ابتداء من قاعدة العمل العام إلى دائرة الربط العام إلى الدعوة الفردية، ثم العضو المحبّ، فالعضو المنتظم، فالعضو العامل. كما تناول التقسيم الجيلي داخل الجماعة ابتداءً من جيل الستينيات الذي شاهد أحداث الستينيات من القرن الماضي وعاصر الأزمات التي تعرضت لها الجماعة طيلة عقدي الخمسينيات والستينيات، وهو جيل اعتبره الباحث محافظًا فكريًا وجامدًا سياسيًا، ويسيطر هذا الجيل على الكثير من عملية صنع القرار داخل الجماعة، ومن أهم رموزه: مهدي عاكف، ومحمود غزلان، ومحمد هلال، ومحمود عزت، وعبد الله الخطيب، وسيد نزيلي، ومحمود حسين. وتتراوح أعمار أعضائه ما بين 65، 80عامًا. أما الجيل التالي فهو جيل السبعينيات وهو الجيل الذي شهد أحداث السبعينيات وعاصر عودة الجماعة للعمل العام في عهد السادات، وكان نشيطًا في الجامعات المصرية، وأهم رموزه: حلمي الجزار، وعبد المنعم أبو الفتوح، وعصام العريان، ومن أهم ملامحه الانفتاح الفكري والسياسي ويتراوح عمر أعضائه ما بين 50 و60 عامًا. أما جيل الثمانينيات والتسعينيات فهو الجيل الذي تربّى على أيدي الشيوخ والقادة الكبار وعاصر أحداث العنف بين الحكومة والتيارات الجهادية، ويتراوح عمر أعضائه ما بين 40 و50 عامًا. ثم يأتي بعد ذلك جيل 2000 جيل المدونين، ويقصد به: الجيل الذي يتراوح عمره- حاليًا- ما بين 20، 35 عامًا، وهو جيل أبرز سماته الانفتاح السياسي والعقلي. ثم ناقش في الفصل الخامس الداء المزمن، وهو قضية الإخوان والديمقراطية، وهى تمثل بحدّ ذاتها إشكالية في تأويلات الفكر السياسي الإسلامي بشقيه التراثي والمعاصر.. ويرى الباحث أن الجماعة في مصر لا تزال تقف على أول الطريق فيما يخصّ التعاطي مع ما تثيره الديمقراطية من إشكاليات وقضايا شائكة، في حين قطعت أطراف الجماعة التي تنتمي لمدرسة الإخوان خارج مصر شوطًا كبيرًا في الوصول إلى صيغة أكثر تقدمًا للتعاطي مع مثل هذه الإشكاليات، كما في الأردن والكويت على سبيل المثال. أما الفصل السادس فتناول الباحث حادثة الأزهر، وهى تلك الحادثة التي قام فيها بعض طلاب جماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر باستعراض فنون ومهارات القتال في العاشر من ديسمبر 2006م، وبتلك الحادثة تغيّرت قواعد اللعبة السياسية بين الجماعة والنظم، وأصبحت تلك الحادثة علامة فارقة في علاقة الجماعة بالنظام المصري. ثم تناول في الفصل السابع: التوظيف المتبادل للعلاقة بين الإخوان وأمريكا، فتناول طبيعة الرؤية الإخوانية والولايات المتحدة، ومصادر تلك الرؤية من البُعد العقائدي إلى البُعد الحضاري فالبُعد السياسي، كما تناول طبيعة العلاقة بين الإخوان في مصر والولايات المتحدة، أولاً في مرحلة ما قبل 11 سبتمبر، وثانيًا ما بعد 11 سبتمبر، كما تناول معوقات الحوار بين الطرفين من عدم الثقة في الولايات المتحدة والتخوف من تآكل الرصيد الشعبي إلى تناقض الرؤية بين الطرفين إلي الخوف من بطش النظام المصري. ثم تناول القسم الثاني على مدى سبعة فصول أخرى عملية الصعود السياسي للإخوان المسلمين آلياته ودلالاته، ففي الفصل الثامن تناول العلاقة المتوترة بين مصر وأمريكا وبين استفادة الإخوان من ذلك التوتر، وتناول في الفصل التاسع العلاقة بين الإخوان والنظام، وتحدث عن انتخابات 2005م، وناقش هل كانت هناك صفقة بين النظام والإخوان، ثم مرحلة ما بعد الانتخابات وهى مرحلة تصفية الحساب. وتناول في الفصل العاشر: علاقة الإخوان بقوى المعارضة وتناول اقتناص اللحظة الإصلاحية والاستفادة منها مما جعلهم يفوزون في انتخابات 2005م، وركز الفصل الحادي عشر على تفسير كيفية صعود الإخوان وحصدهم 88 مقعدًا في برلمان 2005م، وبذلك خالفوا كل التوقعات، كما ناقش ذلك أيضًا الفصل الثاني عشر والثالث عشر، وكان الفصل الرابع عشر بمثابة خاتمة الكتاب الذي تناول أعراض شيخوخة الإخوان من شيخوخة فكرية إلى أخري تنظيمية. بقي القول بأن كتاب «الإخوان المسلمون في مصر شيخوخة تصارع الزمن» للكاتب خليل العناني، يقدم صورة واقعية إلى حدّ كبير عن الجماعة، ويجيب عن العديد من التساؤلات التي أثارها الصعود السياسي لها، وبالذات على مدى قدرتها على مواكبة التغيرات التي طرأت على الساحة المصرية والدولية خلال السنوات الأخيرة. ![]() http://www.islamtoday.net/articles/s...90&artid=11396
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
الأستاذ الكريم عطية لا زلنا بانتظار الصواريخ منذ استيرادها ... أما متى سيحدث وتنطلق ،، هذا في علم الغيب.. لنقرأ التاريخ لعل وعسى.. تحياتي وأشكر مرورك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
استاذي الكريم نايف تحياتي الطيبة إن شاء الله سأقوم بوضع الروابط وأعتذر لأني لم انتبه لهذه النقطة جزيل الشكر على هذه الإضافة المميزة وأرجو أن تزودنا بالمزيد من المطالعات للكتب كلما أمكن ذلك. تحياتي وتقديري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
من المكتبة العربية تهويد المعرفة تأليف :ممدوح عدوان قد تكون السمة الأساسية لكتاب السوري الراحل ممدوح عدوان (1941 ـ 2004) المعنوّن بـ «تهويد المعرفة» انه يحوي اكبر قدر من المعلومات، لكل مهتم بالصراع العربي الإسرائيلي، في اقل قدر من الصفحات، محافظاً على أسلوبه السلس ونكهته المألوفة. سيدرك القارئ لهذا الكتاب ان الانحياز الغربي عموما، والأميركي خصوصاً، إلى الجانب الإسرائيلي، ليس نتيجة التقاء مصالح فقط، إنما هو نتيجة حتمية أيضاً لتهويد المعرفة التي دأب اليهود في العمل عليها طوال ثلاثة قرون مضت!، فتمكنوا من تكوين عقل غربي على مقاسهم ومقاس رؤيتهم ومطامعهم.يتقفى الكاتب في البداية شخصية اليهودي في الأدب الغربي، فيرى كيف كانت تصور رمزاً للجشع والدناءة والانحطاط الأخلاقي، كما جاءت عند تشوسر (1340- 1400) صاحب حكايات كانتربري في أول نص أدبي إنجليزي مقروء. وفيها نجد قصة الطفل المسيحي الذي يترنم بأغنية عن السيدة العذراء، ثم يمر في حارة اليهود، فيقومون بذبحه. والكاتب تشوسر نفسه يحمّل اليهود دم المسيح في حكاية الفاخر. ويستمر عدوان في البحث عن الصور المنحطة لليهودي في الأدب الغربي، ضارباً لنا أمثلة بشايلوك في تاجر البندقية عند شكسبير إذ يصل الانحطاط الأخلاقي بشايلوك حد مطالبة خصمه باللحم الآدمي مقابل دين له، أو كشخصية بارباس عند مارلو الإيطالي الذي يرفض إقراض دولته لمواجهة الغزو التركي. ولم تكن هذه النظرة السلبية لليهود، وقفاً على الأدباء وحدهم، بل استحوذت على جهابذة الفكر الغربي، كفولتير الذي يتحدث عنهم بامتهان، كأن يسميهم: «سادتنا وأعداؤنا.. الذين نحتقرهم.. الشعب الأكثر بغضاً في العالم». وكما يتبين للمؤلف أن ذلك الهجوم على اليهود خفت حدته بمرور الزمن مع صدور كتاب «السلام الديني» الذي يطالب بالسماح بعودة اليهود إلى إنجلترا بعد أن كانوا قد طردوا منها عام 1290. ومع قدوم القرن الثامن عشر تراجعت صورة اليهودي الكريه من الأدب الغربي، لتحل محلها صورة اليهودي الإنساني (الجار والمعين) حسب تعبير عدوان الذي رأى أن أول صورة لليهودي الايجابي ظهرت في رواية (هارنغتون) لماريا ادجورث(1767- 1849)، إذ تظهر شخصية مونتينيرو اليهودي الذي ينقذ هارلنغتون الإنجليزي من أزمته المالية، على عكس بارباس عند مارلو الإيطالي. ثم تتالت صورة اليهودي الايجابي إلى أن أصبحت تقليداً وعرفاً لدى الأدباء الغربيين، فمن بنيامين دزرائيلي(1804 ـ 1881) الذي قال من جملة ما قال: «إن اهتمامي بسعادة شعبي ـ اليهودي طبعاً ـ لمن الحدة بحيث يمنعني من أن أكون أعمى للحظة واحدة تجاه العواصف المتلاحقة على أفق المجتمع» إلى جورج اليوت (1819- 1880) التي تقول في روايتها «الغجرية الأسبانية»: «إسرائيل بين الأمم بمثابة القلب من الجسد، هكذا يكتب شاعرنا يهوذا»، والكاتبة ذاتها كتبت عام 1876 تقول: «إننا، نحن الذين نشأنا على المسيحية، مدينون لليهود بشكل خاص.. إنهم (أي المسيحيين) لا يعرفون ان المسيح كان يهودياً».. ويفسر الكاتب دوافع أولئك الكتاب ـ ربما باستثناء دزرائيلي اليهودي الأصل والذي اعتنق المسيحية لأسباب سياسية ـ للاهتمام باليهود على نحو ايجابي على عكس من سبقهم كون قضية اليهود صارت جزءاً من قضايا التحرر في الفكر الغربي، خصوصاً سبق لهم أن طردوا من إنجلترا عام 1290، مضافاً إلى ذلك أن حركة (هاسكالا/التنوير) اليهودية كانت قد بدأت نشاطها في القرن الثامن عشر، وهي مواكبة لحركة التنوير الأوروبية، وتدعو هاسكالا اليهود إلى تبني ثقافات البلدان التي يعيشون فيها، وهجر الييدش (اللغة اليهودية الأوروبية) والعودة إلى التمسك باللغة العبرية، إضافة إلى استخدام اللغات الأوروبية للبلدان التي يقطنونها. واهم ما في هذه الحركة السعي لتحقيق المساواة المدنية والمناداة برابطة دنيوية بين اليهود، وحس قومي بديل عن الرابطة الدينية. وإذا سبق أن رأينا مفكراً كفولتير يتحدث عن اليهود بامتهان، فإن المؤلف يذكر لنا مفكراً آخر لا يقل أهمية عن فولتير، يعترف بفضل اليهود ألا وهو هيغل في كتابه «فلسفة التاريخ» الذي ينقل صورة الشعوب الشرقية كما تنعكس في مرايا النص الديني العبري... ينتقل عدوان بعد ذلك إلى تبيان كيفية تهويد المعرفة في أميركا، فيتطرق في البداية إلى الحركة البيوريتانية ذات الفكر الأقرب إلى اليهودية، والحركة مولودة في القرن السابع عشر داخل كنيسة إنجلترا، وكيف تصطدم تلك الحركة بالسلطات الإنجليزية، مما يؤدي إلى هجرة مكثفة للبيوريتان الإنجليز إلى أميركا، مؤسسين فيها (نيو انغلاند). وهناك تتماهى أفكارهم مع أفكار المستعمرين الجدد وتطلعاتهم، مع الأخذ بالحسبان أن جل المستعمرين الجدد ذوو فكر متهوّد وأبناء ثقافة يهودية.. وتتقاطع نظرة كل من البيوريتان والمستعمرين الجدد حول السكان الأصليين للبلاد، على أنهم نوع من الوحوش (الحسيين) الذين لا يعبدون الإله ذاته، ويمارسون طقوساً غريبة، ما يعني انه يوجد شعب مختار لله!. ومن خلال إلقاء نظرة سريعة على بعض ما يذكره عدوان عن بعض التاريخ الأميركي سيجد القارئ نفسه أمام حقائق مذهلة ومؤلمة في آن، إذ من خلالها سيستدل على مدى العمق الزمني لتهويد أميركا، فكما يذكر أن قوانين كل من مستعمرات بليموث(1636)، وماسا شوستس(1647)، وكونيكتيكوت (1650) مستمدة من شريعة موسى، بينما نصف قوانين نيوهاتن مقتبسة حرفياً من التوراة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى ضرورة تعلم وتعليم اللغة العبرية، التي لم يكن تعلمها ترفاً أو زخرفاً للواعظ أو الكاهن أو السياسي في المستعمرات الجديدة، بحسب ما يورد المؤلف عن مقالة لمنير العكش في مجلة «جسور» التي يصدرها الأخير في أميركا، ويتابع الكاتب: بل سيكون أساس البنيان الثقافي لكل متعلم أميركي متنور، مضيفاً إن الكتاب الأول الذي طبع في أميركا هو «مزامير داود» لا الإنجيل ولا كتاب في النحو الإنجليزي، في حين أن كتاب النحو العبري كان قد طبع في هارفارد سنة 1735. وعندما تأسست جامعتها كانت اللغة الرسمية فيها هي اللغة العبرية. ربما من هنا كان ابرهام لنكولن يحذر الشعب الأميركي من خطر اليهود، وضرورة العمل على منعهم من دخول أميركا. ويفرد المؤلف فصلاً عن سرقة اليهود للعبقريات، غير مكتف بسرد وقائع وأحداث، إنما يرد عليها بالحجة والمنطق اللذين لا يخلوان من تهكم على تلك الادعاءات، مثل ذلك رأيه بأن اليهود من بعد موسى أصروا على يهودية المسيح، ومن ثم أتى الدور على النبي العربي محمد الذي هو من سلالة إبراهيم اليهودي. وحتى بوذا هو تنويعة آسيوية على قصة موسى. والبوذية، مثل المسيحية، أخذت الجانب الوعظي من التوراة. ويرى عدوان أنه ما أن يطلق يهودي ما في موقع علمي أو أكاديمي رأياً مرتجلاً، ولكنه مقصود وذو هدف، حتى يتلقاه آخر ويردده على انه رأي علمي منقول عن عالم. ثم تشتغل الماكينة الإعلامية لتعميم القول ونشره بين الطلاب والمتعلمين غير المتخصصين، فيتحوّل إلى مسلّمة، وبعدها يسارع أصحاب الشأن للنفي واثبات العكس إذا استطاعوا، أو إذا خطر لهم أن يفعلوا. متسائلاً: كيف لهم أن يلاحقوا المعلومة التي تحولت إلى ركيزة معرفية في ميادين متنوعة، دينية وتاريخية وأكاديمية وإعلامية!؟. وكتأكيد لرأيه السابق يضرب مثلاً بادعاء اليهود أنهم هم بناة الأهرامات المصرية، وقولهم إن كريستوفر كولومبس مول القسم الأعظم من رحلاته عن طريق مستثمرين يهود، وبعضهم يصل حد القول إن كولومبس نفسه كان ينحدر من أصل يهودي!. ويشير المؤلف إلى الموسوعات الأكاديمية التي لا تكاد تخلو إحداها من الاستشهاد بأفضال اليهود أو التطرق إلى الثقافة العبرية، كموسوعة «ايروبيكا» والموسوعة البريطانية «بريتانيكا» وموسوعة «الانكارنا» الأمر الذي يجعل القارئ الأجنبي غير الأوروبي والأميركي يشعر بأن التاريخ مهوّد والمعرفة كلها مهوّدة، وان تاريخ ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط تاريخ يهودي، أو انه لا تاريخ لها إلا عند اليهود، ولليهود وحدهم فضل إيجاده وحفظه!. أُبيّ حسن *الكتاب:تهويد المعرفة *الناشر:دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع ـ دمشق2007 *الصفحات:100صفحة من القطع المتوسط |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
دور إسرائيل في تفتيت الوطن العربي تأليف :أحمد سعيد نوفل مؤلف هذا الكتاب أستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة اليرموك في الأردن وقد نُشرت له من قبل دراسات حول «الوطن العربي والتحديات المعاصرة»، و«مصر والحل السياسي وآثاره»، و«مستقبل قضية القدس من المنظور الإسرائيلي»، وغيرها. ويحاول المؤلف من خلال كتابه الجديد أن يثبت من خلال دراسة أكاديمية موثقة خطورة المشروع الصهيوني، وأنها تتعدى فلسطين لتمسّ الأمن القومي للبلدان العربية، وأن المشروع الصهيوني غير معني فقط بإنشاء دولة يهودية في فلسطين، وإنما يُعنى أيضاً بإضعاف العالم العربي وتمزيقه وتجزئته وإبقائه في دائرة التبعية والتخلف. ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يتحدث الفصل الأول عن المطامع الصهيونية في تمزيق العالم العربي، ويربطها بالمصالح الاستعمارية الغربية، في ضوء الرؤية التي تقوم على أن توحيد اليهود في دولة واحدة ومضمونة البقاء، لا يتحقق إلا بتمزيق المحيط العربي والإسلامي في دويلات مجزأة. ويعود المؤلف إلى الخلفيات التاريخية للمشروع الصهيوني في فلسطين ويربط ذلك بالخلفيات الدينية والثقافية والإستراتيجية والسياسية الغربية وخصوصاً الفرنسية والبريطانية. ويشير إلى دعوة نابليون بونابرت سنة 1799 لليهود بالعودة إلى فلسطين، وكيف تطور الاهتمام البريطاني بفلسطين من مواجهة محمد علي ومشاريعه في الوحدة في الفترة 1831 ـ 1840، إلى وثيقة كامبل بنرمان سنة 1907 التي تحدثت عن إنشاء حاجز بشري قوي وغريب في المنطقة التي تربط آسيا بأفريقيا، بحيث يكون معادياً لأهل المنطقة، ومعتمداً على الغرب، وصولاً إلى وعد بلفور سنة 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. ثم يتطرق المؤلف إلى تناول خلفيات الدعم الأميركي للكيان الإسرائيلي إلى حد التطابق الاستراتيجي في المخططات والمشاريع بينهما. ويعرض المشروع الخطير الذي اقترحه المؤرخ الصهيوني الأميركي الشهير برنارد لويس ونشرته مجلة «إكسكيوتف إنتلجنت ريسيرش بروجكت» والتي تصدرها وزارة الدفاع الأميركية في يونيو سنة 2003، واقترح فيه تقسيم الشرق إلى أكثر من ثلاثين دويلة اثنية ومذهبية لحماية المصالح الأميركية وإسرائيل. ويتضمن المخطط تجزئة العراق إلى ثلاث دويلات، وإيران إلى أربع، وسوريا إلى ثلاث، والأردن إلى دويلتين، ولبنان إلى خمس دويلات، وتجزئة السعودية إلى عدة دويلات.. الخ. ويرى برنارد لويس أن كل الكيانات ستشلّها الخلافات الطائفية والمذهبية، والصراع على النفط والمياه والحدود والحكم، وهذا ما سيضمن تفوّق إسرائيل في الخمسين سنة القادمة على الأقل. وتوقف المؤلف عند الرؤية الصهيونية الإسرائيلية للعرب التي تأثرت بفلسفات التفوق العرقي، حيث تم تصوير الإنسان اليهودي الأوروبي بأنه «متفوق» على العربي «المتخلف»، وأنه متحضر قياساً بالعربي «المتوحش»، حتى إن هرتزل ذكر أن «قيام دولة صهيونية في فلسطين، يشكل عنصراً أساسياً ومهماً من عناصر مواجهة الروح الوحشية بأشكالها المختلفة السائدة في آسيا ومقاومتها». وعرض المؤلف الأدبيات اليهودية الموجودة في التوراة المحرفة والتلمود والتي تتحدث عن التفوق والتميز اليهودي، وعن احتقار الآخرين، وكيف أن الصهيونية تعدُّ العربي ممثلاً للأغيار «الجوييم أو غير اليهود» الذين وُصفوا في الأدبيات الصهيونية بأنهم «ذئاب، قتلة، متربصون باليهود، معادون أزليون للسامية». ويتتبع المؤلف الأطروحات الصهيونية حول العرب بعد إنشاء الكيان الإسرائيلي وكيف يعكسها الإعلام الإسرائيلي ومناهج التعليم في المدارس. ويذكر مثلاً دراسة أجراها دانيال بارتال الأستاذ في جامعة تل أبيب وشملت 124 كتاباً مدرسياً، حيث وجد وصف العربي بأنه «قاسٍ، ظالم، مخادع، جبان، كاذب، متلوّن، خائن، طماع، لص، مخرّب، قاتل..». ولاحظ المؤلف أن هذه النظرة لم تتغير حتى بعد أن دخلت إسرائيل في عملية التسوية مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. ويناقش الدكتور أحمد سعيد نوفل في الفصل الثاني موقف «إسرائيل» والحركة الصهيونية من الأقليات في الوطن العربي، حيث سعت «إسرائيل» إلى تضخيم مشكلة الأقليات العرقية والدينية واستغلالها ضد أي مشروع وحدوي، وحضّها على التمرد والانفصال. وحسب المؤلف فإن العرب يشكلون 88% من سكان العالم العربي، أما الأقليات الأخرى فتتوزع على الأكراد والبربر والزنوج والتركمان، وهناك أقليات دينية مسيحية ويهودية. ويذكر المؤلف أن 91% من سكان العالم العربي من المسلمين (84% منهم من السُنّة)، و5% من مجمل السكان من العرب المسيحيين. ويلاحظ أن الجميع يتحدث العربية ويشعر بانتمائه الحضاري والثقافي للمنطقة. ويشير إلى ما تذهب إليه الكثير من الكتابات والدراسات الإسرائيلية المبنية على أساس «شد الأطراف ثم بترها»، بمعنى مد جسور العلاقة مع الأقليات، ثم جذبها خارج النطاق الوطني، ثم تشجيعها على الانفصال. وفي هذا الخصوص أشار إلى دراسة إستراتيجية مهمة وضعها الباحث عوديد ينون، وقدّمها لوزارتي الخارجية والدفاع الإسرائيليتين، ونشرت في فبراير 1982. ويرى ينون أن اتفاق كامب ديفيد مع مصر كان «خطيئة ارتكبتها إسرائيل»، وقال إن إصلاح ما تسبب به الاتفاق من ضرر لإسرائيل يأتي من خلال السعي الحثيث لتجزئة مصر إلى أربع دويلات: قبطية في الشمال وعاصمتها الإسكندرية، ونوبية عاصمتها أسوان في الجنوب، ومسلمة عاصمتها القاهرة، ورابعة تحت النفوذ الإسرائيلي. وتحدث ينون عن تقسيم لبنان إلى سبعة كانتونات، والسودان إلى ثلاث، وسوريا إلى أربع. ودعا إلى تفتيت العراق لأن قوته تشكل على المدى القصير خطراً أكبر من أي خطر على إسرائيل. كما تحدث ينون عن تفتيت الخليج، وإذابة الأردن. وفي عام 1985 صدر كتاب عن رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، يتضمن المخططات نفسها التي جاءت في دراسة ينون. وتحدث الدكتور أحمد سعيد نوفل عن المساعي الإسرائيلية لضرب العراق وتفتيته، ودورها في تشجيع ومساندة أميركا في التخطيط وفي الهجوم على العراق وإسقاط النظام الحاكم في ربيع 2003. ثم يعود ليستعرض بشكل أكثر تفصيلاً المشاريع الإسرائيلية لتفتيت سوريا ولبنان والجزائر والسودان والخليج العربي. ويناقش المؤلف بعد ذلك في الفصل الثالث موقف الحركة الصهيونية وإسرائيل من الوحدة العربية. ويذكر أن الفكر الصهيوني القائم على إنشاء دولة إسرائيل الكبرى ذات الهوية اليهودية النقية يستلزم بقاءها الأقوى والمتفوق حضارياً في المنطقة، ويستلزم إعادة تعريف المنطقة العربية، وتقديم مشروع الوحدة العربية باعتباره مشروعاً يستهدف إبادة غير العرب على الأراضي التي تسكنها الشعوب العربية. ونبّه المؤلف إلى أن الموقف الصهيوني الإسرائيلي من الوحدة العربية يتلاقى عضوياً مع الاستعمار الغربي، ويتسم بخلفية دينية تؤمن بالتفوق اليهودي على الجانب العربي، كما ينبع من اعتقاد إسرائيل بخطورة مشروع الوحدة العربية على وجودها واستمرارها. ويستعرض المؤلف موقف إسرائيل من الوحدة بين مصر وسوريا 1958 ـ 1961، وشعورها بالخطر عليها بسبب ذلك. ويشير بناء على ذلك إلى أن موقف إسرائيل من العرب في مرحلة التسوية لم يتغير، وأنها غير مؤهلة ولا مستعدة لتغيير موقفها، مؤكداً على أن مفهوم إسرائيل للتسوية يستند أساساً إلى ضمان أمنها، وبناء علاقات طبيعية مع الدول العربية، مع حرمان الفلسطينيين من معظم أرضهم وحقوقهم، بما في ذلك حقهم في العودة إلى الأرض التي طردوا منها سنة 1948. كما ينبه المؤلف إلى أن إسرائيل لم تغير إستراتيجيتها في ضمان التفوق العسكري وهزيمة الدول العربية مجتمعة في أي حرب محتملة، وامتلاكها للسلاح النووي. ويشير إلى أنه في سنة 2003 كان معدل الإنفاق العسكري الإسرائيلي بالنسبة لعدد السكان هو 1499 دولاراً للشخص الواحد، بينما كان 34 دولاراً للشخص الواحد في مصر، و150 دولاراً في الأردن، و89 دولاراً في سوريا. ويتحدث المؤلف حول مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومحاولات إسرائيل من خلاله اختراق المنطقة، وتذويب هويتها، والهيمنة الاقتصادية عليها. ثم يتطرق بعد ذلك في الفصل الرابع إلى شرح الإمكانات والقدرات العربية التي تؤهلها لمواجهة المشروع الصهيوني الإسرائيلي، ويستعرض القدرات الاقتصادية العربية والإمكانات البشرية والعسكرية. ويُفرد مبحثاً خاصاً حول أهمية فلسطين في الصراع مع الكيان الإسرائيلي، كما يُفرد مبحثاً آخر حول الرفض العربي للتطبيع مع إسرائيل، ويشير إلى اتساع حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأميركية، وإلى فشل إسرائيل في اختراق المجتمعات والشعوب العربية، وأن القطاعات الشعبية لا تزال تعدُّ إسرائيل عدوها الأكبر والأخطر، ويتوقع المؤلف أن تستمر حالة العداء هذه ضد إسرائيل لأنها كيان قائم على الظلم واغتصاب حقوق الآخرين. وعلى هذا المنوال يتجول القارئ بين كمية هائلة من المعلومات والأدلة الموثقة حول المواقف والبرامج والأنشطة الصهيونية لتفتيت الوطن العربي. مستدركا بالإشارة إلى أنه لا يوجد تعارض في ذلك مع ما قد يذهب إليه البعض من أن المشروع الصهيوني لا يستهدف العرب وحدهم، وإنما يستهدف المسلمين أيضاً، ومشروع النهضة الإسلامية في المنطقة. ويعتبر أنه وعلى أي حال، لا يجب أن يكون في الأمر تعارض لأن العرب بشكل عام هم مسلمون، وهم المحيط الطبيعي الملاصق لفلسطين والمستهدف أولاً بالتجزئة والإضعاف. ألفت عبد الله *الكتاب:دور إسرائيل في تفتيت الوطن العربي *الناشر:مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ـ بيروت 2007 *الصفحات: 197 صفحة من القطع الكبير |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| السياسة وواقع العمل السياسي الاسلامي | عبدالله شاكر | منتدى الحوار الفكري العام | 1 | 15-01-2008 02:11 PM |
| حوار مع نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين الأديب ابراهيم درغوثي | شجاع الصفدي | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 0 | 30-11-2007 04:35 PM |
| الاستشراق .. اتساع أم أفول؟ البعد السياسي وصناعة القرار | سعاد شهاب | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 4 | 06-04-2007 09:11 PM |
| نص كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" لمحمد خليفة التونسي | مروة دياب | منتدى الحوار الفكري العام | 17 | 20-08-2006 01:54 PM |
| غلبة السياسي المحترف على المثقف عامل في تخلف المجتمع | د. تيسير الناشف | منتدى الحوار الفكري العام | 1 | 08-05-2006 12:17 AM |