الفنانة التشكيلية جمانة الحسيني
ان ما أثرناه حول مسألة «الريادة» في تجربة الفنانة تمام الأكحل ينسحب الى حد كبير على تجربة الفنانة جمانة الحسيني التي مثلت الاتجاه الشاعري في الفن الفلسطيني المعاصر خير تمثيل.. ومن وجهة نظر نقدية نعتبرها الرائدة الاولى لهذا الاتجاه الذي بدأته في الخمسينات واستمرت حافظة له الى مطلع الثمانينات وعبر موضوعات محددة انفردت بها وعالجتها في عشرات اللوحات «مجموعة لوحات بعنوان القدس ـ مجموعة لوحات ـ قرية فلسطينية ـ مجموعة لوحات ـ يافا ـ أريحا..» بحيث يمكن أن نقول بكل بساطة: ان «جمانة» هي فنانة المدن والقرى الفلسطينية ..فنانة العمارة الفلسطينية المتميزة بطابعها المعماري الأصيل الذي! يعود الى آلاف السنين. «الفنانة التي هاجرت من فلسطين ولم تغادرها على حد تعبير أحد النقاد».
لقد عملت منذ البداية على تصوير المدن والقرى بأسلوب غنائي شاعري يكشف عن عشقها للمنزل والحي والقرية والمدينة وقد اعطت لهذا الموضوع طابعا قدسيا بدأ مع تصويرها «القدس»وامتد ليشمل مختلف المدن والقرى الفلسطينية ، وفي تصويرها العمارة الفلسطينية عبر المدن والقرى والأحياء الشعبية، لم تقف عند حدود هذا الموضوع الذي يعتبر هاجسا أساسيا في تجربتها، بل عملت على ربطه بمختلف الموضوعات الفلسطينية ، فحين أرادت التعبير عن النكبة والحنين الى الوطن وحتمية العودة، استخدمت العمارة والطيور والفراشات وهي تعيش رحلة العودة ، فهجرة الفلسطيني لن تدوم ولا بد من العودة، تماما ، كالطيور العائدة الى منبتها، وهذا ما نراه في موضوعاتها حول الثورة، حيث استخدمت الحصان على خلفية من المدن والقرى..وهكذا تحولت عناصرها الى رموزها مضامينها المتميزة «العمارة كرمز! لفلسطين ـ الطوير كرمز للشعب ـ الحصان كرمز للثورة». كل ذلك بتحقيق شاعري غنائي يكشف عن رقة الأحاسيس والعواطف والانفعالات ..وذلك على نقيض الاتجاهات التعبيرية التي ذهبت بالانفعالات الى أقصى مداها من حيث شدة التعبير والمبالغة الانفعالية في ترجمة الموضوعات الفلسطينية ولذلك كله اعتبرها «الحلاج» فنانة الرقة الفلسطينية . وهكذا أسرتنا برقة عوالمها وشفافية عناصرها ومتعة محتواها، المحتوى الذي صاغته عن طريق غير مباشر مؤكدة على جمالية متميزة ، هي جمالية الفن لاجمالية الواقع، وبذلك جعلت المتلقي يعش الوطن الذي صورته ، يعشق فلسطين.
550) {this.width=550;this.alt='أضغط على الصورة لعرضها بالكامل';}" border=0>
آخر تعديل د. أحمد أبو الكاس يوم 21-12-2005 في 02:41 AM.