الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه . فقد منّ على الدكتور عبد الوهاب المسيري ويسر له شخصاً كريماً جواداً يتكفل بجميع مصاريف علاجه . ذلكم الشخص هو ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود . جزى الله الأمير سلطان خير الجزاء على كرمه الباذخ ، ورفع الله عن الدكتور المسيري ما نزل به ، ويسر له الشفاء .
ولكن ينبغي أن أخبركم - إخوتي الكرام بأمر ؛ ذلك أن تكفل صاحب السمو بالعلاج كان تلبية لنداء أطلقه مثقف سعودي نبيل ، عرف عنه كرمه ووفاؤه وسمو أخلاقه ، وهو صديق للدكتور عبد الوهاب ، ألا وهو الدكتور سعد البازعي ، الأستاذ بجامعة الملك سعود ، ورئيس نادي الرياض الأدبي . وسأورد لكم نص مقال الدكتور سعد ، ثم خبر تكفل الأامير سلطان بالعلاج ، وكلا المنقولين من جريدة الرياض .
هذا نص المقال :
من يقف إلى جانب هذا المفكر؟
د. سعد البازعي
الدكتور عبدالوهاب المسيري، هذا الاسم الكبير في عالم الفكر والبحث والتأليف، صاحب الموسوعة الشهيرة حول اليهود والذي أثرى المكتبة العربية بما لا يقل عن سبعين كتاباً، هذا الرجل العلم من مصر الشقيقة، يعاني اليوم من عدم القدرة على توفير المال الكافي للعلاج في الولايات المتحدة. لقد أصيب الدكتور المسيري بمرض السرطان قبل أعوام وتكفل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد في ذلك الحين بعلاجه، فجزاه الله خير الجزاء. وقد عبر المسيري لقناة العربية، كما ورد على موقعها على الانترنت، عن عميق شكره للأمير حفظه الله، غير أن مرور فترة من الزمن على ذلك العلاج أدت إلى انقطاع المعونة، كما يبدو، فالدكتور المسيري لم يعد قادراً على دفع تكاليفه مما أدى إلى توقفه عن تناوله لغلاء ثمنه فتدهورت حالته الصحية مرة أخرى وهو مضطر الآن للسفر إلى الولايات المتحدة، كما ورد على قناة العربية. وقد ذكر المسيري للقناة انه يتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية للحقن التي يتلقاها إلى نصف مليون جنيه مصري، أي حوالي ثلاثمائة الف ريال.
مما يزيد الألم في حالة هذا المفكر الكبير ان الدولة المصرية لا تريد على ما يبدو أن تمد له يد العون في حين أنها تعالج الفنانين والممثلين وكثيراً من الكُتَّاب خارج مصر. لكن المسيري في نهاية الأمر ابن الأمة العربية والإسلامية كلها ولم يعد ابناً لوطن واحد، لذا فإن الوقوف معه ومؤازرته واجب جماعي تفرضه الأخوة الإسلامية وتقتضيه الشهامة العربية وفي المملكة هنا العديد من القادرين على ذلك، فإليهم يتوجه النداء بدعم الدكتور عبدالوهاب المسيري في محنته الصحية.
إن أهمية عبدالوهاب المسيري في حياتنا الثقافية ليست محل شك لكل من يتابع النشاط الفكري في العالم العربي والإسلامي، وقد عرفته شخصياً حين كان أستاذاً في جامعة الملك سعود أواسط الثمانينيات الميلادية ثم بعد ذلك وهو يقوم بجهد استثنائي لا يقوى عليه الجيش من الرجال الباحثين.. وقد أدت جهوده في دراسة الحركة الصهيونية وتسليط الضوء على طبيعة العقلية التي تحكم إسرائيل أن يتلقى التهديدات المتوالية من المنظمات الصهيونية، لكن صمود الرجل والتفاف أولئك الذين يقدرون جهوده ومكانته جعله غير مبال بكل التهديدات.. يضاف إلى ذلك أن المسيري صاحب فكر أصيل في دراسة الحضارة الغربية وله أطروحات مبتكرة ومتميزة جداً في هذا المجال وغيره.
لكن هذا الرجل يقف اليوم غير قادر على تحمل تكاليف معالجة نفسه فكيف نقف عاجزين عن دعمه؟ أقول هذا ولاشك لدي أن هذا العجز ليس من سمات هذا البلد المعطاء أو سمات القادرين فيه، فقد أثبتت المملكة بفضل الله ثم بجهود وعطاء قيادتها الحكيمة و مواقف شعبها الكريم أنها دائماً اليد المعطاء لأبناء الأمتين العربية والإسلامية والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
@ أستاذ بجامعة الملك سعود
رئيس النادي الأدبي بالرياض
وهذا نص الخبر :
الأمير سلطان يتكفل بعلاج المفكر العربي عبدالوهاب المسيري
قبل أن يكتمل توزيع عدد يوم أمس الخميس كانت "الرياض" قد نقلت التجاوب الكريم من مكتب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد بتبرع سموه بتكاليف علاج المفكر والمثقف الدكتور عبدالوهاب المسيري الذي تخصص بالدراسات حول الحركة الصهيونية وامتداداتها ومؤثراتها وواقع التحرك اليهودي من خلال ظروفه السياسية والاجتماعية، حيث يعتبر د.المسيري مرجعاً أولا ومتفرغاً حقيقياً لاستقصاء هذا الشأن الشرق أوسطي المؤثر على الحياة العربية عامة والفلسطينية بشكل خاص.
وقد أتى هذا التجاوب الكريم من سموه إثر ما نشره الدكتور سعد البازعي يوم أمس عن الحالة الصحية للمسيري وعدم قدرته على تحمل تكاليف علاجه الطويل.
الحمد لله أولا وآخرا ، ثم الشكر للأمير على كرمه ، وللدكتور البازعي على وفائه ، ولجميع من سعى لرفع الغمة عن الدكتور عبد الوهاب .