الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-05-2007, 07:59 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مصطفى حامد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى حامد غير متصل


افتراضي قدس الأقداس - خيال علمى

قدس الأقداس
-1-
وقف الكتور حسن يتأمل جهاز جهاز الفمتو ثانية الذى اهداه الدكتور احمد زويل الى وزارة البحث العلمي وشعر طبعاً بفخر عميق لهذا الانجاز المصرى الذى يصفع العنصربين البيض الذين يظنون ان التفوق قاصر على الجنس الآدمى ذو الشعر الأصفر والعيون الزرقاء ! ثم التفت الى الدكتور يسرى الذى يقف فى الناحية الآخرى من الجهاز قائلاً فجأة بدون مقدمات : " إن الشخص العنصرى جاهل " فرد يسرى الذى دهش لهذا التعليق : "وكيف هذا ؟"
قال الدكتور حسن : "لأن العنصرى يظن انه افضل من غيره وهذا غير حقيقى. اما الشخص الذى يظنه العنصرى اقل منه مثل الزنوج او السمر مثلاً أمثالنا فإنه يعرف بينه وبين نفسه انه بشر مثل ذلك المتغطرس. ولذا فهو اكثر منه علماً. وانك اذا نظرت الى زنوج امريكا وجدتهم اكثر حكمة من البيض الذين يعميهم غرورهم ، ذلك الغرور الذى يكلف العالم كثيراً."
ابتسم الدكتور يسرى فقد كان يعرف حماس الدكتور حسن وميله للسياسة وقال:
 دعك الآن من العنصرين .. انت تعلم أننى متخصص فى الفلك وأن الزمن الذى اتعامل معه قد يبلغ ملايين السنين حيث تصل الينا صورة بعض النجوم بعد ملايين السنين من ابحارها إلينا !؟ اما انت فمتخصص فى الفيزياء وبالذات فى اشعة الليزر. فاشرح لى مايفعله هذا الجهاز.
 نعم هذا فعلاً من عجائب الوجود .. الذى تجرى احداثه بمعدلات زمنية متفاوته بشكل غريب.. المهم .. هذا الجهاز به تكنولوجيا جديدة ابتكرها الدكتوراحمد زويل. وهذه التكنولوجيا تسمح لشعاع الليزر الذى تولده هذه الآلة بأن يصور احداثاً يبلغ زمنها واحد على مليون بليون من الثانية وهو ماسماه الدكتور زويل الفمتو ثانية. وقد سمح لنا هذا الجهاز بتصوير ومتابعة احداث تغير الجزيئات. اما الأزرار التى تراها فأهمها هذا الزر الذى عندما تديره تزيد من طاقات شعاع الليزر شيئاً فشيئاً.
فقال الدكتور يسرى مازحاً :" منك نستفيد" . ثم انصرفا كل الى عمله.
-2-
يعلم الكثيرون منا ان الكمبيوتر ينجز أعمالاً بسرعة اكبر بكثير من سرعة الانسان وقد جعل هذا البعض يعتقد ان الكمبيوتر يعمل اسرع من المخ البشرى! لكن الكمبيوتر فقط أسرع من تفكيرنا الظاهري أما العمليات التي تجرى داخل المخ فإنها تتم بسرعة تبلغ أضعاف أضعاف أسرع كمبيوتر معروف .
وفكر الدكتور حسن لماذا لانحاول استخدام الفمتو ثانية لتتبع اشارات المخ ؟
وعرض الفكرة على صديقه الدكتور خليل عالم البيولوجى .
فقال له :
 وماذا تقترح لكى ننفذ الفكرة ؟
 اقترح توصيل جهاز رسم مخ إلى جهاز الفمتو ثانية وان نسلط شعاع الليزر على مخ احد المتطوعين ثم نرى النتيجة.
 لاأعرف ماذا اقول لك ؟ .. وماذا سنستفيد من رصد هذه الاشارات الصماء؟
 لاأستطيع ان احدد لكن لو تمكنا من الوصول الى الوحدة الاشارية المخية فربما يمكننا تفسير اشارات المخ كما فعل شامبليون مع حجر رشيد ..
فضحك الدكتور خليل من جموح خيال الدكتورحسن لكن الدكتور حسن استمر قائلاً :
 لم لا ؟ وماذا سنخسر ؟ لماذا لاتشاركنى هذه التجربة ؟
 لامانع لكننا نحتاج الى متخصص فى طب المخ والأعصاب لكى يساعدنا فى تفسير موجات المخ.
 سوف احدث صديقى الدكتور على ولاأعتقد انه سيمانع.
تم إذاً الاتفاق مبدئياً وتولى الدكتور حسن إدارة المشروع فأخذ يجرى
الاتصالات ويحدد الميعاد المناسب ويوفر كل مايلزم من اجهزة .
-3-
التقتت المجموعة بعد اسبوعين أمام جهاز الفمتو ثانية وقد تم توصيل جهاز لرسم المخ به.
قال الدكتورخليل مخاطب الدكتور حسن :
 والآن ماهى خطتك ؟
 ليس لدى خطة محددة .. فنحن لانعرف أى نتيجة سنصل اليها .. وكل ماأعرفه ان نحاول .. ونجرب .. ونفسر !
 وهذا ماأسألك عنه .. كيف سنتم هذه المحاولة ؟
 هل ترى ذلك الكرسى امام جهاز الفمتو ثانية ؟
 نعم ..
 كل مانحتاجه الآن هو متطوع يجلس امام هذا الجهاز ويلبس هذه الخوذه التى تخفف من تأثير شعاع الليزر على خلاياه.
وعرض عليهم خوذة بيضاء مبطنه من الداخل بنسيج فضى.
فنظر بعضهم الى بعض منتظرين ان يتطوع احدهم ..
وبعد برهة.. قال الدكتور يسرى : "فلأكن انا ضحية افكاركم المجنونة لكن
بشرط ان يكون اسمى هو اول اسم عندما ننشر البحث!
فرد عليه الجميع تقريباً فى صوت واحد :"طبعاً .. طبعاً .. سيكون اسمك اول اسم."
فضحك الدكتور يسرى لأنه شعر بأنهم تنفسوا الصعداء بتطوعه .. وتقدم نحو الكرسى وجلس باستسلام.
بدأ الدكتور حسن يضبط جهاز الفمتو ثانية بينما تولى الدكتور على امر جهاز رسم المخ ، وكان الدكتوريسرى يجلس كما وجهه الدكتور حسن بزاوية قائمة مع الجهاز لكى يخترق الشعاع مخه من جانب وجهه.
قال الدكتور حسن : "سنبدأ الآن .. " . وضغط على زر التشغيل فأضاءت لمبات الاشارة التى تفيد بأن التيار الكهربى وصل الى الجهاز. ثم ضغط الزر الذى يبدأ عملية انتاج شعاع الليزر. وفى الحال بدأت موجات المخ فى الظهور على جهاز رسم المخ . كانت حتى الآن موجات عادية ثم بدأ الدكتور حسن يزيد من طاقة شعاع الليزر شيئاً فشيئاً وفى نفس الوقت كان الدكتور على يقوم بتصغير الوحدة الزمنية التى يقيس من خلالها تردد موجات المخ.
قال الدكتور على :" لاحظوا ان شكل الموجات بتغير كلماصغرنا وحدة الزمن."
فقال الدكتور حسن : "وهذا يعنى ان الموجات يتم تحليلها الى وحـدات اصغر ".
واستمرت التجربة على هذا النحو .. الى ان قال الدكتور على وكأنه لايصدق مايرى :" لقد توصلنا الى مانريده."
فسأله الدكتور خليل :
 ماذا تعنى ؟
لقد ثبت شكل الموجات مهما صغرنا الزمن
فقال الدكتور على: "إذن فهذه هى اصغر موجات يمكن التوصل اليها."
ورد الدكتور خليل :" وهذا يدل على انها الوحدات الاشارية للمخ."
قال الدكتور حسن : "بالتأكيد وكل ماعلينا الآن ان نحاول تسجيل هذه الوحدات."
وفعلاً بدأوا يسجلون هذه الموجات شكلاً شكلاً ويطلقون على كل شكل
رقماً فهذا الشكل "1" وذلك الشكل "2" وهكذا . ولدهشتهم توقف العد عند العدد سبعة كانت الوحدات الاشارية المخية سبع إشارات تتجمع معاً فى تكوينات مختلفة.
فقال الدكتور على :" تماماً كدرجات السلم الموسيقى السبع."
فقال الدكتور خليل : "نعم .. ولعل عجائب هذا الرقم لن تنتهى" . ثم نهض الدكتور يسرى من كرسيه قائلاً : "اظن هذا يكفى لجلسة واحدة لقد احترق مخى !!"
فضحكوا وقرروا فعلاً الاكتفاء بما اجروه على ان يلتقوا بعد اسبوع .

-4-
وفى الاجتماع التالى قال لهم الدكتور حسن :" اليوم لدى خطة محددة."
فسأله الدكتور يسرى:" و ما هى؟.. ارحم مخى!! أرجوك!"
فابتسم الدكتور حسن قائلا:
 فى الحقيقة ان مخك هو محور التجربة !
 ربنا يستر .. قل لنا ماخطتك ؟
 انتم تعرفون كيف فك شامبليون رموز حجر رشيد ؟ لقد قارن عبارة مكتوبه باليونانية والهيروغليفية حرفا حرفا حتى كشف اسرار اللغة الهيروغليقية.
فقال الدكتور على :" هذا مانعرفه فعلاً "
واستمر الدكتورحسن:" وهذا ماسنفعله تقريباً !"
فقال الدكتورخليل : "كيف؟"
قال الدكتور حسن : "سوف نطلب من صديقنا العزيز الدكتور يسرى أن يقول كلمة معينة عندما يرى ضوء كشاف سيكون بيدى ويظل يكرر هذه الكلمة حتى اعطيه اشارة اخرى من الكشاف."
فسأل الدكتور يسرى : وهل سأقول هذه الكلمة سراً أم أنطق بها ؟
فرد الدكتورعلى : "يفضل ان تنطق بها فهذا يساعد على تركيز مخك عليها."
فقال الدكتور خليل :
 وبعد ذلك؟
 بعد ذلك نحلل موجات المخ عند النطق بهذه الكلمة لعلنا نصل الى التكوينات الاشارية الخاصة بكل حرف فى اللغة.
وفعلاً بدأت التجربة فجلس الدكتور يسرى امام الجهاز بنفس الزاوية القائمة وعند إعطاء إشارة الكشاف بدأ يردد الكلمة التى اتفقوا عليها وهى : مصر .. مصر .. مصر ..
وبعد الإشارة التالية توقف . ثم عكفوا جميعاً على دراسة إشارات المخ نتيجة ترديد هذه الكلمة.. وتمكنوا فعلاً من استخلاص تكوينات إشارية تتكرر
كلما عاد الى النطق بالكلمة مرة اخرى .. كانت ثلاث تكوينات.
فصاح الدكتور على : "وجدناها..وجدناها". فضحك الدكتور حسن وشاركه حماسه:" .. فعلاً .. فعلاً .. هذه التكوينات الاشارية الثلاث هى بالتأكيد لحروف الميم ـ والصاد ـ والراء !"

-5-
تمكنت المجموعة باختيار كلمات مختلفة ان يسجلوا المجموعات الاشارية للحروف العربية ثم انتقلو الى كلمات باللغة الانجليزية وكرروا نفس التجربة فسجلوا التكوينات الاشارية للأشكال فطلبوا من الدكتور يسرى ان يركز تفكيره فى اشكال الشمس او القمر او الكرسى او المصباح وهكذا .. وقاموا بتسجيل التكوينات الاشارية للعديد من الاشكال التى خطرت بهم..
ثم قال الدكتورعلى : "لعل علينا الآن ان ننتقل الى مجال اصعب وهو
مجال المجردات .. مثل الحرية والديمقراطية والسلام .. وماشابهه وبالفعل طلبوا من الدكتور يسرى التركيز فى مثل هذه المجردات وسجلوا التكوينات الاشارية لها ثم قال الدكتور خليل : "لابد الآن من اجراء سيسر له الدكتور يسرى."
فرد الدكتور يسرى : "ماهو؟؟ أسرع به أرجوك !"
 لابد من إجراء نفس الاختبارات على شخص آخر .. أعنى متطوع آخر لنتأكد من عمومية تلك التكوينات الاشارية..
فأسرع الدكتور يسرى قائلاً :" هذا رأى حكيم فعلاً .. وقام قوراً من أمام الجهاز وأخذ يشد الدكتور خليل" قائلا:
 فلتكن أنت المتطوع مادمت أنت الذى نبهتنا الى ذلك..
فاستسلم الدكتور خليل ضاحكاً وقال : امرى لله .. يمكنك الآن ان تتفرج على مخى كما تفرجت على مخك يادكتور يسرى !
بدأت التجارب على الدكتور خليل وكما توقعوا وجدوا أوجه اتفاق وأوجه اختلاف بين التكوينات الاشارية للدكتور يسرى والدكتور خليل .. وكانت الاختلافات اكبر فى المجردات ثم فى الاشكال ثم الحروف!
-6-
ما إن التأمت المجموعة فى لقائها المعتاد حتى قال الدكتور يسرى مخاطباً الدكتور حسن :
 والآن ماهى الخطوة التالية ؟ قل لنا يامدير المشروع !
 الخطوة التالية أن نفعل عكس مافعلناه الى الآن..
 كيف ؟
 أن ندع المتطوع وليكن انت مثلاً يادكتور يسرى يفكر فى شىء لايخبرنا به ونحاول فك إشارات تفكيره.
 مره أخرى أنا ! ولماذا أنا بالذات ؟
 إن مخك فيما يبدو أنظف مخ فينا وقد اعتاد شعال الليزر عليه .. هيا لاتضيع الوقت وابدأ التفكير فى شىء ما عندما ترى إشارة الكشاف ..
جلس الدكتور يسرى أمام الجهاز وقرر ماالذى سيفكر فيه وانتظر إشارة اكشاف ثم بدأ فعلاً يفكر بتركيز فى ذلك الأمر .. ثم بدأت المرحلة الصعبة، مرحلة تفسير إشارات تفكير الدكتور يسرى. وقد جلس الدكتور يسرى بعيداً حتى لايوحى اليهم بمضمون تفكيره. وبعد مجهود مضن توصلوا الى عبارة " إسرائيل لاتريد السلام " وعرضوها على الدكتور يسرى ..
فذهل من النتيجة قائلاً:" يبدوا أن هذه التجربة المجنونة قد نجحت فعلاً !!!
-7-
خاطب الدكتور حسن المجموعة قائلاً : إننا ينقصنا شىء هام لو حققناه سيكتمل انتصارنا العلمى ..
فرد الدكتور يسرى :
 لعلك لن تقترح أن تفتحوا مخى لتروا الاشارات فيه بأنفسكم..
 لا.. اطمئن .. لن نفتح مخ أحد ..
 إذن مالذى ينقصنا ؟
 إننا حتى الآن نسجل ونحلل إشارات مايفكر فيه الشخص.
 فعلاً وماذا تريد أكثر من هذا ؟
 أريد ان اسجل إشارات ذاكرته التى لايفكر فيها ! فلو تمكنا من ذلك لأحطنا بكل مافى المخ من معلومات ! مارأيك يادكتور على ؟
قال الدكتور على :
 إن جهاز رسم المخ يسجل الاشارات الديناميكية فلو أمكننا تطويره ليسجل أيضاً الاشارات الإستاتيكية لتمكنا من قراءة الذاكرة .
 الله يفتح عليك وماذا تقترح فى هذا الشأن ؟
 اقترح الاستعانة بالدكتور محمود لأنه المهندس المتخصص فى الاجهزة الطبية
وبالذات الإلكترونية..
 إذن نترك لك هذه المهمة.
-8-
بعد شهر اتصل الدكتور على بالمجموعة وطلب عقد لقاء وفعلاً تم اللقاء ووجدوا الدكتور محمود مصاحباً للدكتور على ومعهما الجهاز الجديد.
قال الدكتور حسن : "والآن يبقى المتطوع .."
التفتت كل الانظار الى الدكتور يسرى الذى قال :
 لاتنظروا الى هكذا باستعطاف .. أنا موافق
وبدأت التجربة ..وتم تسجيل الاشارات الاستاتيكية لمدة دقيقة ثم انكبوا جميعاً - بما فيهم الدكتور يسرى هذه المرة - يحاولون تفسير ماأمامهم ..
لاحظوا وجود تكوينات إشارية تشبه تلك التى توصلوا اليها من قبل .. لكنها مختلطة وغير مرتبة .. ثم صاح الدكتور حسن : "انظروا الى هذا التكوين الاشارى الذى يتكرر بعد كل مسافة إشارية بانتظام.."
فرد الدكتور على : "نعم .. ملاحظتك سليمة .. لكن ماذا قد يعنى هذا التكوين الاشارى ؟"
 لابد أنه عداد الزمن الذى يحكم توالى الذكريات ولولا هذا العداد لاختلط الماضى بالحاضر داخل المخ ..
 أنت فعلاً عبقرى .. لكن تفسير الذكريات مع ذلك صعب جداً
 نعم لأن الانسان فى الحياة العادية لايفكر بانتظام كما كان يفكر متطوعنا العظيم الدكتور يسرى أمام الجهاز ..
 ومع ذلك ارى داخل هذه الذكريات إشارات أشجار ونباتات كثيرة ..
فرد الدكتور يسرى :
 ربما كانت هذه الذكريات تخص طفولتى فقد نشأت فى الريف .
فقال الدكتور خليل بسرعة :" نعم .. نعم .. فإننى أرى زيرا ..وفأساً .. وأرى كومة قش فوق بيتكم !!"
 قال الدكتور على : "لدى اقتراح بالنسبة للذاكرة". فرد الدكتور حسن :
 اتحفنا به ...
 لماذا لانستخدم جهاز أو سيلسكوب معه لفصل الموجات ذات التردد المتشابه .. فقد يساعدنا ذلك على تحليل الذكريات .
 وسارع الدكتور محمود بالرد قائلاً : انا لدى جهاز فى معملى .. وسأحضره لكم المرة القادمة ..
و أحضر الدكتور محمود جهاز الاوسيلسكوب معه فى اللقاء التالى وتم توصيل الجهاز بجهاز رسم المخ .
وتم تسجيل خمس دقائق من ذكريات الدكتور يسرى وبعد تحليلها على جهاز الأوسيلسكوب ظهرت فيها عناصر منفصلة واضحة .. مثل مدرجات
لكلية والأساتذه والزملاء .. وبالتالى فهذه الذكريات كانت تخص مرحلة الدراسة.


-10-
حتى الآن كانت المرحلة الزمنية التى يدخلون الى ذكرياتها تفرض نفسها عشوائياً عليهم وقال الدكتور خليل :"المشكلة هى أن نتمكن من تحديد الفترة الزمنية التى ندخل الى ذكرياتها."
فرد الدكتور على : "إذن لابد أن نفهم شفرة عداد الزمن المستخدم فى الذاكرة."
وقال الدكتور يسرى : "لابد أن هذا العداد يبدأ العد منذ الولادة .."
فقال الدكتور حسن : "وربما قبل الولادة !"
ورد الدكتور محمود : "إذن يجب أن نحلل إشارة العداد ونصل الى شفرتها. فلنضعها على الأوسيلسكوب ونرى مكوناتها."
وتم بالفعل فصل عدة إشارات متوالية لعداد الزمن وتم عرضها على الأوسيلسكوب وأخذوا يحللونها مستوى بعد مستوى .
وبعد تركيز شديد وحوار بينهم اكتشفوا التغير بين كل إشارة عداد والتى تليها ..
كان التغير يتم على صورة موجة صغيرة محملة على موجة اكبر ويتم زيادة تردد تلك الموجة الصغيرة شيئا فشيئا الى ان تصل لحد ما فيتم اخذ الموجة الكبيرة ويتم تحميلها بعد تصغيرها على موجة اكبر وهكذا الى مالانهاية !
وبحساب الفرق الزمنى بين إشارتين متتاليتين تم اكتشاف الفرق الترددى الذى يمثل الثانية .
وقال الدكتور على :" الى هنا .. امكننا معرفة الفرق الزمنى بين اشارتين متتاليتين للعداد الزمنى لكن كيف يمكننا ربط إشارة زمنية ما بالزمن الخارجى."
فرد الدكتور حسن:"ربما أمكننا ذلك إذا رجعنا الى أول اشارة عداد زمنى مسجلة بحيث نبدأ العد من عندها". وقال الدكتور محمود : "إننا كلما حللنا إشارة العداد الزمنى كلما غصنا داخل تركيبها الموجى المركب الى ان نصل الى الموجة الأولى ويمكننا بإعادة تركيب هذه الموجات صناعياً أن نقدر الزمن بين اشارة العداد الزمنى التى نحللها وبين الاشارة الأولى ..
وبدلاً من أن نفعل ذلك مادياً يمكننى أصمم برنامج كمبيوتر يحقق نفس النتيجة لكن أعطونى فرضة اسبوعاً ".
-11-
وبعد اسبوع جاء الدكتور محمود ومعه جهاز كمبيوتر محمول ومجموعة من الكابلات وقام بتوصيل جهاز الكمبيوتر بجهاز الأوسليسكوب. فضحك الدكتور يسرى قائلاً : "ياإخواننا .. انتم توصلون جهاز بجهاز بجهاز .. مانهاية كل هذا ؟"
فرد الدكتور محمود :" نهايته أن نشرح مخك ونفرمه .."
فضحك الدكتور على قائلاً : "نعم فى المرة القادمة أحضر مفرمة ووصلها بالكمبيوتر !!"
وقال الدكتور محمود :" ياأسيادنا أنتم تعرفون أكثر منى المعجزات التى أنجزتها برامج الكمبيوتر فى محاكاة العمليات الصناعية والحيوية."
فرد الدكتور يسرى :" أنا لا أعترض .. ولنبدأ فوراً .. ". فأكمل الدكتور محمود:
 ومن مزايا الكمبيوتر بادكتور يسرى أنه سيقوم بتخزين المعلومات التى سنأخذها من مخك بحيث لاتحتاج الى الجلوس كل مرة امام الجهاز.
 أنا بالتأكيد من مؤيدى الكمبيوتر مادام سينقذنى من كرسى الاعدام هذا !!
 إذن دعنا الآن نعمل وكفى مزاحاً.
جلس الدكتور يسرى أمام الجهاز وتم تسجيل الدكتور جزء من ذكرياته وقام الكمبيوتر بتخزين هذه الذكريات وتحليلها بعد مرورها على الأوسيلسكوب.
وتمكن البرنامج الذى صممه الدكتور على من تحليل إشارة العداد الزمنى وتوصل الى الاشارة الأولى وحسب الفرق بينها وبين الاشارة التى يقوم بتحليلها فكان الفرق ستة وعشرون عاماً.
-12-
قال الدكتور حسن : "ينقصنا الآن أن نتمكن من اختيار الفترة الزمنية التى نريد الدخول الى ذكرياتها."
فرد الدكتور محمود : "إذا أعددنا بواسطة الكمبيوتر إشارات عداد صناعية وتم تحميلها على شعاع الليزر ربما يؤدى هذا الى استثارة نفس الموجات المتوافقة معها فى المخ وبالتالى يمكننا تحديد الفترة الزمنية التى نثيرها ونجعلها تطفو ليسجلها الجهاز."
وقاموا فعلاً بهذه التجربة فتم إعداد إشارة عداد زمنى تبعد عشرين سنة
وثلاثة أشهر وستة أيام وهو يوم ظهور نتيجة البكالوريوس للدكتور يسرى وتم
تحميل هذه الإشارة على شعاع الليزر وبعد ذلك تم تسجيل الذكريات منذ تلك الاشارة ولمدة سبعة أيام وتم تحليل تلك الذكريات وكانت المفاجأة لقد احتوت الذكريات على مناظر من باريس فقال الدكتور يسرى : "هذه المناظر يجب أن تظهر بعد حوالى عام من تخرجى حيث سافرت فى بعثة للحصول على الماجستير."
وقال الدكتور حسن : "ليس لهذا إلا معنى واحد .."
فسأل الدكتور على :
 وماهو ؟
 أن العداد يبدأ العمل قبل الولادة بحوالى العام أى منذ تكون الجنين !

-13-
أخذت المجموعة تجرى تحسينات على اكتشافها حتى أصبح قادراً على تتبع الذكريات وتسجيلها وكشف مايفكر فيه الانسان وتخزينه على الكمبيوتر.
وهكذا تم اختراق قدس الاقداس .. سريرة الإنسان!!!!!.
وتعاهدت المجموعة المجموعة على ألا تفشى سر اكتشافها هذا وأن تعمل على أن يستخدم فى الخير فقط.
وقال الدكتور حسن : "لكن هل لديكم اقتراحات بالنسبة لمجالات استخدامه؟"
فقال الدكتور خليل : "يمكن أن يستخدم لمعرفة الأسرار من الجواسيس والمجرمين بدون تعذيب !"
وقال الدكتور يسرى : "يمكن أيضاً أن يستخدم فى معرفة ذكريات المرضى النفسيين بدون جلوس على الشيزلونج !"
وقال الدكتور محمود : "أحلامكم هذه تذكرنى ببيتى الشعر العربى

ولاأدرى إذا يممت أمراً
أريد الخير أيهما يلينى
أألخير الذى أنا أبتغيه
أم الشر الذى هو يبتغينى






 
رد مع اقتباس
قديم 04-06-2007, 07:33 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: قدس الأقداس - خيال علمى

سرد رائع و موهبة خارقة تضاهي موهبة الروائي و الداعية المشهور مصطفى محمود.
استمتعت بالسرد و استفدت بل و كدت أصدق ان الامر وقع فعلا!
تحياتي أيها الرائع







 
رد مع اقتباس
قديم 05-06-2007, 10:28 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مصطفى حامد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى حامد غير متصل


افتراضي مشاركة: قدس الأقداس - خيال علمى

الأخ رياض
أشكرك شكرا جزيلا على مجاملتك الرقيقة







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة / قدس الأقداس معاذ رياض منتدى القصة القصيرة 19 13-08-2008 06:02 PM
روضة الأقداس ،، شعر ،، عبدالرحيم الحمصي عبدالرحيم الحمصي منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 10 11-01-2008 07:27 PM
غزو الشمس - خيال علمى مصطفى حامد منتدى القصة القصيرة 0 13-05-2007 02:43 AM
خدام يفك ألأختام عمر شاهين منتدى الحوار الفكري العام 0 06-03-2006 10:05 PM
عطوان يفتح النار على خدام م. وليد كمال الخضري منتدى الحوار الفكري العام 5 27-01-2006 01:16 AM

الساعة الآن 10:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط