الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-05-2007, 11:31 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


رسائل الأشجان / 11 .. الغلبان في بطن الحوت ..!



رسائل الأشجان .. لأبي علي الغلبان / 11


الرسالة الحادية عشرة / في بطن الحوت


نصحني أحد الأطباء بالراحة والاستجمام قرب البحر ، ليوم واحد على الأقل ..
استهوتني الفكرة والمياه الدافئة..
خلعت ملابسي وألقيت بجثتي في الماء ..
سبحت طويلاً حتى جرفني التيار إلى هدوء البحر وعمقه..
فجأة رأيت حوتاً مقبلاً نحوي .
سألني: لماذا أيها العبد اللئيم تقتحم علي سكوني وصفائي..؟
لم يمهلني الحوت لأشرح وأفصل الأمر وفادح العلل ..
ابتعلني الملعون على عجل وبسرعة خارقة..!
في بطنه رأيت عجباً يشيب له الولدان .. أشياء كثيرة مكدسة لا أستطيع الحديث عنها علانية ، سوى أمر واحد كان مفاجأة لي .. رأيت صاحبي « أبوعلي الغلبان » الذي لم أسمع أخباره منذ قرن ، وظننت أنه قد مات..!
كان الرجل سعيداً في بطن الحوت يسرح ويمرح كأنه يتجول في عجائب والت ديزني!!

منذ زمن ، كان أبوعلي الغلبان يطوف الأزقة الضيقة قرب المخيم .. مفعمة كانت برائحة بقايا البرتقال وشرود الفجيعة.. يعجب لجمهرة النساء والأطفال كقطع الليل على بوابات «الغوث».. كان يهزأ من الرجال الذين يحجمون عن استلام رطل دقيق وعلبة زيت أو حفنة سكر.. يقول أن هولاء الرجال يحلمون بالرجوع الى البساتين والبيارات والشوارع التي تحمل وجوههم ورائحتهم.. فيهم سمات الحزن وفي قلوبهم حسرة.. بين أيديهم ومن خلفهم الفراغ ..
كان الرجال يسألون الغلبان عن الجيوش المدججة بالبنادق القديمة والرايات المهترئة ، فيهز رأسه عجباً واستهجاناً حين كان يرى الجند منشغلين عن بنادقهم ببناطيلهم الواسعة المستوردة من الصين..
يشدونها إلى بطونهم الضامرة فتنفلت وتنزلق..
يشدون فتنزلق..
كان يعتقد أن لهذه البناطيل فوائد جمة، ولم تمض سنوات حتى ظهرت توقعاته فكانت البناطيل سهلة «الانشلاح» حين فر الجند كالنعام المذعور أمام غضنفر جائع .. وظل الغلبان يضحك ويهز رأسه حتى ألب عليه القوم الذين شعروا بخيبة أمل كبيرة، بعضهم قال ان هذا الرجل قد أصابه مس من الجنون ان لم يكون مجنوناً بالفعل.. وقال آخرون - معاذ الله - إنه رجل صالح من أهل الله يدرك الأمور ويرد الدواب عن بسنانه بإشارة صغيرة من يده عن بعد كيلومترات.. ويؤكد هؤلاء صلاح الرجل بدليل الشعر الغزير الذي يغطي جسده ويستر عورته .!

قال أحد الخبثاء - إذا رمي مجنون حجراً في بئر فإن مائة عاقل لا يخرجونه..!
فوجد في الغلبان ضالته ومأربه.
همس في أذنه : ان الأمر يستدعي اتخاذ تدابير معينة وأن الأرض والبساتين لا تعود بالدعاء.. وان الرجال تذلهم بوابات الغوث وتكسر عنفوانهم ..
كان الغلبان أول المبادرين ، فغيروا اسمه من «الغلبان» إلى «السبع».. وبالفعل كان يحمل صفات هذا الاسم ولم يغب ليلة إلا ويحضر شيئا ما.. فكانوا يقولون كلما رأوه - السبع غاب وجاب - حتى انه اخترق الحدود ذات ليلة ولاحق أحد المحتالين وأقسم ان يشرم اذنيه ويحضرهما لصاحبه وقد فعل..!!
أدبرت السنوات ثقالاً وخفافاً.. وتنتقل الراية من كف إلى كف و.. يقبض صاحبنا السبع – الغلبان سابقاً- على الراية بكلتا يديه.. يضمها.. لم يفارقها ولم تفارقه رغم كسر الأذرع والهامات..

عند ظهيرة ذلك اليوم تلفت حولي فلم أجد السبع في بطن الحوت، كنت أظن ان الحوت لفظه مع الهواء الساخن كالنافورة.. لكني وجدته يتناول طعام الغداء مع صديقه القديم الكهل الذي أطلق عليه اسم السبع.. يتذكران الماضي بكل آلامه وحزنه .. ارهفت السمع فكان الحوار بينهما حاداً وجاداً إلى حد الاشتباك.
قال الكهل: يا بني.. ما لي أراك عصي الدمع شيمتك الصبر والزوغان والالتفاف على الأمور..؟
قال السبع: ألا ترى بطن الحوت الواسع ومتاهات السفر .. ألا يدفع ذلك للصبر و..
قاطعه الكهل: بلى .. لكن ذلك لا يرغمك على الانزلاق والتهور مقابل نزهة في عجائب المساحات وهي في النهاية بطن حوت بلا مخرج أو نهاية..!
السبع: والله إني أجرب وأحاول الخروج..!
الكهل: الخروج يا بني يحتاج إلى أداة حادة تبقر بها بطن الحوت ، ليس بالتمني ..
هنا نهض السبع وقفز كالمجنون .. وقد أثار ضجيجا ، يتلفت حوله وكأنه يبحث عن شيء ما ..
في هذه اللحظة لفظني الحوت مع نافورة الهواء الساخن ..
خرجت وحمدت الله وسألته أن يلفظ الحوت صاحبي الغلبان كما لفظ النبي يونس من قبل..!
استيقظت..
سمعت الطبيب ينصحني بالراحة والاستجمام قرب البحر ، ليوم واحد على الأقل ..!!


حسن سلامة
h_salama_51@yahoo.com






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسائل الأشجان .. لأبي علي الغلبان / 1 حسن سلامة منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 8 20-10-2022 01:23 AM
رسائل الأشجان / 8 - حالة حب قصوى حسن سلامة منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 20 19-08-2009 01:14 PM
رسائل الأشجان /10 - ليلة مقتل الغلبان ..! حسن سلامة منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 7 05-05-2007 09:25 PM
رسائل الأشجان / 6 .. رسائل شخصية جدا حسن سلامة منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 5 19-04-2007 08:49 PM
رسائل الأشجان /2 ( سفر الخوف ) حسن سلامة منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 4 08-04-2007 02:19 PM

الساعة الآن 02:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط