|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
نظام القطب الواحد ونشوء النظام المتعدد الأقطاب: الحتميات والاحتمالات د. تيسير الناشف إحدى الخصائص الرئيسية للنظام السياسي الدولي أنه نظام فوضوي. في هذا النظام الفوضوي يتعين على كل دولة أن تنهض بأعباء أمنها وهي تواجه تهديدات حقيقية أو تبدو أنها حقيقية. ومن سمات هذا النظام أنه يتعين على كل دولة أن تهتم بنفسها وأن البقاء هو الشاغل الأول للدول، باستثناء الدول التي تغط في نومها. ونظرا إلى فوضوية هذا النظام وإلى اهتمام الدول ببقائها وأمنها فإن السياسة الدولية ميدان للتنافس بين الدول. وينشأ تفاعل بين عناصر قوة دولة من الدول والنظام العالمي المتسم بالفوضى. وتسفر عن هذا التفاعل آثار هامة في سياسة الدول وممارساتها على الساحتين الداخلية والخارجية، ما له أثره الكبير في النظام العالمي. وللتنافس بين الدول مظهران وهما إيجاد التوازن وأثر التماثُل. في نظام دولي يتسم بالفوضى والتنافس يجب دائما على كل دولة أن تهتم بنفسها وأن تتنبه إلى أن دولا أخرى قد تستعمل قدراتها النسبية الأكبر ضدها. يجعل هذا التنافس الدولة المؤهلة لنيل مركز الدولة العظمى تسعى لنيل هذا المركز. والتنافس بين الدول في السياسة الدولية يتجلى في جنوح الدول إلى إيجاد التوازن بعضها مع بعض. ومن الطبيعي والمنطقي أنه كلما ازدادت الفجوة اتساعا بين الدول في القدرات العسكرية والاقتصادية والمالية والإدارية والتنظيمية والتكنولوجية ازداد تحقيق التوازن بينها صعوبة، وبالعكس. والسبب في أن الدول تنحو إلى إيجاد التوازن هو أن تصحح توزّعا غير متماثل للقوة النسبية في النظام الدولي. ونظرا إلى ميل الدول إلى إيجاد التوازن لا يكون النظام السياسي الدولي القائم على القطب الواحد دائما، ويحتمل أن يكون هذا النظام قصير العمر، وبالتالي لا تحقق الدولة المهيمنة الهيمنة الدائمة. في الواقع البنيوي النشيط (الدينامي)، ويتجلى نشاطه في ميل الدول إلى إيجاد التوازن في حالة التنافس بينها، من الصحيح القول إن المرء يتوقع أن تولد هيمنةُ دولة نشوء دولة أو دول عظمى جديدة تكون معادلة للدولة التي كانت مهيمنة. ونظرا إلى أن لتغيرات القوة النسبية للدول متضمنات أمنية حاسمة فإنها – أي الدول – تولي اهتماما كبيرا لهذه التغيرات. وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية معدلات متباينة. هذه التنمية، فضلا عن المصادر المالية والقدرة التكنولوجية والتنظيمية، هي أحد الأسباب الرئيسية للتغير في التوزع النسبي للقوة بين الدول. وبتعزيز الدول لقدراتها النسبية الخاصة بها أو بتقلبل القدرات النسبية للدول المخاصِِمة تحصل الدول على مكسبين: قدر أكبر من الأمن ومجموعة أكبر من البدائل الاستراتيجية. والعكس صحيح بالنسبة إلى الدول التي تبقى غير مبالية بعلاقات القوة النسبية. وبالتالي فإن التنافس في النظام الدولي يحفز وقد بحمل دولة على السعي إلى زيادة قوتها أو، على الأقل، إلى محاولة تلك الدولة منع دول أخرى منافسة من التعزيز النسبي لقوتها. ويوجد التنافس ميلا لدى الدول إلى محاولة مماثلة الدول المنافِسة، أي إلى محاولة اكتساب الصفات البارزة والنافعة لدى الدول المنافِسة. وتتضمن هذه الصفات الاستراتيجيات العسكرية والتكتيكات والأسلحة والتكنولوجيا، وتشمل أيضا السبل والوسائل الإدارية والتنظيمية والتعبوية. فإذا نجحت دولة في استحداث أدوات فعالة ومجدية توجب على دولة أو دول أخرى، في سياق المنافسة، أن تضاهيها، وإلا فإن تلك الدول ستواجه نتائج التخلف في مجال الاستحداث العلمي والتكنولوجي والفكري والتطبيقي. يدفع الخوف ُ الدول إلى اتباع سياسات حققت بها دول أخرى النجاح لأن صانعي السياسة يعرفون أن الفشل، في سياق النظام الدولي الفوضوي، يمكن أن يعني اختفاء دولهم أو تقليص رقعتها أو تهميشها. من وجهة النظر هذه تبدو الدول العظمى، في شؤون حرجة وحاسمة وحساسة، متشابهة، وتعمل فيما يتعلق بهذه الشؤون على نحو متشابه إلى حد كبير. وللتشابه بين الدول في وسائلها وقدراتها في سياق التنافس أثره الحتمي. ويمكن القول إن حتميات أثر التشابه تحمل الدول ذات الأهلية على أن تصبح دولا عظمى وعلى أن تسعى إلى اكتساب القدرات المقترنة بذلك المركز. في نظام مساعدة الدولة لذاتها فإن امتلاكها لمعظم القدرات ولكن ليس كلها يجعل تلك الدولة عرضة ومكشوفة حيال دولة أو دول أخرى لديها الوسائل التي تفتقر إليها الدولة الأولى. وبحكم التعريف فإن توزُّع القوة النسبية في نظام قائم على قطب واحد مختلّ تماما. وبالتالي في نظام قائم على قطب واحد تكون دول مؤهلة لأن تزيد قدرتها النسبية ولأن تصبح دولا أقوى ودولا عظمى عرضة لضغوط نابعة من بنية التنافس على الصعيد العالمي. وفي حالة عدم اكتساب الدول لقدرات الدولة العظمى تقوم الدولة المهيمنة بالاستفادة من حالة عدم الاكتساب هذه وباستغلالها. ومن الطبيعي أن سعي الدول المؤهلة إلى تحقيق الأمن لنفسها قد يوجد معضلة الأمن لأن الأنشطة التي تفصد بها الدول المؤهلة تعزيز أمنها الخاص بها قد تكون لها النتائج غير المفصودة، يمكن أن تتجلى في زيادة طموحات الدول المؤهلة أو تعريض دول أخرى للتهديد أو في المساس بقوة الدولة المهيمنة أو في زعزعة الحالة الإقليمية أو العالمية. ويزعم بعض المنظِّرين بأن هيمنة دولة واحدة وما يُدعى توازن التهديد يمكن أن يشكلا أساسا لاستقرار النظام الدولي. لا يبدو أن لهذا الزعم أساسا من الصحة. لا يبالي هذا الزعم بما لدى الدول غير المهيمنة من مبالاة بتوزع القوة النسبية. فهيمنة دولة واحدة تغريها باتباع سياسات تفتقر إلى الحساسية بما لهذه السياسات من أثر في توزع القوة النسبية وفي زعزعة الحالة العالمية. وتلك الهيمنة تدفع دولا أخرى إلى العمل على تأكيد حضورها الدبلوماسي والسياسي والعسكري والاقتصادي، ما يفضي في مرحلة من المراحل إلى حالة التنافس مع الدولة المهيمنة. ولا يمكن أن يؤدي ما يدعى توازن التهديد إلى استقرار النظام الدولي لأنه لا يمكن أن ينشأ التوازن في التهديد على الساحة العالمية. التهديد يوجد حتما حالة يشوبها الشك والقلق والخوف. هذه الحالة تتنافى مع عوامل التوازن. وتؤدي هذه الحالة بالدول القلقة والخائفة إلى السعي إلى زيادة قوتها في شتى المجالات مما يحول دون نشوء التوازن. ومما يسهم أيضا في الحيلولة دون نشوء استقرار النظام الدولي هو أن الدول تتخوف من أن يمسي البلد الحليف في الوقت الحاضر بلدا خصما أو منافسا في الغد. يحتمل احتمالا كبيرا أن ينعكس هذا التخوف في السياسات التي تتبعها الدول. بالتالي قد تولي دولة اهتماما خاصا لمعرفة كيفية إمكان أن يؤثر التعاون مع بلد حليف في الوقت الحاضر في توزع القوة النسبية بينهما في المستقبل. وكما أن ظروفا توجد هيمنة دولة من الدول فإن تغير تلك الظروف يؤدي إلى انحسار قوة الدولة المهيمنة وإلى تلاشي تلك الهيمنة. وإذا نشأ ما يشبه الاستقرار في ظل هيمنة دولة واحدة فإن ذلك الاستقرار غير حقيقي. تحت السطح تعمل عوامل منبعها الدول والجهات العاملة الأخرى على تغيير هذه الحالة ومنافسة الدولة المهيمنة. ومما تسهم في إظهار الحالة على حقيقتها، أي حقيقة عدم استتباب الاستقرار الحقيقي في ظل دولة مهيمنة، عوامل منها، فضلا عن العوامل المذكورة أعلاه، اعتبار الدولة المهيمنة نفسها مركز العالم، والانقطاع بين سياسات تلك الدولة والواقع المعاش، وأثار عدم مراعاة حاجات الدول والشعوب الأخرى. هذه العوامل كلها تؤدي بمرور الوقت إلى التأكل الملحوظ في هيبة الدولة المهيمنة وفي الوزن المعنوي لموقفها، ما يسهم في عدم المبالاة بمواقفها وفي تعزيز اتجاه الدول غير العظمى إلى محاولة تعزيز حضورها وإلى زيادة قوتها النسبية على الساحة العالمية. وإدامة الدولة المهيمنة لقوثها وسيطرتها تنطوي على تكاليف اقتصادية ومالية باهظة لها أثر سلبي في اقتصادها الداخلي وفي شعبية سياساتها. وانتشار المهارات الاقتصادية والتكنولوجية والتنظيمية التي تمتلكها دولة مهيمنة في دول أخرى من شأنه أن ينال من التفوق النسبي لتلك الدولة على تلك الدول. وأحيانا كثيرة لدى الدول الأخرى هذه أهلية أن ترقى إلى مركز الدولة العظمى وأن تتحدى سيطرة الدولة المهيمنة. في نظام القطب الواحد يمكن لدول قوية أن تكبح أثر قوة الدولة المهيمنة وأن تحدث التوازن لمواجهة قوة هذه الدولة. ونظرا إلى أن التهديد متأصل في قوة الدولة المهيمنة لا يمكن التفريق بين التوازن لمواجهة التهديد والتوازن لمواجهة القوة. وبالتالي في ظل نظام القطب الواحد ثمة ما يدعو إلى قلق دول من قدرات الدولة المهيمنة ونواياها. نوايا الدولة المهيمنة عرضة للتغيير. قد لا تكون نوايا الدولة المهيمنة ماسّة بدول أخرى في وقت ما ولكنها قد تكون ماسّة بها في وقت آخر. نوايا الدولة المهيمنة قد تتغير، ويرجح أن تتغير، بنشوء ظروف جديدة من قبيل التطوير التكنولوجي وتولي سياسيين جدد للسلطة وتبني قيم ومذاهب مختلفة ونشوء تحديات وفرص جديدة. وحتى لا تكون الدول الأخرى عرضة لآثار التغيير في نوايا الدولة المهيمنة يتعين على تلك الدول أن تكون محتاطة لاحتمال تغير النوايا وأن تكون مستعدة لأن تتصدى لتداعيات التغير المحتمل في نوايا الدولة المهيمنة. ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن سياسات الدولة المهيمنة لا مفر من أن تتعارض مع مصالح بعض الدول على سطح كوكبنا الذي تختلف أو تتضارب أو تتطاحن فيه اعتبارات ومصالح دول قوية بعضها مع بعض. اعتقاد دول بأنه توجد دولة تمتلك قوة كبيرة من شأنه أن يعود بالضرر على تلك الدولة القوية، إذ ان هذا الاعتقاد يحرك دولا إلى يجاد التوازن لمواجهة الدولة القوية. ولكبح الدولة القوية ولإيجاد توازن القوة تميل الدول، إذا أمكنها ذلك، إلى تأييد الطرف الأضعف حيال الطرف الأقوى الذي هو مصدر التهديد والذي يمارس الضغط على دول أخرى لقبول رؤاه وسياساته. لقد شهدت فترة الحرب الباردة التي انتهت سنة 1989 محاولات لاستعادة التوازن على الساحة الدولية. بعد أزمة القذائف السوفياتية على أرض كوبا في أوائل الستينيات من القرن الماضي، على سبيل المثال، كانت السياسة الفرنسية يقودها الاعتقاد بأن كفة ميزان القوة في التناقس السوفياتي-الأمريكي مالت لصالح الولايات المتحدة. ورأى الرئيس الفرنسي تشارل ديغول أن الولايات المتحدة أصبحت أعظم دولة وأنها تساق على نحو "تلقائي" إلى يسط نقوذها وإلى أن تمارس الهيمنة على الدول الأخرى. والحاجة إلى إزالة هذا الاختلال في توازن القوة وإمكانية نشوء نظام يقوم على قطب واحد أصبحتا أحد الشواغل الكبرى وأحد العوامل الرئيسية المحركة للسياسة الفرنسية في السنوات الختامية لحكم ديغول. ويطرح سؤال هام جدا اليوم وهو: هل سيتكرر نمط إيجاد التوازن لمواجهة دولة مهيمنة، في نظام أحادي القطب، فعلي أو متصور، في الوقت الحاضر؟ |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الزواج المدني حرام شرعا | معاذ محمد | المنتدى الإسلامي | 4 | 02-06-2007 02:43 AM |
| النظام الأبوي والتعددية | د. تيسير الناشف | منتدى الحوار الفكري العام | 1 | 14-01-2007 02:30 AM |
| الحاكم والمستشار .. | محمد جاد الزغبي | منتدى الحوار الفكري العام | 2 | 24-05-2006 09:17 PM |