|
|
|
|||||||
| منتدى الأقلام الأدبية الواعدة هنا نحتضن محاولات الأقلام الواعدة في مختلف الفنون الأدبية من شعر وقص وخاطرة ونثر، ونساهم في صقل تجربتها. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
طالب الصف العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم طالب الصف العاشر امتلأ المكان بضجة تناثرت هنا وهناك وفي أعماق هذه الأصوات كان نائما متوسدا ذراعه ،مفترشا مقعده يحلم انه كاد أن يصل قمة الجبل الذي تسلقه كاد أن يصل.. فرح بالنصر الذي لم يأتي بعد تسارع بخطواته الضعيفة وفجأة انقطع الحبل الذي امسك به فهوى إلى أسفل الجبل... لقد مل هذا الحلم الذي يراوده منذ ثلاث سنين أي منذ...حرك رأسه بحركة نصف دائرية ومن ذلك الشق الذي فتح في جفنه تسرب قليل من النور فنبهه لضرورة الاستيقاظ حاول رفع الستار الذي يغطي عينه وهو يحارب رغبة قوية تغريه بالرجوع إلى النوم،التقط بعض صور المكان كانت مبهمة الملامح لم يستطع تخمين أين يرقد جسده ،ومن زاوية من زوايا الإبصار عنده لمح لوحة كتب عليها بخط غامق "الصف العاشر –ب-" إذا هو ما زال في المدرسة وتلك الضجة التي قتلت أحلامه ما هي إلا أصوات طلبة صفه ،"الصف العاشر-ب-"،رفع رأسه مستسلما للواقع الذي يقول أنه لا زال طالبا في الصف العاشر وان ساعته الشمسية قد عَلقت في كبد السماء و أن دوامه المدرسي لازال في أوله وان استراحة الغداء لازال بينه وبينها أمد بعيدا. .بدء شعور الملل يهب عليه وفي محاولة لتشتيت ذلك الملل الذي بدء يلفحه تجول بنظراته في أرجاء الصف، هذا إذا الصف العاشر حيث يجتمع أناس من كل جنس ولون في مكان واحد ثم يعودون ليتفرقوا من جديد في آخر كل سنة، أما هو فيبقى كجزء اثري في ذلك المكان. هذا إذا الصف العاشر حيث تنتشر بقع من الطلبة تصدر منها رائحة كلام فارغ تجدها في كل مكان باستثناء المقاعد التي لا تلبث إلا أن تتقيأ قاذوراتها المخزونة في جوفها في كل مرة يصطدم بها احد الذين فقدت أعينهم حاسة رؤية المقاعد ،وذلك الجزء الذي تعرى من صفائح الاسمنت يدعى نافذة ،نافذة الصف العاشر، انه الجزء الذي يحبه فهو يأتيه بالأخبار ما كان يجهله وينبئه بحقائق ما لم ينبئ. هل تعلم ما هذا؟أنه اللوح المستطيلي الأخضر أو هكذا كان يجب أن يكون، فعلى ما يبدو أن هجوم للألواح الطباشيرية قد شن بعنف عليه فترك من آثار الدمار ما كان كافيا لتصحر الرقعة، هذا اللوح يستعد الآن لاستقبال حصة...حصة لاشيء ! هكذا ما يمكن به وصف الكتابات التي التصقت هنا وهناك على رقعة اللوح ،احدهم كتب"حصة لغة رغوية _فيدود يدو-،وآخر كتب بخط سيء" إن القلب ليفرح ، وان الفكر ليسرح ،وان على فراقك يا أستاذ مجدي لمتسرعون" تساءل عمن يكون هذا الأستاذ ! هذه إذا كل مكونات الصف العاشر إلا إن هذه اللوحة الصفية ينقصها شيء ذو طابع مميز ،هذا التمرد الذي يخنق المكان لا بد أن يرافقه شعور بالتوثب، ينقصها ذلك الرجل الذي يذرع ارض الصف عرضا وطولا وهو يحمل العصا دون الكتاب هذا الرجل مفقود حاليا!؟! وببراءته البلهاء سأل صديقه:"لماذا لم يحضر الأستاذ بعد؟" فأجابه:"لم يأتي من يحل محل الأستاذ مجدي؟" الآن عادت له ذاكرته بعد أن أمضت نهارها في محاولات فاشلة في الهروب منه ، وتذكر الأستاذ مجدي بشاربيه الدقيقين ورأسه الكبير وعصاه الذي ما فتأت تتراقص بين يديه،انه أستاذ اللغة العربية الذي أجيز بسبب إصابته بالزائدة الدودية منذ شهر ولم يعد حتى الآن وما تلك الدودة التي تعيق أستاذا عن القدوم، وأخذ يعزي ذاكرته التي بدأت تفقد أجزائها أن شهر كافي لان ينسى الإنسان اسمه. تنهد بعد أن أنهى جولته المعتادة بين زوايا الصف،نام وجهه على ذراعه التي ارتكزت على المقعد فهربت نظراته إلى خارج النافذة فهناك تستطيع الطيور أن تحلق بحرية أكثر منه ويستطيع الهواء أن يتراقص على نغمات الرياح دون أن توجد قوة توقفه،في العالم خارج النافذة يقطن صبي في الحادي عشر من عمره يقف إلى جانبه رجل ذو شعر رمادي كلفافة تبغ محروقة،خارج النافذة سوف يسترسل الصبي في قراءة كتاباته وذلك الرجل يستمع إليه بإعجاب وعلامات الرضا قد غطت بغزارة محيط مبسمه ،في زاوية ما من ذلك العالم سوف يوجه الرجل الصبي سوف يملئ دفتر كتاباته بالملاحظات الحمراء والخضراء والسوداء وبألوان قوس قزح ،وصبينا ما زال يكتب لازال يراعه يستحثه على الاستمرار بالكتابة لعله يظفر بمزيد من ملاحظات ذلك الرجل ...أحس بمعدته تقرصه فخمن أنها جائعة فاستل الفطائر التي دستها له أمه في الحقيبة وأوصته بتناولها وبهدوء غير معهود بدء تناول وجبته الخاصة قال في نفسه لا بد أن الصبي وذلك الرجل يلتهمون الفطائر مع مناقشات أدبية فتارة يعرض عليه الصبي فكرة ومرة يناوله الرجل نصيحة،وتعلقت نظراته بالسماء التي تعيش خارج نافذته عاد من جديد ليرى صبيه وعلامات الانزعاج تعلو جبهته الصغيرة وهو يقف أمام مجوعة من المحلفين الذين بدوا مجمدي الملامح يحاول عبثا إقناعهم بأوراقه الذي يمسكها لكنه يغادر المكان يحمل نعش أوراقه وفي محاولة أخرى لان يخوض تجربة المحاورة مع أؤلئك الأشخاص تُقتل فرحة أمل لم يشأ القدر أن تخرج إلى الحياة وعندما يغرق في أحزانه يأتي الرجل ذو الشعر الرمادي لتنتشل بابتسامته صبينا من حفرة الفشل ،في بقعة من عالم هذا الصبي يوجد مشهد ذلك الرجل يحتضنه بفخر ويهديه كتاب بعنوان "قارع الأجراس" يركض الصبي بطريقة عشوائية تقودها فرحته الصغيرة ، في ممر الحياة الذي التقى به الصبي بذلك الرجل بقيا صبينا وحيدا مبلل الثياب وزفرات تصدر من صدره بين الفترة والأخرى وبيده ورقة صفراء كتب عليها: "نعي السيد الفاضل عن عمر يناهز الكثير قضاها السيد ذو الشعر الرمادي في تخريج جيل من المبدعين انتهت حياة السيد التدريسية متأثرا بجروح الزمن فان لله وان لله إليه راجعون" في نفس الممر سوف يلتقي بالأستاذ مجدي يلوح له بعصاه وابتسامته المخيفة، وسوف...اهتز مقعده الذي جلس عليه فحملق بكل ما حوله بدا باهتا بلا معنى، نظر إلى الباب الذي فتح على مصراعيه فيكشف قدرا لا بأس به من المدرسة،نظر إلى بقايا لوحة ممزقة علقة على إحدى الجدران انه يتذكر هذه اللوحة جيدا لونها الأسود وتلك الرقع البنية التي كانت تتوزع عليها كتب عليها الطلاب ما شاء أن يكتبوا من إبداعاتهم ولكنها كغيرها من اللوحات الأدبية تم نسفها في آخر غزو تعليمي تعرضت له مدرستهم،كان الأستاذ مجدي يقول " يجب على الطالب أن يهتم بدراسته أكثر مما يهتم بكتابة ما يدور بفكره لان الشهادة هي التي تصنعه وليس تلك الكلمات التي لا تعني احد" ،لقد غضب مرة لان المستوى النحوي لطلاب الصف ضعيف ولم يعتبر حجتهم في كونهم لا يستطيعون فهم القواعد بالسهولة التي يظنها لم يعتبرها مبرر لإخفاقهم في امتحان النحو، لقد تعرض احد الطلاب لتوبيخ كبير عندما حاول مرة أن يدس كلمة عامية في إحدى المواضيع التعبير السخيفة ،يقول الأستاذ المجدي أن الكلمات غير المعربة لا نستطيع استخدامها ضمن المواضيع العربية هذا يعني أننا لا نستطيع كتابة موضوع يصف أحداث هذا الزمان ولم يجرب مرة إلقاء الثناء على احد طلابه الذين مهروا في إحدى تخصصات اللغة العربية ،نهض من مقعده وهو يؤكد أن كلام السيد مجدي صحيح وان محاولات عابثة لإبراز الإبداع تضيع العمر قبل أن تصل إلى أول درجات النجاح، يجب عليه أن يلتهم جميع المواد غير المستساغة حتى يستطيع أن يجد له مكان تحت الشمس ،وصل أخيرا إلى تلك اللوحة التي لم يبقى من جثتها المهشمة إلا لافته كتب عليها "مجلة الإبداع " لمسها فاستنشق رائحة مألوفة رائحة سيد بشعره الرمادي يفتح له ذراعيه لينام في حضته لم يعد حضنه دافئا أحس بالبرد يتسرب إلى قلبه ابتعد قليلا فوجد الأستاذ مجدي يقف قاذفا سهام الغضب لقلبه الذي جفل أمسكه بذراعه وقال له "هذه الخيالات لن تنفعك كف عن لعب دور الفتى الحساس قبل أن تشغل نفسك بهذه الترهات عليك أن تعرف متى ترفع الفعل المضارع ومتى تنصبه "،السيد مجدي على حق فعليه أن يبتلع الدواء حتى يشفى من الالتهاب الذي ظهر مؤخرا على جسده حتى لو كان سيدمر أعضائه الأخرى سوف يتخلص من آخر الأحلام التي تربطه بهذه الكتابات حتى يستطيع أن يعيش كما يعيش آلاف البشر ...لاحت آخر ذكريات السيد ذو الشعر الرمادي مغمض العينين مسرور وذلك الصبي يقف منتصبا يلقي نثره على مقطوعة شعرية حرة وعلا التصفيق من حوله و اخذ يعلو أكثر كان مخيفا تمنى أن يتوقف صم آذانه ليوقف هذا النزيف لم يستطع استمر التصفيق يعلو حتى صفقت يد غليظة وجهه الملوث ببقايا الطعام فإذا بها يد السيد مجدي الذي جاء ليخبره أنه قد رسب في مادة اللغة العربية وسيعيد السنة من جديد
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
هههههههههههههههههههههههههههه |
|||
|
![]() |
|
|