عندما يدعمون الإعلام ليسلطونه على الرؤس
ذكر تقرير أمريكي يصدر عن معهد الأمن القومي وحسب تعريفه لنفسه « يقدم أخباراً وتحليلات وتحقيقات من داخل الولايات المتحدة، وليس وسيلة لنشر أو دعم القيم والمبادئ الأمريكية» أن حكومة الرئيس بوش تسخّر عبر وسطاء أكثر من مليار وثلاثمائة مليون دولار لتمويل ودعم وسائل الإعلام الأهلية داخل منطقة الشرق الأوسط.. ومنها الصحف والمواقع الألكترونية التي لا تخضع عادة ً لسلطات الرقيب.
الأمر جعل الكثير يخشون من أن يتحول هذا التمويل الأمريكي الى سيفاً مسلطاً يرفعه البعض فوق رؤوس من يختلفون معهم، ويضيفون إليهم تهماً من نوع التخابر والماسونية على اعتبار أن في الصحافة (مخبرين) يجمعون المعلومات مثلهم مثل مخبري الأمن ، ومنهم من يهضم غداءه بشراب الشعير «موسي» ولذلك فهو «ماسوني» على حد وصف أحد الزملاء من الصحفيين اليمنيين.
لكن الثابت أن ثمة أشخاصاً ومنظمات في العالم (النائم) انضموا إلى الحظيرة الأمريكية حتى أولئك الذين كانوا يسمّون أنفسهم با لمعتدلين فتحو شهيتهم للمساعدات بعد أن قشّروا من عقولهم أفكار صاحب كتاب «أمريكا - العاهرة - التي رأيت» وتناسوا مقولة الإسلام الأمريكاني، التي كان يقصد بها حكام وشعوب الدول الموالية لأمريكا!.
ومايزيد الطين بلة هو أن أمريكا لن تكتفي بالأستحواذ على وسائل الاعلام والسيطرة عليها بمختلف الأشكال اوالأساليب ولكنها تسعى أيضا الى الجام أي صوت اعلامي يمكن أن يصوب فوهته نحوها، وهذا ما أكدته التقارير السرية التي كشفت عنها مؤخرا صحيفة الديلى مرو لتضع بوش في موضع محرج يخلع على جلده جلباب الإيمان بحرية الرأي وقبول الرأي الأخر كما تروج له أبواق البيت الأبيض.
بيد أن القدرة على تأسيس موقع الكتروني من قبل أي شخص بمبلغ لايزيد عن الف وخمسمائة دولار يجعل الأمر ممكنا وسهلا لدى الجميع طالما وأن هناك أياد خفية تمدها بالدعم وتحول صفحاتها الى منبر لشخص مجهول تماما ربما يكون هو نصف الكوتشينة الضائعة أو المفقودة التي تكشف عنها التقارير لاحقا.
ولأنه بإمكان من يتابع هذا النوع من الصحف الاطلاع عليها ساعة صدورها في أي وقت ومن أي مكان من العالم فإن وضع الصحف الورقية يجعلها في تحدٍ رهيب خصوصا مع تدفق المعلومات وإعادة نشرها على القراء... هذا بالنسبة للصحف الكبرى والمهمة فحسب، أما الصحافة المحلية و التي لا يزيد مجموع ما تطبعه اكبر صحيفة منها عن «100» ألف نسخة، فهي خارج الرهان.
ولعل السبب في ذلك أنها تفتقد إلى الحرية وتخلو من الرأي والخبر والكُتّاب الذين يتهافت عليهم القراء، ومع ذلك سنظل نقرأها لأنها وطنية.
ومابين هذا وذاك تضل الحاجة لمواكبة مثل هذه المتغيرات ملحة بدلاً من إخفاء عين الشمس بمنخل ـ كما يقال ـ فالعالم صار فضاءً مفتوحاً، والصحافي أصبح بلا حدود، والمواقع على «قفى من يشيل». ولسنا بحاجة لبوش كي يدعم اعلامنا من وراء الكواليس .