|
|
|
|||||||
| منتـدى الشعـر المنثور مدرسة فرضت نفسها على الساحة بكل قوة واقتدار، وهنا نعانق مبدعيها ومريديها في توليفة لا تخلو من إيقاع.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
#الأبوان: قناديل الدرب وأوتاد الروح# يا قيثارة الروح، يا أمي، يا نبع الحنان السرمدي الذي لا ينضبُ. من غيم قلبكِ تتفجرُ ينابيع الرحمة، فتُروي روحي الظمأى بعد جدبٍ. في كنفِ حُضنكِ الدافئِ تتلاشى أوجاع الدّنيا، وتغفو الأحزانُ كطفلٍ وادعٍ. وبنظرةٍ من عينيكِ، تُشفى الجراحُ الغائرةُ، وتُزهرُ البساتينُ في يبابِ القلبِ. كم ليلةٍ سهرتِ، والليلُ يرتدي وشاحَ السكونِ الثقيلَ، وأنيني الصغيرُ كان لحنًا يُقلقُ منامكِ. وكم يومٍ وهبتِ العمرَ دونَ حسابٍ، وعيناكِ ترنو إلى شمسِ سعادةِ أبناءٍ تُشرقُ في أفقِ حياتكِ. يداكِ، جناحا طائرِ الفجرِ، تحميانِنا من عواصفِ الزمانِ العاتيةِ وغدرِ الأيامِ السوداء. عن مهدٍ من الحنانِ ضمّنا بحبٍّ، وعن قبلةٍ مسحتْ غبارَ الهمومِ عن جنباتِ القلبِ المنهكِ. عيناكِ، كوكبانِ منيرتانِ في سماءِ العتمةِ القاتمةِ، ومصدرُ رحمةٍ تُحيي المواتَ في القلوبِ اليائسةِ. تُضيئانِ دروبَ الحائرينَ، وتغرسانِ زهرَ الأملِ في تربةِ الأرواحِ العطشى. يا من حملتِنا تسعةَ أشهُرٍ، وهنًا فوقَ وهنٍ، وفي أحشائِكِ نَمَتْ بذورُ حياتِنا لتزدهرَ. وسقيتِنا من نهرِ حنانِكِ العذبِ الزلالِ، حتى ارتوينا وارتوتْ فينا أزاهيرُ الوجودِ ففتّحتْ. فيا جنةَ الأرضِ وريحانةَ الفؤادِ، ويا بستانَ العطاءِ الذي لا يذبلُ زهرُه أبدًا. كيفَ نُجازيكِ؟ وأنتِ الأمومةُ بذاتها، والعشقُ الأزليُّ الذي لا يعرفُ حدودًا أو قيودًا. يا صخرةَ العزمِ، يا أبي، يا سنديَ الشامخَ الشديدَ الذي لا يميلُ. يا من بصمتِكَ تُعلّمُ الجبالَ معنى الصبرِ على المكارهِ، وبعزيمتِكَ تُشعلُ قناديلَ الضياءِ في دروبِ الحياةِ المعتمةِ. كم ليلةٍ سهرتَ، والنجومُ تتلألأُ في عليائها كشهودٍ على كدِّكَ المتواصلِ. وكم يومٍ كافحتَ تحتَ لهيبِ الشمسِ الحارقةِ، وشمسُ الضحى تروي قصةَ وفائكَ الأبيِّ وشجاعتكَ. يداكَ، خريطتانِ مجعدتانِ للحياةِ، كلُّ شقٍّ فيهما ينقشُ حكايةَ تضحيةٍ ووفاءٍ. عن خبزٍ كسبتَهُ بعرقِ الجبينِ، عن لقمةٍ سقيتها بدمِ الفؤادِ الزاكي النقيِّ. عيناكَ، هما بحرُ حبٍّ لا ينضبُ معينُه، وعمقُ حكمةٍ لا تُدركُ قعرَها مهما غصنا فيها. ترسمُ طريقَنا في غياهبِ الظلمةِ، وتُشعلُ الفجرَ في دروبِ الأبناءِ ليُبصروا النورَ. يا من ضحيتَ بوهجِ شبابِكَ، ونضارةِ صحّتِكَ، لأجلِ مستقبلٍ يغزلُ خيوطَ الأملِ الزاهيةِ. غرسْتَ بذورَ الطموحِ في صحاري نفوسِنا القاحلةِ، وسقيتَها بماءِ الصبرِ والجلدِ حتى أينعتْ. فيا جبلَ الصمودِ الذي لا تهزّهُ الرياحُ العاتيةُ، ويا بئرَ العطاءِ الذي لا ينضبُ معينُه مهما استقينا منه. كيفَ نُجازيكَ؟ وأنتَ العطاءُ بذاتهِ، والحبُّ في أنقى صورِهِ وأسمى تجليّاتِهِ. فيا أيها الوجودُ كلّهُ، كنْ شاهدًا على ملحمةِ حبٍّ تفوقُ كلَّ وصفٍ وبلاغةٍ، لـِأبٍ وأمٍّ، هما أوتادُ الروحِ التي لا تتزعزعُ، ومصابيحُ الدربِ التي لا تنطفئُ أبدًا. فلا قيمةَ لِعمرٍ يُزهى ويزهو، إنْ لمْ تُكرمْ فيهِ أبًا قدْ جاهدَ وقاسى الليالي الطوالَ. ولا معنى لحياةٍ تُعاشُ وتُقضى، إنْ لمْ تحتضنْ أمًا قدْ فاضتْ حنانًا وعطاءً غزيرًا. هما الأصولُ الثابتةُ التي تُبنى عليها صروحُ السعادةِ والعُلا الشامخةِ. وهما النورُ الذي يُضيءُ دروبَ الأجيالِ نحو المجدِ التليدِ. فكونوا لهم سندًا لا ينحني أمامَ المصاعبِ، وقرةَ عينٍ تبهجُ أرواحَهم وتُسعدُ قلوبهم. فهم بركتُكم في دنيا فانيةٍ زائلةٍ، وشفعاؤكم في آخرةٍ باقيةٍ خالدةٍ. #نور الدين بليغ# |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
السلام عليكم سيدي المشاعر المكرم، نصك المعبر يهطل غيثا وجدانيا كثيفا، ويحملنا نحو عالمين مقدسين أب وأم أصلين تفرعت منهما وكنت خير زرع، سلمت أناملك، فالتكثيف والإنزياح زاخر في النص ورغم ذلك يلامس قلوب القراء على إختلاف مستوياتهم، شكرا على الإمتاع تحياتي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، |
|||
|
![]() |
|
|