السيدة/ راحيل الأيسر .... المحترمة ..
الحقيقة أن قطعتي الأدبية هي نثر "موسيقي" ، ولم أعمل على تحويلها إلى شعر موزون ، ولو أنها "تشبه" بحر البسيط.
ولكن تعليقك أثار في نفسي موضوعاً كنت أرغب بإثارته منذ زمن بعيد عسى أن تتم مناقشته بين أدباء "أقلام" بشكل موسع ، ألا وهو :
أساس الشعر هي الموسيقى الداخلية التي تنبعث مع الكلمات ، والشعراء العرب بفصاحتهم الفطرية كانت سليقتهم تعتمد بشكل تلقائي على ذلك ، والآن عندما يكتب أديب ما (أكيد لا أقصد نفسي) قطعة شعرية كلماتها ومعانيها جميلة ، وموسيقاها تغمر القارىء بلذة ونعومة ، ولكنها لا توافق أحد أوزان الخليل ، فماذا نقول لكاتبها:
*اذهب وتعلم العروض ولا تكتب إلا على أحــــــــــــد أوزان الخليل.
*أو: عليك تضبيط شعرك على أوزان الخليل حتى يصبح بالإمكان نشره أو قراءته.
*أو:الأفضل أن تبتعد عن هذا المجال ، فالشعر له أهله ، وأنت لا تمتلك الموهبة.
نحن نجد على أرض الواقع من يكتب شعراً يمنتهى الجمال وليس على بحور الخليل ، وأذكر منهم: بدر شاكر السياب / نازك الملائكة / محمود درويش ، وغيرهم كثير.
وبالمختصر ، فنفس الأديب ، تدفعه بشكل سحري وتلقائي ، لإخراج مافي جعبته من شعر و أدب ، وعلينا أن نقبل كل أدب يعرض علينا لأنه نتاج النفس البشرية التواقة دوماً للبحث وعمل كل تغيير والغوص في كل معنى وكل تركيب لغوي جديد وكل محاولة أدبية جديدة.
ومع أنني عاشق للشعر العربي "الموزون" قديمه وحديثه ، فأنا لا أجد من حق أحد أن يختصر الشعر ضمن قوالب الخليل فقط.
**أؤكد مرة ثانية أنني لا أتكلم عن نفسي ، فأنا أكتب القصة القصيرة ، والقصة القصيرة جداً ، وقصة الست كلمات ، كما أكتب الشعر الموزون ، والشعر المنثور وأكتب أيضاً الشعر باللغة الإنكليزية ، وأحببت أن أوضح ذلك ، كي أؤكد أن ردي أعلاه هو رد عام لايتعلق بي تحديداً.
أحييك سيدتي .. وأرجو لك كل خير ..