الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة > قسم الرواية

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-09-2022, 02:45 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سيد يوسف مرسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







سيد يوسف مرسي غير متصل


إرسال رسالة عبر AIM إلى سيد يوسف مرسي

افتراضي هَنَاديِ روايتي الجديدة


وقفت هنادي أمام المرآة كعادتها كل صباح لترى وجهها قبل أن تخرج لزبائنها ، تعودت أن لا يراها أحد ٌ بوجه عبوس ، وهي تقدم له طبق الكشري بيدها ، اعتادت أن يراها زبائنها بوجه صبوح ضاحك ، منذ أن وطئت بقدميها الصنعه ومارستها عن قرب وهي ملتزمة بزيها ومظهرها العام غير متبرجة ..فقد صارت حديث الناس في الحارة والأماكن المجاورة وذاع صيتها وانتشر اسمها ( كشري هنادي ) وبات الناس يألفونها ويأتونها من كل فج ٍ عميق أماكن بعيدة عنها ، يتناولون طبق الكشري من صنع يدها ، لذلك كان على هنادي أن لا تخرج إلا منهدمة ، لها بريق وضياء ، فتصافح بوجهها المرآة كل صباح قبل أن تصافح بوجهها الزبائن .. أخذتها اللحظة في الخيال واختطفتها من حاضرها لتسافر عبر القطار ليرسو بها حيث كان الماضي وهي ترى صورتها وهي تركض خلف الحمار يحمل الروث على ظهره وجهها مغبرٌ ، حافية القدمين ، تجرى تحت أقدام الحمار مثل القطار فوق القضبان ، لا يألونها بالاً ،، جائعة أو يقتلها الظمأ .. ويقذها الخيال فوق رصيف الماضي ويرجعها للخلف ، وتطوف بها الذكريات .. تذكرت حين كانت تود أن تخرج بعد أن كبرت وبان على جسدها أثر البلوغ فلا يسمح لها ، ولا يسمح لها برفع صوتها ، فتطلب الخروج همساً من أمها وخفاء ، وإن أخذت موافقة بالخروج لا تخرج إلا وهي مغماه ملفوفة إلا من عيناها اللتان تبصران بهما ويبرقان تحت نقابها لترى الطريق فلا يرى منها إلا جبهتها من وجهها و قدميها في نعليها ...يوم أسود لو قابلها أحد من الجيران في الطريق وتعرف عليها ، تظل ترتعش ويكسوها الخوف خشية أن يخبر أخويها أو أحداً من أهلها أنه رآها ، فتكون في ذلك نهايتها ، أو على الأقل علقة ساخنة تنالها من أخيها الأكبر عبد العزيز .. لقد كانت نهاية فرحتها وقمة سعادتها هو خروجها إذا سُمحَ لها بالخروج ، وتظل تشكو لأمها الضيق حتى تسمح لها بالخروج خُفية بعيد اً عن أخوتها ، فتصحبها معها حتى القنطرة التي تقع خارج العمران لتشم بعضاً من الهواء وتتنفس من الضيق دون أن يعلم اخوتها وأبيها بذلك .. لقد كانت هنادي أشبه بسجينة في بيت أبيها ولا تستطيع أن تخالف أمرهم أو تكسر العرف السائد في بلدتهم وعند أهلها فعقاب ذلك عند الأهل شديد وقد يؤدي إلى قتل الفتاه أو المرأة المخالفة وتعتبر في عرفهم السائد نشوز لها ...
أما الآن فقد أصبحت حرة طليقة وقد تحررت من الكثير من هذه القيود لتخرج ، وتدخل ، ، وتصافح الرجال ، وتبتسم ، وتضحك ، وتضع المساحيق على وجهها، وتكحل عينيها ،، لقد دفعت هنادي الكثير مقابل حريتها وسعادتها وتحملت الكثير ولم ترضخ لمواطئه العرف رقبتها طول حياتها ،كانت تواقة للحرية عاشقة لها . فحين تقدم لها الحاج مدكور والذي كان يكبرها بأربعين سنة ، لم تعارض الارتباط به ، إلا إنها تود أن ترى الوجود ويراها ، وقد علمت أن الحاج مدكور على قدر من الثراء ، لا يحتاج إلا لمن يرعاه بعد أن فارقه أولاده وماتت زوجته ،وقد اتخذ من القاهرة موطناً وسكناً ، كانت هنادي تتطلع دائما للحرية لتخرج من القمقم المسجونة فيه ، وقد حانت لها الفرصة واتخذت قرارها بالموافقة لتعيش مع الحاج مدكور ، بعدما رأت في عيون إخوتها وأبيها الرضا به ، فعزّت هنادي بما تبقى من حياتها وشبابها ، ولم ّ لا ... فقد تجد عند الحاج مدكور متسعاً وبراحاً لم تره في بيت أهلها ، وقد شاء القدر أن لا تطول حياتها مع الحاج مدكور ... فقد ألم به المرض واعتلاه السعال وهي تطوف به على الأطباء حتى تركها بعد عام ونصف العام يلبي أمر ربه ، تاركاً لها ثروة تكفيها ، وقد استطاعت هنادي بذكائها أن تصمد أمام رغبة اخوتها ورجوعها للبلد مرة أخرى ، وهي تتودد لأخوتها بالهدايا تارة ، وتارة بالتعلل بفض الاشتباك مع أولاد المرحوم وراحت تستغل الوقت لصالحها ، وهي تأبى أن تعود لم َ كانت عليه وتسجن ، راحت هنادي تعمل وتشق طريقاً أخر .... فأبت ألا تعود إلى ما كانت عليه في حياتها مع أهلها ، فاشترت محلاً عن طريق أحد السماسرة وجعلته مطعماً لبيع الكشري وقامت هي بإدارته والعمل فيه بيديها ، فهي طباخة وطاهية ماهرة وست بيت ممتازة وكما يقولون صاحبة نفس في الطبخ والطعام .. وها هي الآن تقف على قدميها شامخة غير مقيدة وذاع صيتها وعلا اسمها وأصبحت حديث الناس لكن هناك شيء بداخلها يناديها .. فهل تلبي هنادي النداء ؟...
بقلم : سيد يوسف مرسي
وعودة حميدة مع هنادي بإذن الله في فصل قادم







 
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2022, 02:48 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سيد يوسف مرسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







سيد يوسف مرسي غير متصل


إرسال رسالة عبر AIM إلى سيد يوسف مرسي

افتراضي رد: هَنَاديِ روايتي الجديدة

هنادي
الفصل الثاني
اليوم غير الأيام التي سبقته ، شعور مختلف عند هنادي ، وهي تقف خلف البترينة ،
يأخذها الخيال فتغيب عن وعيها ، تسبح في بحرها الذي لا ترى له شواطئ ، تتجلى
الصورة في عينيها ويهدر الموج الضاحك ، ينتابها الخوف ترتد مذعورة وتخشى
المصير المجهول ، يعيد إليها الوعي العامل المكلف بطلبات الزبائن ، إنها المرة الأولى
التي تجد فيها نفسها بلا وعي ، شعور مغاير ، ودقات قلبها المتسارعة ، لقد باتت مؤرقة
حتى أحست أن وسادتها اشتكت ، من كثرة نقلها وتقلبها تحت رأسها ، ذهبت إلى المرآة
التي تقف على وجه الحائط ، كأنها تريد أن تحدثها عن نفسها ، تحكي لها عما يؤرقها ،
تعرف يقينا أن المرآة حفظت كل ملامحها ، تعرف أن المرآة صادقة معها ، ولا تخبئ
عنها شيئاً إذا قصدتها ، لم تضحك المرآة كعادتها لها ، وإنما وارت عنها ما لاحظته في
عيونها ، لكنها أوحت إليها بشيء أخر ، طال وقفها أمام المرآة ، والبحر لا يتوقف
عن الهدير وهي لا تجيد السباحة ، سمعت الكثير من القصص ، لكن وجدان هنادي
باتت تشكو من العطش ، تحتاج من يرويها لها ، لماذا لا يسقط عليها الغيث ؟،
لماذا لا يندي وجهها الندى ؟، تعود هنادي تقهقريا للوراء حين يصدمها الواقع ..
كيف تنجو من المألوف عند القوم ؟،كلما نظرت وأرادت أن تدور برأسها لتجد منفذا ،
اصطدمت بالعرف الأسود ورجاله الأشداء يلتفون حولها ، يحملون المدي والخناجر ،
لا شيء يتم إلا بموافقة العرف ورجاله ، وأي تمرد سوف يقابل بطعنة خنجر أو
رصاصة من بندقية غير مرخصة جاهزة لتجرب في هذه الحالات ، كانت هنادي تريد
أن تجد لها منفذا تخرج منه وتنجو بنفسها ، وكلما أدارت وجهها وجدت أمامها أخيها
عبد العزيز بنظراته الحادة وهو يأكل في شفتيه بأسنانه ، وطه بصوته العالي وتهوره ،
واسماعيل التي كانت تظنه مختلفاً عنهم ،والذي بات داهية من الدواهي الكبيرة .
أما زوجاتهم تعرف هنادي أنهم لا يختلفون عن إخوتها شيئاً ، فقد لاقت منهم الكثير
قبل زواجها ، دائما ما تصف عايدة زوجة عبد العزيز بالسوسة ، فمن عادتها أن تنخر
في السليم كي تفسده ، أما سمية التي تجرعت كل أنواع السموم وباتت كالحية ،
لا يحلو لها إلا الزحف على الأرض واللدغ ، وبنت اللئام فاطمة التي رضعت لبن الذئاب
وباتت كاللبؤة مفترسة ، والذي لا يعنيها إلا مصلحتها ، كيف تستطيع هنادي الخلاص
أو التمرد ؟، تعلم هنادي يقينا أن أمرها في غاية الصعوبة ، فقد تأخذ لتكون ضحية بدون
عيد أضحى ، وقد تصبح وجبة دسمة في وليمة بدون عُرس ، استطاعت هنادي أن
تخلق هدنة أو تصنع بينها وبين إخوتها سلام هزيل .. كممت أفواههم وراحت تغدق عليهم
بالكساء من حين لأخر وهي تحاول ارضائهم واسكاتهم عنها ، لكنها لا تعرف إلى أي مدى
يستمر الوضع معها هكذا ؟....
تذكرت هنادي وقد سقطت من مقلتيها دمعة حارة ، سمعت صوت اصطدامها بالأرض
تذكرت أن النافذة التي كانت ترى بها الدنيا قد أقفلت ، لقد ماتت أمها التي كانت هنادي ترى
من خلالها الدنيا ، وهي التي كانت تحميها من اخوتها وتدافع عنها ، تذكرت هنادي
حينما كانت أمها تختلق الأعذار لتأخذها معها عند العوجة عند أخوالها ، ملفوفة بملاية
من صابع قدمها حتى رأسها ، مسدله على وجهها طرحة أو لا ثمة وجهها بطرحة ،
فتبطيء هنادي خطوتها خلف أمها لتكشف عن وجهها ، لتنعم ببعض الهواء البارد
كي يلفح وجهها وتشم بعضاً من الهواء وهي تقول :الله .. الله على الهواء الطيب
وكأنها تدهن بشرتها بهذا الهواء وتشربها إياه ، فتحس بالنضارة قد ملأتها ..
تخشى أمها أن يكون أحدا قريبا منهم فيرى وجهها فيشي لأحد من أخوتها أو أبيها
فتنال علقة ساخنة .. لقد تزوجت هنادي ممن هو في سن أبيها لتهرب لتنجو بنفسها ..
لكن القدر جعلها بين فكي الرحى ، فهل تكرر هنادي ما فعلته حتى لا تعود للجحيم ؟
وإلى فصل أخر مع هنادي
بإذن الله تعالى







 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2023, 05:22 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد فهمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد فهمي غير متصل


Ss70013 رد: هَنَاديِ روايتي الجديدة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد يوسف مرسي مشاهدة المشاركة

وقفت هنادي أمام المرآة كعادتها كل صباح لترى وجهها قبل أن تخرج لزبائنها ، تعودت أن لا ( ألاَّ ) يراها أحد ٌ بوجه عبوس ، وهي تقدم له طبق الكشري بيدها ، اعتادت أن يراها زبائنها بوجه صبوح ضاحك ، منذ أن وطئت بقدميها الصنعه( الصَّنعَةَ ) ومارستها عن قرب وهي ملتزمة بزيها ومظهرها العام غير متبرجة ..فقد صارت حديث الناس في الحارة والأماكن المجاورة وذاع صيتها وانتشر اسمها ( كشري هنادي ) وبات الناس يألفونها ويأتونها من كل فج ٍ عميق أماكن بعيدة عنها ، يتناولون طبق الكشري من صنع يدها ، لذلك كان على هنادي أن لا (ألا ) تخرج إلا منهدمة ( مهندمة ) )، لها بريق وضياء ، فتصافح بوجهها المرآة كل صباح قبل أن تصافح بوجهها الزبائن .. أخذتها اللحظة في الخيال واختطفتها من حاضرها لتسافر عبر القطار ليرسو بها حيث كان الماضي وهي ترى صورتها وهي تركض خلف الحمار يحمل الروث على ظهره وجهها مغبرٌ ، حافية القدمين ، تجرى تحت أقدام الحمار مثل القطار فوق القضبان ، لا يألونها بالاً ،، جائعة أو يقتلها الظمأ .. ويقذها الخيال فوق رصيف الماضي ويرجعها للخلف ، وتطوف بها الذكريات .. تذكرت حين كانت تود أن تخرج بعد أن كبرت وبان على جسدها أثر البلوغ فلا يسمح لها ، ولا يسمح لها برفع صوتها ، فتطلب الخروج همساً من أمها وخفاء ، وإن أخذت موافقة بالخروج لا تخرج إلا وهي مغماه ملفوفة إلا من عيناها اللتان ( عينيها اللتين ) تبصران بهما ويبرقان تحت نقابها لترى الطريق فلا يرى منها إلا جبهتها من وجهها و قدميها في نعليها ...يوم أسود لو قابلها أحد من الجيران في الطريق وتعرف عليها ، تظل ترتعش ويكسوها الخوف خشية أن يخبر أخويها أو أحداً من أهلها أنه رآها ، فتكون في ذلك نهايتها ، أو على الأقل علقة ساخنة تنالها من أخيها الأكبر عبد العزيز .. لقد كانت نهاية فرحتها وقمة سعادتها هو خروجها إذا سُمحَ لها بالخروج ، وتظل تشكو لأمها الضيق حتى تسمح لها بالخروج خُفية بعيد اً عن أخوتها ، فتصحبها معها حتى القنطرة التي تقع خارج العمران لتشم بعضاً من الهواء وتتنفس من الضيق دون أن يعلم اخوتها ( إخوتها ) وأبيها بذلك .. لقد كانت هنادي أشبه بسجينة في بيت أبيها ولا تستطيع أن تخالف أمرهم أو تكسر العرف السائد في بلدتهم وعند أهلها فعقاب ذلك عند الأهل شديد وقد يؤدي إلى قتل الفتاه ( الفتاة ) أو المرأة المخالفة وتعتبر في عرفهم السائد نشوز لها ...
أما الآن فقد أصبحت حرة طليقة وقد تحررت من الكثير من هذه القيود لتخرج ، وتدخل ، ، وتصافح الرجال ، وتبتسم ، وتضحك ، وتضع المساحيق على وجهها، وتكحل عينيها ،، لقد دفعت هنادي الكثير مقابل حريتها وسعادتها وتحملت الكثير ولم ترضخ لمواطئه العرف رقبتها طول حياتها ،كانت تواقة للحرية عاشقة لها . فحين تقدم لها الحاج مدكور والذي كان يكبرها بأربعين سنة ، لم تعارض الارتباط به ، إلا إنها تود أن ترى الوجود ويراها ، وقد علمت أن الحاج مدكور على قدر من الثراء ، لا يحتاج إلا لمن يرعاه بعد أن فارقه أولاده وماتت زوجته ،وقد اتخذ من القاهرة موطناً وسكناً ، كانت هنادي تتطلع دائما للحرية لتخرج من القمقم المسجونة فيه ، وقد حانت لها الفرصة واتخذت قرارها بالموافقة لتعيش مع الحاج مدكور ، بعدما رأت في عيون إخوتها وأبيها الرضا به ، فعزّت هنادي بما تبقى من حياتها وشبابها ، ولم ّ لا ؟.. فقد تجد عند الحاج مدكور متسعاً وبراحاً لم تره في بيت أهلها ، وقد شاء القدر أن لا ( ألا ) تطول حياتها مع الحاج مدكور ... فقد ألم به المرض واعتلاه السعال وهي تطوف به على الأطباء حتى تركها بعد عام ونصف العام يلبي أمر ربه ، تاركاً لها ثروة تكفيها ، وقد استطاعت هنادي بذكائها أن تصمد أمام رغبة اخوتها ورجوعها للبلد مرة أخرى ، وهي تتودد لأخوتها بالهدايا تارة ، وتارة بالتعلل بفض الاشتباك مع أولاد المرحوم وراحت تستغل الوقت لصالحها ، وهي تأبى أن تعود لم َ ( لما )كانت عليه وتسجن ، راحت هنادي تعمل وتشق طريقاً أخر .... فأبت ألا تعود إلى ما كانت عليه في حياتها مع أهلها ، فاشترت محلاً عن طريق أحد السماسرة وجعلته مطعماً لبيع الكشري وقامت هي بإدارته والعمل فيه بيديها ، فهي طباخة وطاهية ماهرة وست بيت ممتازة وكما يقولون صاحبة نفس في الطبخ والطعام .. وها هي الآن تقف على قدميها شامخة غير مقيدة وذاع صيتها وعلا اسمها وأصبحت حديث الناس لكن هناك شيء بداخلها يناديها .. فهل تلبي هنادي النداء ؟...
بقلم : سيد يوسف مرسي
وعودة حميدة مع هنادي بإذن الله في فصل قادم

خدمات رابطة محبي اللغة العربية
تدقيق لغوي لتصويب بعض الأخطاء في الرواية
تحياتي للأستاذ / سيد يوسف الجهني .






 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2023, 05:38 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد فهمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد فهمي غير متصل


Ss70013 رد: هَنَاديِ روايتي الجديدة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد يوسف مرسي مشاهدة المشاركة
هنادي
الفصل الثاني
اليوم غير الأيام التي سبقته ، شعور مختلف عند هنادي ، وهي تقف خلف (البترينة )،
يأخذها الخيال فتغيب عن وعيها ، تسبح في بحرها الذي لا ترى له شواطئ ، تتجلى
الصورة في عينيها ويهدر الموج الضاحك ، ينتابها الخوف ترتد مذعورة وتخشى
المصير المجهول ، يعيد إليها الوعي العامل المكلف بطلبات الزبائن ، إنها المرة الأولى
التي تجد فيها نفسها بلا وعي ، شعور مغاير ، ودقات قلبها المتسارعة ، لقد باتت مؤرقة
حتى أحست أن وسادتها اشتكت ، من كثرة نقلها وتقلبها تحت رأسها ، ذهبت إلى المرآة
التي تقف على وجه الحائط ، كأنها تريد أن تحدثها عن نفسها ، تحكي لها عما يؤرقها ،
تعرف يقينا أن المرآة حفظت كل ملامحها ، تعرف أن المرآة صادقة معها ، ولا تخبئ
عنها شيئاً إذا قصدتها ، لم تضحك المرآة كعادتها لها ، وإنما وارت عنها ما لاحظته في
عيونها ، لكنها أوحت إليها بشيء أخر ، طال وقفها ( طالتْ وقفتها ) المرآة ، والبحر لا يتوقف
عن الهدير وهي لا تجيد السباحة ، سمعت الكثير من القصص ، لكن وجدان هنادي
باتت تشكو ( بات يشكو ) من العطش ، تحتاج من يرويها ( يرويه ) لها ، لماذا لا يسقط عليها الغيث ؟،
لماذا لا يندي وجهها الندى ؟، تعود هنادي تقهقريا للوراء حين يصدمها الواقع ..
كيف تنجو من المألوف عند القوم ؟،كلما نظرت وأرادت أن تدور برأسها لتجد منفذا ،
اصطدمت بالعرف الأسود ورجاله الأشداء يلتفون حولها ، يحملون المدي والخناجر ،
لا شيء يتم إلا بموافقة العرف ورجاله ، وأي تمرد سوف يقابل بطعنة خنجر أو
رصاصة من بندقية غير مرخصة جاهزة لتجرب في هذه الحالات ، كانت هنادي تريد
أن تجد لها منفذا تخرج منه وتنجو بنفسها ، وكلما أدارت وجهها وجدت أمامها أخيها ( أخاها )
عبد العزيز بنظراته الحادة وهو يأكل في شفتيه بأسنانه ، وطه بصوته العالي وتهوره ،
واسماعيل التي كانت تظنه مختلفاً عنهم ،والذي بات داهية من الدواهي الكبيرة .
أما زوجاتهم تعرف هنادي أنهم لا يختلفون عن إخوتها شيئاً ، فقد لاقت منهم الكثير
قبل زواجها ، دائما ما تصف عايدة زوجة عبد العزيز بالسوسة ، فمن عادتها أن تنخر
في السليم كي تفسده ، أما سمية التي تجرعت كل أنواع السموم وباتت كالحية ،
لا يحلو لها إلا الزحف على الأرض واللدغ ، وبنت اللئام فاطمة التي رضعت لبن الذئاب
وباتت كاللبؤة مفترسة ، والذي لا يعنيها إلا مصلحتها ، كيف تستطيع هنادي الخلاص
أو التمرد ؟، تعلم هنادي يقينا أن أمرها في غاية الصعوبة ، فقد تأخذ لتكون ضحية بدون
عيد أضحى ، وقد تصبح وجبة دسمة في وليمة بدون عُرس ، استطاعت هنادي أن
تخلق هدنة أو تصنع بينها وبين إخوتها سلام هزيل .. كممت أفواههم وراحت تغدق عليهم
بالكساء من حين لأخر وهي تحاول ارضائهم ( إرضاءهم ) واسكاتهم عنها ، لكنها لا تعرف إلى أي مدى
يستمر الوضع معها هكذا ؟....
تذكرت هنادي وقد سقطت من مقلتيها دمعة حارة ، سمعت صوت اصطدامها بالأرض
تذكرت أن النافذة التي كانت ترى بها الدنيا قد أقفلت ، لقد ماتت أمها التي كانت هنادي ترى
من خلالها الدنيا ، وهي التي كانت تحميها من اخوتها ( إخوتها ) عنها ، تذكرت هنادي
حينما كانت أمها تختلق الأعذار لتأخذها معها عند العوجة عند أخوالها ، ملفوفة بملاية
من صابع قدمها حتى رأسها ، مسدله ( مسدلةً )وجهها طرحة أو لا ثمة وجهها بطرحة ،
فتبطيء هنادي خطوتها خلف أمها لتكشف عن وجهها ، لتنعم ببعض الهواء البارد
كي يلفح وجهها وتشم بعضاً من الهواء وهي تقول :الله .. الله على الهواء الطيب
وكأنها تدهن بشرتها بهذا الهواء وتشربها إياه ، فتحس بالنضارة قد ملأتها ..
تخشى أمها أن يكون أحدا ( أحدٌ ) قريبا منهم فيرى وجهها فيشي لأحد من أخوتها أو أبيها
فتنال علقة ساخنة .. لقد تزوجت هنادي ممن هو في سن أبيها لتهرب لتنجو بنفسها ..
لكن القدر جعلها بين فكي الرحى ، فهل تكرر هنادي ما فعلته حتى لا تعود للجحيم ؟
وإلى فصل أخر مع هنادي
بإذن الله تعالى
خدمات رابطة محبي اللغة العربية
تصويبات وتدقيق لغوي فقط .
محمد فهمي يوسف/ مدقق لغوي ومدون .
تحياتي للأستاذ / سيد يوسف مرسي
صاحب الرواية .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط