تعالق (قصة قصيرة)
قصة بقلم الكاتب: عبدالرحيم التدلاوي.
***
وضع الأرنب خلسة، علامة على ظهر السلحفاة،
وانطلق يعدو بخفته المعهودة، باتجاه الفوز،
لاحت له عند خط النهاية سلحفاة
تحمل العلامة المعلومة، وهي تجتاز خط الوصول بيسر
أدرك أنه عالق وسط معضلة الكتابة، لا حلبة السباق.
***
يطالعنا الكاتب بعنوان قصته: (تعالق)، ويتضح لنا معنى المفردة من خلال المثال التالي: تعالق الشَّيئان: أمسك كلٌّ منهما بالآخر.
وعند قراءة النص تتبادر لنا القصة العالمية للسباق الذي جرى بين السلحفاة والأرنب، والذي قد خسر الأخير فيه؛ لغروره بقدراته التي لم يستثمرها، وحينها فازت السلحفاة التي لم يتوقع أحد لها النجاح، فبحسب اعتقادهم أن السرعة هي أس الفوز، لا الاستمرارية في بذل الجهد.
وعندما نتمعن جيدا، في: ( أدرك أنه) و (عالق وسط معضلة الكتابة) نعرف أن المقصود به هو الكاتب لا الأرنب، فالأرنب يعنيه العدو والجري في حلبة السباق لا الكتابة.
ويطرح الكاتب لنا مشكلة يعاني منها الكتاب، قد تعيقهم عن الإنتاج الغزير، ومن ثمة يعلقون في شركها فلا ينجون من ذلك، فيبقى ضحية غرورهم، بالتفوق العلمي، وقدراته الأدبية، فأصبح يعيد ويكرر إنتاج ما قد أنتجه، بنفس الأسلوب والصياغة نفسها، وما جعله يفعل ذلك، أنه قد فاز سابقا بذلك الأسلوب، ولكن الإنتاج الكتابي قد تغير زمنه، وأنتج أنواعا أخرى، كان ينبغي له أن يواكب مضمارها، لا أن يختلس السرقات الأدبية، للعلوم الأخرى، ويضع علامته الخاصة فيها، فكل لنا علامته وبصمته الأدبية، والتي لا بد أن تتجدد لا أن تتكرر.
ومن ضمن تلك المعضلات الكثيرة، أنّ الكاب إن هو أسرع لم ينجُ من الأخطاء الفكرية في إنتاجه الأدبي، وإن أبطأ للتريث والاتقان قل إنتاجه الأدبي وابتعد عن المضمار الأدبي. وهذه هي معضلة الكتابة.
ندرك حينها أن المغزى والفكرة واضحة، والذي يدعو الكاتب لأن يضع علامته وبصمته دون الإسراع أو المراهنة على قدراته والإغترار بها، في ظل تسابق سريع لمضمار النشر والطباعة والقراءة.
عباس علي العكري