|
|
|
|||||||
| منتـدى الشعـر المنثور مدرسة فرضت نفسها على الساحة بكل قوة واقتدار، وهنا نعانق مبدعيها ومريديها في توليفة لا تخلو من إيقاع.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قـــــدّامي، المطر يصطفّ سكرانا ،،، و عند أوّل قطرة خمر على جثّتي ،،، يشرحني للشّوارع كـــالآتى : ركام حلم خرب ، يهشّ عن جفوني الحمام ،، يتلوّى فوق اللّيل الأخير من المدينة ، كطيف محموم تؤمّه الذكرى ،، و لا شيء على طلله ، سوى موّال نحل عاقل ،، و تحت ثيابه طوفان من الطلّ ، و عينان لقمر هشّم ذات قرّ عند عتبته ،، كلّ الشّبابيك تعرفه ،، و الشّوك يحيطه ،، بما تبقّى حين إنقرض من الشّعر الحنبن ،، كلّ الـــممرّات ملّته ،، فأمــلته على صخب العاشقين ، فـــفرّوا ،،،، هو القنديل الأخرس ، في ليل الفراشات ، الـــطّين في أقدام المطعونين بالرّحيل ،، الباب بدون طارق ،، البجر عند تكثّفه دمعة فقط ، في عيني بوصلة الغروب ،،، هو مدقع في عشق القوارب المهجورة ،، و حـــطام الـــزّبد ،، و سقوط النّوارس ذبحى عند شرفته ،، هو إنـــــكسار الضّـــوء ، حين يحلّ النّهار......... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||||
|
اقتباس:
فواصل مدهشة الصور والمعاني وبليغة الوصف أخذتني باشتياق التمني للمزيد منها فهو أكثر من : إنكسار الضوء حين يحل النهار فهل تفضلت بإكمال آخر من الفواصل لتمتعنا؟ مودتي |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
قراءة في قصيدة تبتدئ القصيدة بكلمة مفردة كعنوان مضافة إلى ياء المتكلم ،"قدامي "أي أمامي وهو استعراض روحي للشاعر ،كترجمة لما في النفس، ودواخل الأعماق انطلاقا ممايراه في الواقع ،أي الولوج إلى الداخل انطلاقا من الخارج ،محطما المسافة بين الجانبين ... المطر يصطفّ سكرانا ،،، و عند أوّل قطرة خمر على جثّتي ،،، يشرحني للشّوارع كـــالآتى ركام حلم خرب ، فالمطر الذي يراه الشاعر ليس هو المطر على الواقع بالعين المجردة وحسه الواعي، ولكنه المطر الخالد في النفس، من خلال رؤيا معينة تلميحية انزياحية إيحائية ،للظروف المتكالبة على الشاعر والتي شرّحته إلى أشلاء : يشرحني للشّوارع كـــالآتى فالشاعر مبعثر الكيان ،ممزق المحتوى ،فاقد الاستقرار ،وهذه قمة التعرية عما يعيشه من صراع مع الواقع ،تحول إلى صراع نفسي أي امتصاص ماهو خارج إلى الداخل ليخرجه في دفقة شعرية بوعي حدسي ... ويمضي بنا الشاعر حافرا في المتن الرمزي بكل المعاول، ليزيح لنا الأستار عن مشاعره ،فنراها كاللؤلؤ صافية صادقة لاتشوبها شائبة حين يقول : يهشّ عن جفوني الحمام ،: الحمام هنا رمز للسلام، وهو تعبير صارخ وصيحة مدوية عن واقع خلا من السكينة والسلم ،وأصبح يعيش فوضى الحروب، لاتستقر على الحرب العسكرية فحسب ،بل وعلى حرب الإنسان لأخيه الإنسان بكل صراعاته ،وحرب المرء مع النفس وهلم جرى ....حتى لم يعد الشاعر يرى غير الليالي الحالكة ،والقناديل الخرساء، والأقمار المهشمة، القوارب المهجورة في البحار ،والنوارس المذبوحة إلى آخر النص ،وهذه كلها رموز تخييلية رؤيوية لعتمة في النفس أثثها واقع متلبس بالسواد والألم والأحزان ،تنحّتْ عنه كل القيم الجميلة ،بما فيها قيم الحب والوفاء والحنان والرحمة .... يتلوّى فوق اللّيل الأخير من المدينة ، كطيف محموم تؤمّه الذكرى ،، و لا شيء على طلله ، سوى موّال نحل عاقل ،، الصور الشعرية كأسراب الفراش ،ترفل في أبهى الحلل منحوتة بعشق ،وكأن شاعرنا تحامل عليها مع فنان تشكيلي ،ليقدمها لوحة زاخرة بجرعها الفنية الرائعة ،تتعانق فيها الموسيقى الخارجية مع الإيقاع الداخلي، فتحدثان زلزلة في النفس ،ورعشة في الكيان ،رددوا معي هذه الصورة الشعرية المتميزة : هو القنديل الأخرس ، في ليل الفراشات ، الـــطّين في أقدام المطعونين بالرحيل الألفاظ مركبة في الدانتيل بتطريز باهر ،برع الشاعر في انتقائها بعناية ... |
|||
|
![]() |
|
|