|
|
|
|||||||
| منتدى العلوم الإنسانية والصحة نتطرق هنا لمختلف الأمور العلمية والطبية والمشاكل الصحية و الأخبار والمقالات والبحوث العلمية وآخر الإصداؤرات العلمية والثقافية، إضافة إلى ما يفيد صحة المرء من نصائح حول الغذاء والرشاقة وغيرها.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ليس المهم المكان ولا الزمان ولا الشخوص...فالأمكنة هي أروقة مشافي وعيادات صحية ومستوصفات تتشابه في كافة أصقاع المعمورة ، والزمان هو جزء من رحلة رسم مسارها قدر الرحمان بمداد المشيئة، أما الشخوص فهم ذووا أجسادٍ منهكة وأروح غشا ملامحها الألم. الحدث هنا هو المهم : فهو تبادل للألم ..ألم مريضٍ يعتري الجسد يقايضه بألم طبيب يذرع الأسى وجدانه لمعاناة مرضاه.. والغاية: غرضاء الله بتعليم علمٍ وتسجيل عظة وعبرة لمن أراد..واللغة..بسيطة بساطة الفطرة الإنسانية، وبساطة الإنسان الماكث في قرية أو مدينة عربية غاب عن ربوعها نبات العزة لتعشش على أيكها غربان الجهل والكآبة والقنوط. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
مد الفلاح العجوز قدمه الملتهبة بين يدي الطبيب الشاب الذي أمسك بها بحذر ولطف متمعنا في الأصبع الناضح صديدا تحيط بهِ قطاعات صغيرة من الجلد الأسود المتفحم، فيما حاول جاهداً أن يتفادى وصول الرائحة الكريهة إلى منخريه دون ان يلاحظ المريض ذلك خشية ان يسيء الظن به. أمسك بقطعة من القطن بين فكي الملقط المسنن وغمسها بمطهر أصفر اللون وبدأ يعقم الجلد المحيط بالإلتهاب ، ليقص فيما بعد القطاعات السوداء من الجلد الميت ، ويمسح الصديد بحذر ورقة بالغين أملا في تجنيب العجوز الحد الأدنى من الألم. وبعد أن غشل يديه جلس إلى مكتبه فيما اتخذ العجوز مقعدا إزاءه. وبعد أخذٍ وردٍ استكمالا لأخذ السيرة المرضية التي بدأت قبيل تنظيف الجرح الملتهب متبعة بالفحص السريري العام، بادر إلى القول: -عماه..يجب أن أحيلك إلى المشفى الجراحي؟ -ولمَ"؟ - يؤسفني أن أخبرك أن قدمك مصابة بالغرغرينا نظرا لنقص المناعة الناجم عن مرضك الرئيسي السكر، والذي كان يمكن تلافي ذلك لو لم تصبر على الألم وتهمل الجرح ، ولكن قدر الله وما شاء فعل. -وماذا عساهم صانعون في المشفى؟ -سيعاينك الزملاء هناك،وسيقررون وفق تقييمهم للحالة، ولا أكتمك سرا: قد يضطرون لبتر الإصبع الملتهب وجزءا من مشط القدم..وإذا أحب الله عبداً ابتلاه ، ولكنها الطريقة الوحيدة لمنع الغرغرينا من التغلغل في الجسم. -لا لا..أنا أتيتك فقط لتنظيف الجرح ، وإعطائي أقراصاً لمنع الإلتهاب ..ريثما يعود الطبيب( فلان) من سفره لأنني هاتفته بالأمس ووعد بقص الجزء الملتهب من الإصبع فقط...و.. -عماه..أنا أنصحك في الله لا غير ، عملية كذلك تجرى في مسرح جراحي داخل مشفى ، ويجريها جراح مختص . - أنتم تتقنون الحصاد فقط ولا تتقنون الزرع..لست بحاجة لنصحك ..لقد نظفت الجرح ، وبقي أن تكتب لي وصفة بأقراص الإلتهاب. -عماه..في وضعك لن تجدي الأقراص والمضادات الحيوية يجب أن تعطى عبر الوريد متزامنة مع خطة علاجية لخفض السكر المرتفع. - يا بني..أريد أقراصا فحسب. -هذا هو تقرير الإحالة إلى المشفى ، والأمر إليك. بعد أيام عاد العجوز نفسه بقدم مضمدة جيدا للتغيير عن الجرح ، وإعادة تنظيفه وتضميده وفق توصيات الطبيب (فلان) بدا جزء من الإصبع (مكشوطا ونظيفا يبرز العظم من بين ثناياه..نظيفا إلا من بهوتٍ في الجزء الذي يليه وبقايا من رائحة تزكم الأنف. -عماه، لا بد من الذهاب إلى المشفى...و.. -أتيت لتنظيف الجرح، وما تبقى أعلمه أنا وليس من شأنك. -ولكن يا عماه من واجبي أن... -أفهمتك ما أريد..أكمل ما يتوجب عليك عمله ولا شأن لك في بقية الأمر. غادر العجوز العيادة واطئا الأرض بحذر ، وبعد اسابيع استدعى أبناؤه الطبيب نفسه لينظف له جرحه بعد عملية بتر الساق كاملا ، وذلك بعد أن تفشت فيها الغرغرينا، وفيما كان يقوم بتنظيف الجرح ركز في النسيج الوردي مقلتيه تحاشيا لنظرات كبر واستخفاف داب العجوز على رمقه بها طوال المدة. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخذ الطبيب المناوب يخط في دفتره ما تمليه عليه المرأة الجالسة إلى جانب سرير زوجها متجهم الوجه شارد النظرات في البعيد غير قادرٍ على الإتيان بكلمة واحدة، ولا حتى بحركة إذ كان مبتور اليدين.. أخذت السطور تتالى على الدفتر الأبيض المسطر مسبقاً مسجلةً تاريخ حالة مرضية تجسد غرائب القدر الإنساني وعجائبه ساطرةً على فؤاد الطبيب أسطراً مشابهة من الأسى والألم: ( كان زوجي في أواخر العشرينيات من عمره يمارس عمله في سكة الحديد كفني قطارات ، وكنا نحظى بوضع مادي جيد من دخله إضافةً إلى ما حبانا بهِ الله من وضعٍ إجتماعي مستقر قبل أن تحل علينا الفاجعة بتعرضه لإصابة عمل شديدة الوقع ذهبت بيديه الإثنتين اللتين بترتا في غضون دقيقة من الزمن ليغادر المشفى وقتذاك عاجزا عن القيام باي عمل. ولم يستطع من يومها التعود على واقعه الجديد وهو الشاب الطافح نشاطا وحبا للعمل فطلب منا ، وللمرة الأولى في حياته أن نشعل له سيجارة ، فطاوعته راغبةً في عمل أي شيء يلهيه عن مصابه ، فوضعت له السيجارة في زاوية فمه فيما أخذ يدخنها نفساً نفساً دون أن يفلتها من بين شفتيه ليطلب بعد قليل سيجارة اخرى. ودأب على التدخين بنفس الطريق حتى ادمنه واصبح يدخن بين علبتين غلى ثلاث علبٍ يوميا دون أن يترك كل سيجارة يشعلها من بين شفتيه حتى تؤول إلى (فلترها) ليعاجل في طلب إشعال سيجارة أخرى. وذات يوم بدأ يعاني من تقرحاتٍ في شفته ظنناها عارضاً أول الأمر وبدأنا بتطهيرها بالغسول الفموية الخاصة بهذا الأمر ، إلا أن اللافت للنظر أنها لم تلتئم ابدا فاضطررنا لمراجعة الطبيب الذي اخذ عينة منا وصرفنا إلى المنزل طالبا منا بعد يومين ان نعود لأخذ نتيجة الفحص ، وها قد أحالنا إلى مشفاكم مرفقا إحالته بالتقرير الذي في هو في حوزتك الآن). شكر الطبيب المرأة وانثنى ليجري فحصاً سريريا للرجل راسما الإيتسام على شفتيه ، ليعود كاتباً على صفحة اخرى من الملف: فلان...... 33 عاماً التشخيص: سرطان الشفة التوصية : العلاج بالإشعاع- يحال للقسم المختص بذلك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
تابع يا دكتور .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
الحبيب إبراهيم العبادي: أشكر لك صيد الفكرة المتمثلة في تقرير العبرة من خلال أحداث واقعية عايشناها ونعايشها. خيراً فعلتَ إذ أصررتَ على رفض ما لستَ مقتنعا به..كثير من الأهل يدفعون أبناءهم نحو دراسة الطب معتبرينه تخصصا براقا ذا أبهة ، والحقيقة أن الطبيب شخص متجرد مسؤول دوما متحفز أبدا ..إذا أراد أن يكون طبيبا حقيقيا. أو كما قال لنا أساتذتنا العظام من قبل: (ينبغي على الطبيب أن يكون له عين الصقر وقلب الأسد وخفة الفراشة ، وقلب المرأة)..أو كما قالوا تحياتي لك..وأشكرك على جميل المرور، واعداً إياكم بالمزيد بإذن الله. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
كان وجه الشاب ذي الأعوام الثمانية عشرة رياناً بالصفاء المستمد من الأمل بقيامه للمشي من جديد على ساقيهِ اللتين أقعدهما حادث السير اللعين . كان الصباحُ أيلوليا جميلاً ، والطبيب الشاب قد باشر عمله كطبيب متدرب في قسم جراحة الأعصاب لتوه ، وقد حمد الله إذ رأى وجه شابٍ مستبشرٍ ، مقبلٍ على الحياة هامساً لنفسه: -نحمد الله على طيب البداية ..فالحالة بسيطة كما يبدو. أمسك بالملف ذي الغطاء المعدني وبدأ يقلب أوراقه بعد أن ألقى تحية الصباح على الشاب وأمه الفرحة ببقاء ولدها الوحيد على قيد الحياة بعد أن سقط من نافذة السيارة على ظهره فوق صخرة صلداء على جرفٍ أودى بالمركبة ومن فيها ليسجل حالة النجاةِ الوحيدة. كسر في الفقرات القطنية الأولى والثانية... تهتك في الحبل الشوكي...وضع الجهاز العصبي العام........... أخذت السطور تتالى..والطبيب الشاب متشبث بقناعِ ابتسامة وبتجاهل لأسئلة الشاب الجذل وأمه المطمئنة. -متى سأخرج من هنا، وهل سأستخدم العربة ذات العجلاتِ طويلا؟ -متى سيتمكن من العودة إلى الجامعة يا دكتور؟ هل سيكذب ليغذي أرواحهم بأملٍ كاذب سرعان ما ينكشف، فإذا كانت حبال الكذب قصيرة خارج المشافي فهي أقصر في داخلها... -خيرا إن شاء الله..تمتم محاولا الإحتفاظ بنفس الإبتسامة... -ومتي س... -لستُ أنا من يقرر سيدتي ، سيقرر الطبيب الجراح المسؤول ذلك..مهمتي تنحصر في إجراء المعاينة الآن. -أملنا في الله كبير -ونِعمَ بالله العلي القدير أمسك بمطرقته ذات الأطراف المطاطية الملساء ، وأخذ يضرب بها على الركبتين تارة وأخرى على الكاحل، وأمسك بدبوسٍ صغير أخذ يرسم به خطوطا وهمية على أخمص الشاب ثم على بطنه ، فجبينه.... رسم نفس الإبتسامة وأخذ يخط سطورا جديدة في الملف ذي الغلاف المعدني بتاريخ اليوم والساعة. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
لماذا توقفت يا دكتور ؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||
|
اقتباس:
هي استراحة (المداوي) لا غير ![]() سأعود قريبا بإذن الله مودة وتقدير لك لا ينضبان |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
كانَ ودودا رغم اللهاث المتواصل والنفس المتقطع عندما أمسك بيده الطبيب الشاب مرافقاً إياه إلى الميزان ، رفع قدمه المنتفخة بتثاقل شديد ليطأ سطح الميزان فيما أخذ الطبيب دفتراً صغيرا وسجل الوزن والساعة والتاريخ ، ليهبط ثانية بنفس التثاقل ، وليتأبط بعدها ذراع الطبيب عودةً إلى سريره .. كان يتحدث باستمرار مستغلاً استعداد الطبيب لسماعه ورغبته في تجاذب أطراف الحديث معه ، فيما كان الإزرقاق يزداد دكنةً بوجنتيه كلما أسرف في الحديث لا سيما اثناء المشي فيما الطبيب يربت على كتفه بدعة راجيا إياه أن لا يرهق نفسه.. كان يسرُّ بعبارات الطمأنة التي يزود الطبيب روحها الظامئة بها بين الفينة والفينة ، دون أن يدري عن حقيقة وضعه شيئا حتى قدم الى القسم هذا الطبيب الشاب الذي أخذ يشرح له الوضع وهو جالس إلى جانب سريره مستغلاً خلو العناية المركزة من مرضى آخرين: -سيدي ..مشكلتك بدأت من ارتفاع ضغط الدم حيث بدأ القلب يبذل مجهوداً أكبر لضخ الدم في الشرايين المتصلبة ، واقتضت حكمة الله أن تتضخم الألياف العضلية لقلبك كي تتمكن من الإنقباض بشكل أقوى ومن ثم ضخ الدم بشكل أفضل. -هذا جميل ، فلمَ لا أتعافى إذن؟ -جميل في البداية سيدي ، ولكن مع تضخم الألياف يبدأ التكلس أحيانا فتفقد مرونتها ، أو أنها تستطيل لدرجة تفقدها مرونتها فيضعف انقباضها..أردف الطبيب محاولا استخدام ابسط الجمل ، وأقرب التعبيرات إلى إدراك المريض مستعينا بالكثير الكثير من الأمثلة.. -وبعد..تابع السؤال -وبعد..عندما يعجز القلب عن النبض بشكل جيد لا يصل الدم الوريدي الى القلب كما ينبغي وتمتلأ به الأوردة فيبدأ الماء بالإنسياب إلى خارج الشعيرات الدموية عبر الأنسجة المحيطة به..وبفعل الجاذبية يتجمع في الأطراف.. -أهااا..ولهذا اصبحت قدماي كخفي بعير.؟ إبتسم الطبيب بود.. - ولكن الأمر لم يقف عند قدمي بل تعداهما إلى جسمي..؟ -تماما سيدي لأن الإهمال في تعاطي الأدوية قد زاد الطين بلة ، وازداد ضعف عضلة البطين فبدأ الماء يتسرب أيضا عبر شعيرات الدم في منطق البطن.. -نعم..نعم...ولهذا أصبح بطني كبيرا ممتلئا كبطن الحبلى؟ -تماما..قال الطبيب مبتسماً أيضا... -وضيقة النفس يا بني؟..من أين أتتني - لأن الضعف ازداد وازداد فبدأ الماء يتسرب من الشعيرات في الرئة بعد احتقان الأوردة الرئوية بالدم الذي لم ينجح في العبور إلى أذين القلب الأيسر كما هو الحال في الوضع الطبيعي.. -فهمت..إذن فقد أخذ الماء في رئتي حيزا بدلا الهواء وهذا يعيق النفس لدي..ولهذا ألهث.. -نعم -ولهذا يزرق وجهي بشكل مرعب -تماما -ولهذا..س..سأموت لفظها برعب المتشبث بالحياة -كلا سيدي..لا سمح الله ، نحن نعطيك مدرات البول باستمرار لكي يتخلص جسمك من الماء الزائد ، إضافة إلى محفزات للبطين ، وها أنتَ تنعم بأرغيلة الأكسجين ، نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء وتجاوز هذه الغمة.. -هل لي أن أنام الآن.. -بلا شك، ولكن إبقِ رأسك مرتفعا فوق مستوى جسمك، ضع مزيداً من المخدات تحت رأسك لكي تأخذ الجاذبية الماء بعيدا عن رئتيك فيستقيم النفس -حسنا..بوركت يا بني -وأنا هنا ..لا تقلق.. قالها بنبرة مطمئنة وهو الذي وزنه قبل قليل ليرى كيف لم ينجح العلاج في سحب الماء الذي أغرق أنسجته..كان يدرك أنه يكذب ، ولكنه كذب لا مناص منه... جلس إلى مكتبه مرهقا في العناية المركزة بعد ذاك ، وأرسل النظر في الشارع المعتم الطويل المزين بالمصابيح عبر زجاج النافذة مسترسلا في حلم جميل..قبل أن تقطع حبل أفكاره شهقة مريضه مسلماً الروح إلى بارئها. |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| طبيب فلسطيني يشعل شمعة ثانية في الظلام | د.عبدالرحمن أقرع | منتدى العلوم الإنسانية والصحة | 5 | 12-07-2007 05:18 PM |
| بيانٌ للعلماء والمثقفين بشأن تهجُّم وزير الثقافة المصري على الحجاب .... | وفاء الحمري | المنتدى الإسلامي | 1 | 05-12-2006 01:33 AM |
| أجنحة ليراعة العمر القصير | خالد الجبور | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 16 | 20-11-2006 11:54 PM |
| أجنحة طائر الأدب ( رؤية حول الابداع والنقد وإشكالية الأديب الناقد ) | خالد جوده | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 8 | 05-06-2006 01:36 AM |
| أجنحة الكلام | لمجيد تومرت | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 6 | 14-11-2005 02:18 PM |