|
|
|
|||||||
| منتـدى الشعـر المنثور مدرسة فرضت نفسها على الساحة بكل قوة واقتدار، وهنا نعانق مبدعيها ومريديها في توليفة لا تخلو من إيقاع.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
أبحثُ عني.. لستُ في المرآة، ولستُ في الصورةِ المعلقةِ باعتزازٍ زائفٍ على الجدار. أنا هناك.. في الزقاقِ الضيقِ الذي تفوحُ منه رائحةُ الطينِ والخبزِ المحترق، حيثُ الطفلُ الذي كنتهُ يركضُ حافياً، مطارداً طائرةً ورقيةً صنعها من دفاترِ الحساب، ليحسبَ كم تبعدُ الغيمةُ عن سقفِ بيتنا الواطئ. أتذكرُ جيوبي جيداً.. كانت مثقوبةً دائماً، لا لتهربَ منها النقودُ القليلة، بل لأسكبَ منها الرملَ الذي جمعتهُ من شاطئِ الأحلام. كنتُ أظنُّ أنني إذا ملأتُ جيوبي بالحصى، سأصبحُ ثقيلاً ولن تقتلعني الريح. لكنني كبرتُ.. وأصبحتُ خفيفاً كشريطةِ دخان. أمي.. تلك القديسةُ التي لا تقرأ ولا تكتب، كانت تقرأ وجهي بمهارةِ عرافة. كلما عدتُ بقميصٍ ممزقٍ من معركةٍ مع أولادِ الجيران، كانت ترتقُ الثقبَ بدمعها وخيطٍ أسود، وتهمسُ: "ستكبرُ يا بنيّ.. وتتمزقُ روحكَ، فمن سيرتقها؟". لعبنا "الغميضة" ذات ظهيرة.. أغمضتُ عينيَّ وتواريتُ خلفَ شجرةِ التوت، انتظرتُ طويلاً أن يعثرَ عليَّ أحد.. انتظرتُ حتى سقطتِ الأوراقُ، وشاخَ الجذع، وتغيرتِ الحكومات. يبدو أنني اختبأتُ جيداً.. جيداً جداً.. لدرجةِ أنني أضعتُ نفسي، وما زلتُ حتى هذه اللحظة، أبحثُ عن ذلك الولدِ المختبئِ خلفَ الشجرة، لأخبرهُ أن اللعبةَ انتهت، وأنَّ الجميعَ عادوا إلى بيوتهم.. إلا هو. يا ليتني بقيتُ صغيراً.. أرسمُ شمساً بقطعةِ فحمٍ على الرصيف، وأصدقُ أنها ستدفئني في الشتاء. الآن.. أنا أرسمُ أبواباً كثيرةً على الورق، لكنني لا أملكُ مفتاحاً واحداً.
|
|||||
|
|
|