منتديات مجلة أقلام - الموهبة الثقافية عند الأطفال
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى أدب الطفل (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=41)
-   -   الموهبة الثقافية عند الأطفال (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=2950)

بهاء الدين الزهوري 08-03-2006 07:52 PM

الموهبة الثقافية عند الأطفال
 
بهاء الدين عبد الله الزهوري *
__________________________________
إنَّ ظاهرةَ الطفلِ الموهوب قد لفتتْ نظرَ المفكرين والمربين منذ أقدم العصور ، وحاولَ بعضُهُمْ أَنْ يقدمَ تفسيراتٍ شتى لهذه الظاهرة ، كما اُسْتُخْدِمَتْ مصطلحاتٌ للدلالة عنها: كالعبقرية والنبوغ والإبداع 0
وفي الواقع أنَّ الموهوبَ يختلفْ عن المبدع0 فالموهوبُ هو الذي يملكُ قدرةً عقلية عالية ، أما المبدعُ فيتسمُ بالإنجاز الجديد الأصيل0 وينظر علماء النفس في أثناء تعاملهم مع الموهوبين إلى المستقبل ، في حين ينظرون إلى الماضي في أثناء تعاملهم مع المبدعين ، وكأنهم في حال الموهوبين يضعون الإعداد والرعاية والتوجيه نصب أعينهم ، كي يتمكنوا من الاستفادة المستقبلية من هؤلاء الموهوبين 0
وحاولت في هذه المحاضرةِ التقيدَ بهذه النظرة المستقبلية للموهوبين في الحقل الثقافي ، فنظرتُ إلى دلالاتِ الموهبة الثقافية ، ومكتشفيها ، وأسسِ رعايتها 0 فالأطفالُ الموهوبون ذخيرةٌ يجب أن تصانَ ، ولا يجوز أن تُبَدَّدَ ، فهم القوةَ التي تدفعُ بالبشرية إلى الأمام ، وهم القلمُ الذي يكتبُ التاريخ ، وهم وديعةُ الوطن وثروته0

الموهوبون

يختلف علماء النفس والتربية في تعريف الموهوبين ، إلا أنهم يتفقون على أنَّ التفوقَ العقلي ، وارتفاعَ نسبةِ الذكاء ، هما أساسُ التعرف عليهم 0 وقد أثبت علماءُ النفس : إنَّ نسبةَ الذين تقلُّ نسبةُ ذكائهم عن( 60 ) من حاصل الذكاء – وهم المتخلفون عقلياً – تصل إلى ( 2.5 % ) من مجموع أفراد أي مجتمع ، في حين أنَّ الذين تتراوح نسبةُ ذكائهم بين ( 90 – 110 ) – وهم متوسطو الذكاء- تصل نسبتهم إلى حوالي ( 50 % ) ، وأما الذين تزيد نسبة ذكائهم عن ( 130 ) – وهم المتفوقون عقلياً – فلا يتجاوزون ( 2.5 % ) من مجموع أفراد المجتمع 0
وبذلك يُمكنُ تعريف الموهوب: بأنه الفردُ الذي تزيد نسبة ذكائه عن ( 130 ) من حاصل الذكاء 0 وصفة ( الموهوب ) تعني قدرةً عقليةً عاليةً جداً 0 وتدل الموهبة على أولئك الذين يملكون بعضَ القدرات الخاصة بشكل متميز ، مثل الرسمِ ، والشعرِ ، والكتاباتِ الإبداعية ، والرياضةِ ، والحرفِ اليدوية ، والمهاراتِ الميكانيكية ، والقيادةِ الجماعية 0

وتؤكدُ البحوث الحديثة أن الموهبةَ ذاتُ صلة بالذكاء ، وأن أصحابَ المواهب أناسٌ توافرت لهم ظروفٌ بيئيةٌ ساعدت على إنماء ما لديهم من طاقة عقلية ، وتمايزُها في اتجاه الموهبة ، وأن نجاحَ الفرد يثير لديه قدراً مناسباً من الدافعية للمثابرةِ والدأَبِ ، وهذا بحد ذاته يحققُ للفرد أداءً متميزاً في المجال الذي برزت موهبته فيه 0

دلالات الموهبة الثقافية

إن الموهبةَ الثقافية تقاسُ بدلالاتها الخارجية ، كالتفوق في القراءة ، والتعبير ، والميلِ إلى المطالعة ، وتذوقِ الجمال في النصوص المكتوبة والمسموعة، والقدرةِ على مخاطبة الآخرين وإيصالِ الأفكار إليهم ، والمساهمةِ في النشاط اللغوي العام ، والاندفاعِ الذاتي للنقد والحكم والتحليل 0 وهذه الدلالاتُ التي تعلنُ السلوك الثقافي ، يصعبُ تحديدُ أسبابها ، لأنها عملٌ تراكمي يحتاج إلى سنوات طويلة 0
وثمة اقتراحٌ تقدم به الدكتور سمر روحي الفيصل في كتابه ( ثقافة الطفل العربي ) ، يحددُ فيه الدلالاتِ التالية للموهبة الثقافية ، وأراه مناسباً :
1- القدرةُ على تحليل المقروء والمسموع ونقده وتذوقه 0
2-القدرةُ على استعمال اللغة العربية الفصيحة في الاتصال بالآخرين شفوياً وكتابياً ، مع وضوح الأفكار ودقتها وصحتها وتنظيمها 0
3-القراءةُ السليمة المعبرة 0
4-القدرةُ على فهم المعاني والأفكار من خلال القراءة الصامتة 0
5-الجرأةُ الأدبية والقدرةُ الخطابية والتمثيلية 0
6- الميلُ إلى المطالعة الحرة 0
7-القدرةُ على الإحساس بالجمال وتذوقه في النصوص 0
8- التفوقُ على الأقران في لون من ألوان النشاط اللغوي أو الأدبي أو الثقافي0

مكتشف الموهبة الثقافية

إنَّ مُهِمَّةَ البحثِ عن الطفل الموهوب ، مُهِمَّةٌ مشتركة بين الآباء والمعلمين ، فالتعاون عامل أساسي ؛ ليس في اكتشاف الطفل الموهوب فحسب ، بل وفي توفير الفرص له كي ينموَ روحياً وجسمياً وعقلياً 0 و بالدرجة التي يشتركان بها في هذه المسؤولية ، يتقاسمان الفخرَ بهذا الطفلِ و بالرضا عن أعماله ، وبذلك يجمعان بين الرضا والحرص على أن يجعلا من هذا الطفل ذي المواهب النادرة شخصيةً متكاملةً متفوقة 0

ونحن في العادة ، نكتشفُ الموهبةَ الثقافية مصادفة ، كأن نسمع طفلاً يقرأ قراءة سليمة معبرة ، أو نراه في موقف خطابي معين ، أو نقرأ شيئاً كتبه0 لكنَّ هذا الاكتشافَ ليس مهماً ، لأن موهبةَ الطفل برزت من خلال سلوكه الثقافي ، وأعلنت عن نفسها دون أن يكون لأحد دورٌ في ذلك 0

ومن الممكن ، أن يستفيدَ الآباءُ والمعلمون من ملاحظة أيِّ مؤشرٍ لموهبة ثقافية عند الطفل ، ثم تأتي الرعايةُ والمتابعة 0 ويمكنهم أيضاً أن يرتفعوا إلى مستوى مكتشفي المواهب الثقافية ، إذا امتلكوا القدراتِ والمعارفِ اللازمة لمتابعة الأطفال الموهوبين ثقافياً 0 أما القدراتُ والمعارفُ اللازمة لمكتشف المواهب الثقافية فهي :
1- القدرةُ على الملاحظة المستمرة 0
2- القدرةُ على إثارة الطفل الموهوب 0
3- القدرةُ على توجيه الطفل الموهوب 0
4- المعرفة الثقافية واللغوية 0
5- معرفة مراحل نمو الطفل 0
6- معرفة صفات الطفل الموهوب وحاجاته 0

ومن المتفق عليه ، أن الطفلَ الموهوبَ في القصة مثلاً ، لا يشترط فيه أن يكون موهوباً في الخطابة أو الشعر أو الأداء المعبر أو المقالة ، ولهذا السبب يحتاج مكتشف الموهبة الثقافية إلى الملاحظة المستمرة ، ليكتشفَ ميول الطفل الموهوب 0 وكذلك ليست موهبة الطفل عامة شاملة ، وإنما هي محدودةٌ بمن هم في سنه وعمره العقلي ، أي أنه موهوب بالقياس إلى أقرانه ، وليس موهوباً بالقياس إلى من هم أكبر منه أو أدنى ، ويؤخذ ذلك بعين الاعتبار أثناء رعاية الطفل الموهوب ثقافياً وتوجيهه ومتابعته 0

أسس الرعاية والتوجيه

إن رعايةَ الموهبة الثقافية غيرُ مقصورة على الاهتمام بالطفل الموهوب والتعاطف معه ، فهذان الأمران مطلوبان ولكنهما غير كافيين لتنمية الموهبة الثقافية وتوجيهها 0 لأن الرعاية تعني العملَ العلمي الواعي مع الموهوبين ، وهذا العمل يستند في العادة إلى ثلاثةِ أسس ، هي :
1-تهيئة الظروف الموضوعية لنمو الموهبة 0
2-الإشراف والمتابعة والتوجيه 0
3-التنافس 0

فالموهبةُ تخبو إذا لم تكن الظروف المحيطة بها قادرة على تنميتها 0 وأهم هذه الظروف: الحريةُ والفرديةُ والتشجيع 0 ذلك أن الموهبة الثقافية لا تنمو في ظروف القهر وسيطرة الكبير على الطفل الموهوب ، وتوجيهه بحسب رغباته وآرائه 0

وتتيح علاقة الود بين الموهوب والمربي فرصةَ الاقتراب من الطفل الموهوب وتوجيهه ، وتتيح له أيضاً فرصةَ متابعته ، ومعرفة استجابته للمواقف ؛ والمعوقات التي تحول دون دخوله حقل الإنتاج الثقافي 0

ثم إن التنافسَ بين الموهوبين ، يحْفِزُ الموهبةَ الثقافية على التفتح ، ويدفعُ الطفلَ إلى تجويد إنتاجه والتدقيق فيه ، ومن البديهي أن يكونَ التنافسُ تربوياً بعيداً عن الحسد والغيرة والمشكلات التي تنتج عنهما 0

ومتى أدرك الآباء أنَّ طفلَهم موهوبٌ ، فمن الخير أن يبادروا بالتفكير في مستقبله ، وأن يرسموا خُطَّتَهم من الآن لكي يواصلَ ابنهم تعليمه ، وألاَّ ينتظروا حتى يتخرج من المدرسة الثانوية ، والإعداد للمستقبل خطوة أساسية جوهرية لعدم التبذير في مواهب أبنائهم 0

وتحتل الرعاية مكانةً مهمةً في العمل مع الموهوبين ، على أن تتكاملَ المصادرُ التي تقوم بها ، وتوظِّفُ جَهْدَها للإشراف والمتابعة والتوجيه ، فالأسرة والمدرسة والمجتمع هي مصادر الرعاية ، وتحتضن الأسرةُ الموهبة ، وتوفرُ لها حاجاتِها الأساسية ، وتدفعها إلى الإنتاج وتحوطُها بالحرية ، كما أنها تشجِّعُها وتزيلُ العقباتِ التي تعترضها 0 وتحتل المدرسة المكانة الثانية في رعاية الموهبة الثقافية ، ومن واجباتها فتحُ سجل للتلاميذ الموهوبين ، تُدوَّن فيه تطوراتُهم وسلوكُهم الثقافي و مشاركا تُهم في العمل الثقافي المتميز طوال السنوات الست ؛ التي قضاها الطفل الموهوب في المدرسة الابتدائية 0 كالكتابة في صحف الصف والمدرسة ، والخطابة في المناسبات ، والنشر في المجلات ، والمشاركة في المسابقات داخل المدرسة وخارجها 0

ولاشك في أن وسائلَ الإعلام تساهمُ في الرعاية من خلال احتضانها الإنتاج الثقافي للموهوبين ، فمجلاتُ الأطفال مُطَالَبَةٌ بمتابعة الموهوبين الذين يكتبون ويتصلون بها ، ولا بأس في هذه الحال من تزويدهم بالكتب والمجلات ، ونشرِ صورهم ، ونقدِ إنتاجهم ، ومتابعةِ سلوكهم الثقافي 0

وأخيراً ، نجد أنَّ الملاحظةَ المباشرة للطفل في ظروفه المختلفة ، تُعطي معلوماتٍ ثمينةٍ عنه ، لا تُعطيها أيُّ طريقةٍ أخرى أو أيُّ مصدرٍ آخر ، وكذلك توفيرُ الظروف الموضوعية والمربين المؤهلين والتشجيع 0 لأن مستوى الموهوبين ليس واحداً ، وينبغي إثراء المناهج المدرسية بمواد إضافية لإشباع حاجات الأطفال الموهوبين ، والتركيز على الطفل في عملية التعليم ، لأن هذا أصبح مطلباً أساسياً في المدرسة الحديثة ، وييسر فرصة تفريد التعليم ، ومراعاة للفروق الفردية بينهم ، وينبغي أيضاً استخدام الطرق الاستكشافية في التعليم لمساعدة الطفل على إشباع حاجته للكشف والتنقيب والاطلاع والتخيل ، لأن هذه الطرق تساعد على رعاية الموهبة الثقافية عند الأطفال وتنميتها ، فالطفل الموهوب رجل المستقبل ، وليس الحاضر سوى الإعداد لهذا المستقبل 0
________________________
- المراجع:
(1) بول ويتي: أطفالنا الموهوبون ، ترجمة :د 0صادق سمعان ، مكتبة النهضة المصرية ، ط (3) القاهرة 1963م
(2) رومي شومان :الموهوبون ، ترجمة: وجيه أسعد ، من منشورات وزارة الثقافة بدمشق 1986م
(3) د0 سمر روحي الفيصل: ثقافة الطفل العربي ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق 1987م
(4) فردريك كودر وبلانش بولسون : اكتشاف ميول الأطفال ، ترجمة:د0 محمد خليفة بركات ، مكتبة النهضة المصرية ، ط (4) القاهرة 1980م
(5) د0 فاخر عاقل : الإبداع وتربيته ، دار العلم للملايين ، ط (2) بيروت 1979م
(6) د0 محمد خالد الطحان : تربية المتفوقين عقلياً في الدول العربية ، من منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، تونس 1982م
___________________
عضو مركز التطوير التربوي بمدارس الأنجال الأهلية بجدة

د.أسد محمد 02-04-2006 08:01 PM

تحية
 
ولاشك في أن وسائلَ الإعلام تساهمُ في الرعاية من خلال احتضانها الإنتاج الثقافي للموهوبين ، فمجلاتُ الأطفال مُطَالَبَةٌ بمتابعة الموهوبين الذين يكتبون ويتصلون بها ، ولا بأس في هذه الحال من تزويدهم بالكتب ...

أستاذ بهاء
دراسة قيمة جدا وأفدت منها
وهل من مزيد؟؟؟؟
ننتظرك
بمقالات جديدة


الساعة الآن 09:57 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط