الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-04-2021, 05:55 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ميمون حرش
أقلامي
 
إحصائية العضو







ميمون حرش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي اِعترافات مُنتحر

الليلُ، كلما مد أطنابه وأصماني بسهمه، أحاول، دون جدوى، أن أتصالح معه، ولكنه يصر، من جهته، كلّ مرة، على أن يتحدّاني؛ فينام "على جفوني"، ويجفوني..
نصحني الأطباء، الذين زُرْتُهم، بالرياضة، وبشرْب كوب حليب ساخن كما الأطفال، وبطرد الوساوس قبل النوم..
"هـراء!.. من يجرؤ على طرد وساوس الحوب في زمن العولمة و اليوتيُوب..."
التيه في بلاد الناس تكـفّل بالرياضة، أما الحليب (يا للسائل الأبيض) فلقد حرّج الزمن عليّ أن أكتفي بما رضعته من أمي وللحق أقول: لم أجرّبه كرهاً فيه .. عاديته منذ كنت طفلاً .. لم أعرف له طعماً في بيت لم يشرب أهله غير الشاي. استأنسنا به كملك متوج، لا على المائدة - هذه نعدمها - وإنما فوق حصير متآكل .. هو وجبتنا الرئيسة في الغذاء والعشاء! وأحياناً كان يغيب أياماً؛ فتعوّضه أمي بحكايات عن "ثامْزَا". وبدل أن تسترق النوم من أجفاننا، تضيف، بما ترويه فوق الجوع والدمع يرفض من عينيها، ذلك الجزع الذي ظل يسكننا إلى اليوم..
اليوم كبرتُ (لست أدري كيف حصل ذلك مع هذا "الخبز الحافي")، وأنا - على كل حال - دابة، كبقية الدوابّ .. رزْقها على الله. كبرت رغماً عن الجوع والفاقة والمرض، ومع ذلك تدبّرت أمري، ولم أتسول خبز يومي من أحد، رغم أن سهم الخطوب رشقني بمصميات، بدل أن ترديني قتيلاً تآلفتُ معها وتعايشت؛ كما المريض مع داء مزمن .. ولم يحزَّ في قلبي سوى شيء واحد، هو أني لا أفك الحرف، واليوم حين أرى أقراني يستعملون هواتف نقالة، ويحركونها بين أناملهم، ويتكلمون، ويتلون القرآن في المسجد، ويضحكون بصوت مرتفع، أتساءل: ما جدوى أن أعيش لمجرد أن أتنفس؟!
أحياناً كثيرة أقارن نفسي بالبغل الذي كنا نملكه، قبل أن يبيعه أبي مضطراً.. هو صحيح كان يحرن، لكنه بغل، وأنا مثله. وفوق ذلك، أنا عكسه تماماً، أنقاد لأسيادي، ألبـي طلباتهم، أشتغل عندهم دون أن تصدر عني كلمة "أف"، تصريحاً أو تعريضاً .. يمارسون علي ألواناً شتى من التعذيب، ويُنْزلون بي، في سادية ماتعة بالنسبة إليهم، قهراً يجْبرني على أن أشتغل ساعات طوالاً لا أستريح فيها إلا لماماً...
في الليل أتعب، ولا أحد يرثي لحالي .. أجل أتعب كثيراً، وحين لا أنام، رغم تعبي، أفكر كثيراً في وضع حدٍّ لهذا الكابوس...
"يا الله، ما أبطأ قدوم الصباح على منتظِره! وأنتِ، أيتها النفس، اهْدَئِي، فمن أجلك أشرب حتى الثمالة، ليلي مربوط كأنه يجر من ذيله .. أظل أسامر نفسي، أدخن، حتى ينشر الصبح راياته؛ فأنتشر، وأبحث عن لقمتي..."
لياليَّ دون كهرباء، أستمرئ فيها سهادي، وأنتظر ما لا أعرف... لذلك، أفكر الآن بجدّ في أن أغادر هذا المكان، وأمضي...
أنا فضلة في هذا الزمن..
أميّ، وجاهـل..
لا زوج، ولا أولاد..
لا في العير، ولا في النفير..
وأمثالي - لست أدري كم نحن- قمين أن يرحلوا .. أن ينتحروا...
أجل، هذا هو .. عليّ أن أنتحر... سجِّلوا عني هذا! لقد عزمت وتوكلت... منتحر جديد قادم إليكم أيها المنتحرون..
لكن قبْلاً علي أن أهيئ لموتي. سأزفّ نفسي للهاوية .. أنزل إليها كدلو. أصعد إليها كإشاعة. سأحبو نحوها على أربع .. لا يهم .. أن يسحقني الألم الذي سيؤدي إلى الموت هو الأهم...".
وفي الليل، كل ليل، ينخرني الأرَق؛ كما الأرَضَة مع الخشب، وأنا أفكر في الموت؛ فتجد فكرة الانتحار في رأسي الثقيل مرتعها، ومثل الحمى تزورني كلما وقب غاسقي، وتنكُت في رأسي الفارغ... لقد بدأت الآن أخطط لنهايتي الوشيكة، ولن أسألكم - أيها المنتحرون- كيف صارت الأمور معكم؟.. لـِمَ العجلة؟.. دعُوني، بدلاً من ذلك، أستمتع بسهادي .. فحين لا أنام، أفكر جيّداً...
أمامي الآن حبلي .. ها أنا أفتله على شكل طاقيْن. سأشكل منه أشروطة، سألفّها حول عنقي غداً، وربما بعد غد .. لكن لحظة.. لا بد لي من الخمر. عليّ أن أسكر أولاً حتى إذا غادرت، سيقول الشامتون: "الخمرة دارت في رأسه، وفعلها "المأفون"...، وستقول فئة أخرى: "اللعنة .. مات كافراً"، والثالثة، والرابعة... الجميع سيدْلون بدلوهم بين الدّلاء... لكن هؤلاء أين هم الآن؟ ولِمَ يكثرون فقط في الفضائح؟(
مشكلتي الكبرى أني ضُل ابن ضلّ، فمن سيكتشف جثتي؟.. ومن سيشيع خبر انتحاري؟.. ومن سيبكيني؟..
أسئلة .. أسئلة .. أسئلة، وليلي طويل، بلا آخِـر!
اِكتشاف الجثة ستتولاها رائحتي النتنة... والبكاء ليس مشكلاً .. سأبكي نفسي. أشيّعها. أبكيها قبل أن أسْلم روحي... دموعي تجف الآن، ولا تهمي تحت الطلب. لقد نزف البكاء دموع عيني في كل ليل لا أنام فيه؛ لذلك، سأدع دموعي تحرن الآن لتمارس علي سلطتها... فلو يدرون كم بكيت وأبكي في صمت...؟ داخلي نهر من دموع سنين عمري، وفرتها لليوم الأسود، ولي منها من الفائض ما يمكنني من أن أعير لغيري عيني ليبكي بها لو أراد .. وحتى إذا فكروا في تشريح جثتي، سيرتكبون خطأ عمرهم .. أجلاف يكونون .. إنهم حتماً سيغرقون في محيط من الدمع... وهذا لوحده يكفنيي، فلا داعي إذاً إلى البكاء...
وماذا عن القبر يا فهيم؟
سأحفره بنفسي، وسأوصي سيدي، الذي يستغلني، أن يحشرني فيه. وإن خاف على سمعته، فلْيكن وقت ذلك ليلاً .. سيقبل إذا أخبرته بأني، مقابل هذه الخدمة، سأشتغل أضعاف ما يأمرني به، ودون مقابل .. إنه يكنز الدينار، ويعبد الدولار، وإنه مستعد أن يحالف الشيطان، ويعبد النار، فكيف بمنتحر يبغي فقط أن يهيل عليه التراب، وهو يحشره؟...
هذا أمر محسوم .. بقي أن أختار يومي... لكن علي أن أنام قليلاً حتى تصفو نفسي، وأمنح ذهني راحته.. أتمدد. أستلقي على ظهري. أغمض عيني... ولكني لا أنام .. لا أنام!..
"أيها الراقدون، طوبى لكم ..ليلكم موصول بنهــار،
ترقدون ولا ترْثون لحالي،
تمتعوا بعالمكم...أما أنافسأغادر..
غداً، سأنتحــر..."
وغداً حين تكتشفون جثتي، لا تقرأوا الفاتحة علي .. إنما على أرواحكم..."






 
رد مع اقتباس
قديم 09-05-2021, 06:20 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ريمه الخاني
أقلامي
 
إحصائية العضو







ريمه الخاني غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: اِعترافات مُنتحر

اطرة جيدة وصادقة خلت من الحدث والتحليل العميق، والحدث، لذا فمن الصعب تصنيفها كقصة.
وفقكم الله







 
رد مع اقتباس
قديم 09-05-2021, 06:21 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ريمه الخاني
أقلامي
 
إحصائية العضو







ريمه الخاني غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: اِعترافات مُنتحر

اطرة جيدة وصادقة خلت من الحدث والتحليل العميق، والحدث، لذا فمن الصعب تصنيفها كقصة.
وفقكم الله







 
رد مع اقتباس
قديم 24-05-2021, 11:26 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبد الغني السيد سهاد
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبد الغني السيد سهاد
 

 

 
إحصائية العضو







عبد الغني السيد سهاد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: اِعترافات مُنتحر

النص عبارة عن محاولة كشف احاسيس داخلية او حوار داخلي لنفس على وشك الانتحار .نفس ترغب في الغياب وهي غي رمجبرة عليه ولاصلة للنص بموضوع الاعترافات ..الا انها سردية في غاية الحبكة والمهراة ...شكرا لك صديقي الكريم.







 
رد مع اقتباس
قديم 29-05-2021, 01:57 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ميمون حرش
أقلامي
 
إحصائية العضو







ميمون حرش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: اِعترافات مُنتحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
اطرة جيدة وصادقة خلت من الحدث والتحليل العميق، والحدث، لذا فمن الصعب تصنيفها كقصة.
وفقكم الله
شكراً لمرورك،أستاذة،وللملاحظة.
تقديري.






التوقيع

لم تحولني الريح إلى ورقة في مهب الريح
لقد سقت الريح أمـــامــي..
ناظم حكمــت

 
رد مع اقتباس
قديم 29-05-2021, 02:00 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ميمون حرش
أقلامي
 
إحصائية العضو







ميمون حرش غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: اِعترافات مُنتحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الغني السيد سهاد مشاهدة المشاركة
النص عبارة عن محاولة كشف احاسيس داخلية او حوار داخلي لنفس على وشك الانتحار .نفس ترغب في الغياب وهي غي رمجبرة عليه ولاصلة للنص بموضوع الاعترافات ..الا انها سردية في غاية الحبكة والمهراة ...شكرا لك صديقي الكريم.
مساء الشهد صديقي المبدع عبد الغني،
لمرورك،هذا،وقع على النفس،
ألف شكر سيدي.






التوقيع

لم تحولني الريح إلى ورقة في مهب الريح
لقد سقت الريح أمـــامــي..
ناظم حكمــت

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 10:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط