الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة > شرفة الروائع

شرفة الروائع نصوص خالدة ، خطتها أقلام عربية ، فاستحقت أن تخلد في هذه الشرفة .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2012, 12:45 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي إطار..

إطار..
مُنى الحمودي
من الخارج إلى الداخل، يتصارع الليل والنهار، يتعاقب الضوء والعتمة، كل شيء يبدو كالشفق المريب، من الداخل إلى الخارج، اسطوانات مُوزارْت المشروخة تتسرب للفوضى الكونية، تندفع هاربةً إلى لا مكان..
من الباب إلى الشُرفة، الشمعدانات تحاصر أركان الهندسة الجنونية، الهالات المعتمة تتسع وتتسع كفجوة تبتلع الأنوار الهزيلة المتكئة على شرفات تلك الشقة المنعزلة في حي قديم، في مدينة منسية، شوارعها بلا أسماء، استقرت بعد سفر طويل على خريطة الوجود أمام بحرٍ، عُبابه يرتطم بذكرياتها التي تكلست على الشواطئ العتيقة، حيث تمتزج الأضواء الهاربة مع البحر في وجودٍ أبدي..
الشفق يتسرب إلى وجنتيها، يثور هناك لتتقد، جنون الكون يُرَقِّعُ جسدها المنهك، والليل يجثم على شعرها الغجري، تُلهِبها الفوضى، يعبث بها الحنين، تعيد ترتيب كلماتها، تلوكُ حروفاً جديدة، تصبغ شفتيها باللون الأحمر، تستعر أكثر، ترفع يديها، ترقص كـ"زوربا"، آه.. المسافة بين الموت والحياة رقصة، عقارب الساعة تحركها بخيوط وهمية، كلعبة قديمة، ترتب غرفتها، تجهز كرسيين صغيرين حول طاولةٍ صغيرة أمام شرفتها، تسكب عصير التوت في كأسين متجاورين، تفصلهما أزهار أوركيدا في فازَةٍ خزفية صغيرة..
الوقت يزحف كأفعى عمياء، تتسمر في كرسيها، تحدق في كرسيه، تنتظره، وتراقب ملحمة الصراع الكونية من وراء شرفتها، وخيوط العنكبوت البائسة التي تلف القمر، وتحاصر الشمس، وتجمع كل النجوم في شبكة واحدة، اقترب، مسْدَ خصلها الليلكية، قفزت إليه، تعانقا طويلا، جلس أمامها يرتشف العصير، تتأمله في شرود، تحفظ قسماته الندية في ذاكرتها المثقوبة..
هل تأخرت..؟
سأنتظرك كل حياتي..
أطْرَقَ بحزن، تمتم: اكسير الأبدية سكب على أعتاب غرفتك..
لن أراك مجدداً؟
لا تخافي.. مُحال أن أتركك، مُحال..
يجول بصرُه في غرفتها المعتمة، يتسول العاطفة من قسماتها الضامرة المستترة خلف ألف قناع، ترتشف العصير، يتأملها، تتأمله، تلتقي عيناهما، يناديها نداءً خفياً لا مناص منه، يُطبق الصمت على شفتيها، شعور مريب يحيك عباراتها بإبرة دقيقة، تتساقط من عناقيدها حبات جمان، تتهشم على وجنتيها، يمسحها يضمها .."لا تبكي"، تتشبث به، يتشبث بها، يلتحمان وتَحُج حولهما هالات معتمة دون أن تتوقف..
يُطْرَق الباب فجأة، ماما.. افتحي الباب، أنا خائف من الظلام أريد أن أنام معك، يَلْتفِتُ يميناً ويساراً، تنحدر دموعه على خده الشاحب، يهمس في أذنها، قَبِليه وقولي له بابا يحبك، يتخلص من عناقها الطويل، تتشبث به أكثر ثم تستسلم لهروبه الأبدي، يخطو على أثر أرماس الفراق، يعود لمثواه الخشبي، في إطار عتيق معلق على جدار حزين..

"تمت"
3 فبراير 2012






 
رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 09:38 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إطار..

يفتتح النص بعاصفة لغوية ، جمل قصيرة متعاقبة أسقطت منها حروف العطف يأخذ بعضها بتلابيب بعضها ..." من الخارج إلى الداخل، يتصارع الليل والنهار، يتعاقب الضوء والعتمة، كل شيء يبدو كالشفق المريب، من الداخل إلى الخارج، اسطوانات مُوزارْت المشروخة تتسرب للفوضى الكونية، تندفع هاربةً إلى لا مكان..
من الباب إلى الشُرفة، الشمعدانات تحاصر أركان الهندسة الجنونية، الهالات المعتمة تتسع وتتسع كفجوة تبتلع الأنوار الهزيلة المتكئة على شرفات تلك الشقة المنعزلة في حي قديم، في مدينة منسية، شوارعها بلا أسماء، استقرت بعد سفر طويل على خريطة الوجود أمام بحرٍ، عُبابه يرتطم بذكرياتها التي تكلست على الشواطئ العتيقة، حيث تمتزج الأضواء الهاربة مع البحر في وجودٍ أبدي
.."

هذه العاصفة اللغوية تمهد لعاصفة جنونية تتشكل في نفس سيدة على موعد ... يعصف بها الشوق و الحنين
و الوقت الذي يزحف كأفعى عمياء ...تهيء كل ما يلزم لسهرة عاصفة " ، ترتب غرفتها، تجهز كرسيين صغيرين حول طاولةٍ صغيرة أمام شرفتها، تسكب عصير التوت في كأسين متجاورين، تفصلهما أزهار أوركيدا في فازَةٍ خزفية صغيرة..."

تمضي الكاتبة في مراوغة القارئ لتذهب ظنونه إلى جلسة غرام مشتهى بلذة محرمة ، لاسيما حين يحل العشيق و يذوبان في عناق طويل ...يبلسم حزنها بحدب و حنان منقطع النظير، أي عاشق هذا الذي يملك كل هذا الحب، كل هذا الوفاء ، كل هذه الدفء في صقيع ليالي الوحدة و الاغتراب ...لا أحد سوى زوجها المتوفى الذي استحضرته في جلسة الوجد و الشوق هذه ، وكانت صورته في الإطار المنفذ الذي تسلل منه إلى حضرتها هذه الموغلة في الألم و وعذابات الفقد ...ولا تنتبه إلا على صوت طفلها في الغرفة المجاورة يناديها بأنه خائف و يريد أن ينام معها ...ليعود الأب إلى مثواه في الإطار الخشبي ...و لنقف على الخوف الحقيقي لهذا الطفل ، خوف من ليل مجازي قدر عليه أن يعيشه بلا أب ...
لتحفر الكاتبة في وجداننا أخاديد من الألم فنبكي رحمة ...

اللغة إيقاع رائع و مجاز يفتح النص على آفاق رحبة " المسافة بين الموت و الحياة رقصة " ، أو هذه الصورة السوريالية المدهشة " خيوط العنكبوت البالئسة التي تلف القمر " ....أو " تتساقط من عناقيدها حبات جمان " ...الدموع ...

نص آخر رائع من روائع أقلامنا ..

عميق تحيتي

نص رائع بحق







 
رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 11:16 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي رد: إطار..

الأستاذ الفاضل.. خليف محفوظ..

تحية طيبة أما بعد..،

كم يسرني أن تتشرف قصتي بقراءتك الباذخة ..

وكم يسعدني أن تنضم هذه القصة إلى روائع الأقلاميين..

من الأعماق أقول شكرا..

مودتي وتحياتي..

منى الحمودي..







 
رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 11:57 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إطار..

رائع هذا النص
لغة و إحساس
وزلوية نظر
و أسلوبا

مر وقت طويل لم أقرأ لك أستاذة

دائما من ألق إلي ألق

بوركت







 
رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 12:14 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي رد: إطار..

سلمت أستاذي العزيز ربيع عبدالرحمن..

سرقتني الدراسة من منتدانا العزيز.. ولكنها لم تسرقني من الكتابة الدؤوبة..

ها أنا عدت.. وكلي سعادة بحفاوتكم..

تحياتي..







 
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 02:06 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إطار..

بكل صدق اقول انها رائعة من روائع اقلام ... لقد صورت الكاتبة مشاهد من ابدع ما قرأت وكانت الاحاسيس المتدفقة تحمل الذكريات على اجنحة لا تعود بالبطلة حيث تمنت ولكنها استحضرت روح العشيق من اطار على جدار الصمت بصورة بارعة . فالشرايين تنبض بحب ازلي لا تمحوه عوامل الغياب . فاسترسلت بالحلم الذي لا يزول ولو مرت عليه امطار الرحيل وابجدية الزمن . فصهيل الذكريات يعزف لحن البقاء . فالحلم هو الملجأ الوحيد الذي يحميها من اعاصير الحزن .
سيدتي
ابلغ حرف. هو نبض قلب .







 
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 03:08 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي رد: إطار..

أستاذي الكريم.. عبدالكريم قاسم..

كلماتك الذهبية نحتت على صفحات امتناني..

وسررت أن المحبرة وأخيراً.. استفاقت.. ليولد هذا النص.. من رحم المصادفة.. مع اطار عتيق.. يزفر بذكريات موصومة بالأبدية..

كل مودتي..

منى الحمودي







 
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 03:39 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبدالحفيظ كنعان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبدالحفيظ كنعان غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إطار..

اكثر من رائع النص يفيض بالعبارات الخلاقه والرائعة
اتمنى لك كل النجاح
تقبلي مروري
ابو تمام







 
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 03:49 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي رد: إطار..

أستاذي العزيز.. عبد الحفيظ كنعان..

شكرا لمرورك الوارف..

ومساء يعبق بالخزامى.. مساء كله سلام..







 
رد مع اقتباس
قديم 25-11-2021, 09:43 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
راحيل الأيسر
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: إطار..

لجمال اللغة
وروعة الأسلوب
والخاتمة المدهشة ..


ولإشادة الكبار لنص يستحق ..

ينقل إلى شرفة الروائع ..







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المنهج التقاطعي كبديل لمعرفة النص محمد يوب منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 2 30-01-2010 03:12 PM
إِشْكاليّة ُالوُلوج ِإلى هَيْمناليّة النصّ التفكيكيِّ د.نبيل قصاب باشي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 11-06-2009 02:22 AM
ملخص أطروحة الدكتوراه في العلاقات الدولية، التوازن الاستراتيجي في منطقة (غرب المحيط ا د.طارق الحروي منتدى الحوار الفكري العام 0 08-06-2009 02:05 AM
تراجع صورة أمريكا عالميا د. أسعد الدندشلي منتدى الحوار الفكري العام 0 24-07-2008 10:06 AM
البحث عن الماهية-فلسفة الفن الثامن سرمد السرمدي منتدى الحوار الفكري العام 0 19-10-2006 12:43 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط