الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-2006, 06:53 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.أسد محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






د.أسد محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي تكوين ثقافة الطفل

تكوين ثقافة الأطفال
د. سمر روحي الفيصل
تُعَدُّ وسائل الإعلام مصدراً من مصادر ثقافة الطفل، ولهذا السبب برز مصطلح فرعي داخل هذه الوسائل سُمّي بالإعلام الثقافي الخاص بالأطفال، أو بتسميات أخرى تُحقّق مفهوماً محدّداً للصناعة الثقافية، هو الإسهام في تثقيف الطفل في الحاضر وإعداده للمستقبل. والمشكلة التي تواجه هذا الإعلام هي تباين الدول العربية في أهداف تثقيف الطفل، والاندفاع غير العلمي في عرض برامج وتقديم نصوص لا تخدم الاستراتيجية الثقافية العربية. وسأحاول، هنا، فحص تجربة من التجارب العربية، هي تجربة تكوين ثقافة الأطفال في سورية لمعرفتي بها، واتصالي الوثيق بتاريخها وحاضرها. وسأركّز الفحص على مصدرين من مصادر هذه الثقافة، هما الكتب والمجلات، لأنهما أكثر شيوعاً في سورية، ولأنني أرغب في أن أُضيف إليهما كتباً ومجلات عربية أخرى خاصة بالأطفال تتوافر في السوق السورية، وتسهم في تكوين ثقافة الطفل، وتصلح للتأكُّد من نتائج الفحص.
الحديث عن تكوين ثقافة الأطفال في سورية من خلال الكتب والمجلات يعلن الإيمان بأن ثقافة الأطفال في سورية إحدى الصناعات الثقافية التي يمكن خلقها وتوجيهها بوساطة الكتب والمجلات، ويضمر سؤالاً مهمّاً عن واقع هذه الثقافة وطبيعة خلقها أو تكوينها. وهذا يعني أنني مضطر إلى اصطناع منهج وصفي تحليلي تحيط إجراءاته بالأمرين التاليين: وصف واقع الثقافة في كتب الأطفال ومجلاتهم في سورية، وتحليل هذا الواقع ونقده. كما أنني لا أشك في أن الأمرين نفسيهما هما الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه هنا.
على أن وضوح الهدف وتحديد المنهج ليسا كافيين للمضي في البحث. ذلك لأن الصناعة الثقافية لا تُسمّى إعلاماً ثقافياً ما لم تملك تحديداً للصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع. فالإعلام الثقافي تربية بالمعنى الواسع للمصطلح، ولا بدّ لهذه التربية من أهداف عامة تُجسِّد الصورة المستقبلية، وأهداف خاصة بكل وسيلة ثقافية تقود إلى تحقيق الأهداف العامة. أما الأهداف العامة فمحدّدة في سورية، يستطيع أي باحث عربي معرفتها إذا قرأ مناهج المرحلة الابتدائية(1). ولا بأس في أن أنوب عن هذا الباحث في قراءة هذه الأهداف العامة فأقول إنها بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحّد، وتنشئة الطفل على القيم القومية والاشتراكية والوطنية والعلمية والأخلاقية والجسدية التي تُؤهّله للإسهام في هذا البناء والعيش فيه، دون أن تفصله عن لغته وتراثه، ودون أن تحدّ من حرّيته وتكامل شخصيّته وقدراته الإبداعية. أما الأهداف الخاصة بالكتب والمجلات فسأتحدّث عنها وصفاً وتحليلاً في الفقرات القابلة، ولكنني أنطلق الآن من فرضيّة عامة، هي أن القائمين على الكتب والمجلات يملكون تحديداً لهذه الأهداف، ويعرفون الأساليب التي تُجسِّدها.
ثم إنه لا بدَّ لي من أن أملك معياراً للحكم، أو مرجعاً أستند إليه في وصف واقع ثقافة الأطفال في الكتب والمجلات وتحليله ونقده. والمعيار هنا هو مصطلح الثقافة، وهو مصطلح غائم يصعب تقديم تعريف جامع مانع له. وقد آثرتُ التخلّص من غموض الدلالة باعتماد المعنى الضيّق للثقافة، وهو العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يتحلّى بها الإنسان، ويتمكّن بوساطتها من ترقية عقله وأخلاقه وذوقه ونمط سلوكه، ليتكيّف مع عادات مجتمعه وتقاليده وأفكاره، ويغدو قادراً على التأثير الإيجابي فيها. ولكنني أعي أن المعنى الضيّق للثقافة عامّ، ولهذا السبب حدّدتُ مرادي من مصطلح (ثقافة الأطفال) على أنه (مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثّلها في كل مرحلة من مراحله العمرية الثلاث، ويتمكّن بوساطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيهاً سليماً). على أن تخصيص مصطلح ثقافة الأطفال لا يحجب ما أؤمن به من أن ثقافة الكبار لا تنفصل عن ثقافة الأطفال، لأن الكبار ينقلون إلى الأطفال ثقافة مجتمعهم، ويحاولون -كما سبق القول- صوغهم بحسب الصورة المستقبلية التي حدّدوها ورأوها صالحة لنهضة الوطن والأمّة.
-1-
تصدر في سورية مجلتان للأطفال، هما أسامة والطليعي. وتدخل السوق السورية مجلات أخرى، أبرزها: العربي الصغير وسامر وسعد وماجد.
1-1-: أما مجلة (أسامة) فقد بدأت تصدر عن وزارة الثقافة السورية مرتين في الشهر ابتداءً من عام 1969 في 32 صفحة. يضم قرارها التنظيمي(2) عدداً من الموادّ، أهمها بالنسبة إلينا المادّة الأولى، وهي: (تُصْدِرُ وزارة الثقافة والإرشاد القومي مجلة للأطفال نصف شهرية اسمها أسامة، كملحق لمجلة المعرفة، أهدافها تنمية الطفل العربي على قيم أمّته، وتزويده بالثقافة الصحيحة، وتقديم التسلية المفيدة له).
ومن الواضح أن إلحاق مجلة أسامة (وهي للأطفال) بمجلة المعرفة (وهي للكبار) يعكس الفهم السائد عام 1969 للطفل وثقافته، وهو فهم ينص على أن الطفل راشد مصغّر ينتظر الزمن ليصبح كبيراً. وعلى الرغم من أننا قادرون على نعت هذا الفهم بالتخلف، فإننا لم نر له أي تأثير سلبي لأن واقع مجلة أسامة، من بداياتها الأولى، نقضه وراح ينظر إلى الطفل على أنه عالم قائم بذاته. وما هو أكثر أهمّية بالنسبة إلينا تلك الأهداف الغائمة التي نصّتْ عليها المادّة الأولى. فما المراد بالثقافة الصحيحة؟ ولماذا لم تكن قيم الأمّة جزءاً من هذه الثقافة الصحيحة؟ وهل هناك تعارض بين الثقافة الصحيحة والتسلية؟ إذ فسّرنا قصور الأهداف الخاصة بمجلة أسامة بما فسّرنا به تبعيتها لمجلة المعرفة كنا أكثر انسجاماً مع الفهم السائد عام 1969لثقافة الأطفال في سورية. يشير إلى ذلك أن القائمين على المجلة اضطروا إلى ترجمة هذه الأهداف الغائمة إلى أهداف أكثر وضوحاً وتحديداً وقابليّة للتنفيذ، هي(3):
-ربط الطفل بتراثه القومي والحضاري.
-ربط الطفل بواقعه اليومي في مجتمع يرسي أسس الوحدة والحرية والاشتراكية.
-فتح نافذة يطل منها على العالم الذي يعيش فيه من حيث التطوّر العلمي والتكنولوجي.
-إغناء الثقافة العامة في مختلف العلوم.
-غرس القيم التربوية والوطنية والاجتماعية في نفسه.
-تشجيعه على المساهمة في بناء الوطن.
-مساعدته على توجيه أوقات فراغه، والاستفادة من هذه الأوقات بما يعود عليه وعلى من حوله بالنفع.
وغير خاف على أي راغب في مقارنة هذه الأهداف الخاصة بمجلة أسامة بالأهداف العامة للتربية في سورية أن هناك ارتباطاً وثيقاً بينهما، يفضي إلى الاطمئنان بأن القائمين على المجلة يعون أن وسيلتهم الثقافية تسهم في بناء الصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع في سورية. وقد اتصفت مجلة أسامة بالالتزام من بداياتها الأولى، وما زالت تحمل هذه الصفة وتعتزّ بها. غير أن ذلك لا يلغي السؤال التالي: ما طبيعة النصوص المنشورة في أسامة؟ وهل تُحقّق الأهداف التي رسمتها المجلة لنفسها؟ إن الإجابة عن هذين السؤالين تنطلق من تحليل الخطاب الثقافي الذي تبثه المجلة عبر موادّها. ويمكنني القول، بادئ ذي بدء، إن موادّ المجلة تتمتّع بشيء غير قليل من الثبات. فهي تضم قصصاً مصوّرة مسلسلة وأخرى تعتمد على النص، كما تضم قصائد ومقالات علمية وأبواباً تخص كتابات الأطفال وقضايا التعارف بينهم. ولهذا الثبات مسوّغ معروف ولكنه غير مقبول. إذ أن المجلة تعتمد اعتماداً رئيساً على الكتّاب والفنّانين من خارج المجلة، وتفتقر إلى جهاز إداري وفنّي ينهض بعبء التحرير. وليس سرّاً القول إن رئيس التحرير كان الشخص الوحيد القائم على شؤون مجلة أسامة طوال حياتها. وعلى الرغم من أن هناك هيئة تحرير استشارية وارتباطاً عضوياً بوزارة الثقافة فإن المجلة لم تتسع إدارياً كما اتسعت ثقافياً. ومن ثمّ كانت مضطرة إلى الاعتماد على الكُتّاب والفنّانين من خارج المجلة، والرضى بالموادّ التي يُقدّمونها، وإنْ كانت هناك فسحة للقبول والرفض والمناقشة من خلال رقابة رئيس التحرير. وهذا أمر ليس هيّناً، لأنه فرض على أبواب المجلة نوعاً من الثبات لا يشدّ الأطفال كثيراً، كما فرض أحياناً نصوصاً لا تتمتّع بالمستوى الذي يطمح إليه رئيس التحرير. وما هو أكثر خطراً أن تقف المجلة عاجزة عن تحقيق التوازن بين الأهداف التي رسمتها لنفسها. ولكي أوضِّح هذا العجز سأُحلّل المادتين اللتين اشتهرتْ بهما المجلة، وهما القصة المصوّرة المسلسلة والقصة التي تعتمد على النص.
نشرت مجلة أسامة 181 قصة مصوّرة مسلسلة طوال ستة عشر عاماً. ويمكنني تصنيف هذه القصص المسلسلة بحسب مضموناتها على النحو الآتي(4):
-في الموضوعات الاجتماعية: 47 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الوطنية والقومية: 32 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الخاصة بالتراث الشعبي العربي: 32 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الخاصة بالتراث الشعبي العالمي: 28 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات التاريخية: 17 قصة مسلسلة.
-في موضوعات الخيال العلمي: 11 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات العلمية: 9 قصص مسلسلة.
-في موضوعات الأساطير القديمة: 5 قصص مسلسلة.
يشير التصنيف السابق بوضوح إلى أن الخطاب العلمي احتل المرتبتين السادسة والسابعة بين أنواع الخطاب الثقافي في القصص المسلسلة، وهما أدنى المراتب لأن المرتبة الثامنة التي احتلتها الأساطير سرعان ما تلاشت بعد عامي 1969 و1971 نتيجة الوعي بأثرها السلبي في ثقافة الطفل. كما يشير التصنيف إلى نوع من السيادة للخطاب التراثي الشعبي والتاريخي، مما ينم عن أن مجلة أسامة معنّية بربط الطفل العربي بتراث أمّته انطلاقاً من أن البعد التراثي أحد أبعاد شخصيّته القومية، ومن أن التراث الإنساني بُعْدٌ آخر من أبعاد شخصيّته. بيد أنها لم تهمل الحاضر، فراحت تربط الطفل بمجتمعه وأسرته ومشكلات أمّته، وخصوصاً الصراع العربي الإسرائيلي، تبعاً لإيمانها بأن ذلك شيء رئيس في شخصيّة الطفل. وعلى الرغم من ذلك كله فإن الملامح العامة للقصص المسلسلة كامنة في تغليب الماضي على الحاضر، وفي تغليب الطابع الأدبي على الطابع العلمي.
والمعروف أن القصة المصوّرة المسلسلة موجّهة أساساً إلى أطفال المرحلة الثانية (بين 6-8 سنوات) الذين لم يتقنوا آلية القراءة جيداً، في حين تتوجَّه القصة التي تعتمد على النص إلى أطفال المرحلة العليا (بين 9-12سنة) الذين أتقنوا آلية القراءة. وقد عُنيتْ مجلة أسامة بهذين النوعين من القصص، مما جعلها صالحة للطفولة الثانية والثالثة. غير أن المحافظة على التوازن بين شريحتين من القرّاء ليست سهلة، فلكل منهما رغباته وميوله ومستواه القرائي. ولعل مجلة أسامة حين قدّمت نوعين من القصص كانت تنطلق من أنها للأطفال كلهم أو للشريحتين الثانية والثالثة على أقل تقدير، ولكنها ابتداءً من عام 1977 عجزت عن توفير التوازن بين النوعين المذكورين من القصص. إذ ضمرت القصص المسلسلة، وكادت تقتصر على خمسة مسلسلات في العام الواحد(5). ونمت في مقابل هذا الضمور القصة التي تعتمد على النص، فزاد عددها زيادة ملحوظة، مما جعل مجلة أسامة تنحاز إلى أطفال المرحلة العليا وتتنازل شيئاً فشيئاً عن أطفال المرحلة الثانية، بل إنها خسرتهم في بعض السنوات حين أصبح تلكؤ إصدارها عائقاً أمام تواصل أطفال هذه المرحلة مع حلقات القصص المصوّرة المسلسلة.
كانت القصص التي تعتمد على النص تحتلّ المرتبة الثانية في مجلة أسامة، ولكنها شرعت ابتداءً من عام 1977 تحتلّ المرتبة الأولى. وهذه القصص سردية تقص على الطفل حكاية ذات حوادث وحبكة وبطل. وهي لون ماتع، يحبه الطفل ويُقْبل عليه سواء أكان اجتماعياً أم علمياً أم تاريخياً. والملاحظ أن النزعة التوجهية سيطرت على الكُتّاب في سورية، فراحوا يهتموّن بالتعبير عن قيم يرغبون في سيادتها. وكنتُ حلّلتُ(6) 165 قصة من هذا النوع السردي نشرتها مجلة أسامة خلال ثلاثة أعوام (1977-1978-1979) بغية معرفة اتجاه القيم فيها، فلاحظتُ أن هناك سادة لأربع مجموعات، هي: مجموعة القيم المعرفية الثقافية، ومجموعة القيم الاجتماعية، ومجموعة قيم تكامل الشخصية، ومجموعة القيم العملية الاقتصادية. ولو دقّقنا في القيم التي ضمّتها هذه المجموعات بحسب سيادتها للاحظنا أن قيمة المعرفة فاقت القيم كلها في القصص التي قدّمتها مجلة أسامة، مما يعكس الاتجاه المدرسي في فهم الطفل لدى الأدباء الذين كتبوا هذه القصص، وكأنهم يكتبون ليُعلّموا الطفل ويغذّوه بالمعارف. ومن ثَمّ نراهم يكرّرون ما تفعله المدرسة حين تنظر إلى الطفل على أنه دماغ يحتاج إلى حشو دائم بالمعارف، وحين تبتعد عن قيمة الذكاء التي تُنمّي القدرات العليا المتصلة ببناء شخصيّته أكثر من اتصال الذاكرة بها. صحيح أن القصص اهتمت بمجموعة القيم الاجتماعية كوحدة الجماعة وقواعد السلوك والمماثلة والتسامح والكرم وحب الناس وغيرها، إلا أنها ركزْت داخل هذه المجموعة على قيمتي الأسرة والصداقة، وضعف اهتمامها بقيمتي وحدة الجماعة والجنس الآخر. ونستطيع ملاحظة الأمر نفسه في مجموعة قيم تكامل الشخصية. إذ أن القصص أهملت قيماً مهمّة داخل هذه المجموعة، كقيمة التصميم التي تعني الشجاعة والجلد والجرأة وتحمُّل الأعباء واجتياز الصعوبات، وتربّي في الطفل إرادة التغيير والعزم على مغالبة التحديات التي تواجهه. ولا يختلف الأمر في المجموعة الرابعة، مجموعة القيم العملية الاقتصادية. فقد اهتمت القصص بقيم العمل والتعاون من أجل الوطن بما تعنيه من تركيز على الإنتاج والعمل لخير الوطن ومصلحته وتقدّمه وصيانة قضاياه وأسراره، وأهملت قيم الضمان الاقتصادي والملكية الاشتراكية والتنافس.
أخلص من الحديث عن مجموعات القيم التي اكتسبت السيادة في القصص التي نشرتها مجلة أسامة إلى أن هناك تركيزاً على قيم دون أخرى، مما ينم عن الجهل بمنظومة القيم وأثرها في بناء الشخصية السليمة الخالية من الاضطرابات العصابية. وإلا فما معنى أن يتمّ التركيز على بعض المجموعات، وعلى قيم دون أخرى داخل المجموعات التي لها سيادة في القصص؟
1-2-صدرت، ابتداءً من آذار/ مارس 1984، مجلة (الطليعي) الشهرية عن دار طلائع البعث للطباعة والنشر في سورية بإشراف قيادة منظمة طلائع البعث. واللافت للنظر أن المجلة حدّدت جمهورها على أنه أطفال المرحلة العليا (9-13سنة)(7) من الطليعيين والطليعيّات خصوصاً، والأطفال العرب عموماً. كما رسمت أهدافها بدقّة على أنها توظيف الكلمة من أجل تحقيق الأمور الآتية(8):
-وحدة الفكر الأيديولوجي والسياسي بتقديم القضايا المصيرية والحياتية بشكل يتلاءم ومدارك الطليعيين ووعيهم.
-تربية الأطفال ليكونوا قوميين اشتراكيين بأخلاقهم وعملهم.
-تربية الطليعيين على تنظيم حياتهم في البيت والمدرسة والحي.
-تربية الطليعيين على الإسهام في المناشط واستيعاب المهارات اليدوية وربط المعارف النظرية بتطبيقاتها العلمية.
-تشكيل الاتجاه الحزبي لدى الطليعيين.
-تربية الطليعيين على الفرح والسعادة في العمل والحياة، وعلى التعاون لخير الوطن ومصلحة الأمة.
-تربية الطليعيين على البحث والتنقيب، وتشجيع روح الابتكار لديهم.
هذه الأهداف التي آثرتُ إيراد نصّها بإيجاز تشير بوضوح إلى الالتزام الدقيق بأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي خصوصاً، والأهداف العامة للتربية في سورية عموماً. ولا تعارض بين هذين النوعين من الأهداف، إلا أن المجلة حرصتْ على التركيز على النوع الأول انطلاقاً من أنها تصدر عن المنظمة التربوية السياسية الوحيدة للأطفال في سورية، وهي منظمة معنيّة بترسيخ فكر حزب البعث في أطفال المدرسة الابتدائية ليكونوا قوميين اشتراكيين. وقد سعت المجلة إلى الإفادة من الخبرات المحلية في تحديد أبوابها، وناقشت طويلاً العدد (صفر)، ثم خلصت إلى الحرص على تنوُّع الأبواب وارتباطها بحياة الطلائع في المدرسة والمعسكر، دون أن تتنازل عن التراث السابق المتمثّل في مجلة أسامة، فأبقت على القصص المصوّرة المسلسلة، والقصص التي تعتمد على النص، والقصائد، وإبداعات الأطفال. وحرصت على الوصول إلى الأطفال في مدارسهم بوساطة فروع منظمة الطلائع في المحافظات السورية، وأهملت وسيلة طرح المجلة في الأسواق، وتمسّكت بالثمن الزهيد، وبالإصدار المنتظم، وبالعدد المقبول من الصفحات (52صفحة)، وبشيء من الأناقة في الإخراج.
ويمكن الاطمئنان، بعد تتبّع المواد التي نشرتها مجلة الطليعي، إلى أن هناك التزاماً دقيقاً بالأهداف التي وضعتها المجلة. فهناك تنوُّع في المواد يشمل القصص المصوّرة المسلسلة والقصص المعتمدة على النص، والقصائد والمقالات العلمية والتحقيقات الصحفية وحلقات البحث الطليعية، ورصد النشاطات الفنيّة والرياضية، وأبواب الصحة والتسلية وتنمية المهارات والمعارف وإبداعات الأطفال ورسائلهم. وقد حرصت المجلة على أن تحقّق كلُّ مادة منشورة فيها هدفاً من الأهداف الموضوعة لها، مهما يكن انتماء هذه المادة إلى الحقول المعرفية المختلفة. وكان هناك تشدُّد واضح في المواد ذات الطابع الأدبي تجلّى في نشر المادة التي تُعبِّر تعبيراً واضحاً مباشراً عن التوجُّه القومي الاشتراكي، وإهمال المواد التي تُعبّر بشكل ضمني غير مباشر عن هذا التوجُّه. وقد برزت نتيجة هذا التشدُّد مشكلة مهمّة هي الطرح المباشر للقيم. فالعدد السابع من السنة الرابعة (أيلول/ سبتمبر 1987)، على سبيل التمثيل لا الحصر، يضم العنوانات التالية: ثورة الشيخ صالح العلي- إلى أهلنا في الأرض العربية المحتلّة- سلّة من النجوم- نشيد المشاعل- جدّي- الطليعة المثالية- وطني.. إن هذه العنوانات هي عنوانات المواد ذات الطابع الأدبي في العدد المذكور، وهي منوّعة بين قصة مصوّرة مسلسلة وقصة تعتمد على النص وقصائد، إلا أنها، ما عدا قصيدة جدّي، تعبّر تعبيراً مباشراً عن القيم الوطنية والقومية، وهذا التعبير ليس مقصوراً على اختيار عنواناتها، بل يشمل مضمونها أيضاً. وليس غريباً أن يضمّ عدد واحد ست مواد تطرح القيم الوطنية والقومية طرحاً مباشراً، فذلك دأب المجلة وسنتها التي لا تحيد عنها. ولكن الغريب أن يمتدّ الطرح المباشر إلى المادة الوحيدة التي ضمت قيمة اجتماعية هي الارتباط بالجدّ على أنه وسيلة من وسائل التماسك الأسري. ويمكنني القول إن اهتمام المجلة بالقيم الاجتماعية ضعيف، فهي تُقدّم نصوصاً تتجاوز المشكلات التي يضمها الواقع إلى مشكلات افتراضية لا مسوّغ لطرحها غير ترسيخ الحياة الهانئة في المجتمع المحيط بالطفل. وكأن المجلة حريصة على زجّ قارئها الطفل في حياة خالية من الإخفاقات والانكسارات والهزائم وتجلّيات المجتمع الاستهلاكي، لا همَّ لها غير محاربة الأعداء في فلسطين ولبنان، والسعي إلى بناء المجتمع الخالي من الظلم والاستغلال، مجتمع العمال والفلاحين.. ومهما تكن مسوّغات المجلة فإن دفع الطفل إلى المستقبل على أجنحة الأحلام والأماني مفيد إذا ارتبط بتعرُّف الحاضر وأساليب ترسيخ إيجابياته والقضاء على سلبياته، وإلا فإنه يبقى عملاً سياسياً في ثوب أدبي منفصل عن حركة الواقع ومشكلاته.






التوقيع

د.أسد ممد
كاتب روائي سوري
assad2005@maktoob.com
أهلا بكم في مدونتي الخاصة :
www.maktoobblog.com/assad2005

 
رد مع اقتباس
قديم 10-02-2006, 09:33 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.أسد محمد
تكوين ثقافة الأطفال
د. سمر روحي الفيصل
تُعَدُّ وسائل الإعلام مصدراً من مصادر ثقافة الطفل، ولهذا السبب برز مصطلح فرعي داخل هذه الوسائل سُمّي بالإعلام الثقافي الخاص بالأطفال، أو بتسميات أخرى تُحقّق مفهوماً محدّداً للصناعة الثقافية، هو الإسهام في تثقيف الطفل في الحاضر وإعداده للمستقبل. والمشكلة التي تواجه هذا الإعلام هي تباين الدول العربية في أهداف تثقيف الطفل، والاندفاع غير العلمي في عرض برامج وتقديم نصوص لا تخدم الاستراتيجية الثقافية العربية. وسأحاول، هنا، فحص تجربة من التجارب العربية، هي تجربة تكوين ثقافة الأطفال في سورية لمعرفتي بها، واتصالي الوثيق بتاريخها وحاضرها. وسأركّز الفحص على مصدرين من مصادر هذه الثقافة، هما الكتب والمجلات، لأنهما أكثر شيوعاً في سورية، ولأنني أرغب في أن أُضيف إليهما كتباً ومجلات عربية أخرى خاصة بالأطفال تتوافر في السوق السورية، وتسهم في تكوين ثقافة الطفل، وتصلح للتأكُّد من نتائج الفحص.
الحديث عن تكوين ثقافة الأطفال في سورية من خلال الكتب والمجلات يعلن الإيمان بأن ثقافة الأطفال في سورية إحدى الصناعات الثقافية التي يمكن خلقها وتوجيهها بوساطة الكتب والمجلات، ويضمر سؤالاً مهمّاً عن واقع هذه الثقافة وطبيعة خلقها أو تكوينها. وهذا يعني أنني مضطر إلى اصطناع منهج وصفي تحليلي تحيط إجراءاته بالأمرين التاليين: وصف واقع الثقافة في كتب الأطفال ومجلاتهم في سورية، وتحليل هذا الواقع ونقده. كما أنني لا أشك في أن الأمرين نفسيهما هما الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه هنا.
على أن وضوح الهدف وتحديد المنهج ليسا كافيين للمضي في البحث. ذلك لأن الصناعة الثقافية لا تُسمّى إعلاماً ثقافياً ما لم تملك تحديداً للصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع. فالإعلام الثقافي تربية بالمعنى الواسع للمصطلح، ولا بدّ لهذه التربية من أهداف عامة تُجسِّد الصورة المستقبلية، وأهداف خاصة بكل وسيلة ثقافية تقود إلى تحقيق الأهداف العامة. أما الأهداف العامة فمحدّدة في سورية، يستطيع أي باحث عربي معرفتها إذا قرأ مناهج المرحلة الابتدائية(1). ولا بأس في أن أنوب عن هذا الباحث في قراءة هذه الأهداف العامة فأقول إنها بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحّد، وتنشئة الطفل على القيم القومية والاشتراكية والوطنية والعلمية والأخلاقية والجسدية التي تُؤهّله للإسهام في هذا البناء والعيش فيه، دون أن تفصله عن لغته وتراثه، ودون أن تحدّ من حرّيته وتكامل شخصيّته وقدراته الإبداعية. أما الأهداف الخاصة بالكتب والمجلات فسأتحدّث عنها وصفاً وتحليلاً في الفقرات القابلة، ولكنني أنطلق الآن من فرضيّة عامة، هي أن القائمين على الكتب والمجلات يملكون تحديداً لهذه الأهداف، ويعرفون الأساليب التي تُجسِّدها.
ثم إنه لا بدَّ لي من أن أملك معياراً للحكم، أو مرجعاً أستند إليه في وصف واقع ثقافة الأطفال في الكتب والمجلات وتحليله ونقده. والمعيار هنا هو مصطلح الثقافة، وهو مصطلح غائم يصعب تقديم تعريف جامع مانع له. وقد آثرتُ التخلّص من غموض الدلالة باعتماد المعنى الضيّق للثقافة، وهو العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يتحلّى بها الإنسان، ويتمكّن بوساطتها من ترقية عقله وأخلاقه وذوقه ونمط سلوكه، ليتكيّف مع عادات مجتمعه وتقاليده وأفكاره، ويغدو قادراً على التأثير الإيجابي فيها. ولكنني أعي أن المعنى الضيّق للثقافة عامّ، ولهذا السبب حدّدتُ مرادي من مصطلح (ثقافة الأطفال) على أنه (مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثّلها في كل مرحلة من مراحله العمرية الثلاث، ويتمكّن بوساطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيهاً سليماً). على أن تخصيص مصطلح ثقافة الأطفال لا يحجب ما أؤمن به من أن ثقافة الكبار لا تنفصل عن ثقافة الأطفال، لأن الكبار ينقلون إلى الأطفال ثقافة مجتمعهم، ويحاولون -كما سبق القول- صوغهم بحسب الصورة المستقبلية التي حدّدوها ورأوها صالحة لنهضة الوطن والأمّة.
-1-
تصدر في سورية مجلتان للأطفال، هما أسامة والطليعي. وتدخل السوق السورية مجلات أخرى، أبرزها: العربي الصغير وسامر وسعد وماجد.
1-1-: أما مجلة (أسامة) فقد بدأت تصدر عن وزارة الثقافة السورية مرتين في الشهر ابتداءً من عام 1969 في 32 صفحة. يضم قرارها التنظيمي(2) عدداً من الموادّ، أهمها بالنسبة إلينا المادّة الأولى، وهي: (تُصْدِرُ وزارة الثقافة والإرشاد القومي مجلة للأطفال نصف شهرية اسمها أسامة، كملحق لمجلة المعرفة، أهدافها تنمية الطفل العربي على قيم أمّته، وتزويده بالثقافة الصحيحة، وتقديم التسلية المفيدة له).
ومن الواضح أن إلحاق مجلة أسامة (وهي للأطفال) بمجلة المعرفة (وهي للكبار) يعكس الفهم السائد عام 1969 للطفل وثقافته، وهو فهم ينص على أن الطفل راشد مصغّر ينتظر الزمن ليصبح كبيراً. وعلى الرغم من أننا قادرون على نعت هذا الفهم بالتخلف، فإننا لم نر له أي تأثير سلبي لأن واقع مجلة أسامة، من بداياتها الأولى، نقضه وراح ينظر إلى الطفل على أنه عالم قائم بذاته. وما هو أكثر أهمّية بالنسبة إلينا تلك الأهداف الغائمة التي نصّتْ عليها المادّة الأولى. فما المراد بالثقافة الصحيحة؟ ولماذا لم تكن قيم الأمّة جزءاً من هذه الثقافة الصحيحة؟ وهل هناك تعارض بين الثقافة الصحيحة والتسلية؟ إذ فسّرنا قصور الأهداف الخاصة بمجلة أسامة بما فسّرنا به تبعيتها لمجلة المعرفة كنا أكثر انسجاماً مع الفهم السائد عام 1969لثقافة الأطفال في سورية. يشير إلى ذلك أن القائمين على المجلة اضطروا إلى ترجمة هذه الأهداف الغائمة إلى أهداف أكثر وضوحاً وتحديداً وقابليّة للتنفيذ، هي(3):
-ربط الطفل بتراثه القومي والحضاري.
-ربط الطفل بواقعه اليومي في مجتمع يرسي أسس الوحدة والحرية والاشتراكية.
-فتح نافذة يطل منها على العالم الذي يعيش فيه من حيث التطوّر العلمي والتكنولوجي.
-إغناء الثقافة العامة في مختلف العلوم.
-غرس القيم التربوية والوطنية والاجتماعية في نفسه.
-تشجيعه على المساهمة في بناء الوطن.
-مساعدته على توجيه أوقات فراغه، والاستفادة من هذه الأوقات بما يعود عليه وعلى من حوله بالنفع.
وغير خاف على أي راغب في مقارنة هذه الأهداف الخاصة بمجلة أسامة بالأهداف العامة للتربية في سورية أن هناك ارتباطاً وثيقاً بينهما، يفضي إلى الاطمئنان بأن القائمين على المجلة يعون أن وسيلتهم الثقافية تسهم في بناء الصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع في سورية. وقد اتصفت مجلة أسامة بالالتزام من بداياتها الأولى، وما زالت تحمل هذه الصفة وتعتزّ بها. غير أن ذلك لا يلغي السؤال التالي: ما طبيعة النصوص المنشورة في أسامة؟ وهل تُحقّق الأهداف التي رسمتها المجلة لنفسها؟ إن الإجابة عن هذين السؤالين تنطلق من تحليل الخطاب الثقافي الذي تبثه المجلة عبر موادّها. ويمكنني القول، بادئ ذي بدء، إن موادّ المجلة تتمتّع بشيء غير قليل من الثبات. فهي تضم قصصاً مصوّرة مسلسلة وأخرى تعتمد على النص، كما تضم قصائد ومقالات علمية وأبواباً تخص كتابات الأطفال وقضايا التعارف بينهم. ولهذا الثبات مسوّغ معروف ولكنه غير مقبول. إذ أن المجلة تعتمد اعتماداً رئيساً على الكتّاب والفنّانين من خارج المجلة، وتفتقر إلى جهاز إداري وفنّي ينهض بعبء التحرير. وليس سرّاً القول إن رئيس التحرير كان الشخص الوحيد القائم على شؤون مجلة أسامة طوال حياتها. وعلى الرغم من أن هناك هيئة تحرير استشارية وارتباطاً عضوياً بوزارة الثقافة فإن المجلة لم تتسع إدارياً كما اتسعت ثقافياً. ومن ثمّ كانت مضطرة إلى الاعتماد على الكُتّاب والفنّانين من خارج المجلة، والرضى بالموادّ التي يُقدّمونها، وإنْ كانت هناك فسحة للقبول والرفض والمناقشة من خلال رقابة رئيس التحرير. وهذا أمر ليس هيّناً، لأنه فرض على أبواب المجلة نوعاً من الثبات لا يشدّ الأطفال كثيراً، كما فرض أحياناً نصوصاً لا تتمتّع بالمستوى الذي يطمح إليه رئيس التحرير. وما هو أكثر خطراً أن تقف المجلة عاجزة عن تحقيق التوازن بين الأهداف التي رسمتها لنفسها. ولكي أوضِّح هذا العجز سأُحلّل المادتين اللتين اشتهرتْ بهما المجلة، وهما القصة المصوّرة المسلسلة والقصة التي تعتمد على النص.
نشرت مجلة أسامة 181 قصة مصوّرة مسلسلة طوال ستة عشر عاماً. ويمكنني تصنيف هذه القصص المسلسلة بحسب مضموناتها على النحو الآتي(4):
-في الموضوعات الاجتماعية: 47 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الوطنية والقومية: 32 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الخاصة بالتراث الشعبي العربي: 32 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات الخاصة بالتراث الشعبي العالمي: 28 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات التاريخية: 17 قصة مسلسلة.
-في موضوعات الخيال العلمي: 11 قصة مسلسلة.
-في الموضوعات العلمية: 9 قصص مسلسلة.
-في موضوعات الأساطير القديمة: 5 قصص مسلسلة.
يشير التصنيف السابق بوضوح إلى أن الخطاب العلمي احتل المرتبتين السادسة والسابعة بين أنواع الخطاب الثقافي في القصص المسلسلة، وهما أدنى المراتب لأن المرتبة الثامنة التي احتلتها الأساطير سرعان ما تلاشت بعد عامي 1969 و1971 نتيجة الوعي بأثرها السلبي في ثقافة الطفل. كما يشير التصنيف إلى نوع من السيادة للخطاب التراثي الشعبي والتاريخي، مما ينم عن أن مجلة أسامة معنّية بربط الطفل العربي بتراث أمّته انطلاقاً من أن البعد التراثي أحد أبعاد شخصيّته القومية، ومن أن التراث الإنساني بُعْدٌ آخر من أبعاد شخصيّته. بيد أنها لم تهمل الحاضر، فراحت تربط الطفل بمجتمعه وأسرته ومشكلات أمّته، وخصوصاً الصراع العربي الإسرائيلي، تبعاً لإيمانها بأن ذلك شيء رئيس في شخصيّة الطفل. وعلى الرغم من ذلك كله فإن الملامح العامة للقصص المسلسلة كامنة في تغليب الماضي على الحاضر، وفي تغليب الطابع الأدبي على الطابع العلمي.
والمعروف أن القصة المصوّرة المسلسلة موجّهة أساساً إلى أطفال المرحلة الثانية (بين 6-8 سنوات) الذين لم يتقنوا آلية القراءة جيداً، في حين تتوجَّه القصة التي تعتمد على النص إلى أطفال المرحلة العليا (بين 9-12سنة) الذين أتقنوا آلية القراءة. وقد عُنيتْ مجلة أسامة بهذين النوعين من القصص، مما جعلها صالحة للطفولة الثانية والثالثة. غير أن المحافظة على التوازن بين شريحتين من القرّاء ليست سهلة، فلكل منهما رغباته وميوله ومستواه القرائي. ولعل مجلة أسامة حين قدّمت نوعين من القصص كانت تنطلق من أنها للأطفال كلهم أو للشريحتين الثانية والثالثة على أقل تقدير، ولكنها ابتداءً من عام 1977 عجزت عن توفير التوازن بين النوعين المذكورين من القصص. إذ ضمرت القصص المسلسلة، وكادت تقتصر على خمسة مسلسلات في العام الواحد(5). ونمت في مقابل هذا الضمور القصة التي تعتمد على النص، فزاد عددها زيادة ملحوظة، مما جعل مجلة أسامة تنحاز إلى أطفال المرحلة العليا وتتنازل شيئاً فشيئاً عن أطفال المرحلة الثانية، بل إنها خسرتهم في بعض السنوات حين أصبح تلكؤ إصدارها عائقاً أمام تواصل أطفال هذه المرحلة مع حلقات القصص المصوّرة المسلسلة.
كانت القصص التي تعتمد على النص تحتلّ المرتبة الثانية في مجلة أسامة، ولكنها شرعت ابتداءً من عام 1977 تحتلّ المرتبة الأولى. وهذه القصص سردية تقص على الطفل حكاية ذات حوادث وحبكة وبطل. وهي لون ماتع، يحبه الطفل ويُقْبل عليه سواء أكان اجتماعياً أم علمياً أم تاريخياً. والملاحظ أن النزعة التوجهية سيطرت على الكُتّاب في سورية، فراحوا يهتموّن بالتعبير عن قيم يرغبون في سيادتها. وكنتُ حلّلتُ(6) 165 قصة من هذا النوع السردي نشرتها مجلة أسامة خلال ثلاثة أعوام (1977-1978-1979) بغية معرفة اتجاه القيم فيها، فلاحظتُ أن هناك سادة لأربع مجموعات، هي: مجموعة القيم المعرفية الثقافية، ومجموعة القيم الاجتماعية، ومجموعة قيم تكامل الشخصية، ومجموعة القيم العملية الاقتصادية. ولو دقّقنا في القيم التي ضمّتها هذه المجموعات بحسب سيادتها للاحظنا أن قيمة المعرفة فاقت القيم كلها في القصص التي قدّمتها مجلة أسامة، مما يعكس الاتجاه المدرسي في فهم الطفل لدى الأدباء الذين كتبوا هذه القصص، وكأنهم يكتبون ليُعلّموا الطفل ويغذّوه بالمعارف. ومن ثَمّ نراهم يكرّرون ما تفعله المدرسة حين تنظر إلى الطفل على أنه دماغ يحتاج إلى حشو دائم بالمعارف، وحين تبتعد عن قيمة الذكاء التي تُنمّي القدرات العليا المتصلة ببناء شخصيّته أكثر من اتصال الذاكرة بها. صحيح أن القصص اهتمت بمجموعة القيم الاجتماعية كوحدة الجماعة وقواعد السلوك والمماثلة والتسامح والكرم وحب الناس وغيرها، إلا أنها ركزْت داخل هذه المجموعة على قيمتي الأسرة والصداقة، وضعف اهتمامها بقيمتي وحدة الجماعة والجنس الآخر. ونستطيع ملاحظة الأمر نفسه في مجموعة قيم تكامل الشخصية. إذ أن القصص أهملت قيماً مهمّة داخل هذه المجموعة، كقيمة التصميم التي تعني الشجاعة والجلد والجرأة وتحمُّل الأعباء واجتياز الصعوبات، وتربّي في الطفل إرادة التغيير والعزم على مغالبة التحديات التي تواجهه. ولا يختلف الأمر في المجموعة الرابعة، مجموعة القيم العملية الاقتصادية. فقد اهتمت القصص بقيم العمل والتعاون من أجل الوطن بما تعنيه من تركيز على الإنتاج والعمل لخير الوطن ومصلحته وتقدّمه وصيانة قضاياه وأسراره، وأهملت قيم الضمان الاقتصادي والملكية الاشتراكية والتنافس.
أخلص من الحديث عن مجموعات القيم التي اكتسبت السيادة في القصص التي نشرتها مجلة أسامة إلى أن هناك تركيزاً على قيم دون أخرى، مما ينم عن الجهل بمنظومة القيم وأثرها في بناء الشخصية السليمة الخالية من الاضطرابات العصابية. وإلا فما معنى أن يتمّ التركيز على بعض المجموعات، وعلى قيم دون أخرى داخل المجموعات التي لها سيادة في القصص؟
1-2-صدرت، ابتداءً من آذار/ مارس 1984، مجلة (الطليعي) الشهرية عن دار طلائع البعث للطباعة والنشر في سورية بإشراف قيادة منظمة طلائع البعث. واللافت للنظر أن المجلة حدّدت جمهورها على أنه أطفال المرحلة العليا (9-13سنة)(7) من الطليعيين والطليعيّات خصوصاً، والأطفال العرب عموماً. كما رسمت أهدافها بدقّة على أنها توظيف الكلمة من أجل تحقيق الأمور الآتية(8):
-وحدة الفكر الأيديولوجي والسياسي بتقديم القضايا المصيرية والحياتية بشكل يتلاءم ومدارك الطليعيين ووعيهم.
-تربية الأطفال ليكونوا قوميين اشتراكيين بأخلاقهم وعملهم.
-تربية الطليعيين على تنظيم حياتهم في البيت والمدرسة والحي.
-تربية الطليعيين على الإسهام في المناشط واستيعاب المهارات اليدوية وربط المعارف النظرية بتطبيقاتها العلمية.
-تشكيل الاتجاه الحزبي لدى الطليعيين.
-تربية الطليعيين على الفرح والسعادة في العمل والحياة، وعلى التعاون لخير الوطن ومصلحة الأمة.
-تربية الطليعيين على البحث والتنقيب، وتشجيع روح الابتكار لديهم.
هذه الأهداف التي آثرتُ إيراد نصّها بإيجاز تشير بوضوح إلى الالتزام الدقيق بأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي خصوصاً، والأهداف العامة للتربية في سورية عموماً. ولا تعارض بين هذين النوعين من الأهداف، إلا أن المجلة حرصتْ على التركيز على النوع الأول انطلاقاً من أنها تصدر عن المنظمة التربوية السياسية الوحيدة للأطفال في سورية، وهي منظمة معنيّة بترسيخ فكر حزب البعث في أطفال المدرسة الابتدائية ليكونوا قوميين اشتراكيين. وقد سعت المجلة إلى الإفادة من الخبرات المحلية في تحديد أبوابها، وناقشت طويلاً العدد (صفر)، ثم خلصت إلى الحرص على تنوُّع الأبواب وارتباطها بحياة الطلائع في المدرسة والمعسكر، دون أن تتنازل عن التراث السابق المتمثّل في مجلة أسامة، فأبقت على القصص المصوّرة المسلسلة، والقصص التي تعتمد على النص، والقصائد، وإبداعات الأطفال. وحرصت على الوصول إلى الأطفال في مدارسهم بوساطة فروع منظمة الطلائع في المحافظات السورية، وأهملت وسيلة طرح المجلة في الأسواق، وتمسّكت بالثمن الزهيد، وبالإصدار المنتظم، وبالعدد المقبول من الصفحات (52صفحة)، وبشيء من الأناقة في الإخراج.
ويمكن الاطمئنان، بعد تتبّع المواد التي نشرتها مجلة الطليعي، إلى أن هناك التزاماً دقيقاً بالأهداف التي وضعتها المجلة. فهناك تنوُّع في المواد يشمل القصص المصوّرة المسلسلة والقصص المعتمدة على النص، والقصائد والمقالات العلمية والتحقيقات الصحفية وحلقات البحث الطليعية، ورصد النشاطات الفنيّة والرياضية، وأبواب الصحة والتسلية وتنمية المهارات والمعارف وإبداعات الأطفال ورسائلهم. وقد حرصت المجلة على أن تحقّق كلُّ مادة منشورة فيها هدفاً من الأهداف الموضوعة لها، مهما يكن انتماء هذه المادة إلى الحقول المعرفية المختلفة. وكان هناك تشدُّد واضح في المواد ذات الطابع الأدبي تجلّى في نشر المادة التي تُعبِّر تعبيراً واضحاً مباشراً عن التوجُّه القومي الاشتراكي، وإهمال المواد التي تُعبّر بشكل ضمني غير مباشر عن هذا التوجُّه. وقد برزت نتيجة هذا التشدُّد مشكلة مهمّة هي الطرح المباشر للقيم. فالعدد السابع من السنة الرابعة (أيلول/ سبتمبر 1987)، على سبيل التمثيل لا الحصر، يضم العنوانات التالية: ثورة الشيخ صالح العلي- إلى أهلنا في الأرض العربية المحتلّة- سلّة من النجوم- نشيد المشاعل- جدّي- الطليعة المثالية- وطني.. إن هذه العنوانات هي عنوانات المواد ذات الطابع الأدبي في العدد المذكور، وهي منوّعة بين قصة مصوّرة مسلسلة وقصة تعتمد على النص وقصائد، إلا أنها، ما عدا قصيدة جدّي، تعبّر تعبيراً مباشراً عن القيم الوطنية والقومية، وهذا التعبير ليس مقصوراً على اختيار عنواناتها، بل يشمل مضمونها أيضاً. وليس غريباً أن يضمّ عدد واحد ست مواد تطرح القيم الوطنية والقومية طرحاً مباشراً، فذلك دأب المجلة وسنتها التي لا تحيد عنها. ولكن الغريب أن يمتدّ الطرح المباشر إلى المادة الوحيدة التي ضمت قيمة اجتماعية هي الارتباط بالجدّ على أنه وسيلة من وسائل التماسك الأسري. ويمكنني القول إن اهتمام المجلة بالقيم الاجتماعية ضعيف، فهي تُقدّم نصوصاً تتجاوز المشكلات التي يضمها الواقع إلى مشكلات افتراضية لا مسوّغ لطرحها غير ترسيخ الحياة الهانئة في المجتمع المحيط بالطفل. وكأن المجلة حريصة على زجّ قارئها الطفل في حياة خالية من الإخفاقات والانكسارات والهزائم وتجلّيات المجتمع الاستهلاكي، لا همَّ لها غير محاربة الأعداء في فلسطين ولبنان، والسعي إلى بناء المجتمع الخالي من الظلم والاستغلال، مجتمع العمال والفلاحين.. ومهما تكن مسوّغات المجلة فإن دفع الطفل إلى المستقبل على أجنحة الأحلام والأماني مفيد إذا ارتبط بتعرُّف الحاضر وأساليب ترسيخ إيجابياته والقضاء على سلبياته، وإلا فإنه يبقى عملاً سياسياً في ثوب أدبي منفصل عن حركة الواقع ومشكلاته.

أخي الحبيب د . أسد .
تحية طيبة .
شكرا لهذا الموضوع المنقول الذي يصب في خدمة الطفل بشكل عام ، والعربي بشكل خاص ، ترى أين الأطفال من هذه الاهتمامات ؟ وأين هذه الاهتمامات من الأطفال ؟

تحياتي






التوقيع

الموال كحل عين دجله ... وبغزل الفرات الشعر يحله
 
رد مع اقتباس
قديم 08-03-2006, 11:27 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي

على أن تخصيص مصطلح ثقافة الأطفال لا يحجب ما أؤمن به من أن ثقافة الكبار لا تنفصل عن ثقافة الأطفال، لأن الكبار ينقلون إلى الأطفال ثقافة مجتمعهم، ويحاولون -كما سبق القول- صوغهم بحسب الصورة المستقبلية التي حدّدوها ورأوها صالحة لنهضة الوطن والأمّة.

تحياتي د . أسد محمد ...
ما قرأته هنا هام جداًً ....
رغم جهلي بأسس وقواعد القصة خاصة قصة الطفل إلا أنني أرى التعامل مع الطفل أمر شديد الصعوبة ....
قرأت الموضوع كاملاً .... لفت انتباهي المقارنات والدراسات وتتبع حال المجلتين الوحيدتين في سوريا ....
المشكلة سيدي الكريم .... أن طفلنا بات لا يهتم بالمجلات والقصص المكتوبة غالبية الأطفال تحولت إلى التلفاز والمحطات الفضائية الكثيرة التي تتوجه إلى الطفل ببرامج وأفلام كارتون خيالية وغير واقعية انتشرت شخصياتها بين الألعاب بشكل مفزع ومخيف .... وصارت الصعوبة في نزع الطفل من هذه المصيدة وإبعاده عنها أكبر من صعوبة خلق ذاك الجو التربوي النظيف الذي يهتم بتنمية عقل الطفل ووعيه بعيد عن أي هدف أو صورة مرسومة مسبقاً .

الحديث لم ولن ينتهي .........................

د. أسد تقبل شكري واحترامي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثقافة الاستلاب سيد يوسف منتدى الحوار الفكري العام 3 03-02-2006 11:15 PM
آثار الحرب النفسية على الطفل / د . لميس كاظم ( منقول ) ح 2 د . حقي إسماعيل منتدى الحوار الفكري العام 2 25-11-2005 10:26 PM
آثار الحرب النفسية على الطفل / د . لميس كاظم ( منقول ) ح 1 د . حقي إسماعيل منتدى الحوار الفكري العام 0 24-11-2005 11:07 AM
قصص وعبر (فاعتبروا يا أولي الألباب) هشام حمودة المنتدى الإسلامي 61 05-10-2005 12:39 PM
اطفالنا بين الكذب والدبلوماسية حسن محمد منتدى أسرة أقلام والأقلاميين 2 15-08-2005 05:51 PM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 02:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط