الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام > منتدى الحوارات مع المبدعين الأقلاميين

منتدى الحوارات مع المبدعين الأقلاميين كل شهر نحاور قلما مبدعا بيننا شاعرا أوكاتبا أوفنانا أومفكرا، ونسبر أغوار شخصيته الخلاقة..في لقاء يتسم بالحميمية والجدية..

موضوع مغلق

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-10-2008, 06:17 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
إباء اسماعيل
أقلامي
 
الصورة الرمزية إباء اسماعيل
 

 

 
إحصائية العضو







إباء اسماعيل غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

* كانت البارحة المناظرة الأخيرة للمرشحين الأمريكين ماكين وأوباما.
كمبدع ومثقف عربي فلسطيني،
ماهي الرسالة التي توجهها للرئيس المنتخب إن كان بإمكانه البدء بتغيير سياسة أمريكا في الشرق الأوسط؟!






التوقيع

غربةٌ،‏ تنْهشُ الروحَ‏ لكنَّ شوقي،‏
إلى الأرضِ‏ والأهلِ‏ والحُبِّ‏
عصفورةٌ‏ ستؤوبُ إلى أُفْقها
‏ وتُغنّي مع الفجرْ‏ شوقَ البَلَدْ!!..‏

إبــــــــــاء العرب
 
قديم 16-10-2008, 07:47 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إباء اسماعيل مشاهدة المشاركة
* كانت البارحة المناظرة الأخيرة للمرشحين الأمريكين ماكين وأوباما.
كمبدع ومثقف عربي فلسطيني،
ماهي الرسالة التي توجهها للرئيس المنتخب إن كان بإمكانه البدء بتغيير سياسة أمريكا في الشرق الأوسط؟!
لن أوجه أية رسالة تذكر إلى الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية لأن أي خطاب يخلو من مقومات الندية -لا أقصد الندية الفردية وإنما ندية الأمم- يظل خطاب استرحامٍ وتوسل لا أرضاه لا للفلسطيني ولا للعربي..هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى: فالرئيس القادم أياً كان لا يملك مثلاً إنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني لأن ذلك ينبغي أن يكون خياراً فلسطينيا وإرادة فلسطينية، ولن يستطيع إنهاء الصراعات الطائفية في أقطارٍ عربية اخرى: لأنه يفترض ان يكون إنهاؤها خياراً عربياً وإرادةً عربية.
وعليه ينبغي أن توجه الرسالة إلى الذات الفلسطينية والعربية أولا وأخيرا.
ومن ناحية ثالثة وأخيرة: نادراً ما يسمع الرؤساء هناك حتى لأماني شعوبهم عندما يرتأون امراً فيه مصلحة امريكا فأنى يسمعون لمثقفٍ عربي يعيش وراء البحار.






 
قديم 18-10-2008, 01:36 AM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
إباء اسماعيل
أقلامي
 
الصورة الرمزية إباء اسماعيل
 

 

 
إحصائية العضو







إباء اسماعيل غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

صباحُ الخيرِ مع عبقِ البخورِِ..
وشدو ترتيلِ المصاحِفِ
في حَواري القُدسِ ..
حيثُ مررتِ
كالأنسامِ عِطرية
صباحُ الخيرِ..
يا أنشودةً ثوريةَ المطلع
صباحُ الخيرِ يا لحناً يبوسياً
شجياً ماتِعَ المسمَعْ
صباحُ الخيرِ يا بوابةً تُشرَعْ
على الفردوسِ ضُمِّخَ بالشذى الأروَعْ
صباحُ الخيرِ يا عيناً
لريبِ الدهرِ لا تدمعْ
وبالفرحِ الفلسطيني نظرتها
كبرقٍ من ثقالِ المُعصِراتِ...
على الدُنا يَلمعْ
صباحُ الخيرِ يا عاجيةَ العُنقِ
تزين بالقلادةِ من ستا الأصدافِ في عكا
فصارَ مجرةً تسطع
تباركَ في عُلاهُ الربُّ..
إذ سَوّاكِ إذ أبدَعْ
أحبُّكِ أنتِ ..
وحدكِ أنتِ..
فلتأتِ الدُنا لشهادتي تسمعْ
***


* لك قصائد كثيرة تدور حول المرأة . تحكيها لنا شِعراً بما يشبه القصة ، على سبيل المثال، إيفانغيليا،وغيرها ..وأخرى تجمع مابين الشوق والغزل والسخرية والرمزية أحياناً مثل:أنا وزوجاتي الأربع، تعوّد شِعري عليكِ ، تعالي ، أحبك ماشقتِ البلاد هطول، أحبك لم تعُد تكفي و صباح الخير .. وغيرها ... إلى أين تريد أن تأخذنا أيها الشاعر؟ هل تحاول أن تأخذ بيد المرأة أم المجتمع أم الوطن ،أم أنها مجرد حالات وجدانية خاصة عشتها؟






التوقيع

غربةٌ،‏ تنْهشُ الروحَ‏ لكنَّ شوقي،‏
إلى الأرضِ‏ والأهلِ‏ والحُبِّ‏
عصفورةٌ‏ ستؤوبُ إلى أُفْقها
‏ وتُغنّي مع الفجرْ‏ شوقَ البَلَدْ!!..‏

إبــــــــــاء العرب
 
قديم 18-10-2008, 02:16 AM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلاميين

السلام عليكم
طبعًا أشكر الأخت الفاضلة الشاعرة إباء إسماعيل على قوة نفسها ورفعة همتها في متابعة الحوار الدافئ والذي يشع نورًا وضياءًا مع الأخ الدكتور الشاعر الأقلامي الفذ عبد الرحمن أقرع...وهذه همة تحسدين عليها أختاه...فبارك الله بكِ .
أخي الحبيب المفضال د.عبد الرحمن أشكرك على مشاعرك الودية الصادقة وجياشة عاطفتك نحو مغترب كره الغربة وبون الأحبة من أهل ومن حجر...أخي الشاعر تابعت بكل حب وجدية ما سقته من مشوارك العلمي والأدبي...وهو مشوار حري بالتقدير والإحترام كما هو حري بالإتباع والتقليد...وسؤالي لك هذه المرة هو عن تجربتك الشعرية الأولى باللغة البلغارية...متى كانت وكيف كانت وما حوت؟؟؟,وكيف كان شعورك بعد مضيك في هذا المشوار الشعري الأجنبي_البلغاري_,أعرف أن الشعور الذي يفجر الألفاظ ويجعلها تنساب شعرًا خاصة للمغتربين هو حب الوطن والشوق الذي يقطع الأفئدة حنينًا لخبز الأم وقهوتها الصباحية...هل كان هذا ما فجر قريحتك الشعرية ونظمتها لفظًا بلغاريًا بوزن وقافية؟؟؟
أخوك المحب :سليم







 
قديم 18-10-2008, 02:54 AM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

منذ أيام وأنا آتي إلى هذا الروض استنشق عبيره الطيب
ثم أتركه راجيا العودة بشيء يناسب ألقه ..وقد عدت معترفا بالتقصير
تحية لك طيبة أخي د. عبد الرحمن
وتحية طيبة، تحية شكر وامتنان لشاعرتنا الفاضلة إباء،
... كان أول ما قرأت لشاعرنا دكتور عبد الرحمن .. تجربة موشح .. سررت به كثيرا ذات صباح
ومضيت في صمت... سعيدا بالأندلسي الجديد
د عبد الرحمن أقرع كالأندلس نسمة شرقية في الغرب، كأنني بك عدت أكثر وعيا وفهما للذات
حيث عهدنا من كثير من الأدباء الذين استقروا في الغرب الحقد على الذات والانسلاخ منها...
هل نظرت بعين الشاعر إلى الغرب ..فوجدت رؤية ما للشرق ؟ هل غمرت الغربة الذات بأضواء جديدة ..فالتقطت العين الشاعرة تلك اللحظة العرفانية الغامرة ؟
.. كيف ترى مستقبل العلاقة الحضارية بين العرب و الغرب في عالم يدفعه التطرف في جنون إلى صدام الحضارات؟
ولي عودة قريبة إلى هذا الحوار الجميل، بإذن الله







 
قديم 18-10-2008, 07:16 AM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إباء اسماعيل مشاهدة المشاركة
صباحُ الخيرِ مع عبقِ البخورِِ..
وشدو ترتيلِ المصاحِفِ
في حَواري القُدسِ ..
حيثُ مررتِ
كالأنسامِ عِطرية
صباحُ الخيرِ..
يا أنشودةً ثوريةَ المطلع
صباحُ الخيرِ يا لحناً يبوسياً
شجياً ماتِعَ المسمَعْ
صباحُ الخيرِ يا بوابةً تُشرَعْ
على الفردوسِ ضُمِّخَ بالشذى الأروَعْ
صباحُ الخيرِ يا عيناً
لريبِ الدهرِ لا تدمعْ
وبالفرحِ الفلسطيني نظرتها
كبرقٍ من ثقالِ المُعصِراتِ...
على الدُنا يَلمعْ
صباحُ الخيرِ يا عاجيةَ العُنقِ
تزين بالقلادةِ من ستا الأصدافِ في عكا
فصارَ مجرةً تسطع
تباركَ في عُلاهُ الربُّ..
إذ سَوّاكِ إذ أبدَعْ
أحبُّكِ أنتِ ..
وحدكِ أنتِ..
فلتأتِ الدُنا لشهادتي تسمعْ
***

* لك قصائد كثيرة تدور حول المرأة . تحكيها لنا شِعراً بما يشبه القصة ، على سبيل المثال، إيفانغيليا،وغيرها ..وأخرى تجمع مابين الشوق والغزل والسخرية والرمزية أحياناً مثل:أنا وزوجاتي الأربع، تعوّد شِعري عليكِ ، تعالي ، أحبك ماشقتِ البلاد هطول، أحبك لم تعُد تكفي و صباح الخير .. وغيرها ... إلى أين تريد أن تأخذنا أيها الشاعر؟ هل تحاول أن تأخذ بيد المرأة أم المجتمع أم الوطن ،أم أنها مجرد حالات وجدانية خاصة عشتها؟
صباح الخير شاعرتنا الكريمة إباء:
هنا طرحتِ السؤال القنبلة إن جاز لي التعبير
ودفعتني دفعا ما كنت لأختاره للكشف عن فلسفتي الشخصية في هذا المضمار
ولكن: طالما وجدت نفسي في غمار التساؤل ..فلا أملك إلا الصبر والدفاع:
بدايةً اقول جازماً بما أقول وأرتأي:
اللهُ تعالى هو الله
والوطن الحبيب هو الوطن
والمرأة هي المرأة
وعليه: أرفض منطق الشعر الصوفي الذي يناجي ذاتَ الله تعالى العلية في صورة حبيبة، ولا أنكر إعجابي الشديد بالفنية العالية لهذا الشعر ، وأترنم بهِ وأتلذذ بصفته شعرا وجدانيا خالصاً لا علاقة له بالتبتل ولا بالتهجد ولا بمناجاة الإله...
هيهات أن أقرأ مثلاً لابن الفارض قوله:
ولماّ توافينا عشاءً وضمّنــــــــا = سواء سبيلي دارُها وخيامي
فرشتُ لها خدّي وطاءً على الثرى = فقالت لك البشرى بلثم لثامي
فتقفز الى مخيلتي صورة ناسكٍ يمرغ الوجه في الثرى ساجداً لمولاه العلي العظيم بقدر ما تقفز لمخيلتي صورة عاشقين يتناجيان في خلوةٍ من ليل البادية لأن الثانية أقرب من جوهر النص.
كذلك- وهنا أختلف عميقاً مع صديقي وأستاذي الفاضل المبدع عيسى عدوي- لا أستطيع ان ارمز لسنابل حقول الوطن المائجة بشعر الحبيبة المتموج تحت أصابع الريح ، ولا أن أرمز لعبق ثراه المضمخ بعبير الشيح والطيون بعرفِ حبيبةٍ تضمخت لتأسر لب عاشقها..فلكلٍّ من المقارنات جماليته الخاصة المميزة اللصيقة بذاته لصقاً فريداً.
أما المرأة:
فلولاها ما قرضَ شاعرٌ ولا أبدعت ريشة فنان لأنها سر جمال الكون ومنبع بهائه وسنا ألقه .
تحوي في ذاتها الأنثوية معاني الجمال كما يحوي القاموس بين دفتيه معاني الألفاظ جميعا..فيجد فيها العذري والماجن أدوات الجمال الفريدة لذاتها من الزاوية التي ينظر اليها عبرها، ولهذا خَلُد في سفر الشعر العظيم عمر بن أبي ربيعة وامرؤ القيس بن حجر كما خلد قيس بن الملوح وجميل بن معمر وكثير عزة مع اختلاف وجهاتهم وفلسفتهم المتباينة في الجمال والحب.
وحتى عندما نكتب عن الحالات المختلفة للمرأة : أماً أو زوجة أو حبيبة او اختاً أو بطلة او شهيدة فإن الجمال يتنوع في أسمى صوره ولكن بتنوعٍ شاسع يتناغم واتساع آفاقِ معاني الجمال في ذات المرأة.
وما أجمل قول الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي في (رسائل الأحزان) :
(أما عن جمالها وألوان جمالها فكأنها طاووس من طواويس الجنة تحمل كل ريشة منه لوناً من ألوان النار).
أؤكد هنا: لا تناقض بين حب الوطن وحب المرأة كما يشطح الواهمون ، ولا تمنع رعشة العشقِ عاشقاً من أن يتعمد بثرى الوطن أو حتى أن يجبل بدمه إذا سقط دفاعاً عن عزه.فحذارِ من الظن أن العشقَ يورث خنوعا للنفس الشاعرة بل أن رقة العشق تعزز من اندماج الشاعر وتجذرهِ في كينونة الأرض التي سقط عليها رأسه في لحظة الميلاد الأولى.
نعم سيدتي: عندما أكتب عن المرأة أعني بها المرأة والمرأة ولا غير المرأة.
أما عن الجزء الأخير من السؤال فبعض قصائدي بلا شك جسدت تجارب وجدانية خاصة بثثتها للقراء ، واخرى جَسَّدَت ذكرى طيف جميلة مرت بالجوار يوماً أو لوحت من نافذةِ قطارٍ مسرعٍ تركت هالة إطلالتها السريعة في نفس الشاعر ما تركت فتخمرت عبر السنين وتعتقت لتنسكب نبيذَ قوافي فيما بعد ، ومنها ما كانت هبة خيالٍ شاعري لا يعرف لأفق الشعر حدودا ، ولا يرضخ لمقص رقيب ولا لسوط واعِظٍ ولا لسيف جلادٍ أدمن الاتهام بالهرطقة.






 
قديم 18-10-2008, 08:01 AM   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: رد: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم إسحق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
طبعًا أشكر الأخت الفاضلة الشاعرة إباء إسماعيل على قوة نفسها ورفعة همتها في متابعة الحوار الدافئ والذي يشع نورًا وضياءًا مع الأخ الدكتور الشاعر الأقلامي الفذ عبد الرحمن أقرع...وهذه همة تحسدين عليها أختاه...فبارك الله بكِ .
أخي الحبيب المفضال د.عبد الرحمن أشكرك على مشاعرك الودية الصادقة وجياشة عاطفتك نحو مغترب كره الغربة وبون الأحبة من أهل ومن حجر...أخي الشاعر تابعت بكل حب وجدية ما سقته من مشوارك العلمي والأدبي...وهو مشوار حري بالتقدير والإحترام كما هو حري بالإتباع والتقليد...وسؤالي لك هذه المرة هو عن تجربتك الشعرية الأولى باللغة البلغارية...متى كانت وكيف كانت وما حوت؟؟؟,وكيف كان شعورك بعد مضيك في هذا المشوار الشعري الأجنبي_البلغاري_,أعرف أن الشعور الذي يفجر الألفاظ ويجعلها تنساب شعرًا خاصة للمغتربين هو حب الوطن والشوق الذي يقطع الأفئدة حنينًا لخبز الأم وقهوتها الصباحية...هل كان هذا ما فجر قريحتك الشعرية ونظمتها لفظًا بلغاريًا بوزن وقافية؟؟؟
أخوك المحب :سليم
الأخ الحبيب سليم -سلمه الله ورعاه-:
سؤال ذكيٍّ توقعته من لبيب مثلك، سأبدأ بالإجابة على شقه الثاني ثم اعود إلى شقه الأول:
صدقتَ يا صاحبي في أن (أن الشعور الذي يفجر الألفاظ ويجعلها تنساب شعرًا خاصة للمغتربين هو حب الوطن والشوق الذي يقطع الأفئدة حنينًا لخبز الأم وقهوتها الصباحية...) ولكن هذا ما لا يتقن وصفه الا اللغة الأم المتغلغلة في كل خليةٍ من خلايا الوجدانِ النابضِ شوقاً والريان بالحنين إلى وطنٍ بعيدٍ وأحبة غائبين وهذا ما ترجمته شعراً عربياً لا يزال محفوظاً في مغلفاتِ رسائلي الى الوالدة كما للخطيبة التي أصبحت الزوجة فيما بعد.
أما الشعر الآخر فقد فجره تفاعل الروح الشاعرة مع الآخرنفسه: فعندما يأسرك منظرٌ طبيعي خلاب في بلادِ القوم أو لحظ غادةٍ آسرة من بناتهم وأنت تحمل رصيداً لغوياً ثرياً واطلاعاً على أدب القومِ وتراثهم وتفاعلاً وجدانياً بصبغة الصداقة مع ذلك كله؛ فعندئذٍ تتضافر هذه العوامل لتأذن بمخاض القصيدة.
ما أود أن أبينه هنا أنني لم ابدأ مقلداً ، وإن طغت صبغة تقليدية يوماً على قصائدي الأولى فهي ناجمة عن التأثر العفوي بالشعراء الكلاسيكيين البلغار وعلى رأسهم( بيو يافوروف) كما ذكرت من قبل، ثم جسدت هويتي الشعرية الخاصة الموشاة بنسائم الشرق وعبقه المميز.
أما كيف كانت ومتى فلا يخلو الأمر من طرفة:
إذ أن أولى القصائد التي اشتهرت بها في الجامعة كانت قصيدة من الأدب الساخر ، وصفت بها مدرسة فاضلة في علم الأدوية كانت مشهورة بصرامتها فوصفت ذلك كله بقصيدة بلغارية تناقلتها أيدي الزملاء والزميلات بأسرع ما يبث أي خبر عاجل في أيامنا ، ولن أنسى وجه زميل لنا عندما ضبطته معلمة الأمراض الورراثية متلبساً بقراءة نسخة من القصيدة وهو يخفيها تحت المنضدة في الوقت الذي دأبت فيه المرأة على الإملاء علينا خلاصة علمها وخبرتها في علم الوراثة وأمراضها، وأذكر كيف هبَّ مذعورا وهتف: (ليست لي..إنها لعبدالرحمن)
هذه القصيدة - الدعابة قمت بإلقائها في أول أمسية شعرية لي بالمشاركة في عامي الدراسي الأخير بعد أن تلقت( ملهمتها )دعوة خاصة لحضور الأمسية مع التشديد على ضرورة الحضور ، ولن أنسى ما حييت كيف صعدت المرأة ذات الأعوام الخمسين الى حيث كنت أقف بعد أن أنهيت قصيدتي تملأ عينيها دموع التأثر لتشكرني وتهديني وردة احتفظت بها مجففة حتى تطايرت بتلاتها.
أما ما حوت : فلا يختلف محتواها عن تجربتي العربية كثيراً من حيث المواضيع ، فهي قصائد في الحب ، ولربما تميزت بزيادة في حب المدينة الأنثى فارنا التي قلت يوماً مناجياً إياها:
لستِ مدينة
ولا نقطة على خريطة
بل لؤلؤة البحر الأسود
ودرة الساحل الفريدة
وعطية الله لأبنائك.
ولكن اود هنا أن اوضح أمراً قد يبدو غريبا ، ألا وهو أن تجربتي الشعرية البلغارية نضجت فقط بعد الرحيل عن بلغاريا والعودة إلى الوطن ، ولا أستطيع ان أبين سببا لذلك ، ربما يعود ذلك إلى الحنين المضاد ، ولهذا ربما اكتست قصائدي وخاصة الغزلية منها بمسحة ظاهرة من الحزن مما دفع مراسلة الإذاعة الوطنية البلغارية إلى طرح سؤال على هامش حفل توقيع ديواني الأول معناه: (من هي المرأة التي منحتك كل هذا الحزن).
وما أود الإشارة اليه كذلك هو شعوري بالإمتنان للنشر الرقمي الذي مكن لي من الحفاظ على حيوية اللغة رغم انعدام الممارسة اليومية لها كما كان الحال عليه في بلدها الأصلي قبل سنين من جهة ، ومن جهة أخرى فتح آفاق رحيبة للتعارف والتواصل مع المبدعين البلغار إضافة إلى تدشين جسر الترجمة الذي امتد بين الأدبين ولا يزال يعلو ويزداد متانة يوما بعد يوم.






 
قديم 18-10-2008, 08:59 PM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الهادي السايح مشاهدة المشاركة
منذ أيام وأنا آتي إلى هذا الروض استنشق عبيره الطيب
ثم أتركه راجيا العودة بشيء يناسب ألقه ..وقد عدت معترفا بالتقصير
تحية لك طيبة أخي د. عبد الرحمن
وتحية طيبة، تحية شكر وامتنان لشاعرتنا الفاضلة إباء،
... كان أول ما قرأت لشاعرنا دكتور عبد الرحمن .. تجربة موشح .. سررت به كثيرا ذات صباح
ومضيت في صمت... سعيدا بالأندلسي الجديد
د عبد الرحمن أقرع كالأندلس نسمة شرقية في الغرب، كأنني بك عدت أكثر وعيا وفهما للذات
حيث عهدنا من كثير من الأدباء الذين استقروا في الغرب الحقد على الذات والانسلاخ منها...
هل نظرت بعين الشاعر إلى الغرب ..فوجدت رؤية ما للشرق ؟ هل غمرت الغربة الذات بأضواء جديدة ..فالتقطت العين الشاعرة تلك اللحظة العرفانية الغامرة ؟
.. كيف ترى مستقبل العلاقة الحضارية بين العرب و الغرب في عالم يدفعه التطرف في جنون إلى صدام الحضارات؟
ولي عودة قريبة إلى هذا الحوار الجميل، بإذن الله
الأخ الحبيب عبدالهادي السايح حفظه الله وأدام وده:
بل أتيت أيها الصديق بما نضحت بهِ آنية الخيرِ في نفسك ، وفاح مع وصول رسالتك في فضاءات النفس عبق النيلوفر الأندلسي ، وهاجت بلبال الشاعر صدى موشحاتٍ أندلسية شجية.
سأعود إلى أسئلتكِ الشيقة سؤالاً سؤالا، ولكن تقبل مني قبل ذلك هديةً أخصك بها إكراماً لأصلك الأندلسي ، ذلك الفردوس المفقود الذي أحلم أن يمتد بي العمر وبك إن شاء الله لرؤيته واقعاً مشهودا في بلداننا العربية وليس من الضرورة في بقعته الجغرافية الأولى.
هديتي إليك قصيدة لم تنشر من قبلُ في أقلام وهي من أولى قصائدي التي صُبِغَت بصبغة الشعر الأندلسي إذ ستجد فيها نفس لسانِ الدين بن الخطيب في رائعته الخالدة (جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هما....)
أتركك معها وأعود لاحقاً بإذن الله للإجابة على تساؤلاتك:

هاتف
د.عبدالرحمن أقرع

نقلَ الهاتِـفُ صوتَـكِ ضاحِكـا= ناعمَ الإيقـاعِ حُلـوَ الجَـرَس
يتهـادى الحُـبُّ فـي طيـاتِـهِ=زَوْرََقاً يجتاحُ مـوجَ الحَـرَس
فاستفـاقَ القَلْـبُ مـنْ غَفْلَتِـهِ= ذاكِراً بالأمسِ مـا كـان َ نَسـي
ومضى يهتَزُّ خلـفَ الأضْلُـع ِ=كانتِفـاضِ الباشِـقِ المنحـبِـسِِ
ذاكراً عمـراً تلاشـى مسرِعـاً=فيه كانَ الصوتُ خمرَ الأنفُـسِ
احتستهُ الـروحُ راحـاً مُبْهِجـاً= يَنْثُرُ الفَـرْحَ طـوالَ المَجْلِـس
أيُّ صوتٍ فـي حنايـايَ شـدا= داعَبَ النَّفسَ كلمـسِ السُنـدُس
مـرَّ كالعِطْـرِ إذا مـا أينَـعـا=في رَبيعِ الدَّهرِ زَهْرُ النَّرْجِـسِ
وانْقَضى..ما عادَ صوتاً بَلْ صَدى= كَصَدى الأفراح ِ في نَفْسِ الأسي
وتلاهُ الصَمـتُ جلّـلَ عالَمِـي= بِغِـطـاءٍ مُكْفَـهِـرٍّ عـابِـس
ولا أشك أن ذائقتك المرهفة ستكتشف هنتين أو ثلاثة من هنات العروض هنا، ولكن لا عليك: ساسعد بتصحيحك، فهي من القصائد العفوية القديمة التي لم تحظَ بالرعاية الكافية من قِبَلِ قائلها.






 
قديم 18-10-2008, 10:46 PM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

الله،
لن تتصور أخي الحبيب مدى فرحتي بهذه الهدية الرائعة
وفؤادي يندفع نبضه مع اندفاع إيقاعها ويضرب لحسن جرسها
قيد الامتنان لسان الشكر لكنك تدري حيث تقصر الكلمات
وقد قيدتها في دفاتري مع شعري وأمضيتها .. هدية غالية من أخي المبدع د. عبد الرحمن أقرع







 
قديم 19-10-2008, 02:08 AM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
وفاء أمين
أقلامي
 
الصورة الرمزية وفاء أمين
 

 

 
إحصائية العضو







وفاء أمين غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر ICQ إلى وفاء أمين إرسال رسالة عبر AIM إلى وفاء أمين

افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

الشاعره والأديبه الاستاذه /إباء إسماعيل

رائعه مبادرتك بإجراء هذا الحوار المفتوح مع المبدع الكبير


القريب البعيد الدكتور عبد الرحمن الأقرع

حول إغترابه سنوات طوال ومعاناته البعد عن الأأهل والأحباب

دكتور عبد الرحمن

أصافحك مصافحتى الأولى هنا بسؤالين


1-مع كثرة قراءاتك وترجماتك للشعر البلغاري
لماذا لم تتأثر بقصيدة النثر؟
هل روادتك مرة كتابات نثريه؟
2-ماهى سلبيات وإيجابيات إغترابك وإنعكاسها على إنتاجك الأدبي؟







 
قديم 19-10-2008, 04:14 AM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الهادي السايح مشاهدة المشاركة
كأنني بك عدت أكثر وعيا وفهما للذات
حيث عهدنا من كثير من الأدباء الذين استقروا في الغرب الحقد على الذات والانسلاخ منها...
هل نظرت بعين الشاعر إلى الغرب ..فوجدت رؤية ما للشرق ؟ هل غمرت الغربة الذات بأضواء جديدة ..فالتقطت العين الشاعرة تلك اللحظة العرفانية الغامرة ؟
هذا صحيح اخي عبدالهادي..عدتُ من الغربة اكثر وعيا للذات وبالذاتِ في آنٍ واحد
من يحقد على الذات ما هو الا مُجَسّدٌ لصورة القصور الذاتي في أقبح صورها
إذ كانَ حريّاً بهِ ان يعود ويجلب في جعبته ما رأى فيهِ امتيازا؛ مرتقيا بالأمةِ لا قاتلاً لها مرتين.
ولا يعني الإرتقاء بالأمة الإنسلاخ منها بل ان كل مشروع بناء يجب أن يبنى على الأسس الصلبة الأصيلة المتينة لهذه الأمة الضاربةَ جذوراً عميقة في التاريخ والتي لم يخبُ سنا حضارتها بعد رغم غياب شمسها منذ قرونٍ طوال.
من ارتضى من المثقفين لنفسهِ العيش في ميتم الأغراب متذرعاً بانعدام الحريات في بلاده فلا تليقُ بهِ الحرية قط ، فثوب الغربة لا يدفئ ، وإذا دفّأَ لا يدوم، وويح أمه من ارتضى لنفسهِ قبراً في أرضٍ لا تألف الا ساكنيها كما لا يألفون هم غيرها...ولا أزيد.

عندما نظرتُ بعينِ الشاعرِ إلى الغربِ ايها الصديق بحثاً عن صورةٍ للشرقِ فيه وجدت شرقاً آخراً بصحرائه الممتدة ألأطراف ، وبكنوزه النفيسة ، وبسمرة ابنائه وبناته وبحداء هجانته تماما كما كان الشرق يوما: منبع الجمال ومصدّر المعرفة.
قلما تجد روحا غربية اصطبغت بالشعر لم تعرف الخيام ورواد الشعر الصوفي وغيرهم الكثير.
عندما كنت على مقاعدِ الدراسة في كلية الطب كنت من القلة القليلة من الطلبة الذين يقرأون الصفحات الأولى لكل كتابٍ من كتب الإختصاص ، والذي يتحدث عن المعطيات التاريخية لكلِّ علمٍ من العلوم الطبية ، وذلك ان معظم الطلبة يعزفون عن ذلك لأنه لا تشملها أسئلة الإمتحان ، وكنت أهتز طرباً وفخرا عندما تمر أمام ناظري أسماء ابن سينا والرازي وابن النفيس والزهراوي، فأدرك أن دياجير كل الدعايات المضادة أعجز من أن تحجب قبس مبدعٍ واحد.

أما عن الأضواء الجديدة التي غمرت الذات فهي كثيرة ويصعب تذكرها وسردها ، بيدَ أن من أبرزها هو اكتشاف مدى قوة الحجة وسيلة وحيدة للإقناع والذب عن الذات بسلاح الفكرة لا غيره، وكم تحول حساسيتنا المفرطة دون ذلك.
ومنها كذلك: إكتشاف انسانية الآخر كمادةٍ خامٍ لصنع أرضية مشتركة للعيشِ تحت هذه الشمس شريطة أن يعرف كلا الطرفين حدود الآخر فلا يتعداها، وحقوقه فلا يستبيحها.
والضوء الأهم: هو أن موسيقى الشعر واحدة على اختلاف اللغات ، وقلوب الشعراء واحدة على اختلاف الهوى ، واثر الشعر واحد على اختلاف الذوائق






 
قديم 19-10-2008, 05:04 AM   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: الشاعر والأديب والمترجم الفلسطيني د. عبد الرحمن أقرع في حوار مفتوح مع الأقلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الهادي السايح مشاهدة المشاركة
.. كيف ترى مستقبل العلاقة الحضارية بين العرب و الغرب في عالم يدفعه التطرف في جنون إلى صدام الحضارات؟
ولي عودة قريبة إلى هذا الحوار الجميل، بإذن الله
أخي عبدالهادي:
مستقبل العلاقة بين الشرق والغرب هو مستقبل الإنسانية بأسرها .
كما تفضلت فإن التطرف قد أصم الآذان فلم تعد تسمع ، وسمل العيون فلم تعد ترى لدى الكثيرين من الطرفين ، ولكن: لا سبب لذلك الا انعدام الحوار الحضاري بين الجهتين.
لو تصفحتَ كتاب الله تعالى لوجدته في مجمله كتاب حوار ودعوة بالحكمة والموعظة الحسنة (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، (لا غكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ولا إشهار فيه للسيف على الآخر إلا بحقه وكخيارٍ أخير ( قاتلوا الذين يقاتلونكم) ، (أذن للذين يُقلتَلون بأنهم ظُلموا).
ولم يشهد التاريخ زحفاً مسالماً بقدر ما شهد إبان الفتوحات في صدر الإسلام وأتحفظ عن الفتوحات التي تلت ذلك لغاية في نفوس الولاة آنذاك.
ولو تمعنت في وصية الصديق -رضي الله عنه- لجيش أسامة بن زيد لبلغك قصدي جلياً دون مزيد إسهاب.
من أروع ما قرأت في سيرة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز -رضي الله عنه- قوله - وقد طلب منه بعض مستشاريه أن يمتحن الموالي بالختان تحققاً من إسلامهم كي لا يكون دافعهم الفرار من دفع الجزية- فقال: (إنما بعث محمد-صلى الله عليه وسلم هاديا لا خاتنا) ، وقد قال في موضعٍ آخرٍ - رضي الله عنه- : ( إنما بعث محمد هادياً لا جابيا).
لهذا بكاه فلاحٌ نصراني عندما مرت جنازته، فسأله صاحب له: أتبكي رجلا على غير دينك ، فأجاب: ( وكيف لا أبكي نوراً كان يصلنا بالسماء فانقطع بموتِ هذا الرجل).
وعمر -رضي الله عنه- هو نفسه الذي صرخ في وجه خالد بن عبدالله القسري في ثورة غضبه قائلاً: يابن الكافرة، فأجابه: إن كانت كافرة فقد ولدت مؤمنا يا امير المؤمنين، فسكن غضبه واعتذر إلى خالد.
هذه مجرد إضاءات اقتبستها من سيرة رجلٍ واحد.
وقصة صلاح الدين الذي سقى أسراه بعد حطين وفيهم قاتل اخته معروفة.
وقبل ذلك كله: فقد سبقت رسائل محمد -صلى الله عليه وسلم- جيوشه الى ملوك الأرضِ آنذاك.
فالحوار هو في صلبِ كل دعوة..ولكنه يتراجع أمام جنون التعصب والتطرف ويخبو وهجه في ظلام الكراهية والحقد.
وهذا ما آل اليه المآل بين الشرق والغرب.
المعضلة لا تكمن عندنا في الشرق في ذاتِ الحوار بقدر ما هي في ذواتنا: إذ نعامل الآخر بندية لا نمتلك مقوماتها ، ونرفض الحوار في شكلٍ من أشكال (الفوبيا) وفي هذا إفراط.
كما أن من بين ظهرانينا من ينادي بالحوار ولكن بنفسٍ تبعيّ تذوب فيه معالم شخصيتنا وتنصهر في بوتقة الغرب..وفي ذلك تفريط مقيت.
أرى -وبكل تواضع- وجوب خلقِ النموذج الحضاري قبل مجرد التفكير بالحوار. ذلك انه سيظل حواراً موصوما بالتبعية ما لم نقدم نموذجنا النِّدي محاوراً للآخر.
واسمح لي أن أبالغ في الشفافية فأقول: من العار أن نحلم باستعادة قرطبة وفتح روما طالما نسير على شوارع متسخة في الشام ولا نملك رغيفا يسد جوع الجياعِ في السودان ، ولا نملك مرجعاً طبياً أو هندسياً رصينا بلغة الضاد.
فكيف نقدم أنفسنا اهلا للحوارِ إذن.؟؟؟
وكي لا يغضب البعض عن تلميحي للفوبيا أو يسيء تأويلها أقول:
العلاقة مع الغرب محتومة في إطارها الإنساني ، وذلك نابع من مدنية الإنسان الفطرية كما أشار ابن خلدون ، ولا يمنع اختلاف الدين أحداً من التعاون على شؤون العيش ورفعة البشر تحت ظل الإخاء الإنساني..نعم الإخاء...أو لم يقل الله تعالى: (وإلى عادٍ أخاهم هودا) : هو أخوهم رغم إيمانه وكفرهم لأنه تربطه بهم الصلة الإنسانية والعرقية وغيرها الكثير من الصلات التي لم يتجاهلها الشارع- جل في علاه-.ولكن: مع الحفاظ الهادئ على ملامح الأمة دون إفراط في ذلك يفضي الى التحوصل على الذات.
في الرابع والعشرون من آيار يحتفل البلغار بعيد الأبجدية الكيريلية ( السيريلية) ، والتي أنشأها الأخوان (كيريل وميتودي) وهما رجلا دين اكتسبا لقب القديسين لفعلهم ذاك . في هذا العام وتزامنا مع هذه المناسبة كتبت مقالا عن معرفة القديس ميتودي للغة العربية معرفةً أهلته ليرأس وفد الإمبراطور البيزنطي إلى الخليفة العباسي المتوكل ليناقشه في بعض القضايا العالقة بين الدولتين آنذاك مثل : قضية الأسرى البيزنطيين ، إضافة إلى فتح حوار حول الوحدانية والثالوث ، ويروي المؤرخون أن الخليفة المتوكل أعجب بميتودي واكرم وفادته.وقد كان لهذا المقال أثرا طيبا والحمد لله
فالحوار قائم بيننا وبين الغرب منذ القدم ولكن: بإدارة حكيمة من الأمراء والعلماء بعيداً عن صيحات الحرب ونوازع الإنتقام.
بودي ان أطيل الحديث حول هذا الأمر الشائك الشيق ولكن: أستميحكم عذرا للإطالة.






 
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط