منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 23-03-2015, 09:12 AM   رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 45 : هل صحيح ما قالوا من أن عبد الله بن الزبير ترك ذكر النبي والصلاة عليه لفترة طويلة في خُطبه وعلّل ذلك بأن له أُهيل سوء إذا ذكرتُه أتلعوا أعناقهم .
ويقول ابن عبد ربه: وأسقط ذكر النبي من خطبته . ( ورد في "العقدالفريد" لابن عبد ربه [ج4/ص:413] ).
يقول ابن أبي الحديد: قطع ابن الزبير في الخطبة ذكر رسول الله جُمَعاً كثيرة، فاستعظم الناس ذلك فقال: إنّي لا أرغب عن ذكره ولكن له اُهيل سوء إذا ذكرتُه أتلعوا أعناقهم. فأنا أحب أن أكبتهم .( شرح نهج البلاغة للميتم [ج20/ص: 127] ).

الجواب:

عن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، لِصَنِيعٍ كَانَ مِنْهُ: ( لا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلا قَسَمَ الْيَمِينِ )؛ (1) ..
وعن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ طَسْتٌ يَشْرَبُ مَاءً فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَا شَأْنُكَ يَابْنَ أَخِي؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَمِ رَسُولِ اللَّهِ فِي جَوْفِي، فَقَالَ: وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ لا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلا قَسَمَ الْيَمِينِ )؛ (2) ..
ومعنى لا تمسك النار إلا قسم اليمين؛ أي لا تمسك إلا بخير ورحمة من الله لك لأن اليمن هو الخير والرحمة ..
وتفصيل القصة:
عن عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: ( أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: (( يَا عَبْدَ اللَّهِ، اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهِرِقْهُ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ ))، فَلَمَّا بَرَزْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَدْتُ إِلَى الدَّمِ فَحَسَوْتُهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (( مَا صَنَعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ ))، قُلْتُ: جَعَلْتُهُ فِي مَكَانٍ ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَافٍ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: ( فَلَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟ )، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (( وَمَنْ أَمَرَكَ أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ، وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلُ النَّاسِ مِنْكَ )) )، (3) ..
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: صِفْ لَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فقال: ( إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ خَرَجَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهَا، وَلَقَدْ كَانَ يَرْكَعُ ، فَتَكَادُ تَقَعُ الرَّخَمُ عَلَى ظَهْرِهِ [وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله]، وَيَسْجُدُ، فَكَأَنَّهُ ثَوْبٌ مَطْرُوحٌ )؛ (4) ..
وقال مجاهد بن جبر المكي: ( كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ عُودٌ مِنَ الْخُشُوعِ [أو: كَأَنَّهُ وَتِدٌ] )؛ (5) ..
وسئل عنه ابن عباس فقال على الرغم ما بينهم من خلاف: ( كان قارئاً لكتاب الله، مُتَّبِعاً سنة رسوله، قانتاً لله، صائماً في الهواجر من مخافة الله، ابن حواريّ رسول الله، وأمه أسماء بنت الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله )؛ (6) ..
وعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِمَوْعِظَةٍ: ( أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لأَهْلِ التَّقْوَى عَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَيَعْرِفُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ صَبْرٍ عَلَى الْبَلاءِ، ورضي بِالْقَضَاءِ، وَشُكْرِ النَّعْمَاءِ، وَذُلٍّ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا الإِمَامُ كَالسُّوقِ مَا نَفَقَ فِيهَا حُمِلَ إِلَيْهَا، إِنْ نَفَقَ الْحَقُّ عِنْدَهُ حُمِلَ إِلَيْهِ وَجَاءَهُ أَهْلُ الْحَقِّ، وَإِنْ نَفَقَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُ جَاءَهُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَنَفَقَ عِنْدَهُ )؛ (7) ..
فهل يعقل أن هكذا رجل يحجم عن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأي سبب كان، إلا أن يكون مبتغاه كبح الفتنة ولو كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لبارك له هذا العمل ما دام في باب كبح الفتن وسد الذرائع ..
ونقول هذا إذا تغافلنا عن من نقل هذا النقل، وهما ابن عبد ربه الأندلسي؛ صاحب العقد؛ وابن أبي الحديد المعتزلي ..
فهما كما سوف نبين لاحقا، موطن نقد من المحققين والنقاد كما سوف نتطرق إلى هذا في الأسئلة القادمة، إن شاء المولى عز وجل ..
---------------------
(1) رواه الخطابي في "غريب الحديث" [ج1/ص: 311/ر:242]؛ وفي "جزء ابن الغطرف" [ج1/ص: 66/ص: 65] ..
(2) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج20/ص: 233/ر:19229] ..
(3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج1/ص: 329/ر:1199]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 554/ر:6378]، على شرط الشيخين؛ اهـ
(4) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" برقم: [10917]، وذكره ابن المنظور في "مختصر تاريخ الشام" [ج4/ص: 186]؛ اهـ
(5) ورد في "المصنف" لابن أبي شيبة [ج2/ص: 125] ..
(6) ورد في "رجال حول الرسول" لابن خالد [ج1/ص: 148]؛ وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 368] ..
(7) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج1/ص: 336/ر:1220] ..

==========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-04-2015, 07:46 PM   رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 46 : يقال أن عبد الله بن الزبير جمع بني هاشم في سجن عارم وكان يريد حرقهم بالنار وجمع الحطب لذلك، يقول الحديدي: جمع بني هاشم كلهم في سجن عارم وأراد أن يحرقهم بالنار . وجعل في فم الشعب حطباً كثيراً (ورد في "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد [ج20/ص: 146]، في "العقد الفريد" لابن عبد ربه [ج4/ص: 413] ).

الجواب.
أولا: عز الدين بن أبي الحديد مؤلف كتاب "شرح نهج البلاغة" كان شيعي مغاليا أي رافضي ثم تحول إلى الاعتزال أي أصبح من المعتزلة أي انتقل من ضلال إلى ضلال فهل يقبل منه هذا الهراء والافتراء الباطل على رجل بمقام ابن الزبير صنف عند الحنابلة أنه من العبادلة الأربعة فقهاء الصحابة ..
أما ابن عبد ربه الأندلسي صاحب "العقد الفريد" فقد كان أديب وليس عالم مؤرخ أو من رجل النقل من أهل الحديث حتى يعتد بقوله ويؤخذ منه على محمل الثقة ..
ولي فيه قول آخر يدنه سوف أتطرق إليه إن شاء الله لاحقا في شبهة أخرى ..
يقول ابن أبي الحديد: ( ثم إن عبد الله جمع بني هاشم كلهم في سجن عارم، وأراد أن يحرقهم بالنار، وجعل في فم الشعب حطبا كثيرا، فأرسل المختار أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف، فقال أبو عبد الله لأصحابه: ويحكم! إن بلغ ابن الزبير الخبر عجل على بني هاشم فأتى عليهم، فانتدب هو نفسه في ثمانمائة فارس جريدة، فما شعر بهم ابن الزبير إلا والرايات تخفق بمكة، فقصد قصد الشعب، فأخرج الهاشميين منه، ونادى بشعار محمد بن الحنفية، وسماه المهدى، وهرب ابن الزبير، فلاذ بأستار الكعبة، فنهاهم محمد بن الحنفية عن طلبه )؛ ورد في "شرح النهج" لابن أبي الحديد [ج20/ص: 146] ..
التعليق الأول على هذا الكلام ما هي القوة التي كانت مع ابن الزبير التي مكنته من بني هاشم ومعهم أي بني هاشم، جل قريش وأكثر العرب خاصة بعد الرسالة، فقد كانت كرامة الهاشميين من كرامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عند العرب المسلمين! ..
وما دام تمكن من بني هاشم وقهر أعوانهم ومؤيديهم، فكيف لاذ بالفرار من أربعة آلف جندي ترجل عنهم ستمائة لفك أسر بني هاشم؟!، ثم أين آثار هذا السجن العارم في مكة أو أين أطلاله؟!!، وما دام ابن الزبير يعادي الهاشميين والأمين فمن كان معه في ثورته؟! ..
وأخيرا وليس آخرا، كيف تمكن ابن الزبير بعد أن أعلن هذا العداء السافر على الهاشميين، أن يخرج على الأمويين وليس له ظهر يحميه بسبب عداوته لبني هاشم؟! ومنهم آل اليبت ..
فالأمر برمته من وضع الوضعيين ..
======================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-04-2015, 11:04 AM   رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 47 : هل صحيح ما يقولونه إن الإمام البخاري ترك أو لم يحتج ببعض صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مثل عامر بن واثلة أبي الطفيل بحجة أنه كان متشيعا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
عن الخطيب عن أبي عبد اللّه بن الأحزم الحافظ، انه سئل : لم ترك البخاري الرواية عن الصحابي أبي الطفيل ؟ قال : لانه كان متشيّعاً لعلي بن أبي طالب. ( ورد في "الكفاية" للخطيب البغدادي [ص: 159] )

الجواب.

ذكرنا سابقا أن الإمام البخاري اعتمد في رواية أحاديثه الصحيحة في جامع صحيحة رواة شيعة، وتكلمنا بشكل مفصل عن ستة عشر راوي اعتمد روايتهم بإجابة السؤال 12، وقد وثق وجود واحد وثمانون راوي من أهل الضلال العقدي في روايات صحيح البخاري، ذكرهم إمام النقاد الحافظ العسقلاني في مقدمة الفتح "هدي الساري"، والإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال" والحافظ السيوطي في "تدريب الراوي"؛ اهـ
كما ذكرنا أن باقي أئمة الكتب الستة اعتمدوا أكثر من مائة راوي شيعي في أحاديثهم ذكرنا منهم بالاسم ثلاثة وتسعين راوي بالاسم بإجابة السؤال 32 ..
أما الصحابة فبشهادة كبار الحفاظ كلهم عدول والذي ذم الصحابي أبي الطفيل هم الخوارج وليس أهل السنة وفي مقدمتهم الإمام البخاري ولأبي الطفيل رواية في "صحيح البخاري" هي:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْأَبِي الطُّفَيْلِ عَنْالإمام علي كرم الله وجهه، قال: ( حَدِّثُواْ النَّاسَ بمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ الله وَرَسُولُهُ )؛ (1) ..
وله عدة روايات في الأدب المفرد للبخاري أيضا:
1) حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل قال: سئل علي: هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس كافة؟ قال: ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس، إلا ما في قراب سيفي، ثم أخرج صحيفة، فإذا فيها مكتوب: ( لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَىَ مُحْدِثاً )؛ (2) ..
2) حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي حسين وغيره، عن أبي الطفيل سأل ابن الكوا عليا عن المجرة، قال: ( هِيَ شَرْج السَّمَاء، وَمِنْهَا فُتِحَتْ السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر )؛ (3) ..
3) حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي الطفيل، قال: قلت له: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ( نَعَمْ، وَلَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلًا حَيًّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِي )، قال: ( وَكَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ )؛ (4) ..
4) وعن يزيد بن هارون، عن الجريري قال: كنت أنا وأبو الطفيل نطوف بالبيت، قال أبو الطفيل: ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي )، قلت: ورأيته؟ قال: ( نَعَم )، قلت: كيف كان؟ قال: ( كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحًا، مُقَصَّدًا)؛ (5) ..
5) حدثنا موسى قال: حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي قال: حدثنا سيف بن وهب قال: قال لي أبو الطفيل: كم أتى عليك؟ قلت: أنا ابن ثلاث وثلاثين، قال: أفلا أحدثك بحديث سمعته من حذيفة بن اليمان: ( إِنَّ رَجُلا مِنْ مُحَارِبِ خَصَفَةَ، يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ صُلَيْعٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ بِسِنِّي يَوْمَئِذٍ وَأَنَا بِسِنِّكَ الْيَوْمَ، أَتَيْنَا حُذَيْفَةَ فِي مَسْجِدٍ، فَقَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: (( كَيْفَ أَصْبَحْتَ، أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ ))، قَالَ : أَحْمَدُ اللَّهَ، قَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَأْتِينَا عَنْكَ؟ ، قَالَ: (( وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي يَا عَمْرُو؟ ))، قَالَ: أَحَادِيثُ لَمْ أَسْمَعْهَا، قَالَ: (( إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مَا انْتَظَرْتُمْ بِي جُنْحَ هَذَا اللَّيْلِ، وَلَكِنْ يَا عَمْرُو بْنَ صُلَيْعٍ، إِذَا رَأَيْتَ قَيْسًا تَوَالَتْ بِالشَّامِ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ، فَوَاللَّهِ لا تَدَعُ قَيْسٌ عَبْدًا لِلَّهِ مُؤْمِنًا، إِلا أَخَافَتْهُ أَوْ قَتَلَتْهُ، وَاللَّهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ لا يَمْنَعُونَ فِيهِ ذَنَبَ تَلْعَةٍ ))، قَالَ: مَا يَنْصِبُكَ عَلَى قَوْمِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟، قَالَ: (( ذَاكَ إِلَيَّ ، ثُمَّ قَعَدَ )) )؛ (6) ..
6) حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان قال: حدثني عمارة بن ثوبان قال: حدثني أبو الطفيل قال: ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قِيلَ: أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ )؛ (7) ..
وبعد كل هذه الروايات وترك روايته ولو كان ممسكه أن يفرط في التشييع، لترك كل ما رواه ما ترك روايته إلا أنها محفوظة في كتبه!..
كما أن ظاهرة التشييع لم تكن معروفة عند الصحابة ابتدعت فيما بعد ذلك ..

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: ( عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي أثبت مسلم وغيره له الصحبة وقال أبو علي بن السكن روى عنه رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه ثابتة ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه وروى البخاري في التاريخ الأوسط عنه أنه قال أدركت ثمان سنين من حياة النبي صلى الله عليه و سلم، وقال ابن عدي له صحبة وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وليس بحديثه بأس وقال ابن المديني قلت لجرير أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل قال نعم وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه مكي ثقة وكذا قال ابن سعد وزاد كان متشيعا قلت أساء أبو محمد بن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال كان صاحب راية المختار الكذاب وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ولا يؤثر فيه قول أحد ولا سيما بالعصبية والهوى ولم أر له في صحيح البخاري سوى موضع واحد في العلم رواه عن علي وعنه معروف بن خربوذ وروى له الباقون )؛ (8) ..
قال ابن عدي الجرجاني: (عامر بْن واثلة أَبُو الطفيل: وَلَهُ صحبة من رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد روى عَن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا..
حَدَّثَنَا ابْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثني صَالِحُ بْنُ أَحْمَد بْن حنبل، قَال: حَدَّثَنا علي، قَالَ: سَمِعْتُ جرير بْن عَبد الحميد، وقِيلَ لَهُ: كَانَ مغيرة ينكر الرواية، عَن أبي الطفيل؟ قَال: نَعم..
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمد بْنِ الليث الزيادي، قَال: حَدَّثَنا مسلم بن إبراهيم، قَال: حَدَّثَنا شُعْبَة، عَن قَتادَة، قالَ: سَألتُ أبا الطفيل عَن حديث بالموقف فَقَالَ لكل مقام مقال، ولو ذكرت لأبي الطفيل ما رواه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لطال الكتاب، وأَبُو الطفيل أشهر من ذاك وَلَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوا من عشرين حديثا وكان الخوارج يذمونه باتصاله بعلي بْن أبي طالب وقوله بفضله وفضل أهله وليس برواياته بأس )؛ (9) ..
وذكره ابن الأثير في تراجمه: ( أَبو الطفَيل عَامِر بن وَاثِلة وقيل‏:‏ عمرو بن وَاثلة، قاله معمر، والأَول أصح‏.‏ وقد تقدم نسبه فيمن اسمه عامر، وهو كناني ليثي‏.‏ ولد عام أُحد، أَدرك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين، نزل الكوفة‏.‏

أَخبرنا يحيى بن محمود، وعبد الوهاب بن أَبي حبة بإِسنادهما عن مسلم قال‏:‏ حدثنا محمد بن رافع، أَخبرنا يحيى بن آدم، أَخبرنا زُهَيرِ، عن عبد الملك بن سعيد بن الأَبجُرِ عن أَبي الطفَيل قال‏:‏ قلت لابن عباس‏:‏ إِني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فَصِفْه لي‏.‏ قلت‏:‏ رأَيته عند المروة على ناقة وقد كَثُر الناسُ عليه- قال‏:‏ فقال ابن عباس‏:‏ ذاكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، إِنهم كانوا لا يُدعون عنه‏.‏ ثمِ إِن أَبا الطفَيل صَحِب عَلِي بن أَبي طالب، وشهد معه مشاهده كلها، فلما توفي علي بن أي طالب رضي اللّه عنه‏.‏ عاد إِلى مكة فأقام بها حتى مات‏.‏ وقيل‏:‏ إِنه أَقام بالكوفة فتوفي بها‏.‏ والأَول أَصح‏؛‏ وهو آخر من مات ممن أَدرك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ روى حماد بن زيد، عن الجُرَيري، عن أَبي الطفيل قال‏:‏ ما على وجه الأَرض اليوم أَحد رأَى النبي صلى الله عليه وسلم غمري‏؛ وكان شاعراً محسناً، وهو القائل‏:‏ الطويل

أَيدعُونَنِي شَيخاً، وَقد عِشتُ حِفبَة ** وَهُن مِنَ الأَزوَاجِ نحوِي نَوَازع

وَمَا شَابَ رَأسِي مِن سِنِينَ تَتَابَعَت ** عَلي، وَلَكِن شيبَتِـي الـوقـائع

وكان فاضلاً عاقلاً، حاضرَ الجواب فصيحاً، وكان من شيعة علي، وُبثني على أَبي بكر وعمر وعثمان‏.‏ قيل إِنه قدم على معاوية، فقال له‏:‏ كيف وَجدُكَ عَلى خليلك أَبي الحسن? قال‏:‏ كوجد أُم موسى على موسى‏.‏ وأَشكو التقصير‏.‏ فقال له معاوية‏:‏ كنت فيمن حضر قتل عثمان? قال‏:‏ لا، ولكني فيمن حَصَره‏.‏ قال‏:‏ فما منعك من نصره؟ قال‏:‏ وأَنت فما منعك من نصره إِذ تربصت به ريب المنون، وكنت في أَهل الشام وكلهم تابع لك فيما تريد‏!‏ قال معاوية‏:‏ أَو ما ترى طلبي بدمه؟ قال‏:‏ بلى، ولكنك كما قال أَخو جُعفِي البسيط:

لا ألقيتك بعد الموت تندبـنـي ** وفي حياتي ما زودتني زادي‏!‏ )؛ (10) ..


ومع ذلك فما الضير بحبه لآل البيت أو ترجمان النبوة وإمام التأويل والفقهاء وباب مدينة العلم ووزير مقام النبوة والخليفة الراشدي الرابع وذو السبطين وإمام الأئمة الغالب الإمام علي بن أبي طالب الأكرم رضي الله عنه وأرضاه وكرم وجهه الكريم ..

عن الإمام سيف الله الغالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَيَّ أَنْ( لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِق )؛ (11) ..

-------------------------
(1) رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 225/ر:127]؛ ورواه ابن حجر في "فتح الباري" [ج1/ص: 225/ر:127]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(2) رواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 28/ر:17]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 211/ر:787]، وقال: صحيح الإسناد؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:589]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(4) رواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 217/ر:811]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب" [ر:606]؛ وحكمه: [صحيح] ..
(5) رواه مسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 92/ر:6025]؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 217/ر:812]، وحكمه: [صحيح] ..
(6) رواه البخاري "الأدب المفرد" [ج1/ص: 303/ر:1168]، وقال: صحيح لغيره، موقوف، وقال الألباني في "صحيح الأدب" [ر:865]: صحيح لغيره موقوفاً وقد صح مرفوعاً ..
(7) رواه البخاري في "الأدب المفرد" [ج1/ص: 344/ر:1331]؛ وقال: ضعيف الإسناد؛ بتحقيق الألباني في "ضعيف الأدب" [ر:211]؛ رواه ابن حبان في "صحيحة" [ج10/ص: 44/ر:4232]؛ وحسنه ابن حجر في "تخريج المصابيح" [ج4/ص: 415]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 758/ر:5144]؛ وحكمه: [حسن] ..
(8) ورد في "هدي الساري" [ص: 412] ..
(9) ورد في "الكامل" لابن عدي [ج6/ص: 161/ر:1264]؛ اهـ
(10) ورد في "أسد الغابة" لابن الأثير" [ج3/ص: 201] ..
(11) رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 253/ر:237]، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 491/ر:5037]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5037]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 79/ر:114]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:92]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 135/ر:643]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج2/ص: 57]، والنسائي في "سننه الكبرى" [8176]، وفي "سننه الصغرى" [4963]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 367/ر:6924]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..



==========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-04-2015, 12:28 AM   رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 48 : هل صحيح أن كثيراً من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا شيعة لعلي رضي الله عنه كما أشار إلى ذلك أبو حاتم وابن خلدون وأحمد أمين وصبحي صالح :

1 ـ أبو حاتم ([105]) : إنَّ أوّل اسم لمذهب ظهر في الإسلام، هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة : أبو ذر ، عمار ، مقداد وسلمان ...([106])
2 ـ ابن خلدون : كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي ويرون استحقاقه على غيره .([107])
3 ـ احمد أمين : وقد بدأ التشيع من فرقة من الصحابة كانوا مخلصين في حبّهم لعلي يرونه أحق بالخلافة لصفات رووها فيه ومن اشهرهم سلمان وابوذر والمقداد .([108])
4 ـ صبحى صالح : كان بين الصحابة حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شيعة لربيبه علي منهم أبو ذر والمقداد و... وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وأبو الطفيل والعباس بن عبد المطلب وجميع بنيه وعمار وأبو أيوب([109]) .
-------------------
[105] . أبو حاتم الرازي هو محمد بن إدريس الغطفاني، قالوا عنه محدث حافظ ، ولد في الري عام 195 هـ وفي عام 277 هـ ، وتنقّل في العراق والشام ومصر وبلاد الروم وبرع في المتن والإسناد وجمع وصنف وجرّح وعدّل وصحح وعلّل، ومن آثاره: تفسير القرآن، الجامع في الفقه ، الزينة في الكلمات الإسلامية ، وكان سلفي المذهب ، انظر سير اعلام النبلاء ج13 ص247 و260 ، ومعجم المؤلفين ج9 ص35 .
[106] . الزينة في الكلمات الاسلامية 3 : 10 .
[107] . مقدمة ابن خلدون 3 : 464 .
[108] . ضحى الاسلام 3 : 209 .
[109] . النظم الاسلامية : 96 .
---------
الجواب:

كلمة شيعته تعني لغة: أتباعه، وهم أيضا تعني الأعوان والأنصار، والتشيع أيضا هي المولاة؛ فقد كان الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ترجمان لسان النبوة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، جعله وزيره بدعوة الحق ..
وبهذا الشكل وهذا المفهوم الأعوج، سوف نجد الإمام الشافعي، شيعي أيضاً ..
وعن السيدة الزهراء فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قالت:
نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ كرم الله وجهة، فَقَالَ: ( هَذَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ قَوْمًا يَعْلَمُونَ الإِسْلامَ، ثُمَّ يَرْفُضُونَهُ، لَهُمْ نَبَزٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ، مَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )؛ (1) ..
فالأثر يتكلم عن جزء من كل بقول سيد البرية: ( وإن من شيعته )؛أي أن أكثر شيعته على صلاح من غير أهل الرفض ..
إن صح الأثر، وهو موثق بما آل إليه من موافقة الواقع ..

عن سعد بن وقاص وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: ( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي )؛ (2) ..
وهو بحر العلم وكان أقرب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقاربه خلقا فكان أشبه الناس به شبها صلى الله عليه وآله وسلم، بعد أخيه جعفر رضي الله عنه، وبالأخلاق وبالشجاعة، وكان أبرع الصحابة بالقضاء ..
بل هو كان وزير الخلفاء الراشدين ومرجع القضاء عندهم والمشورة بالفقه والعلم حتى أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فيما اشتهر، عندما وصله نبأ وفاته كرم الله وجهه، حزن حزنا شديدا وهو يقول: لقد مات العلم، مات العلم ..
أخرج السيوطي في "الدر المنثور" والشوكاني في" فتح القدير"، عن ابن عساكر، قال: جابر بن عبد الله الأنصاري: ( كُنَّا عند النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل علي رضي الله عنه، فقال النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ هَذَا وَشِيعَتَهُ لَهُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))، فنزل قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيرُ البَرِيَّةِ } [البيِّنة : 7]، فكان أصحاب النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البَرِيَّة )؛ (3) ..
وفي رواية أخري: عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، قال: ( والذي نفسي بيدِهِ! إن هذا وشِيعَتَهُ لهم الفائزونَ يومَ القيامةِ؛ ثم قال: إنه أَوَّلُكُم إيمانًا مَعِي، وأَوْفاكم بعهدِ اللهِ، وأَقْوَمُكُم بأمرِ اللهِ، وأَعْدَلُكُم في الرَّعِيَّةِ، وأَقْسَمُكم بالسَّوِيَّةِ، وأَعْظَمُكُم عند الله مَزِيَّةً؛ قال: ونزلت: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ }؛ قال: فكان أصحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم إذا أقبل عَلِيٌّ قالوا: قد جاء خيرُ البَرِيَّةِ )؛ (4) ..
هذا الحديث وإن كان في سنده ضعف إلا أن مضمون متنه صحيح، وينطبق على الإمام علي كرم الله وجهه؛ وشيعته ومن والاه هم من انتهجوا منهاج العلم في الدين لأنه كان كرم الله وجهه باب مدينة العلم وفق الحديث الذي حققه وصححه الحافظ الغماري بأكثر من عشرة مستخرجات سند صحيحة ..
ولكن خير البرية بالشمول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أسلفنا، استثنى من شيعة علي كرم الله وجهة، الرافضة ..
وكان من شيعته من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أول خليفة مهدي بالعلم بعد الخلفاء الراشدين وهو سلمان الفارسي رضي الله عنه ..
وكان سيدنا علي كرم الله وجهه يقول: ( سَلْمَانَ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، مَنْ لَكُمْ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الآخِرَ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ الأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الآخِرَ، وَكَانَ بَحْرًا لا يَنْزِفُ ) )؛ (5) ..

------------------------
(1) رواه أبي يعلى في "مسنده" [ج12/ص: 116/ر:6749]؛ ورواه البخاري في "الأوهام" [ج1/ص: 43]؛ وحسنه الهيثمي في "الزوائد" [ج10/ص: 25]، وحسنة الشوكاني في "در السحابة" [ر:37]، وقال: إسناده رجاله ثقات، وخلاصة حكمه: [حسن] ..
(2) رواه الشيخان في الصحيحين، البخاري [ج3/ص: 1359/ر:3053]، ومسلم [ج15/ص: 171/ر:6171]، ورواه الترمذي [ج5/ص: 599/ر:3731]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3731]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 82/ر:121]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:93]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 284/ر:1508]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج3/ص: 88]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:5597]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:4090]، وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..
(3) ورد في تاريخ ابن عساكر" [ج2/ص: 442]؛ ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج42/ص: 370/ر:17506]، ورواه ابن جرير في "تفسير الطبري" [ج30/ص: 171]؛ اهـ
(4) رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق" [ج42/ص: 370/ر:17506] ..
(5) رواه أبو نعيم في "الحلية" [ج1/ص: 187] وفي "معرفة الصحابة" [3349]، الطبراني في "الكبير" [6042]، وحكمه: صحيح على شرط الشيخين ..

========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-04-2015, 07:08 AM   رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
هشام محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







هشام محمد غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

بارك الله فيك أيها النقشبدني

أسأل الله أن يجعل ما فعلت في ميزان حسناتك

ولك مني كل الاحترام والتقدير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-04-2015, 05:50 PM   رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أسعدني مروركم المشرف سيدي الفاضل هشام ..
وأعاني الله وإياكم على اكمال ما بدأناه ..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-04-2015, 06:48 AM   رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 49 : هل صحيح ما يقولون إنه كان جملة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم روافض يعني يفضِّلون عليا رضي الله عنه على غيره . وكذلك في التابعين وفقهاء أهل السنة ؟
1 ـ ابن عبد البر : روي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم رضي اللّه عنهم: أنّ علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ أول من أسلم . وفضّله هؤلاء على غيره .([110])
2 ـ ويقول شعبة بن الحجاج : كان الحكم يفضل علياً على أبي بكر وعمر ،([111])
--------------------------
[110] . تهذيب الكمال 20 : 48 . مؤسسة الرسالة .
[111] . سير علام النبلاء 5 : 209

الجواب:
أولا يجب أن نميز الرافضة ..
فالرافضة هم في الحقيقة: أتباع اليهودي اليماني "عبد الله بن سبأ"، المعروف بابن السوداء، والذي ادعى محبته لآل البيت ثم غالى في الإمام علي فادعى له الوصاية ثم أحقيته بالخلافة وأنها لم تكن للعمرين، ثم قال في ألوهيته والعياذ بالله، حيث صاح في الكوفة وذي السبطين على منبر الخطابة يوم الجمعة، قائلا: أنتَ أنت ..
الرفض في اللغة هـو:الترك، يقال رفضت الشيء: أي تركته (1) ..
وعرف الرافضة في بعض معاجم اللغة: الروافض كل جند تركوا قائدهم (2) ..
والرافضة في الاصطلاح: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم (3) ..
يقول الإمام أحمد بن حنبل: ( والرافضة: هم الذين يتبرؤن من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم )؛ (4) ..
وقال سبط الإمام أحمد: ( سألت أبي من الرافضة؟ فقال: الذين يشتمون أبو بكر وعمر رضي الله عنهما )؛ (5) ..
وللأشاعرة رأي آخر في الرافضة:
فقد قال إمام المتكلمين أبو الحسن الأشعري: ( وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، فلما ظهر في الكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه، فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم: رفضتموني، فيقال إنهم سموا رافضة لقول زيد لهم رفضتموني )؛ (6) ..
وعلى هذا كان الإمام الفخر الرازي كما ورد في "الاعتقادات" [ج1/ص: 52]، والشهرستاني كما ورد في "الملل والنحل" [ج1/ص: 155] ... انتهى اهـ
أما تبعية ومولاة الإمام علي كرم الله وجهة ومحبة آل البيت واجب مقدس لآن آل البيت أحد الثقلين بعد القرآن كتاب الله ..

عن زيد بن الأرقم و يزيد بن حيان رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ وَأَخْطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرْكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاثَ مَرَّاتٍ )؛ (7) ..
وعَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ؛ وفي رواية احمد زيادة:اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)؛ (8) ..
المولى هو المتولي لشؤون الناس من معونة أي توزيع الخراج والقضاء بين الناس والفتوى الشرعية، ومن يؤخذ عنه العلم و المولى هو خادم القوم وخادم القوم سيدهم، وهي أيضاً الإمامة بالعلم، والإمام هو الذي يقتدى به، ويرجع إليه بالفتاوى والقضايا الدنية ..
يقول الفاروق عمر رضي الله عنه: ( هَنِيْئَا يَا ابِنَ أبِي طَاْلِّب أصَبَحْتَ وأمْسِيتَ مَوّلَىَ كُلِ مُؤمِن ومُؤْمِنَة )؛ (9) ..
وأتباعه أو شيعته هم معاونيه على ما تولى ومحبيه ومنهم أيضا أخذة العلوم وهم السبطين الحسنين نجليه وابن عمر وابن عباس من العبادلة فقهاء الصحابة، وغيرهم الكثير ..
-------------------
(1) ورد في "تاج العروس" للزبيدي [ج18/ص: 348]؛ وفي "مختار الصحاح" للرازي [ج1/ص: 267]؛وفي "المعجم الوسيط" للزيات [ج1/ص: 360]؛ "الصحاح" للجوهري [ج3/ص: 1078] ..
(2) ورد في "الصحاح" للجوهري [ج3/ص: 1078]؛ وفي "القاموس المحيط" للفيروز آبادي [ج1/ص: 344] ..
(3) انظر: في "فرق معاصرة" للغواجي [ج1/344] ..
(4) ورد في "طبقات الحنابلة" للفراء [ج1/ص: 33] ..
(5) رواه الخلال في "السنة" [ر:777]؛ بإسناد صحيح؛ اهـ
(6) ورد في "المقالات" للأشعري [ج1/ص: 137] ..
(7) رواه مسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 175/ر:6177]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ر:7869]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 388/ر:10270]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرناؤوط في "مسند أحمد" [ج3/ص: 14]؛ ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 889/ر:3189]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "سنن الدارمي" [ج2/ص: 524]؛ وصححه ابن خزيمة في "التوحيد" [ر:2011]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1608]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1351]، وقال البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 327/ر: 1939]: ثابت، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(8) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 591/ر:3713]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3713]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 494/ر:18793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج2/ص: 199]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 118/ر:4577]، على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج3/ص: 107]؛ ورواه الألباني في "السلسلة الصحيحة" [ج4/ص: 330/ر:1750]، بإسناد صحيح؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(9) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 355/ر:18011]، بإسناد صحيح ..

===========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-04-2015, 11:16 AM   رقم المشاركة : 68
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 50 : هل صحيح ما يقال إن أحد كبار علماءنا في الجرح والتعديل وهو الإمام يحيى بن معين كان يتعرض للنساء ذوات الجمال ويتحدث معهن بما لا يليق وكان عندما ينظر إلى امرأة جميلة يقول: صلّى اللّه عليها أي على الجارية الجميلة .. وعلى كل مليح ([112]) .
-----------------
[112] .ورد في "تهذيب الكمال" للمزي [ج31/ص: 561] .

الجواب:
الذي يتهم هنا هو: يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا، الإمام الحافظ الجهبذ، شيخ المحدثين، أحد الأعلام، وحجة الإسلام، إمام الجرح والتعديل، (ت:233). قال الإمام أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث. (1)، وقال: أعرفنا بالرجال ابن معين، (2)، وقال النسائي: أبو زكريا أحد الأئمة في الحديث: ثقة مأمون؛ (3)، وقال أبو عبيد القاسم: أعلمهم بصحيح الحديث وسقيمة يحيى بن معين. (4)، وقال أبو داود: يحيى عالم بالرجال. (5)؛ قال ابن تيمية: وابن معين وأبو حاتم من أصعب الناس تزكية (6) ..

قال أبو حاتم الرازي، عنه: إمام، وقال مرة: ( إذا رأيت البغدادي يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب )؛ (7) ..
قال أبو حاتم بن حبان البستي: ( عالم يقتدي به في الأخبار وإمام يرجع إليه في الآثار )؛ (8) ..
قال محمد بن هارون الفلاس: ( إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معينفاعلم أنه كذاب يضع الحديث، وإنما يبغضه لما يبين من أمر الكذابين )؛ (9) ..
قال أبو سعد السمعاني: ( كان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا مرجوعا إليه في الجرح التعديل )؛ (10) ..
قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري: (إمام أهل الحديث، ومزكي الرواة بلا مدافعة )؛(11) ..
قال ابن حجر العسقلاني: ( إمام الجرح والتعديل، ثقة حافظ مشهور )؛ (12) ..
قال الذهبي: ( الحافظ إمام المحدثين )، ومرة: ( إمام الجرح والتعديل ثقة حافظ مشهور )؛ (13) ..
وقال ابن المديني: ( انتهى علم الحجاز إلى الزهري، وعمرو، إلى أن قال: فَصَارَ عِلْمُ هَؤُلاَءِ جَمِيْعِهِم إِلَى يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ )؛ (14) ..
وقال الإمام أحمد: ( السماعُ مَعَ يَحيَى بنِ مَعِينٍ شِفَاءٌ لِما في الصُّدُور )؛ (15) ..
ومن أكثر من أهل التقية الرافضة كذب، وكان ابن معين يبغض الرافضة وهم يبغضوه ..
إضافة أن ليحيى بن معين نقد لاذع للفرق الكلامية ومنهم الرافضة والناصبة، والخوارج، والقدرية، والجبرية، والمرجئة، والجهمية، والمعتزلة ..
ومن المعروف أن النقاد كانوا يتجنبون مواطن النقد صغيرها وكبيرها حتى ولو لم يبلغوا درجة التقوى وكانوا مع السادة المتقين ..
ويروي ابن عساكر بسنده أن يحيى بن معين كان يقول: ( قد كتبت بيدي ألف ألف حديث )، وسمعته يقول: ( كل حديث لا يوجد هَهُنَا فهو كذب )؛ (16) ..
فمن فنا وقته في جمع مليون حديث مرفوع وموفوق ومقطع؛ كيف له أن ينشغل بالنساء؟! ..
ولا كان هناك جرح في أخلاق ابن معين لسقطت عدالته، ولما أخذ منه شيء، لأنها هذا شرط أساسي في الراوي، ناقلاً كان أم مخرج لإسناد الحديث ..
فإن صح فقد يكون جامل مرة فيمن ليست جميلة، من باب الرتابة الأخلاقية لا غير ..
إنما مثل ابن معين يحاسب على الخطرات ..
---------------------
(1) ورد في "العبر" للذهبي [ج1/ص: 78]؛ وفي "قيمة الزمن" لأبو عدة [ج1/ص: 35] ..
(2) ورد في "المجروحين" لابن حبان [ج1/ص: 55]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج9/ص: 41] ..
(3) ورد في "سير النبلاء" للذهبي [ج11/ص: 59] ..
(4) ورد في "شرح التقريب" للعراقي [ج1/ص: 107] ..
(5) ورد في "تهذيب التهذيب" للحافظ [ج11/ص: 283]؛ وفي " تاريخ بغداد" للخطيب [ج14/ص: 181]؛ وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج65/ص: 19/ر:70555] ..
(6) ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج4/ص: 479] ..
(7) ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج11/ص: 250]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج14/ص: 188] ..
(8) ورد في "الثقات" لابن حبان [ج9/ص: 263] ..
(9) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج14/ص: 188]؛ وفي "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج11/ص: 250]؛ وفي "السير" للذهبي [ج11/ص: 83] ..
(10) ورد في "تهذيب الكمال" للمزي [ج31/ص: 544]؛ وفي "تهذيب التهذيب" للعسقلاني [ج11/ص: 252] ..
(11) ورد في "المستدرك" للحاكم [ج1/ص: 313] ..
(12) ورد في "تقريب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 316] ..
(13) ورد في "السير" للذهبي [ج11/ص: 71] ..
(14) ورد في "السير" للذهبي [ج11/ص: 79]؛ وورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج6/ص: 249] ..
(15) ورد في "السير" للذهبي [ج11/ص: 79]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج6/ص: 250] ..
(16) ورد في "تاريخ دمشق" لابن عساكر [ج65/ص: 13/ر:70529]؛ وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج20/ص: 222]؛ وفي "سير النبلاء" للذهبي [ج11/ص: 91]؛ وفي "مختصر دمشق" لابن منظور [ج27/ص: 296] ..

=========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-04-2015, 07:59 AM   رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 51 : هل صحيح ما يقولون إن الذهبي ما كان يتحمل فضائل علي رضي الله عنه ولذا كان إذا مرّ بحديث في فضيلته يرده سواء كان صحيحا أو لا! كما قال الغماري السني :
الذهبي إذا رأى حديثاً في فضل علي رضي الله عنه بادر إلى إنكاره بحق وبباطل، كان لا يدري ما يخرج من رأسه .([113]) .
-----------------
[113] .ورد في " فتح الملك العلي" للغماري [ص: 20].

الجواب:
في أول الأمر نجد أن الحافظ المحقق الغماري رحمه الله تعالى، لم ينجو من نقده ولسانه اللاذع حتى طائفة انتماءه!! ..
ومن أكثر أهل السنة بغضا للرافضة هم التيمية أتباع وأنصار الإمام الحافظ الذي يعرفه أنصاره واتباعه بشيخ الإسلام وهو تقي الدين ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، لذلك يحاول الرافضة نسبة تهمة النواصب [أي: من يناصبون العداء لأهل البيت]، على التيمية المتقدمين والمتأخرين وهم اليوم أتباع الشيخ المصلح ابن عبد الوهاب النجدي، وهم اليوم يسمون بالسلفية لإتباعهم لنهج السلف الصالح في القرون الخيرية الأولى ..
ومن المتعارف عليه أن إمام المعدلين شمس الدين الذهبي كان من أتباع شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى، الذي لم يكن ناصبي إلا بتأويل مخالفيه، ومن ناصبه العداء! ..
لذلك اتهم الإمام الذهبي بأنه ناصبي إلا أن الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي كان بريء من هكذا تهمة والدليل ما دونه بكاتبه "سير أعلام النبلاء" حيث قال: ( فَمَوْلاَنَا الإِمَامُ عَلِيٌّ:مِنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نُحِبُّهُ أَشَدَّ الحُبِّ، وَلاَ نَدَّعِي عِصْمَتَهُ، وَلاَ عِصْمَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ..
وَابْنَاهُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ:فَسِبْطَا رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، لَوْ اسْتُخْلِفَا لَكَانَا أَهْلاً لِذَلِكَ ..
وزَيْنُ العَابِدِيْنَ: كَبِيْرُ القَدْرِ، مِنْ سَادَةِ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ، يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ، وَلَهُ نُظَرَاءُ، وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ فَتْوَىً مِنْهُ، وَأَكْثَرُ رِوَايَةً ..
وَكَذَلِكَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ:سَيِّدٌ، إِمَامٌ، فَقِيْهٌ، يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ ..
وَكَذَا وَلدُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ:كَبِيْرُ الشَّأْنِ، مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ، كَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ ..
وَكَانَ وَلَدُهُ مُوْسَى:كَبِيْرَ القَدْرِ، جَيِّدَ العِلْمِ، أَوْلَى بِالخِلاَفَةِ مِنْ هَارُوْنَ، وَلَهُ نُظَرَاءُ فِي الشَّرَفِ وَالفَضْلِ ..
وَابْنُهُ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَا:كَبِيْرُ الشَّأْنِ، لَهُ عِلْمٌ وَبَيَانٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، صَيَّرَهُ المَأْمُوْنُ وَلِيَّ عَهْدِهِ لِجَلاَلَتِهِ، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ ..
وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الجَوَادُ: مِنْ سَادَةِ قَوْمِهِ، لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ آبَائِهِ فِي العِلْمِ وَالفِقْهِ ..
وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ المُلَقَّبُ بِالهَادِي:شَرِيْفٌ جَلِيْلٌ ..
وَكَذَلِكَ ابْنُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَسْكَرِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى )؛ (1) ..
وقال رحمه الله في كتابه "تذكرة الحفاظ"، بوصف الإمام علي كرم الله وجهه، والتعريف به: ( أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أبو الحسن الهاشمي قاضي الأمة وفارس الإسلام وختن المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان ممن سبق إلى الإسلام لم يتلعثم، وجاهد في الله حق جهاده ونهض بأعباء العلم والعمل وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقال: ( من كنت مولاه فعلي مولاه )، وقال له: ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي )، وقال: ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )، ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلدة وسميته )؛ (2) ..
وعرف عن الإمام الحافظ الذهبي أنه يعيب النواصب ويذكرها نقيصتهم بالرواية، كما ورد في كتابه "ميزان الاعتدال":
1) : ( أزهر بن عبد الله الحرازى الحمصى، يقال هو أزهر ابن سعيد . تابعي حسن الحديث، لكنه ناصبي، ينال من على رضى الله عنه )؛ (3) ..
2) : ( أسد بن وداعة، شامي من صغار التابعين /ناصبي يسب؛ قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازى وجماعة: يسبون عليا )؛ (4) ..
3) : ( خالد بن عبد الله القسرى البلجى الأمير؛ عن أبيه؛ عن جده، صدوقلكنه ناصبي بغيض، ظلوم. قال ابن معين:رجل سوء يقع في علي )؛ (5) .. وغيرهم ..
فكيف بعد هذا يمكن أن يكون ناصبي؟! ..
--------------------
(1) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج13/ص: 120] ..
(2) ورد في "تذكرة الحفاظ" للذهبي [ج1/ص: 10]؛ اهـ
(3) ورد في " ميزان الاعتدال" للذهبي [ج1/ص: 173/ر:699]؛ اهـ
(4) ورد في " ميزان الاعتدال" للذهبي [ج1/ص: 207/ر:816]؛ اهـ
(5) ورد في "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج1/ص: 633/ر:2436]؛ اهـ

==============================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-04-2015, 10:22 AM   رقم المشاركة : 70
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 52 : يقال إنه عندما ولي المأمون العباسي كان الناس يلعنون معاوية ويقعون فيه وذلك بدفع منه وتشجيع .
قيل للمأمون: لو أمرت بلعن معاوية؟ فقال: معاوية لا يليق أن يذكر في المنابر، لكن أفتح أفواه أجلاف العرب ليلعنوه في السوق والمحلّة والسكة وطرفهم .([114])
---------------
[114] . تاريخ الخلفاء : 351 ـ الطبرى 7 : 187 ـ اسرار الامامة : 377 .

الجواب:
لم يبغض الصحابي الجليل كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، إلا من عادى وأبغض العمرين وذي لنورين عثمان رضي الله عنهم أجمعين ..
وهم رافضة الشيعة أو جماعة وأتباع وشيعة ابن سبأ اليهودي، وهما عدو مشترك للأمويين والعباسيين على السواء، إضافة أن معاوية رضي الله عنه، كان رقيقاً رفيقاً محباً لآل البيت ..
لما اختلف معاوية رضي الله عنه، مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ بعث ملك الروم بكتاب لمعاوية: من قيصر الروم لمعاوية: علمنا بما وقع بينكم وبين علي بن أبي طالب، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة، فلو أمرتني أرسلت لك جيشاً يأتون إليك برأس علي. من معاوية لقيصر الروم: ( أخان وتشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما!، إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك، وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي )؛ أو برواية ابن كثير في "البداية والنهاية" (َ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَا كَانَ، لَمْ يَقَعْ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَتْحٌ بِالْكُلِّيَّةِ، لَا عَلَى يَدَيْهِ وَلَا عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ، وَطَمِعَ فِي مُعَاوِيَةَ مَلِكُ الروم بعد أن كان قد أخشاه وَأَذَلَّهُ، وَقَهَرَ جُنْدَهُ وَدَحَاهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَلِكُ الرُّومِ اشْتِغَالَ مُعَاوِيَةَ بِحَرْبِ عَلِيٍّ تَدَانَى إِلَى بَعْضِ الْبِلَادِ فِي جُنُودٍ عَظِيمَةٍ وَطَمِعَ فِيهِ، فكتب معاوية إليه: (( وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ وَتَرْجِعْ إِلَى بِلَادِكَ يَا لَعِينُ لَأَصْطَلِحَنَّ أَنَا وَابْنُ عَمِّي عَلَيْكَ وَلَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِكَ، وَلَأُضَيِّقَنَّ عَلَيْكَ الْأَرْضَ بِمَا رَحُبَتْ ))؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ خَافَ مَلِكُ الرُّومِ وَانْكَفَّ، وَبَعَثَ يَطْلُبُ الْهُدْنَةَ )؛ (1) ..
ولماذا ليبغض الخليفة العباسي معاوية وكان بينه وبين معاوية زمن ولم يكن هناك عداوة شخصية، أو منافسة أموية، وكان الأمر مستتب للعباسيين ولم يكن للأمويين بقايا تزعجه أو تنازعه السلطة، فلا مسبب أو مبرر لهذا الفعل إنما هو من دس من دسوس الرافضة ..
وحتى من عارض توليه الحكم ومنهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، عاد عن ذلك وذكره بخير:

كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أرضا وكان إلى جانبها أرضا لمعاوية، فدخل عبيد لمعاوية إلى أرض عبد الله بن الزبير، فكتب عبد الله كتابا إلى معاوية يقول فيه: ( يا معاوية إن عبيدك قد دخلوا أرضي، فأنههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شاْن، والسلام ) . فلما قراْه معاوية أعطاه لابنه يزيد و قال له: ( ما ترى يا بني؟ ) قال :أرى أن تبعث إليه جيشا يكون أوله عنده وأخره عندك يؤتونك برأسه، فقال: [ بل غير ذلك خير منه يا بني ], ثم كتب إلى عبد الله يقول: ( لقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسائني ما ساءه والدنيا بأسرها هينة عندي في جنب رضاه، نزلت عن أرضي لك فأضفها إلى أرضك بما فيها من العبيد والأموال، والسلام ) .فلما قرأ عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كتاب معاوية رضي الله عنه كتب إليه يقول: ( قد وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، ولا أعدمه الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام ) .فلما قراْه معاوية قال لابنه: ( يَا بُنَيَ مَنْ عَفَاّ سَاّدَ، ومَنْ حَلُمَ عَظُمَ، ومَنْ تَجَاّوَزَ اِسْتَمَاّلَ إِلَيْهِ القُلُوّبَ، فَإِذَاّ ابِتُلِيّتَ بِشِيْء مِنْ هَذَه الأَدْوَاءِ، فَدَاوِهِ بِمِثْلِ هَذَا الدَوْاّءِ )؛ (2) ..

وسئل الخليفة الراشدي السادس عن الخليفة الأموي الأول والصحابي الجليل كاتب الوحي "معاوية بن ابي سفيان" رضي الله عنه: من منكم خير من الأخر أنت أم معاوية؟؛ فأجاب سائله: ( ويحك أتشبهني بصحابي صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكتب وحيه، وجاهد معه؛ والذي نفسي بيده لغبرة دخلت أنف فرس معاوية خيرا مني )؛ (3) ..

هذا هو سيدنا معاوية رضي الله عنه وأرضاه ..

أما المأمون فقد كان من متأخري الخلافة العباسية الذين أدخلوا العنصر الأعجمي في الخلافة الإسلامية، وفي إدارة شؤون المسلمين، وقد كانت هذه الخطوة بداية ضعف الأمة، وسبب نهائيا في وقف الفتوحات الإسلامية في ذلك العهد؛ وكانوا وأعني العباسيين وخاصة المتأخرين، يبغضون الأمويين ومؤسس دولتهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، لاعتبارات كثيرة منها اعتزازهم بالانتماء العربي القرشي، وحفاظهم على هذا المنهاج حتى آخر عهدهم، بينما العباسيين لم يفعلوا ذلك! ..
----------------
(1) ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج8/ص: 127] ..
(2) ورد في "المستطرف" للأبشيهي [ج1/ص: 194]؛ وفي "تهذيب الرياسة" للقلعي [ج1/ص: 141]؛ وفي "مجاني الأدب" لشيخو [ج3/ص: 195] ..
(3) ورد في "الصواعق المحرقة" للهيتمي [ج2/ص: 613]؛ وفي "وفيات الأعيان" لابن خلكان [ج3 /ص: 33]؛ وفي "الشريع" للآجري [ج5/ص: 2466]؛ وفي "روح المعاني" للآلوسي [ج28/ص: 94]؛ واخرجه الخلال في "السنة" [ر:666]، بلفظ قريب لا يخرج عن المضمون: بإسناد صحيح؛ اهـ

==================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-04-2015, 08:23 PM   رقم المشاركة : 71
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 53 : هل صحيح ما يقولون أن علماءنا نحن السنة كالألوسي والنووي وابن حجر وغيرهم كانوا يرون جواز العلم بالمغيبات لبعض الناس، وعليه فما الفرق بين هذه العقيدة وعقيدة الشيعة بجواز علم الغيب للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من أهل بيته رضي الله عنهم ؟ ولماذا نستنكر عليهم ذلك ؟
1 ـ الآلوسى في ذيل قوله تعالى ﴿ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾([115]) : لعل الحق أنّ عِلْم الغيب المنفي عن غيره جلّ وعلا هو ما كان للشخص بذاته أي بلا واسطة في ثبوته له وما وقع للخواص ليس من هذا العلم المنفي في شيء وإنّما هو من الواجب عزّ وجلّ وإفاضة منه عليهم بوجه من الوجوه فلا يقال (أنّهم علموا الغيب بذلك المعنى فإنه كفر) ، بل يقال: أنّهم أظهروا وأطلعوا على الغيب .([116])
2 ـ النووي: لا يعلم ذلك استقلالا إلاّ بإعلام اللّه لهم .
3 ـ ابن حجر : إعلام الله تعالى للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ممكن لا يستلزم محالا بوجه وإنكار وقوعه عناد، لأنّهم علموا بإعلام الله واطلاعه لهم .([117]) ..
--------------------------
[115] . النمل 65 .
[116] . روح المعاني 2 : 11 .
[117] . الفتاوى الحديثية : 223 ـ جواهر الكلام (الهامش) 1 : 217 تحقيق الشيرازى .

الجواب:
نعم إن الله يطلع على بعض من غيبه كل من الأنبياء والأتقياء والصديقين، لقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) [الجن : 27] ..
ويقاس على النبي المرسل، والولي التقي والصديق وارث النبي، والدليل على ذلك أن الخضر عليه السلام لم يكن نبي وأطلع سيدنا موسى عليه السلام وهو نبي على ثلاثة مغيبات أطلعه عليها الله عز وجل ..
ولكن لا يعرفون من الغيب إلا ما اطلعوا عليه وارتضاه الله لحكمة بالغة، لقوله تعالى: ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [الأعراف : 188] ..
لذلك نحن نكذب الشيعة لأنهم يدعون أنهم يعلمون الغيب كعلم الله بالغيب ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )،؛ (1) ..

يروى أن العارف بالله الشيخ آق شمس الدين شيخ السلطان العثماني الغازي محمد خان الثاني بن مراد الثاني المعروف بمحمد الفاتح، أنه أنبأ السلطان محمد الفاتح، أن فتح القسطنطينية سوف يكون على يديه، بتأيد من الله وأن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوف يتحقق به: ( لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ )؛ (2) ..
وبالفعل وثق هذه البشارة رؤيا بالمنام شهدها السلطان محمد الفاتح، حيث شهد جده الأكبر الفاتح السلطان عثمان بن أرطغول، مؤسس الدولة العثمانية، قد أعطاه خاتم فتح عظيم هو فتح القسطنطينية ..
وبناء عليه بدأت جهود الفاتح لتحقيق البشارة والنبوءة على السواء، حيث بدأ بتحضير جيش عظيم وصل تعداده إلى 365 ألف محارب، ثلاثمائة وخمسين ألف محارب عثماني منظم، والباقي من النخبة السلطانية المجربة العالية التدريب والشجاعة الفائقة، والجهاد والجلادة بالقتال وأعني الجيش الإنكشاري (3) ..
وقد دعم هذا الجيش الضخم بنحو 400 سفينة، وزود بالمنجنيق والمدفعية الضخمة حيث بني منها نموذج هو الأعظم بتاريخ المدافع إلي يومنا هذا قيل أن طوله 21 متر مكون من ثلاثة وصلات طول كل وصلة سبعة أمتار توصل يبعضها البعض بوصلات حلزونية، ووزن المدفع مجتمع أكثر من 700 طن، وقطر جف المقذوف مترين " ألفين مليمتر" ووزن القذيفة الواحدة 12000 رطل، تقذف حتى مسافة ميل، ويحدث المدفع دوي عند الإطلاق يصل إلى مسافة 13 ميل من مركز الإطلاق ..
وفق هذه الأعداد والاستعدادات بدأت المعركة والحصار، لكن سور القسطنطينية كان منيعا فقد كان مكونا من أربع أسوار متتابعة وراء يبعضها البعض، كانت عصية بوجود مدافعين مجالدين استبسلوا بالدفاع عنها، بكل ما أوتوا من قوة ..
مما عطل جهد السلطان الفاتح بالهجمات المتوالية، رغم استمرار الهجمات وتنوعها وتنوع الخطط الهجومية والتي كان منها حفر أنفاق تولج إلى داخل القسطنطينية، واستخدام قلاع متحركة مدرعة وعليها جلود مبللة لكي لا تحترق ..
مع العلم أن القسطنطينية حوصرت قبلا من المسلمين أحد عشر مرة، منها سبعة مرات في زمن الأمويين بدءاً بمعاوية بعهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانتهاءا بمسلمة بن عبد الملك ..
وباقي مرات الحصار في العهد العثماني وكان الخامس على يد محمد الفاتح، ولكن بعد إخفاق المجاهدين العثمانيين من اقتحام المدينة خلال أربعين يوم وتمكن البيزنطيتين من حرق عدد من سفن العثمانيين، أصيب الاحباط السلطان فشاور قادته ووزراءه هل يستمر بالحصار والمحاولة من جديد أو ينسحب فكان رفض الانسحاب فيه شبه إجماع لم يخالفه إلا واحد هو أحد الوزراء يدعى خليل باشا، الذي كان يخشى نقمة أوربا ..
فاستدعى السلطان شيخه آق شمس الدين يستشيره بالأمر فأخبره الشيخ: أن النصر يكون مع الصبر، وأن الصبر هو أصل الإيمان بالله ومعدنه، وأنه على العبد التدبير والأخذ بالأسباب، وعلى الله التيسير بالأقدار ..
ثم أخبره أن لديه نبوءتين غيبيتان الأولى مكانية والثانية زمنية، فكانت الأولى أن حدد له مكان قبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، في غابة على مقربة من أسوار القسطنطينية ..
أما البشارة الثاني الزمنية أن الفتح سوف يكون في اليوم 54 من الحصار عصرا، شرط أن يصوم الجيش ويقوم حتى ذاك اليوم الموعود، وأن يكون الهجوم شامل من كل اتجاهات وجوانب مدينة القسطنطينية وعند المضيق المائي "القرن الذهبي" الذي منعت منه السفن بوضع سلسلة معدنية ضخمة سدت ذاك المضيق، قام جيش السلطان بوضع جذوع دهنت بالزيت والشحم وجرت عليها السفن بسواعد آلاف المحاربين ليتم إيلاجها ليلا في المضيق، دون أن يشعر البيزنطيتين بذلك، ثم أن يتركز الهجوم على الباب الذهبي حيث حشد السلطان نحو 100ألف محارب وضع 10 آلاف على المجانيق والمدافع، ولجر الأبنية أو القلاع المتحركة، وقسم باقي الجيش إلى ثلاثة أنساق قتالية كل نسق مكون من 25000 محارب، يقاتلون بالتتابع بحيث عندما ينهك نسق، ينسحب ليهجم الثاني حتى النسق الثالث الذي بانسحابه يدخل المعركة النخبة الفدائية وهي المحاربين الإنكشاريين الأبطال وكان عددهم نحو 15000 محارب ..
فكان اليوم الموعود ففتحت المدافع نيرانها وأسقطت المجانيق حممها، فتفقد السلطان شيخه فلم يجده، فأمر حرسه أن يدركوه، فأدركوا أنه معتزل بخيمته وقد منع أي كان، أن يدخل عليه بخلوته، وصل الأمر لمسامع السلطان الذي سارع لشيخه ليرى شأنه، فمنع من الدخول إليه احترم السلطان رغبة شيخه، وأحدث شق صغير بخيمة شيخه بخنجره، ليرى ما ألم بشيخه وسبب مانعه، فوجده ساجد سجودا عظيما تدحرجت به عمامته على الأرض، وانسدل شعره الأبيض الذي شاب بالله وخشيته ومحبته، وإذ بالشيخ يرفع رأسه من السجود وقد انهمرت الدموع على خديه وبللت لحيته ..
فاستبشر الفاتح وانتابته سعادة عارمة وأخذ يقول لقد نُصرنا كرامة لشيخي، وصل أرض المعركة فوجد أسوار القسطنطينية قد ملئت بالثقوب وأخذ الجيش العثماني يتدفق داخل السور، وأعلام العثمانيين شارعه فوق أبراج القسطنطينية ..
وكان الفتح! ... (4)
--------------------
(1) رواه الشيخان، البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2261/ر:5743]، وفي "الأدب المفرد" [ج1/ص: 117/ر:391]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الأدب المفرد" [ر:98]، ورواه مسلم في "صحيحة" [ج16/ص: 376/ر:6582]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 715/ر:4989]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4989]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 306/ر:1971]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [1971]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 712/ر:4097]، بإسناد صحيح؛ وبتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 73]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 508/ر:374]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:2044]؛ ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:4071]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..

(2) عن بشر الغنوي [بشير الخثعمي] رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ )؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 441/ر:18478]، بإسناد صحيح، على شرط الشيخين؛ وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 468/ر:8300]، على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي في "التلخيص" [ج6/ص: 478]، وقال: صحيح؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7227]، بإسناد صحيح؛ ووافقه المناوي في "تيسير الجامع" [ج2/ص: 564]؛ ورواه الطبراني في "الكبير" [ج2/ص: 38/ر:1216]؛ ورواه المتقي الهندي في "كنز العمال" [ج14/ص: 219/ر:38462]؛ المنذري في "مجمع الزوائد" [ج6/221/ر:10384]؛ ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" [ج1/ص: 306/ر:1482]؛ ورواه البوصيري في "إتحاف المهرة" [ج8/ص: 106/ر:7595]، وقالا: رجاله ثقات؛ وورد في "الاستيعاب" للقرطبي [ج1/ص: 250]؛ بإسناد حسن؛ وورد في "التاريخ الكبير" للبخاري [ج2/ص: 81/ت:1760]؛ وفي "الإصابة" لابن حجر [ج1/ص: 308/ت:685]؛ وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) الجيش الإنكشاري جيش نخبوي له تشكيلاته الخاصة ورتبه وامتيازاته عند العثمانيين، وهم شجعان ولائهم لسلاطينهم تام، يتم تهيئتهم بسن مبكر على أساس دين تربوي جهادي عقائدي، ويتم تخيرهم من أبناء الصوفية، بالدرجة الأولى، ثم من الأيتام الذي تربيهم الدولة أو أبناء الشهداء، أو أبناء الأسرى الذي تتبناهم الدولة العثمانية، ويتم تربيتهم تربية دينية عسكرية، وأقسام أصغر تجهز للحراسة الخاصة للسلاطين والأصغر تعين بمراكز هامة بالدولة كوظائف مدنية وقضائية وأخرى أمنية ..
(4) انظر في "فاتح القسطنطينية" للصلابي [ج1/ص: 112 - 143]؛ وفي "محمد الفاتح" للرشيدي [ج1/ص: 96 – 149]؛ وفي "العثمانيون في التاريخ والحضارة" لمحمد حرب [ج1/ص: 373 – 375] ..


=====================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-04-2015, 12:01 PM   رقم المشاركة : 72
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 54 : هل صحيح ما يقال إن هناك أشخاصاً في صدر الإسلام حدثت لهم الرجعة بعد الموت مثل زيد بن خارجة ([118]) الذي توفي في عهد عثمان رضي الله عنه وعاد إلى الحياة وتكلم، وأيضا عشرات الأشخاص الآخرين أوردهم ابن أبي الدنيا المتوفي في سنة 281 هـ في كتابه وكما أن هناك بعض الصحابة والتابعين مثل أبي الطفيل ([119]) والأصبغ بن نباته ([120]) وغيرهم يعتقدون بالرجعة ، وعليه فلماذا نستنكر وجود هذه العقيدة (الرجعة) عند الشيعة ؟
ولماذا يعاب على رواة كبار أمثال جابر بن يزيد الجعفي الذي كان يحفظ آلاف الأحاديث لسبب أنه كان يعتقد بالرجعة فيقصى من الوثاقة ويجرَّح فيه كما وقد صرح بذلك مسلم في مقدمة صحيحة ([121]) .
--------------------
[118] . من عاش بعد الموت 20 الرقم 1 ـ اُسد الغابة 2 : 227 .
[119] . المعارف : 341 .
[120] . تهذيب الكمال 3 : 308 .
[121] . راجع صحيح مسلم ج1 المقدمة باب الكشف عن معايب رواة الحديث .

الجواب:
عن ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: ( مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ )؛ (1) ..
وقد ذكر في القرآن عن حادثة عاد فيها ميت مقتول للحياة من بني إسرائيل زمن النبي موسى عليه السلام ليخبرهم عن قاتله وقيل كان المقتول صبي قتله أخية وهو في سورة البقرة في قصة البقرة في قوله تعالى: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة : 73] ..
انظر في "تفسير الطبري" لابن جرير [ج2/ص: 229 – 232/ر: 1305 – 1313] ؛ اهـ
وانظروا "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير [ج1/ص: 302] ؛ اهـ
وفي تفسير القرطبي:
قوله تعالى: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة : 73]؛ قوله تعالى: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } قيل: باللسان؛ لأنه آلة الكلام . وقيل: بعجب الذنب، إذ فيه يركب خلق الإنسا،. وقيل: بالفخذ، وقيل: بعظم من عظامها، والمقطوع به عضو من أعضائها، فلما ضرب به حيي وأخبر بقاتله ثم عاد ميتا كما كان ..
مسألة: استدل مالك رحمه الله في رواية ابن وهب وابن القاسم على صحة القول بالقسامة بقول المقتول: دمي عند فلان، أو فلان قتلني . ومنعه الشافعي وجمهور العلماء ، قالوا: وهو الصحيح؛ لأن قول المقتول : دمي عند فلان ، أو فلان قتلني ، خبر يحتمل الصدق والكذب . ولا خلاف أن دم المدعى عليه معصوم ممنوع إباحته إلا بيقين ، ولا يقين مع الاحتمال ، فبطل اعتبار قول المقتول دمي عند فلان . وأما قتيل بني إسرائيل فكانت معجزة وأخبر تعالى أنه يحييه، وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال، فافترقا . قال ابن العربي: المعجزة كانت في إحيائه ، فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد . وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه ، فلعله أمرهم بالقسامة معه واستبعد ذلك البخاري والشافعي وجماعة من العلماء فقالوا : كيف يقبل قوله في الدم وهو لا يقبل قوله في درهم .
وما دامت وردت هذه الحادثة في كتاب الله فمن الممكن أن تحدث ولكن بندرة ومنها قصة زيد بن خارجة، وكلامه بعد الموت !! .
أخرج الحافظ البيهقي، عن سعيد بن المسيب: ( أن زيد بن خارجة الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج، توفي زمن عثمان بن عفان فسجي بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم، ثم قال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق، الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين، في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان ، على منهاجهم، مضت أربع وبقيت ثنتان، أتت الفتن …… الحديث )؛ (2) ..
وما نبأ زيد بن خارجة رضي الله عنه في صحوة موته نبأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون مرحلة ذو النورين عثمان، فكان هذا جديد النبوءة:
عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَا: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ( إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ خَلِيفَةً فَتَعْصُوهُ يَنْزِلْ بِكُمُ الْعَذَابُ )، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: ( إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ضَعِيفًا فِي جَسَدِهِ )، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ، قَالَ: ( إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ )، قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عَلِيًّا، قَالَ: ( إِنَّكُمْ لا تَفْعَلُوا، وَإِنْ تَفْعَلُوا تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَسْلُكً بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ )؛ (3) ..

--------------------
(1) رواه الإمام أحمد في "الزهد" [ر:532]، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" [ر:123]، والهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج7/ص: 168]، والبوصيري في "إتحاف المهرة" [ج1/ص: 190]، وحكمه: [صحيح] ..
(2) رواه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي بكر بن إسحاق، عن موسى بن الحسن، عن القعنبي، فذكره، وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد ؛ ورد في "البداية و النهاية" لابن كثير [ج9/ص: 56] ؛اهـ
(3) ورواه البزار في "مسنده؛ البحر الزخار؛" [ج3/ص: 32/ر:783]، ورواه ابن عساكر في "تاريخ بغداد" [ر:19046]، ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 74/ر:4435]، ورواه الطبراني في "الصغير" [ج1/ص: 396/ر:952] ..


====================







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط