الجميل الفاضل / عيسى عدوى
من الرائع طرح مثل هذه المواضيع الهامة للغاية , بهذا المنتدى المميز لأقلام الثقافية , ولقد قرأت لكم هذا الموضوع الهام _ من وجهة نظرى _ أكثر من مرة , وفى كل مرة , أقول لنفسى , لا داعى للرد , فلأقرأ للأصدقاء وفقط , وأخيرا قررت خوض غمار الأزمة محاولا , ولو بااليسير إيضاح الأمر لنا جميعا , وأنا منكم , قديما كانت هناك أسواق الشعراء , يرتادها الشعراء ليتباروا فيما بينهم , تقريبا أسبوعيا , والعديد من الهدايا والهبات التى تقدم من الأمراء , وأصحاب الشأن للشعراء والأدباء , اليوم اذا مرض الشاعر , نادرا ان تسأل فيه بلدتة أو وطنه , أو ربما يسير فى جنازته أحد , قديما سا سيدى , كان مولد شاعر هو حدث جلل فى قبيلته , اليوم موت مائة من الشعراء لايمثل , أية شىء فى دولتهم , قديما كانت أفواه الشعوب وأذانهم وقرائحهم وسرارئرهم , هى حافظة الشعراء من مختلف الإتجاهات , اليوم رغم كثرة القنوات الفضائية الداخلية والخارجية , إلا أنها للراقصات والمطربين والمطربات الكاسيات العاريات , إذا قدم برنامجا ثقافيا يكون على مضض , من قبل رئيس القناة التلفزيونية , اللهم القليل منهم الذى يعرف دور الفاعلية الثقافية , وخاصة فى المجتمع العربى تحديد , حين كان يدرس أبناء جيلك على سبيل المثال , فى دراستهم الأوليه والإعدادية والثانوية أشعار المتنبى والبحترى وأبى تمام وغيرهم من الشعراء , كان ذلك جميلا , وذلك لتربية الذائقة الفنية لدى أبناء المجتمع , واليوم على أجيال مثل أبنائك , هل تقول لى ماذا يدرسون اليوم 000؟؟؟؟
قديما لا تملك انت أو أنا أو غيرنا من الناس , أن ندعى سلطة النقد الأدبى للنصوص الأدبية , بمختلف أنواعها ( القصة , الرواية , الشعر , المسرح , الأغنية 000ألخ ) واليوم كل من له حظوة , أو جريدة خاصة , أو مجلة خاصة , أو أى مسمى تحت مظلة خاصة , يستطيع أن يظهر فى مختلف وسائل الإعلام المرئية , والمقروءة , والمسموعة , ويسبق إسمه الناقد الكبير , والشاعر الكبير , والسياسى الكبير , والمحلل الكبير , والفليسوف الكبير , والصحفى الكبير , الى مالا نهاية من الكبر الفارغ , والذى لا قيمة له فى الواقع 00
سيدى الكريم / عيسى
من الواضح أنك رجل كريم ومثالى للغاية , فى طرحك للمناقشة قضية جادة للغاية , فى مجتمع غير جاد للغاية , اللهم النذر القليل منه , أتمنى أن أرى اليوم الذى تصحو فيه أمتنا العربية جمعاء , من هذا السبات العميق , عسى أن تعود لنا ليس ذاكرة الشعر الحقيقى وفقط , ولكن لتعود لنا أشياء كثيرة , قد أضعناها بأيدينا , ثم جلسنا نتباكى على ضياعها المرير , نحن 000 من نحن 000؟؟؟؟
أتمنى أن أجد تعريفا لهذه النحن , غير الذى يطاردنى فى رقادى وسهادى , أما ما يتعلق بقضية النثر الأدبى , أو ما يثار حوله , تارة بإسم النصوص الشعرية , وتارة بإسم الشعر المنثور , أتصور أن هذا الأمر ليس باالقضية الرئيسية داخل أطر هذا المجتمع , إذا عادت الذاكرة العربية الحقيقية , أشياءا كثيرة قد خرجت من جحورها مثل الفئران , ستعود الى جحورها مضطرة , وهذا لا يعنى أن النثر الفنى والأدبى والشعرى كما يقولون , هو رجس من عمل الشيطان وعلينا إجتنابه , بل أننى أرى كثيرا من هذا النثر الأدبى _ المغضوب عليه _ أفضل كثيرا جدا من قصائد لمدعيين , نطلق عليهم جزافا إسم شعراء , وهنا الحكم يكون حكم قيمة , وليس حكم القوافى والأوزان , فمن المعروف أن اللغة الشعرية , واؤكد وأقول اللغة الشعرية , تحمل بداخلها إيقاعا خاصا , قد يكون موازيا لإيقاع الخليل , من داخل السطر الشعرى ذاته , وباالتالى يجب أن يكون حكمنا موضوعيا , بمعنى ليس كل النثر مرفوضا , وليس كل ما يتمتع ببحور الخليل ابن أحمد الفراهيدى شعرا خالصا 000
ولى معكم حديثا آخر إن شاء الله , مع خالص تقديرى وإمتنانى لقضاياكم الحقيقية والمخلصة , ولكافة القائمين على هذا العمل , تقبلوا منى محبتى000