منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 16-03-2009, 09:58 AM   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

إسرائيل والسامرة..2

وشعب "إسرائيل" لا بد أنه كان في الأصل مجموعة من قبائل بلاد السراة في غرب شبه الجزيرة العربية.
وقد اتحدت هذه القبائل في زمن ما فأصبحت شعبا استوطن أرض "يهوذا", وأقام لنفسه هناك مملكة في أواخر القرن الحادي عشر أو مطلع القرن العاشر قبل الميلاد.
وكانت الظروف السياسية والاقتصادية في تلك الفترة ملائمة لظهور مثل هذه المملكة في غرب شبه الجزيرة العربية.
فقد كان هنالك تراجع في الضغوط الخارجية على شبه الجزيرة العربية من جهة العراق والشام ومصر بعد حوالي سنة 1200 قبل الميلاد, مما مهد الطريق أمام ظهور دول محلية مستقلة في شبه الجزيرة العربية.
وقد جاء هذا التراجع في الضغوط الخارجية نتيجة لانهيار الدولة الحثّية في شمال الشام في ذلك الوقت, وضعف الدولة القائمة في مصر, بينما كانت الدولة الآشورية في العراق ما زالت في بدايتها.
ومن ناحية أخرى, كان هنالك ازدهار في تجارة القوافل العابرة لشبه الجزيرة العربية, مما انعكس باستبدال الحمار بالجمل وجعله وسيلة النقل الرئيسية المعتمدة لهذه التجارة, وذلك في مرحلة ما بين 1300 و1200 قبل الميلاد .
لكنّ مملكة "كل إسرائيل" التي ظهرت في حينه لم تعمّر طويلا, وسرعان ما فقدت وحدتها السياسية.
وبحلول النصف الثاني للقرن العاشر قبل الميلاد, كانت تسيطر على أراضيها سلالتان متنازعتان من الملوك: ملوك "يهوذا", وعاصمتهم في آل شريم (الموقع المقترح ل "أورشليم" التوراتية), وملوك "إسرائيل".
وكانت قد بدأت محاولات جديدة آنذاك للسيطرة الخارجية على غرب شبه الجزيرة العربية, أولا من جهة مصر, ثانيا من جهة الدولة الآشورية ثم البابلية في العراق. وقد كان هذا, ولا شك, من العوامل التي أدت إلى قيام ودوام هذا الانقسام بين مملكتي "يهوذا" و"إسرائيل".
وكان الباحثون التوراتيون, الذين يفكرون من خلال فلسطين, قد تحدثوا تقليديا عن مملكتي "يهوذا" و"إسرائيل" المتنازعتين على اعتبار أنهما المملكتين "الجنوبية" و"الشمالية" هناك, وافترضوا بالأخيرة أنها تركزت حول بلدة نابلس في شمال فلسطين.
وفي غرب شبه الجزيرة العربية, كانت مراكز قوة "إسرائيل" الأصلية بالفعل شمال "يهوذا", كما سيظهر لاحقا.
لكن الحدود الجغرافية بين هاتين المملكتين لم تكن ثابتة أو واضحة.
والواقع أن الانقسام بين "يهوذا" و"إسرائيل" لم يكن جغرافيا بقدر ما كان انقساما في الولاء السياسي والديني بين أبناء الشعب الواحد والأرض الواحدة.
ويبدو أن ملوك "يهوذا" و"إسرائيل" كانوا يسيطرون في أحوال كثيرة على مواقع مختلفة في المناطق ذاتها.
وكثيرا ما كانت هذه المواقع قريبة جدا من بعضها البعض.
وكانت هذه بالتأكيد حالة أراضي "يهوذا" المركزية في منطقة القنفذة وجوارها في عسير.
وكانت هي الحالة أيضا في شمال البلاد, أي في منطقتي الليث والطائف.
وكان أول من نصّب نفسه ملكا على "إسرائيل", بعد موت سليمان, هو "يربعام بن ناباط" الذي وصف بأنه /ءفرتي من ه_صرده/,
التي أخذت تقليديا على أنها تعني "أفرايمي من صردة" (الملوك الأول 26:11 ).
ومن الأمور ذات المغذى أن داود, مؤسس الأسرة التي استمرت في حكم "يهوذا", وصف أيضا بأنه رجل "إفراتي" /ءفرتي/ من "بيت لحم" (سفر صموئيل الأول 12:17).
والنسبة /ءفرتي/ هذه لا يمكنها أن تعني "أفرايمي", كما هي مترجمة بالنسبة إلى يربعام, وهذا مؤكد.
و"أفرايمي" بالعبرية تكون /ءفريمي/, من /ءفريم/ (مثنى /ءفر/), وهي اليوم الوفرين (مثنى وفر), في بني شهر.
والواقع أن /ءفرت/ (والنسبة إليها /ءفرتي/) مازالت موجودة كاسم لقرية فرت (فرت) في وادي أضم, في منطقة الليث.
وكما لوحظ سابقا, فإن "بيت لحم" كانت قرية أخرى في وادي أضم نفسه, هي اليوم أم لحم (المترادفة مع /ءفرت/ أيضا في ميخا 2:5, راعوث 2:1, 11:4 ). و"صردة", البلدة موطن يربعام في جوار فرت, هي اليوم الصدرة (صدره مع أداة التعريف كما في العبرية), وهي أيضا في منطقة الليث.
ولا شك في أن الصراع بين يربعام وبيت داود يعود في أصوله إلى تنافس أو نزاع قديم بين أسرتين من زعماء قبائل فرت وجوارها بوادي أضم, في منطقة الليث, وقد تطور هذا النزاع فيما بعد ليجري على مسرح سياسي أوسع.
وكان يربعام قد بدا سيرته السياسية في خدمة سليمان, ثم انقلب عليه واضطر إلى الهرب إلى مصر, حيث طلب اللجوء السياسي عند الملك شيشانق الأول ويسمّى في التوراة /شوشق/ و/شيشق/.
وبعد موت سليمان, عاد يربعام من مصر إلى "يهوذا" ليتحدّى خلافة رحبعام لأبيه سليمان بن داود, وينصّب نفسه ملكا منافسا على "إسرائيل" (انظر الملوك الأول 26:11 _ 20:12).
ويقول سفر الملوك الأول أن يربعام "بني شكيم /شكم/ في جبل أفرايم /ءفريم/ وسكن بها" (الملوك الأول 25:12).
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن "أفرايم" التوراتية, كما لوحظ سابقا, هي الوفرين, في منطقة بني شهر في الجوار العام لمنطقة القنفذة, فإن "شكيم" التي بناها يربعام وجعلها عاصمة له (وهي غير "شكيم" سفر التكوين) يمكنها أن تكون سقامة (سقم) الحالية في وادي سقامة, على المنحدرات الجنوبية الغربية من بلاد زهران, و سقامة غير بعيدة إلى الشمال من بني شهر.
لكن الأرحج أنها كانت القاسم (قسم) الحالية, في منطقة القنفذة*.
.....................*
إن شيلوه التوراتية (شله, وتهجأ أيضا شلو أو شيلو), التي كانت مقاما تزوره زوجة يربعام (الملوك الأول 2:14 وما يلي), هي اليوم إما آل أم شلوى (شلو) في رجال ألمع, أو (وهي الأرجح) أم شلوة (شلو) في منطقة القنفذة, مع الأخذ في الاعتبار أن "أم" الاسمين هي أداة التعريف في لهجة عسير الحالية.
.................................................. .............
بعد ذلك مباشرة, عمل يربعام على "بناء" (وربما تعني "تحصين") بلدة "فنوئيل" (/فنوءل/, الملوك الأول 25:12), التي ربما هي اليوم النفلة (نفل) في منطقة الطائف, إلا إذا كانت النّوف/ءل_نوف/, وهو اليوم اسم جبل في بلاد زهران. ولمنع أتباعه من الذهاب للعبادة في "أورشليم", جعل يربعام لهم مقامات جديدة في "بيت أيل" و"دان" (الملوك الأول 29:12 وما يلي).
و"بيت إيل" هي اليوم البطيلة, في سراة الزهران.
ولا شك في أن "دان" (دن) هي اليوم قرية الدنادنة في تهامة زهران, حيث أن "دنادنة" بالعربية هي جمع النسبة إلى اسم المكان الأصلي دن.
وبالرغم من أن عاصمته كانت "شكيم", يبدو أن يربعام سكن أيضا أحيانا في "ترصة" (/ترصه/, الملوك الأول 17:14), بجوار مكان آخر أدنى منها يدعى "جبّثون" (الملوك الأول 17:16).
ولا بد أن "جبّثون" هذه كانت موقعا في وادي "النقبات" (نقبت) في بلاد غامد.
وفي المرتفعات المجاورة لهذا الوادي من جهة الشمال, هناك قرية صغيرة تسمى اليوم الزير (زر بلا تصويت).
ولعل هذه القرية كانت /ترصه/ التوراتية.
وجدير بالملاحظة أن المنطقة هناك غنية جدا بالخرائب والآثار.
وقد أقام ملوك "إسرائيل" الذين خلفوا يربعام عواصم لأنفسهم أولا في "ترصة" ثم في "يزرعيل" ("إزدرايلون" في السبعونية اليونانية), ثم في "السامرة" (الملوك الأول 33:15, 45:18, 43:20). وكانت هذه الأخيرة, أي "السامرة", مدينة قام ملوك إسرائيل أنفسهم ببنائها على هضبة قريبة من "يزرعيل" اشتروها من "شمر", ومن هنا جاء الاسم الذي أعطوها, وهو بالعبرية /شمرون/. و"يزرعيل" (وهي معربة /يزرع ءل/, "ليزرع الله" أو "زرع الله") هي بالتأكيد آل الزرعي /ءل زرع/ الحالية, في أسفل وادي الغيل, إلى الجنوب الشرقي من القنفذة.
وقد افترض علماء التوراة حتى الآن أنه مرج ابن عامر الذي يفصل بلاد فلسطين عن الجليل في الشام, وهو افتراض لا يرتكز على شيء.
والأكثر احتمالا هو أن "شمر" /شمر/, المالك الأصلي للهضبة التي بنيت فوقها "السامرة" /شمرون/, لم يكن شخصا, بل قبيلة شمران (شمرن), وقد استمر وجود اسمها في غرب شبه الجزيرة العربية إلى يومنا هذا.
والأرض الحالية لشمران تضم الأراضي الداخلية من منطقة القنفذة وما يليها شرقا, وتمتد بلاد شمران هذه عبر الجرف والشق المائي إلى وادي بيشة.
وكانت "السامرة", بلا شك, ما هو اليوم قرية شمران في منطقة القنفذة, على مسافة ما صعودا من آل الزرعي, أو "يزرعيل".
وللحقيقة فإن شمران الحالية تقوم مميزة على هضبة وحدها, تماما كما هي موصوفة في التوراة, وقد عاينتها بنفسي.

..
_________________







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-03-2009, 09:33 AM   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

إسرائيل والسامرة..3

ولا ضرورة هنا إلى الغوص في كل أسماء الأمكنة التوراتية الواردة باعتبارها تخص ملوك "إسرائيل", لإظهار كيف أن هؤلاء الملوك, ومنافسيهم ملوك "يهوذا", فرضوا سلطتهم في مناطق كثيرة على بلدات وقرى متجاورة في عسير وجنوب الحجاز.
بل يكفي تبيان كيف أن معظم المواقع التي قام رحبعام بن سليمان بتحصينها للدفاع عن مملكته "يهوذا" ما زالت مستمرة في الوجود بأسمائها التوراتية الأصلية في مناطق تمتد من جوار القنفذة باتجاه الشمال, حيث كانت توجد المراكز الرئيسية لملوك "إسرائيل" (انظر سفر أخبار الأيام الثاني 6:11-9).
وهذه هي لائحة بالمواقع المذكورة:
1- "بيت لحم", حددت قبلا بكونها أم لحم في وادي أضم, في منطقة الليث.
2- "عيطام" /عيطم/, ربما هي غطمة, في منطقة الليث (وهناك ثلاث "عيطمات" أخرى ممكنة في عسير الجغرافية).
3- "تقوع" /تقوع/, على وزن "تفعل" من /قوع/: وقيعة (وقعت بلا تصويت) في وادي أضم. وربما كانت يقعة (يقعت) أو القعوة (قعوت) في رجال ألمع.
4- "بيت صور" /بيت صور/, "بيت" أو "معبد" /صور/: ربما آل زهير في منطقة بلّسمر, لكن المرجّح أن تكون الصّار (صر) أو الصّور (صر) في منطقة الليث, أو الصّور أو الصّوري (صر) في منطقة القنفذة.
5- "سوكو" /سوكو/: المرجح أنها سيكة (سك) في منطقة الطائف. والاحتمالات الأخرى تشمل الساق (سق) والسوقة (سق) في وادي أضم.
6- "عدّلاّم" /عدلم/: الدعالمة (دعلم بلا تصويت) في منطقة الطائف. وهناك معيدل (معدل بلا تصويت) في منطقة أبها.
7- "جتّ" /جت/: غطيط (غطط) في تهامة زهران وأخرى في وادي أضم, أو القطيطة (قطط) في وادي أضم, أو القطيطة (قطط) في منطقة القنفذة.
8- "مريشة" /مرشه/: المشار (مشر) في منطقة بني شهر, أو المشاري (مشر) في منطقة القنفذة, وهذه غير بعيدة عن شمران. وهناك احتمالات أخرى لكنها غير مرجحة جغرافيا.
9- "زيف" /زيف": الصيفا (صيف) في منطقة القنفذة, ويحتمل أيضا أن تكون صيافة (صيف) في منطقة النماص.
10- "أدورايم" /ءدوريم/, تصوت عادة كمثنى /ءدور/: الدارين (مثنى "دار" بالعربية), وهي اسم لثلاث قرى في منطقة الطائف ولقرية في مرتفعات زهران.
11- "لخيش" /لكيش/: بالتأكيد ليست تل دوير الفلسطينية. وترابط المكان مع "جبعون" و "مجدّو" و "حبرون" و "عجلون", التي هي اليوم آل جبعان ومقدي والخربان وعجلان في منطقة القنفذة وجوارها العام, يشير بشكل مميز إلى آل قياس (ءل قيس) أو قياسة (قيس) أو بني قيس (قيس) في الجوار ذاته.
12- "عزيقة" /عزقه/: العزقة في منطقة القنفذة.
13- "صرعة" /صرعه/: بين احتمالات عديدة, الأرجح هي الزرعة في تهامة زهران.
14- "أيّلون" /ءيلون/: إما أليان (ءلين) في منطقة الليث, أو أيلاء (ءيل) في منطقة القنفذة. واسم الأولى هو المطابق تماما للاسم التوراتي.
15- "حبرون" /حبرون/: الخربان (خربن) في منطقة المجاردة.

من الواضح أن مملكتي "إسرائيل" و"يهوذا" كانتا ترتبطان إلى حد ما على الأقل بأرض واحدة, وأنهما ضمتا شعبا واحدا مقسوما في ولائه بين ملوك بيت داود في آل شريم (أي "أورشليم"), وزعماء آخرين من أسر مختلفة تعاقبوا على الحكم في "شكيم" (القاسم؟) و"ترصه" (الزير؟) ثم في "السامرة" أي /شمرون/ (وهي شمران), فانكروا على بيت داود مشروعية حكمهم, كلّ بدوره, وأطلقوا على أنفسهم لقب "ملوك إسرائيل".
وجنبا إلى جنب مع الانقسام السياسي, كان هناك انقسام ديني بين المذهب "اليهودي" الذي تمسّك به ملوك "يهوذا", والبدعة "السامرية" التي نشأت بين أتباع ملوك "إسرائيل".

وقد تطوّرت عبادة الربّ /يهوه/ بين يهود "يهوذا" إلى دين توحيدي مصقول ومنفتح لا يقتصر على شريعة موسى كما وردت في التوراة فحسب, بل يأخذ في الاعتبار أيضا تعاليم الأنبياء المتأخرين (ال /نبي ءيم/) الذين نشطوا في ظلّ مملكة "يهوذا".
وقد شهد النفوذ الديني لهؤلاء الأنبياء مقاومة من قبل ملوك "إسرائيل" وأتباعهم, الذين يبدو أن مفهومهم لعبادة /يهوه/ بقي قبليا, ومن هنا جاء استعدادهم للقبول بألوهية آلهة القبائل والشعوب الأخرى التي عاشوا بينها.
وهذا ما تؤكده الأسفار التاريخية من التوراة.

..
_________________







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-03-2009, 11:02 AM   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

إسرائيل والسامرة..4

وليس موضوع البحث الذي نناقشه هنا مسألة كيفية تطور نزعة "إسرائيل" الدينية إلى "سامرية" الأزمنة اللاحقة, ويكفي القول بأن السامريين, كطائفة, استمروا في تسمية أنفسهم /بني يسرءل/, أي "شعب إسرائيل", أو /ه_شمريم/.
وهذا الاسم الأخير يؤخذ عادة على أنه يعني "الحرّاس" (بمعنى "اليقظين"), ولكنه يعني عمليا "أهل شمر".
والإشارة في الاسم هي إلى أراضي شمران القبلية القديمة في غرب شبه الجزيرة العربية التي ما زالت موجودة باسمها.
ويطلق اليهود على السامريين اسم /ه_شمرونيم/, أي أهل /شمرون/ وهي "السامرة" التي كانت ذات يوم عاصمة ملوك "إسرائيل" وقد استمرت في الوجود كقرية شمران في غرب شبه الجزيرة العربية كما سبق.
وعندما انتشرت عبادة /يهوه/, بطريقة أو بأخرى, من غرب شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين وغيرها في بلاد الشرق الأدنى, فعلت ذلك بصيغتيها اليهودية والسامرية, خصوصا في فلسطين.
وهناك أقام السامريون لأنفسهم "سامرة" جديدة فيما هو اليوم سبسطية, بالقرب من مدينة نابلس الحديثة.
وهناك عرّف السامريون هضبتين محليتين بأنهما جبل "جرزيم" /جرزيم/ وجبل "عيبال" /عيبل/ التوراتيين, وقالوا بقدسيتهما. والنصوص التوراتية التي تتحدث عن هذين الجبلين تعطي الانطباع بأنهما كانا شديدي القرب احدهما من الآخر.
ويأتي ذكر جبل "جرزيم" وجبل "عيبال" في يشوع 33:8 بعد الحديث عن فتح الإسرائيليين ل /يريحو/ و /ه_عي/ ("أريحا" التي هي "الرّخية" الحالية في وادي أضم, و"عاي" التي هي اليوم عوياء, وهي (عي) بلا تصويت, في منطقة الطائف, وليس الغيّ في رجال ألمع).
أما /بيت ءل/, أو "بيت أيل", المترافقة مع /ه_عي/ في هذا السياق, فهي البطيلة في سراة الزهران, إلى الجنوب من عوياء, وليست البتيلة في رجال ألمع.
البطيلة هذه تسيطر على واحد من المعابر الرئيسية للجرف في المنطقة.
واستنادا إلى سفر التثنية 30:11, فإن جبل "جرزيم" وجبل "عيبال" كانا يقعان "عبر ال /يردن/ وراء غروب الشمس".
ونزولا من البطيلة على المنحدرات الغربية لبلاد زهران توجد القمتان التوأمان لجبل شدا وهما شدا الأعلى وشدا الأسفل.
ولا بدّ أن شدا الأعلى هو "جرزيم" التوراتي, وما زال هذا الاسم موجودا على سفحه في قرية صقران (صقرن, محرفة باستبدال الأحرف عن /جرزيم/, مع تعريب لاحقة الجمع العبرية في الصيغة الحالية للاسم).
أما شدا الأسفل, فلا بدّ أنه جبل "عيبال" التوراتي, وهو اسم غير موجود هناك عمليه, ولكنه ما زال حيا في الجوار الأوسع لتهامة زهران, كما في وادي عليب, وكذلك في قرية العبالة, العبلاء, والعبلة, والقرية والربوة الرملية المسماة البلعلاء /بلعل/ حيث هنالك أيضا قرية تسمى اللعباء (لعب).
ولم يكن لربوة البلعلاء الرملية أن تكون جبل "عيبال" التوراتي لأنها تقع شرق الجرف والطريق وليس غريهما.
واستنادا إلى التثنية 29:11, فان جبل "جرزيم" كان الجبل الذي باركه الإسرائيليون, وجبل "عيبال" هو الجبل الذي لعنه الإسرائيليون.
والواقع أن جبل شدا الأعلى هو جبل كثير الخصوبة "يزرع فيه الحنطة والشعير إضافة إلى البّن والموز والخوخ والرمان والتفاح والبرتقال, إلى جانب أشجار العرعر والزيتون والحناء وأنواع الرياحين" (والكلام لعلي بن صالح السلوكي الزهراني).
أما جبل شدا الأسفل فهو جبل قاحل "لا يوجد به شيء من نباتات السراة كجبل شدا الأعلى".
وفي سفر القضاة 7:9 جاء ذكر جبل "جرزيم" مترافقا مع "شكيم" (شكم).
وهذه الأخيرة هي اليوم قرية سقامة (سقم) في وادي سقامة, الذي يجري عند السفح الشرقي لجبل شدا الأعلى.
وعلى هذا الجبل نفسه هناك "مذبح حجارة صحيحة لم يرفع أحد عليها حديدا" (يشوع 31:8, قارن مع التثنية 2:27-8).
وهناك مذابح أخرى مماثلة لهذا يمكن العثور عليها في أجزاء أخرى من بلاد زهران, أحداهما ما زال يحمل كتابة منقوشة لم تفك رموزها بعد (قارن مع يشوع 32:8).
وقد نظر أهل عسير واليمن تقليديا إلى المذبح الموجود على جبل شدا الأعلى (أي جبل "جرزيم" التوراتي) كمقام له قدسية خاصة, وهو يسمّى "مصلّى إبراهيم". ويفيد السلوكي الزهراني أن هذا المصلّى الحجري "كان يفد إليه اليمنيون", وأن هؤلاء كانوا "لا يمرون بالقرى بل يتوجّهون إليه ويبقون عند هذا المصلّى أيّاما, ويعودون إلى بلادهم".
وقد توقّفت هذه الزيارات التقليدية لمصلّى شدا الأعلى في العصر الحاضر.
هذا بالنسبة إلى التعرّف إلى "جرزيم" و"عيبال" في تهامة زهران.
ومهما كان شأن الهضبتين المقدستين لدى السامريين الفلسطينيين في نابلس, فإنهما بالتأكيد ليستا جبل "جرزيم" وجبل "عيبال" المذكورين في التوراة.

..
_________________







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-03-2009, 11:02 AM   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

إسلاميات ..

من الشواهد الكثيرة التي ذكرها كتاب الله والتي تثبت أن بني إسرائيل وموسى كانوا في جزيرة العرب، ما ذكره القرآن عن تفسير يوسف عليه الصلاة والسلام، لرؤيا الملك، تقول سورة يوسف:
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ. قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ. َقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ. قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ. (يوسف: 43-49)
فيوسف فسر الرؤيا على أن البلاد سيمر عليها سبع سنوات من المطر والغيث، وأن عليهم أن يخزنوا ما يستطيعون منه بسنابله، لأنه سيعقب تلك السبع سنوات المطيرة، سبع سنوات شداد، من الشدة، بسبب توقف هطول الأمطار، وبالتالي يمكنهم أكل ما تم تخزينه.
بعد ذلك وفي السنة التالية للسنوات السبع الشداد، سيكون هناك سنة مطيرة، حيث سيأكل الناس مما يزرعونه فيها ويعصرون زيوتهم من شجرها.
وألاض بلاد النيل، مصر الحالية، لا تعتمد على مياه الأمطار، لا في الوقت الحاضر ولا في أوقات الفراعنة. بل تعتمد على جريان النيل.
ولذلك لا ينتظر الناس فيها الغيث لكي يزرعون، وليس لديهم ما يعرف بالزراعات البعلية المشهورة حتى اليوم في جنوب غرب جزيرة العرب، والتي تعتمد على مياه الأمطار، حيث يغرسون بذور الحبوب، مثل الدخن، وإذا ما جاء المطر سقاها فنبتت وأثمرت. وزرع الناس وعصروا زيوتهم/ وإذا احتبس المطر فلا زراعة ولا عصر.
ومن الشواهد أيضاً أن الأرض التي عاش فيها يوسف كانت تعتمد على الرعي وليس على الزراعة، أن يوسف ذهب مع إخوته لرعي الغنم، وأنهم ألقوه في جب، أي بئر ماء، ومورد يرتاده المسافرون والرحل.
أما بلاد النيل فتعتمد زمن الفراعنة على الزراعة وتربية الحيوانات تتم فيها إعتماداً على زراعة الأعلاف، وليس الرعي. ولو كان يوسف يعيش في بلاد النيل لتخلص منه إخوته بطريقة تتوائم مع بيئة بلاد النيل، مثل شد وثاقه في قارب وتركه يجري مع جريان النيل، وليس بإنزاله في بئر، يدل على أن تلك البيئة بيئة بدوية رعوية تتناسب مع بيئة تهامة أو شرق جبال عسير في غرب جزيرة العرب.
َقالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ. قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ. أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ. قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ. فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ. وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ. قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ.(يوسف:10-17) .

..


..............................................

سنّة الأوّلين
تحليل مواقف الناس من الدين وتعليلها
ابن قرناس
منشورات الجمل
وصلتني صفحات من هذا الكتاب, من أحد الزملاء الكرام, عبر الإيميل, تتعلق بموضوع الكتاب الذي أقدمه هنا, ولم استطع الحصول على الكتاب, ولا أملك معلومات عن الكاتب الذي ورد اسمه "كما قدمته", على غلاف الكتاب.

...........................................

... كمشري ومصري في لوحة ميتانية وجدت في شمال غرب العراق وجهت إلى فرعون مصر وفي لوحة آشورية ونص من رأس شمرة في شمال سوريا, كما وردت كلمة مصرم في نص فينيقي يعود إلى أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد.
وجاء ذكر مصر عند البابليين, كما ذكرها المعينيون في اليمن
.

ولكن مصر المذكورة هنا ليست بالضرورة مصر الحالية, لأن بلاد النيل في الفترة التي كتبت فيها تلك الرسائل لم تسمّى مصر بعد.
وتكون مصر الوارد ذكرها هي مصر فرعون موسى التي في جنوب غرب الجزيرة العربية, والتي قد تكون قد توارث حكمها سلسلة من الفراعنة على مدى قرون من الزمن, كان هناك الكثير من التواصل بين العراق وفارس وبين اليمن*.
.....................*
ويكيبيديا الموسوعة الحرة: www.wikipedia.org/wiki
.................................................. ...............................

فإذا كان العالم اليهودي الإسرائيلي يقر بأن الواقع والحقيقة والآثار والدراسات أثبتت بأنه لم يكن هناك وجود لليهود في فلسطين في زمن موسى, ولا حتى في زمن سليمان, فإن إبراهيم لم يكن موجودا هناك أيضا, وبالتالي فليس هناك مصلى ولا مسجد لله كان إبراهيم وموسى يصليان فيه.

تعقيب: "في فلسطين". انتهى التعقيب.

..........

وهنا علينا أن نرجع إلى ما يقوله القرآن الكريم وكتاب اليهود المقدس عن موطن إبراهيم عليه الصلاة والسلام الأصلي.
وأين ارتحل بعد أن هدده قومه بإحراقه.
.......................

إبراهيم في القرآن

يذكر القرآن في عدد من السور, كيف اهتدى إبراهيم لوجود الخالق وآمن به, قبل أن يأتيه الوحي ويطلب من قومه هجر عبادة الأصنام التي قام بتكسيرها في محاولة لإثبات أنها جماد لا تستطيع دفع الضرر عن نفسها فكيف يرجى أن تنفع غيرها:
وتالله لأكيدنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين. فجعلهم جذاذا الاّ كبيرا لهم لعلّهم اليه يرجعون (الأنبياء: 57_58).
فعقدوا العزم على حرقه بالنار:
قالوا حّرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم. وارادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين (الأنبياء: 68_70).
وقبل أن ينفذ القوم حرق إبراهيم, طلب منه والده الرحيل وترك العشيرة وشأنها, وهو ما يتضمنه معنى "واهجرني مليّا" في قوله تعالى:
قال اراغب انت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليّا (مريم: 46).
فقام إبراهيم بتنفيذ رغبة والده ونجا من مكائد قومه:
قال سلام عليك سأستغفر لك ربي انّه كان بي حفيّا. واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربّي عسى الاّ أكون بدعاء ربّي شقيّا, (مريم: 47_48).
وخرج إبراهيم ومن آمن معه ومن بينهم لوط من أرض عشيرتهم:
فآمن له لوط وقال انىّ مهاجر إلى ربّي انّه هو العزيز الحكيم (العنكبوت: 26).

وذهاب إبراهيم إلى ربه لا يعني أنه سيصعد إلى السماء, ولكنه يعني الذهاب إلى مكان يعتبر بيتا للرب جلّ وعلا, وهو ما ذهب إليه إبراهيم ولوط ومن خرج معهم:
ونجّيناه ولوطا الى الارض التّي باركنا فيها للعالمين(الأنبياء: 71).
والأرض التي بارك الله فيها للعالمين المذكورة في القرآن هي التي فيها بيته الحرام:
انّ اوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة مباركا وهدى للعالمين (آل عمران: 96 ).

فإذا كانت أورشليم لم تظهر للوجود في فلسطين بعد, إضافة إلى أن أول بيت وضع للناس وباركه الله للعالمين هو في مكة, أفلا يعني أن الأرض التي بارك الله فيها لكل الناس والتي قصدها إبراهيم وبرفقته لوط ومن آمن معهم, هي مكة, والتي لا بد أنها قريبة لموطن إبراهيم الأصلي؟

ويكون إبراهيم خرج من قومه القاطنين أصلا في شبه الجزيرة العربية وفي غربها تحديدا, إلى مكة التي تقع قريبة من تلك المنطقة والمعروفة لديهم, لسبب وجيه هو الهرب بدينهم خوف الفتنة وخوف الاضطهاد والحرق بالنار الذي توعدهم به قومهم.
ولو كان إبراهيم في العراق كما يقول التراث اليهودي الذي سنأتي عليه لاحقا, فبإمكانه الهرب من عشيرته إلى مكان آخر في العراق الخصيب, ولن يحتاج إلى قطع مئات الكيلومترات عبر الصحارى القاحلة من العراق إلى فلسطين, التي لم يكن فيها بيت لله ولا مكان مقدس في ذلك الوقت.
وعندما وصل إبراهيم إلى مكة, اهتدى إلى مكان البيت العتيق, يقول تعالى:
وإذ بوّانا لإبراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطّائفين والقائمين والرّكّع السّجود (الحج: 26).
الذي يبدون أنه قد استخدم لعبادة الأوثان, وهو ما تشير إليه الآية بالقول:
وطهّر بيتي للطّائفين والقائمين والرّكّع السّجود (الحج: 26).
كما يكون قد لحقه الخراب ولذلك قام إبراهيم بعد سنوات وبعد أن ولد ابنه إسماعيل وبعد أن أصبح في سن تمكنه من معاونة والده بترميمه وإعادة بناءه:
واذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وسماعيل ربّنا تقبّل منّا انّك انت السّميع العليم (البقرة: 127).
وقد أصبح لإبراهيم مقام يصلي فيه عرف باسمه من كثرة تواجده:
فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنّي عن العالمين (آل عمران: 97).
وهو ما يعني إن إبراهيم كان يقطن قريبا من مكة.
وفي إحدى المرات التي تواجد فيها إبراهيم في الحرم مع ابنه إسماعيل, حدث ما عرف بالرؤيا وكبش الفداء:
فلمّا بلغ معه السّعي قال يا بنّي اني ارى في المنام انّى اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصّابرين. فلمّا اسلما وتلّه للجبين. وناديناه ان يا إبراهيم. قد صدّقت الرّؤيا انّا كذلك نجزي المحسنين. انّ هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم. وتركنا عليه في الآخرين (الصافات: 102_108).
ويبدو أن الحادثة وقعت في موسم الحج فأصبحت الأضحية عيدا متبعا كما تقول الآية "وتركنا عليه في الآخرين".
أي ذكرى متبعة في الأجيال اللاحقة, والتي لا زال المسلمون يحيون ذكراها بذبح الكبش كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
ولولا أن اليهود الذين يعملون بالتقويم القمري, مثل المسلمين, يزيدون شهرا كل ثلاث سنوات, لتوافق عيد الفصح مع عيد الأضحى لدى المسلمين الذي هو اليوم نفسه الذي حدث فيه فداء إسماعيل.

...................................هام جدا.............

والقرآن لم يأتي على ذكر هاجر ولا بئر زمزم ولا قصة تسكين هاجر وإسماعيل بعيدا عن سارة.
وكل ما جاء في تراث المسلمين حول هذه المواضيع مبني على أقوال المؤرخين الذين استمدوا معلوماتهم من كتب اليهود.

قارن مع ما جاء في كتاب الكامل في التاريخ أو سيرة ابن هشام تحت عنوان ولادة إسماعيل عليه السلام مع الإصحاح الحادي والعشرين من سفر التكوين لملاحظة الاقتباس الحرفي.
وقد جاء في ذلك الإصحاح أن سارة, التي كانت قد طلبت من إبراهيم التسري بهاجر جاريتها عله يرزق بطفل, وقد عادت بعد أن رزقت هي بولدها إسحاق وطلبت من إبراهيم أن يطرد هاجر وولدها إسماعيل:
فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها, لأن أبن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق. (الإصحاح الحادي والعشرون, سفر التكوين).
فبكر إبراهيم صباحا واخذ خبزا وقربة ماء وأعطاهما لهاجر واضعا إياهما على كتفها والولد وصرفهما. فمضت وتاهت في برية بئر سبع (التكوين: الإصحاح الحادي والعشرون: 10).
فإبراهيم لم يصحبها لمكان يبعد مسيرة شهر, ولم يؤمنها بمؤنة تكفي لسفر طويل, وكل ما أعطاها قليل من الزاد وقربة ماء.
ويكمل النص اليهودي القصة بأن هاجر قد اهتدت إلى بئر ماء في الصحراء وأنها سكنت في تلك البرية التي تسمى فاران مع ابنها حتى كبر وتزوج بفتاة ممن كان يعرف بمصرايم
.
....................................هام جدا جدا..........

وقد اختار المؤرخون المسلمون أن يحوروا في القصة قليلا, وهذا النص الذي أوردوه: وعندما أخرجتها (أي هاجر) سارة غيرة منها, وهو الصحيح. وقالت سارة: لا تساكنني في بلد. فأوحى الله لإبراهيم أن يأتي مكة وليس بها يومئذ نبت, فجاء إبراهيم بإسماعيل وأمه هاجر فوضعهما بمكة بموضع زمزم, فلما مضى نادته هاجر: يا إبراهيم من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس؟ قال: ربي أمرني. فقالت: فانه لن يضيعنا.
فلما ولى قال: "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم".

وبطبيعة الحال لا يمكن أن يأمر الله بترك طفل رضيع وأمه المسكينة وحيدين في أرض غريبة وبعيدة وموحشة فقط ليرضي رغبات إنسان آخر (سارة).

وحتى لو أصابت الغيرة سارة وأراد إبراهيم أن يطاوعها في إبعاد ابنه من جاريته, فلماذا أبعدها الآف الكيلومترات في زمن يستغرق فيه السفر إلى ذلك المكان أسابيع طويلة عبر صحراء مهلكة يصفها ابن بطوطة أن داخلها مفقود وخارجها مولود. (قال ذلك عندما خرج من معان متوجها إلى الحجاز).
بدل أن يسكنها في طرف البلدة التي يعيش فيها أو في بلدة أخرى في المنطقة التي يتحدث أهلها اللغة نفسها ولديهم التقاليد نفسها والطعام نفسه.
ولذلك أقحم مؤرخو المسلمين في القصة أن الله قد اختار المكان لإبراهيم, حتى تنتفي تساؤلاتنا السابقة.

فإبراهيم لم يكن في فلسطين ولم يرحّل هاجر وابنه إسماعيل بعيدا, ولم تحفر زمزم بأجنحة ملائكة لإطفاء ظمأ طفل رضيع تركه والده في فلاة قاحلة لكسب رضا زوجته الغيور, وإلا لاتهم إبراهيم بالقسوة والظلم.
كما أن السعي ركن من أركان الحج فرضه الله كما الطواف وركعات الصلاة وسجودها.
وليس تقليدا لهرولة أم تبحث عن الماء لإطفاء ظمأ رضيعها, كما تقول كتب المسلمين الإخبارية, وإلا لاتخذ السعي مسارا متعرجا وفي كل الاتجاهات بدلا من مسار واحد, لأن البحث عن الماء في أكثر من اتجاه يضاعف الفرصة في الحصول عليه, بدل تكرار الهرولة سبع مرات بين مكانين سبق التأكد من خلوهما من الماء:
انّ الصّفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطّوّف بهما ومن تطوّع خيرا فانّ الله شاكر عليم (البقرة: 158).
فالسعي بين الصفا والمروة ذهابا باتجاه ومسار, وإيابا باتجاه معاكس ومسار محاذي للمسار الأول, من شعائر الله التي فرضها على الناس مثل الطواف والوقوف بعرفات والمبيت بمنى منذ بني البيت وفرض الحج قبل زمن هاجر وسارة.
ولا ينفي هذا أن تكون سارة قد طلبت من إبراهيم أن تنفي هاجر (إذا كان هذا فعلا اسمها) وابنها إسماعيل عن ناظريها, لأنها تصرفت كامرأة أحست بالغيرة مثل غيرها من النساء, وأن إبراهيم نقل الجارية وابنها إلى مكان يبعد عن سكن العائلة ولكنه في نفس المنطقة كما روته الكتب اليهودية التي أخذ منها المسلمون أصل القصة.
المهم أن إبراهيم قد استقر به المقام في مكان قريب من مكة بعد ترحاله الذي تلا خروجه من بلده الأصلي هربا من عشيرته الكافرة, وبعد سنوات رزق بأولاد, والبداية كانت بإسماعيل, الذي يعني اسمه, سمع الله, لأن الله قد استجاب لدعاء إبراهيم بأن يرزق بذرية, وهو الذبيح, والذي فداه الله بكبش, ثم رزق الله إبراهيم بولد أخر كمكافأة له على عزمه على التضحية بابنه الوحيد, وهذا ما تظهره الآيات التالية:
فبشّرناه بغلام حليم. فلمّا بلغ معه السّعي. قال يا بنيّ انّى ارى في المنام انّى اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصّابرين. فلمّا اسلما وتلّه للجبين. وناديناه ان يا إبراهيم. قد صدقت الرّؤيا انّا كذلك نجزي المحسنين. انّ هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم. وتركنا عليه في الآخرين. سلام على إبراهيم. وكذلك نجزي المحسنين.انّه من عبادنا المؤمنين.
وبشّرناه باسحق نبيا من الصّالحين. (الصافات: 101_112).
وإسحاق, أو يتسحق بالعبرية, من الضحك, لأن سارة عندما سمعت رسل الله الذين استضافهم إبراهيم يبشرونه بأنها ستلد له ولدا ضحكت لكونها عجوز متقدمة في السن ولا تصدق بأنها ستحبل:
وامراته قائمة فضحكت فبشّرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب (هود: 71).
وبعدما طال بإبراهيم المقام في ذلك المكان القريب من مكة وأصبح موطنا له, دعا ربه قائلا:
ربّنا انّى اسكنت من ذرّيّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل افئدة من النّاس تهوى اليهم وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون (إبراهيم:37).
ولا تتحدث الآية عن إبراهيم عندما ترك إسماعيل وأمه هاجر في مكة وعاد لفلسطين, كما أورد المفسرون, لأن الآية تقول: "اسكنت من ذرّيّتي" وتقول " ليقيموا الصّلاة فاجعل افئدة من النّاس تهوى اليهم وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون"
فهم من ذرية إبراهيم أي جمع من الأولاد, وهو ما تؤكده الآية بترديد الضمير العائد على الجمع (ليقيموا .. تهوي اليهم .. وارزقهم .. ويشكرون),
ولو كان المعنى إسماعيل وأمه لقال إبراهيم بأنه ترك ابنه وأمه, ولجاء الحديث بضمير المثنى.
وعندما قال إبراهيم دعاءه السابق كان قد تقدمت به السن ورزق بولديه إسماعيل ثم إسحاق, وهو ما تؤكده الآيات التي تلت الآية السابقة:
ربّنا انّك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السّماء, الحمد لله الّذي وهب لي على الكبر إسماعيل واسحق انّ ربّي سميع الدعاء. ربّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذرّيّتي ربّنا وتقبّل الدعاء. (إبراهيم: 38_40).
أما لماذا سكن إبراهيم بقرب مكة ولم يسكن في مكة نفسها وبجوار بيت الله, فقد نجد الإجابة في ما فعله محمد (ص), فقد أبعدته قريش عن مكة فهاجر للمدينة وبقي فيها ثماني سنوات قبل أن يتمكن من فتح مكة. وبعد الفتح لم يعد محمد (ص) للعيش في مكة على الرغم من أنها موطنه الأصلي ومسقط رأسه, إضافة إلى أن فيها بيت الله الحرام, وقفل راجعا إلى المدينة وبقي فيها لثلاث سنوات أخرى قبل أن يتوفاه الله.
فإذا كان خليل الله لم يسكن في مكة بل في منطقة قريبة منها, على الرغم من أن الله كلفه بإعادة بناء وترميم البيت وتطهيره, وعلى الرغم من أنه كان متواجدا فيه بصورة شبه دائمة للتعبد, ولم يسكن محمد (ص) في مكة, على الرغم من أنه كان يستطيع ذلك بعد الفتح, لأنها بلده الأصلي, ولمجاورة بيت الله! أفلا يعني هذا أن مكة ليست مكانا للسكن, ولكن مكان للعبادة والحج والعمرة, لأنها لو سكنت فستزحف المباني على المشاعر وستحيط بالحرم الذي يتسع حسب حاجة المسلمين. وحتى لا تتحول مدينة بيت الله إلى سوق تنافس عقاري كما هو الحال الآن حيث تقف أسعار الأراضي والعقارات في المستوى الأول عالميا:
واذا بوّانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطّائفين والقائمين والرّكّع السّجود. واذّن في النّاس بالحجّ ياتوك رجالا وعلى كلّ ضامر ياتين من كلّ فجّ عميق. ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير. ثمّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطّوّفوا بالبيت العتيق (الحج: 26_29).
ولهذا وجدت مكة ولهذا يجب أن تبقى.
هذا ما يقوله القرآن عن إبراهيم, والمتدبر للآيات التي جاء فيها ذكر سليمان والهدهد, سيجد أن مملكة سليمان لا بد أنها كانت مجاورة لمملكة سبأ, التي لا يختلف اثنان أنها كانت في جنوب غرب جزيرة العرب, ولذلك استطاع الهدهد أن يطير اليها ويغدو في اليوم نفسه. ولو كان سليمان في فلسطين لما استطاع الهدهد ...في السياق .

..
_________________







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-03-2009, 09:41 AM   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

خاتمة..

يقول الكاتب..

يمكننا طبعا أن نتابع إعادة تأويل جغرافيا التوراة العبرية في إطار غرب شبه الجزيرة العربية بدلا من فلسطين, جزءا بجزء.
لكن مثل هذا العمل يخرج عن الغرض المحدد الذي لا يتعدى إظهار واقع الأمر عن طريق ما يكفي من التفاصيل.
وذات يوم, إذا ما قرّر جيل جديد من باحثي التوراة أن يهجر التقاليد المتداعية والبالية التي درج إتباعها في هذا الحقل, سيكون لا بدّ من إعادة نظر شاملة في قراءة التوراة العبرية بالشكل الملائم, باعتبارها مجموعة من نصوص قديمة لم تحل رموزها التاريخية والجغرافية بعد.
وقد وصلتنا هذه النصوص من ماض سحيق بلغة ساميّة منسيّة منذ خمسة وعشرين قرنا, وقد تحورّت فيها المعاني في تلك الأثناء عن طريق إدخال الحركات والضوابط عليها بشكل جذري, مما يستوجب إعادة ضبطها بشكل جذري, وبالتالي إعادة ترجمتها إلى اللغات الحيّة.

ثم يقول الكاتب..

فالجغرافيا تؤثر على التاريخ, ولكنها لا تؤثر على القيمة التاريخية للشعوب سلبا أو إيجابا, وأقلّ من ذلك على الدين والعقيدة, وكلّها أمور من مرتبة مختلفة تماما. أضف إلى ذلك أن الأمور المتعلقة بالتاريخ السحيق للشعوب البائدة, ومنهم بنو إسرائيل, ليس لها علاقة مشروعة بأي هدف أو غرض قومي أو سياسيّ في العصر الحاضر, مهما كان هذا الهدف أو هذا الغرض.
وفي جميع الأحوال, تبقى للمعرفة المجرّدة مكانتها إذا ما ثبتت صحتها.
والمعرفة الصحيحة هي أساس الفكر الصحيح, ولا يتأتّى عنها إلاّ الفائدة, مهما كان موضوعها.

م : اكتفينا بتقديم هذه الفصول من كتاب سيكون له آثاره في المستقبل القريب .

..
_________________







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط