|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 421 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]قال مقاتل بن سُلَيمان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة اشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه، وأمر الماء واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حدث، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر: تغيرت البلاد ومن عليها ..... فوجه الأرض مغبـر قبيـح تغير كل ذي لـون وطعم ..... وقل بشاشة الوجه الصبيح سَأَلَ اَلشَّامِيُّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ اَلشِّعْرَ قَالَ: آدَمُ فَقَالَ: وَمَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلسَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَسِعَتَهَا وَهَوَاهَا وَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ: تَغَيَّرَتِ اَلْبِلاَدُ وَمَنْ عَلَيْهَا فَوَجْهُ اَلْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ وَقَلَّ بَشَاشَةُ اَلْوَجْهِ اَلْمَلِيحِ تَنَـحَّ عَـنِ اَلْبِـلاَدِ وَسَــاكِنِيهَـا فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ اَلْفَسِيحُ وَكُنْتَ بِهَا وَزَوْجُكَ فِي قَـرَارٍ وَقَلْبُكَ مِنْ أَذَى اَلدُّنْيَا مَرِيـحٌ فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْـدِي وَمَكْـرِي إِلَى أَنْ فَاتَـكَ اَلثَّمَـنُ اَلرَّبِيـحُ فَلَوْ لاَ رَحْمَةُ اَلْجَبَّارِ أَضْحَتْ بِكَفِّكَ مِـنْ جِنَـانِ اَلْخُلْدِ رِيحٌ وَبَـدَّلَ أَهْلُهَا أَثْـلاً وَخَمْطـاً بِجَنَّـاتٍ مِنَ اَلْفِـرْدَوْسِ قَيْـحٍ وَجَاوَرْنَا عَدُوّاً لَيْسَ يَنْسَى لِعَيْـنٍ مَـا يَمُـوتُ فَنَسْــتَرِيحُ وَيَقْتُـلُ قَايِـنُ هَابِيـلَ ظُلْمـاً فَوَا أَسَفَا عَلَى اَلْوَجْهِ اَلْمَلِيحِ فَمَا لِي لاَ أَجْوُدُ بِسَكْبِ دَمْعِي وَهَابِيـلُ تَضَمَّنَـهُ اَلضَّـرِيـحُ أَرَى طُـولَ اَلْحَيَاةِ عَلَيَّ غَمّـاً وَمَا أَنَا مِنْ حَيَاتِي مُسْتَرِيحٌ* [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 422 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شـيثاً، وتفسـيره: هبة الله، يعني إنه خلف من هابيل علمه الله - تعالى - سـاعات الليل والنهار، وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها، وأنزل عليه خمسين صحيفة فصار وصي آدم وولي عهده. وأما قابيل فقيل له: اذهب طريداً شريداً فزعاً مرعوباً لا تأمن من تراه، فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس فقال له: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت ناراً أيضاً تكون لك ولعقبك. فبنى بيتاً للنار فهو أول من عبد النار، وكان لا يمر به أحد إلا رماه، فأقبل ابن له أعمى ومعه ابن له، فقال ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه فقتله، فقال ابن الأعمى: قتلت أباك؟ فرفع يده فلطم ابنه، فمات، فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي . وقال مجاهد: فعلقت إحدى رجلي قابيل إلى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ إلى يوم القيامة ووجهه إلى الشمس ما دارت عليه، في الصيف حظيرة من نار وفي الشتاء حظيرة من ثلج . قال: واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان أيام نوح عليه السلام ، وبقي نسل شيث. وإنما أوردنا هذه القصة على طولها، ومثلها كثير، ليعلم كل عاقل مدى تغلغل الخرافة في ديننا، والعجيب أن نجد من يصدقها، ويعيب على من يكذبها. على مثل هذا الهراء تربينا، ولم يسلم من سيطرة هذه الأكاذيب إلا من رحم الله، وما أقل عددهم مقابل غثاء يتغذى على الأباطيل. ولسنا بمعرض تفسير الآية بالتفصيل، ومن هما القاتل والمقتول، ومن قتل من، لكن يعنينا هنا تأكيد أن السوءة في الآية ليست العورة، بل إن السوءة جاءت بمعناها المباشر: النقيصة أو الذنب أو المعصية أو الإثم أو الرذيلة. والقاتل لم ير الغراب يدفن غراباً ميتاً، بل إن نص التنزيل: ﴿يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ 31، فاعتبر القاتل من مشهد البحث، ورأى أنه كان الأولى به ﴿أن يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ أي: ذنبه الذي بسببه لم يتقبل الله منه. القاتل - إذاً - هو من تقوبل منه. وتفسير الآيات مع الأدلة المستقاة من السياق تأتي إن شاء الله في قراءتنا للسورة. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 423 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]وأما القصة الثانية، فهي قصة آدم في سورة الأعراف، وفيها: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ 26﴾ الأعراف. لكن هذه الآية لا تنفصل عن سياق قصة آدم، لأنها جاءت ضمنها. ومدلول السـوءة في كل آيات هذا السياق واحد، هو الذنب أو الإثم. ولنبحث أولاً عن معنى اللباس، ثم معنى المواراة، ثم معنى الريش لنستطيع الإلمام بالصورة كاملة. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 424 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify](ل ب س) أصل صحيح واحد يدلّ على مخالطة ومداخلة، من ذلك لَبِسْـتُ الثوبَ أَلْبَسُهُ. واللِّبْسُ بالكسر واللباس :ما يُلبس، والجمع لُبُسٌ. والْمَلْبَسُ بفتح الميم والباء مثل اللباس، وجمعه مَلَابِسُ. واللَّبُوسُ: كلّ ما يلبس من ثياب أو درع. واللَّبِيسُ :الثوبُ يَلْبَسُ كثيراً. واللُّبْسُ بالضمّ: مصدر قولك لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَسُ. واللَّبْسُ بالفتح: اختلاط الأمر، يقال: لَبَسْتُ عليه الأمر أَلْبِسُهُ. والْتَبَس الأمر: أشكل. ولَابَسْتُهُ بمعنى خالطته. وفي الأمر لَبْسَةٌ، أي: ليس بواضح. يتبين - بذلك - أنَّ الأصل الواحد في المادّة: هو الستر بعنوان الحفظ. ومن مصاديقه: لباس البدن، لباس الكعبة، كلّ من الزوجين لباس للآخر لأنه ساتر له وحافظ، والخلط والاشتباه من ستر الحق، نحو: ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ﴾ البقرة 42، وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ الأنعام 82، فإنّ إلباس الحقّ والايمان والدين بباطل أو ظلم، يلازم ستر الحقيقة وخلط ما هو الحقّ بالباطل وإيجاد الإشكال. وقوله: ﴿أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا﴾ الأنعام 65، أي: يستر بصائركم ويحجب قلوبكم حتّى يخلّط عليكم الأمور، فتتحولون إلى فرق وأحزاب مختلفة. وقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ 15﴾ ق، أي: في حجاب وستر من المعرفة بالخلق الجديد. ومن اللباس المعنوي كذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً﴾ النبأ 10، حيث إنّ الليل ساتر للحيوان يستتر بظلمته و يختفى فيه للاستراحة ورفع الكلالة. وقوله: ﴿فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ النحل 112، فالجوع والفقر والخوف تحيط بهم وتستر جريان حياتهم وتغشاهم وتلبسهم. ومن الواضح أن كل مدلولات اللباس في هذه الآيات انحصر في اللباس المعنوي، ولم ير المفسرون لباساً مادياً في القرآن في غير ألبسة الجنة من حرير وسندس وإستبرق، إلا في قصة آدم، وما لحقها من آية الريش. وقالوا: إنَّ اللباس المعنويّ كما في ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ بمعنى الصيانة والحفظ للنفس عن التمايلات والشهوات، وإذا حصلت من هذا الاتّقاء قوّة وملكة راسخة للنفس: فهي لباس معنويّ للنفس يحفظه ويستره عن السوءات والرذائل. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 425 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]وأما المواراة، ففعلها حاضر في آيات السوءة: الأصل الواحد في المادّة: هو ستر شيء إلى أن يحصل الإخفاء، يقول تعالى: ﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ 32﴾ ص. وفعلهـا: وَرَى يَرَى وَرْياً. وَارَاهُ مـُوَارَاةً: سـتره. وتَـوَارَى: استخفى. والوَرَى: الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم. والوراء: الخلف. والتَّوْرِيَةُ: إخفاء الخبر وعدم إظهار السرّ، تقول: وَرَّيْتُهُ تَوْرِيَةً. والتَّوْرِيَةُ في البلاغة أن تطلق لفظاً ظاهراً في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنّه خلاف ظاهره. والْمُوَارَاةُ: مفاعلة ويدلّ على استمرار في الستر والخفاء. والتواري بمعنى التستّر والاختفاء. والريش: الخير، في المصباح: الرِّيشُ: من الطائر معروف، الواحدة رِيشَةٌ. ويقال: في جناحه ستّ عشرة رِيشَةً. والرِّيشُ: الخير. والرِّيَاشُ: يقال في المال والحالة الجميلة. وفي المقاييس: ريش: أصل واحد يدلّ على حسن الحال وما يكتسب الإنسان من خير. فالريش: الخير. والرِّيَاشُ: المال. ورُشْتُ فلاناً أَرِيشُهُ رَيْشاً إذا قمت بمصلحة حاله. وفي المعاجم: من المجاز: رشت فلاناً: قوّيت جناحه بالإحسان اليه، فَارْتَاشَ وتَرَيَّشَ. والتحقيق: أنّ الأصل الواحد في مادّة (ر ي ش): ما يترقّى ويستعلى به، سواء كان أمراً مادّيّاً أو معنويّاً روحانيّاً. ومن مصاديق هذا الأصل: الريش في الطائر والرِّيشُ في السهم، وما يتحصّل الترقّي به في الإنسان كالمال وحسن الحال والقيام بالمصلحة وما يكتسب الإنسان والبزّة، إذا لوحظ الترقّي والتعالي المادّية أو الروحانيّة في كلّ من هذه الموارد. وأمّا الزينة والجمال والكسوة والنفع والخير: فمعاني مجازيّة متناسبة. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 426 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]إنَّ المشـهد - كما نراه - في قوله تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ طه 121، أنهما ما إن ذاقا الشجرة، ظهر لهما أنهما ارتكبا إثماً بمخالفة أمر الله، فأرادا أن يخفيا نفسيهما عن الله، وهو فعل طبيعي يلجأ إليه الطفل إذا رأى أنه أخطأ، فيخفي وجهه خجلاً أن يراه مربيه، أو أن يفر من مكان ارتكاب الخطأ ظناً منه أنه ينجو من العقوبة. والقول بأن آدم وزوجه رأيا عوراتهما لأول مرة كما فهم التراثيون من: ﴿فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾، فهذا فهم قاصر؛ لأن الإنسان معرض لرؤية عورته كل يوم لقضاء الحاجة. ولا نلتفت لأقوالٍ عن الجسم الأثيري الذي ألبسه الله لآدم وزوجه، وقد هتك بالأكل من الشجرة، فظهرت لهما عوراتهما. العورة - إذاً - غير السوءة في كل الآيات التي ذكرت فيها، واللباس الذي يواري السوءة هو مجموع المبادي والقيم التي يستحب أن يلتزمها الإنسان في حياته، مضافاً إليها البر الذي يصل به الآخرين، والتقوى هي سنام الأمر كله. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 427 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]واسـتكمالاً لمرحلة التعليم، أضيف درسٌ جديدٌ لآدم حين أدرك أنه عصى ربه، وندم، فعلمه الله ماذا يقول. إن هذا الإنسان الجديد صفحة بيضاء، لطخت ببقعة ذنب، لا يعلم كيف يزيلها، فكانت معونة الله له بأن يعلمه ما يقول ليمحو الذنب الذي تاب منه: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ 37، والتلقي هو القبول والأخذ، يقول تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ 6﴾ النمل، أي: تُلَقَّنُه. ولفظة التلقي تفيد أن آدم استقبل بالقبول كلمات من الله فأخذها ووعاها. ولا يجوز أن يكون المراد من الكلمات أن اللّه - تعالى - عرفه حقيقة التوبة، بل هي "كلمات" يقولها ليتوب الله عليه. وهذا التعليم ضروري؛ لأن من المفترض أن تتكرر ذنوب ابن آدم، أو أخطاؤه، فيحتاج معها إلى أن يؤوب إلى الله بذكر عساه يغفر له. فكانت تلك الكلمات مفتاح العودة إلى الله بعد عصيانه، وسيبني عليها ابن آدم كلمات الذكر والدعاء، بجانب ما ينزله الله عليه من كتب فيها أذكار وأدعية، يسترشد الناس بها في العبادة والتوبة جميعاً. وأما تلك الكلمات، فليست هي ما ورد في المأثور: - "قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: يا رب ألم تنفخ فىّ الروح من روحك؟ قال: بلى. قال: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى. قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى. قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم". أو: - "لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي. فأوحى الله اليه: ومن محمد؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله اليه: يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك". أو: - "لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة! فصلى ركعتين فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللهم إنى أسألك ايماناً يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، وأرضني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء كل تاجر وأقبلت اليه الدنيا راغمة وإن لم يردها. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 428 | |||
|
الخـلافة في الأرض تهيئة آدم للخلافة: [justify]إنَّ الكلمات التي عُلِمَها آدم وردت في كتاب الله في القصة، وهي كانت ضمن الافتراضات التي افترضها بعض المفسـرين، فلم تكن ثمة حاجة إلى تآليف ومزاعم، والله - تعالى - قال لنا في سـورة الأعراف: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 23﴾. وما يظهر أن تعليم الله لآدم تلك الكلمات النيرة، توورث علماً حتى قالها نوح - عليه صلوات الله - أول الأنبياء: ﴿رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسَۡٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 47﴾ هود، وقوم موسى بعد أن عبدوا العجل ﴿وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 149﴾ الأعراف. وكأن الله - رحمة ببني آدم منحهم روحاً تعرفه، وعلماً يتميزون به عن سائر خلقه، ودروعاً يحتمون بها من سـقطات الشيطان والهوى. وبهذا يكونون مستعدين للنزول لساحة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، في سجال لن يتوقف قبل أن يرجع الخلق للحساب أمام الله، بين محسن ومسيء، وقد أعدت الجنة والنار للثقلين، ينال كل فرد من الإنس أو الجن جزاءه على ما قدم. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 429 | |||||
|
الخـلافة في الأرض مرحلة الاختبار: [justify]أُهْبِط آدم، وكان الهبوط لأنه تدنى عن حالات التفضيل والحاكمية المباشرة لله إلى مباشرة الحياة بالكد والتعب للحصول على القوت والملبس والمسكن. وبعد أن أُهْبِط آدم ليمارس في الأرض شؤون الخلافة، نزلت معه شروطها: ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 38 وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ 39﴾. وهذه الشروط بمثابة العقد بين بني آدم وخالقهم. وقد تكفل الله لهم برفع العذر، بأن أمدهم بمشاعل النور حتى لا يتخبطوا في ظلام الضلال، وكلما بَعدوا عن الحق أرسل لهم من يذكرهم به، فأرسل نوحاً - عليه السلام - وأنجاه ومن معه من المؤمنين وأغرق المعرضين: ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ 31 فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ 32﴾ المؤمنون، فأنجى المؤمنين وأهلك المعرضين: ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ 42 مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَٔۡخِرُونَ 43 ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ المؤمنون 44. لذلك أقام الله الحجة على الكافرين، بنوعين من وسائل الهدى: - منهج رباني يحمله نبي أو رسول، يزوده الله بدلائل مصداقيته عنده تعالى، - وعقل يتحرّك من خلال مفردات الحسّ الذي يتزوّد بعناصر الفكر، وطاقة الوعي المتحرّك التي توجهه نحو التأمّل والدراسة والمقارنة بين الأشياء، والاستنتاج الحيّ المنفتح على حقائق العقيدة والحياة. وللعقل أكثر من طريق يؤدي بهم إلى معرفة اللّه من دون حاجةٍ إلى الاستغراق في التجريد الفكري والعمق الفلسفي. وإن أبسط أداء للعقل يوصل إلى الله هو باتباع الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فالإيمان مودع في نفوسهم وقت نفخ فيهم الروح. وقوله من قبل: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ﴾ البقرة 28، يختصر هذه الرحلة من عدم إلى حياة تزخر بالوعي والحسّ والحركة والإبداع والإنتاج، في عملية تكامل مع الوجود، وتفاعل مع الحياة في تنوعاتها، ومع الإنسان الآخر في عطاءاته الكثيرة، وهي التي تنفتح على المسؤوليات التي تجعل لكلّ طاقة قدراً من المسؤولية في بناء الذات على الصورة التي يريدها اللّه وبناء المجتمع على المنهج الذي يرضاه، لتكون الحياة حياة العقل والحس والوعي والانفتاح على الطاقات الداخلية والخارجية للحياة وللإنسان. [/justify]
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 430 | |||
|
الخـلافة في الأرض مرحلة الاختبار: [justify]وكأن الإنسـان حين يكفر، يعاند طبيعته؛ فالإيمان هو الأصل، وما الكفر - لغة واصطلاحاً - إلا ستراً وتغطية للحق، بينما الكفر المحمود هو الكفر بالباطل: ﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ البقرة 256. ولما كانت العقيدة باللّه هي الأساس، ولما كان الكفـر كشيء يدعو إلى الاسـتنكار، لا إلى التفكير والتأمّل، لأنَّ القضية أوضح من أن تخفى، ولما كان إرسال الرسـل لبني آدم رافعاً للعذر، استحق الكافر سوء العاقبة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾، في مقابل أولئك الذين اسـتجابوا لنداء الحق في أرواحهم واتبعوا كلمة الله على ألسـنة أنبيائه، فاسـتحقوا الأمن والفرح يوم العرض العظيم: ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾. [/justify] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 431 | |||||
|
الخـلافة في الأرض تمثيل قصة آدم: [justify]بقي قبل أن نخرج من قصة آدم، أن نتمثل مشـاهدها، ونعكسـها على الواقع الإنسـاني. فيصحّ أن يراد بالجنّة: الراحة والنعيم، خاصة إذا علمنا أن جنة آدم كانت جنة دنيوية، ذات شـجر ملتفّ، ومناظر تلذ الأعين، ومواضع محمية من تقلبات الطقس، وأصوات عذبة من تغريد وزقزقة لطيور سـائحة، وغذاء وشـراب يغنيان عن العمل. ويصحّ أن يكون المراد بأمر السكنى في الجنّة أمر تكوين. أي إنّه - تعالى - خلق البشر ذكوراً وإناثاً، وأمرهم بالأكل حيث شاءوا، فأباح لهم الطيّبات. أما نهيهم عن الشجرة فإلهام للتمييز بين الخير والشر، وأنّ الفطرة تهدي إلى قبح الشر ووجوب اجتنابه. وهذا ما سيعبر عنه في الكتاب: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ 10﴾ البلد. والفطرة التي فطر الله الناس عليها تمثل طور الطفولة في البشرية العاقلة، قبل إغواء الشيطان، ومثلها طور الطفوليّة في حياة كل إنسان قبل التكليف، طور لا همّ فيه ولا كدر، وإنّما لعب ولهو، كأنّ الطفل دائماً في جنّة ملتفّة الأشجار، يانعة الثمار، جارية الأنهار، متناغية الأطيار. ويصحّ أن يكون الطور الثاني في حياة ابن آدم، وهو طور التمييز، ممثلاً في الخيار بين الطاعة بالامتناع عن الاقتراب من الشجرة، أو المعصية بالذَوْقِ منها؛ فيكون المراد بالشجرة معنى الشـرّ والمخالفة، كما عبّر الله - تعالى - في مقام التمثيل عن الكلمة الطيّبة بالشجرة الطيّبة، وفسّرت بكلمة التوحيد، وعن الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة، وفسّرت بكلمة الكفر، وفي الحديث تشبيه المؤمن بشجرة النخل. [/justify]
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 432 | |||
|
الخـلافة في الأرض تمثيل قصة آدم: [justify]ويصحّ أن تكون ووسـوسة الشـيطان وإزلاله لبني آدم عبارة عن وظيفة تلك الروح الخبيثة التي تلابس النفوس البشريّة، فتقوّي فيها داعية الشرّ، أي إنّ إلهام التقوى والخير أقوى في فطرة الإنسان أو هو الأصل، ولذلك لا يفعل الشرّ إلاّ بملابسة الشيطان له ووسوسته إليه، أو في تقوي هوى النفس على وازع الخير الفطري. ويصحّ أن يكون تلقّي آدم الكلمات وتوبته، بياناً لما عرف في الفطرة السليمة من الاعتبار بالعقوبات التي بعد ارتكاب الذنب، ورجوعه إلى الله - تعالى - عند الضيق والتجائه إليه في الشدّة. وتوبة الله تعالى عليه، عبارة عن هدايته إيّاه إلى المخرج من الضيق، والتفلّت من شرك البلاء. ولا التفات هنا لما قيل: إنّ الله قد سجّل معصية آدم عليه وعلى بنيه إلى أن يأتي عيسى ويخلّصهم منها، وهو اعتقاد تنبذه الفطرة، ويردّه الوحي المحكم المتواتر. ويصحّ أن يكون الخروج من الجنّة مثالاً لما يلاقيه الإنسان من البلاء والعناء بالخروج عن الاعتدال الفطريّ. [/justify] |
|||
|
![]() |
|
|