منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 01-01-2012, 09:35 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟



هل ينتفع الموتى بشئ من سعي الأحياء ؟
قال ابن القيم : الجواب أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة والحديث .
: ما تسبب فيه الميت في حياته : كالصدقة الجارية والعلم الذي ورثه والولد الصالح الذي يدعو له .
-ففي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ إنما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحف ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهر أكراه أو صدقة جارية أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته ﴾
-وما رواه مسلم في صحيحة من حديث أبي هريرة t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
﴿ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ﴾
-وفي صحيح مسلم أيضا : من حديث جرير بن عبد الله قال :
قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شي ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئ ﴾ وهذا يدل علي أن ثواب السنة الحسنة تلحق الإنسان بعد موته وهذا يضاف للحديث السابق والذي فيه الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح لذلك قالوا إن ثواب كل عمل تسبب فيه في حياته يلحقه بعد موته وليس الاستثناء في الحديث فقط فالأحاديث تتمم وتفسر بعضها ولا تتناقض كما يبدو في الظاهر ، وكذلك وزر السنة السيئة التي تسن في الإسلام يلحق الإنسان منها بعد موته أوزار من تابعه عليها ، ودل علي هذا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا تقتل نفساً ظلماً إلا كان علي ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ﴾
فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولي .

-ولكي ينتفع الإنسان بعمله هو أولاً الذي عمله في الدنيا وكذلك ما وهب إليه من عمل لا بد أن يكون موحداً ومقراً بكلمة التوحيد وهذا لا يكون إلا للمسلم فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنه وأن هشام بن العاص نحر خمسة وخمسين وأن عمرو بن العاص سأل النبي عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم ﴿ أم أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ﴾ رواه الإمام أحمد

الدعاء والاستغفار له والصدقة والحج ، علي اختلاف ما الذي يصل من هذا الثواب ، ثواب الإنفاق أم ثواب العمل ؟
عند الجمهور ثواب العمل يصل ، وعند بعض الحنفية أنما يصل ثواب الإنفاق .
واختلفوا في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن ، فجمهور السلف ومذهب الإمام أحمد بن حنبل وبعض أصحاب أبي حنيفة مع وصولها .
والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل .
قال ابن القيم :-
جعل الله الإسلام سبباً لنفع المسلمين بعضهم بعضاً في الحياة وبعد الممات ، كما قال النبي لعمرو بن العاص ( إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك ) ورأي ابن القيم مع وصول كافة العبادات المالية والبدنية وقال :
العبادات قسمان مالية وبدنية ، وقد نص الشارع علي وصول ثواب الصدقة بما يعني وصول كافة العبادات المالية ، ونص بوصول ثواب الصوم وهو عبادة بدنية بما يعني وصول كافة العبادات البدنية كالقراءة ، وكذلك أخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية ، فالأنواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار .
وقال تعالي : ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ الحشر10
اثني الله سبحانه علي المؤمنين في دعائهم واستغفارهم للسابقين بالإيمان بما يعني انتفاعهم بالاستغفار والدعاء ، وانتفاع الميت بالدعاء أجمعت عليه الأمة بالدعاء له في صلاة الجنازة ، ففي السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا صليتم علي الميت فأخلصوا له الدعاء ﴾ -
وفي صحيح مسلم : من حديث عوف بن مالك قال : صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم علي جنازة فحفظت من دعائه قوله :
﴿ الله اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مداخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس . وأبدله دارا أخيرا من داره وأهلا خيرا من أهله . وزوجا خيرا زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ﴾
-وفي السنن من حديث عثمان بن عفان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :
﴿ استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل﴾
-وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم ، ففي الصحيح من حديث بريدة بن الحصيب قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلي المقابر أن يقولوا ﴿ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية﴾
وقد جاء أن الله يرفع درجة العبد في الجنة فيقول أني لي هذا ؟ فيقال بدعاء ولدك لك .
و أجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت ولو كان من اجنبي او من غير تريكته و قد دل على ذلك حديث ابى قدادة حيث ضمن الدينارين عن الميت فلما قضاهما قال له النبي ﴿صلى الله عليه وسلم الآن برد عليه جلدته﴾
وأجمع المسلمون علي أن الحي إذا كان له في ذمة الميت حق من الحقوق فأحله منه نفعه ذلك وبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي إذا أحله منه ، فإذا انتفع الميت بالإبراء انتفع بالهبة والإهداء ولا فرق بينهما ، فثواب العمل حق للواهب فإذا جعله للميت انتقل إليه ، فأي نص وأي قياس وأي قاعدة من قواعد الشرع يوجب وصول أحدهما ويمنع الآخر ، وهذه النصوص والأحاديث النبوية تؤكد وصول ثواب الأعمال إلي الميت إذا وهبها الحي وهذا من ناحية القياس ، فثواب العمل حق للعامل فإذا وهبه لأخيه المسلم انتفع به كما ينتفع المسلم من هبة أخيه المسلم من ماله في حياته وإبرائه له بعد مماته .
وجاء في موقف الحساب يوم القيامة أمام الله سبحانه أن رجلاً لم يكن له إلا حسنة واحدة ورجل آخر تساوت حسناته وسيئاته فذهب يلتمس حسنة من الناس في الموقف يدخل بها الجنة فلم يعطيه أحد ، فأعطاه صاحب الحسنة حسنته الوحيدة لتأكده من دخوله النار، فبدل أن يدخل النار الاثنين يدخلها واحد ، فقال له الرب تبارك وتعالي أتكون أكرم وأرحم علي عبدي مني خذ بيد أخيك وادخلا الجنة ، هنا الرحمة التي لا حدود لها وشكر الله لعبده ورحمته بأخيه .
وجعل رسول الله كافة الفروض والعبادات دين لله في رقاب العباد ودين الله أحق أن يقضي وقارنها بالدين المادي ،
روي أبو بكر بن شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلمفقال يا رسول الله أن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال نعم ، قال فدين الله أحق أن يقضي .
قال ابن القيم :
فالعبد بتحققه بالإيمان ومتابعته وطاعته لله ورسوله قد سعي بانتفاعه بعمله وعمل إخوانه من المؤمنين مع عمله كما ينتفع المؤمنين بأعمال بعضهم البعض في الدنيا ، فالله سبحانه يضاعف الأجر علي الصلاة إن كانت في جماعة إلي سبعة وعشرين ضعف ، وقيل إن الصلاة يضاعف أجرها بعدد المصلين ، فعمل غيره كان سبباً في زيادة الأجر كما أن عمل غيره كان سبباً في زيادة أجره فالعبادات الجماعية يضاعف عليها الأجر ، فعمل غيره كان سبباً لزيادة أجره وهذا من تفضل الرب وإحسانه .
-والقرآن الكريم في قوله ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ النجم39 ، لم ينفي انتفاع المسلم بسعي غيره وإنما نفي ملكه لغير سعيه ، وهناك فرق بين الانتفاع والملكية ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك إلا سعيه وأما سعي غيره فهو ملك لساعية إن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه، فلم يقل سبحانه لا ينتفع إلا بما سعي ، وقال ابن القيم كان شيخنا يقصد ابن تيمية يختار هذه الطريقة ويرجحها .
-وكذلك قوله تعالي ﴿ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يس54 ،
وقوله ﴿ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ الأنعام164 ، كل ذلك ينفي عقوبة العبد يعمل غيره وأخذه بجريرته ، فنفي تبارك وتعالي أن يظلم أحد فيزاد عليه في سيئاته أو ينقص من حسناته وسياق الآيات يدل علي هذا المعني ولم ينفي انتفاع العبد بما يهديه إليه غيره ترحماً وحباً ، وهذه صدقة من الله تفضل بها علي عبده وتفضل منه علي يد بعض عباده ليكون ترابطهم وتوادهم وتعاونهم أشد وأقوي في حياتهم وبعد مماتهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل البنيان يشد بعضه بعضاً ) وشبك بين أصابعه الشريفة فإذا كان هذا في أمور الدنيا فأمور الآخرة أولي كاشتراكهم في الجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون علي البر والتقوى ، فدخول المسلم في جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع المسلمين إلي صاحبه في حياته وبعد مماته ، وقد أخبر سبحانه أن حملة العرش ومن حوله يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم ، فالعبد بإيمانه قد تسبب في انتفاعه بهذا الدعاء والاستغفار إليه فكأنه من سعيه .
ولا تعارض بين السنة الصحيحة والكتاب وقد أعاذ الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن تعارض سنته نصوص القرآن بل تعاضدها وتؤيدها وإنما يظن التعارض لسوء الفهم ، وهذه طريقة وخيمة ذميمة وهي رد السنة الثابتة بما يفهم من ظاهر القرآن ، والعلم كل العلم تنزيل السنن علي القرآن فإنها مشتقة منه ومأخوذة عما جاء به وهي بيان له .
-فثواب الدعاء والاستغفار ثابت عن رسول الله :
أبو داوود وابن ماجه : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم ﴿ إذا صليتم علي الميت فأخلصوا له الدعاء
-أما وصول ثواب الصدقة :
ففي صحيح البخاري : عن عبد الله ابن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتي النبيصلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت عنها ؟
قال : نعم ، قال فإني أشهدك أن حائطي صدقة عنها .
-وصول ثواب الصيام :
ففي الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من مات وعليه صيام صام عنه وليه ﴾
-أخرج الترمذي في السنن : عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه لكل يوم مسكين﴾ ففي الحديث الأول جعل رسول الله القضاء صياماً والذي عند الترمذي إطعاماً وهذا للتيسير علي الولي إن لم يستطع الصيام المهم أنه قضاء في الحالتين ، إلا أن حديث ابن عمر قال البيهقي عنه أنه لا يصح وقد رواه أصحاب نافع عن نافع عن بن عمر موقوفاً أي أنها من قوله لا من قول النبي ، وقال البيهقي حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن نافع عن ابن عمر عن النبي هذا لا يصح .
-أما رواية النسائي من حديث ابن عباس ( لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه كل يوم مد من حنطة ) قال ابن القيم أنه روي موقوفاً عن ابن عباس فهو من أقواله .
-وجمع ابن القيم أقوال العلماء في الصوم عن الميت إذا أفطر لعذر أو مرض ولم يستطع الوفاء كأن عاجلته المنية :
-عبد الله ابن عباس : يصام عنه في النذر ويطعم عنه في قضاء رمضان ، وهذا مذهب الإمام أحمد .
-أبو عبيد القاسم بن سلام : يصام عنه النذر ويطعم عنه في الفرض .
- أبو ثور : يصام عنه في النذر والفرض .
-الأوزاعي : يجعل وليه مكان الصوم صدقة فإن لم يجد صام عنه ، وهذا رأي الثوري في احدي الروايتين عنه .
- قال الحسن : إذا كان عليه صيام شهر فصام عنه ثلاثون رجلاً يوماً واحداً جاز .
ملحوظة : من قال من الفقهاء بجواز الإطعام في الفرض تخفيفاً علي الولي لأنه فرض علي الميت والولي أيضاً فقد صام عن نفسه ويكفيه الإطعام عن الميت حتي لا يكلف الصيام مرتين ، أما في النذر فيكون قضاؤه عنه صياماً ميسور علي الولي ، المهم أنه دين علي الميت يحل منه بقضاء وليه عنه ، وهذا يدل علي انتفاع الميت بسعي الحي إلا أن هذا يتوقف علي الحي .
-أما الصدقة والصيام والحج :
-أخرج الإمام مسلم والترمذي عن بريده قال بينما أن جالس عند رسول الله إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت علي أمي بجارية وأنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث ، فقال يا رسول الله إنه كان عليها صيام شهر أأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها ، قالت إنها لم تحج قط أأحج عنها ؟ قال : حجي عنها
-وفي سنن أبي داوود : عن ابن عباس قال إذا مرض الرجل في رمضان ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عنه قضاء وإن نذر قضي عنه وليه .
والهدف والمعني المطلوب أن يكون المسلمون علي قلب رجل واحد وأن يتعاونوا علي البر والتقوى فالله سبحانه لا تنفعه عبادة العابدين وليس بحاجة إليها لكن الله يحب من عباده الأتقياء ، ويجب ألا ننسي أنه لن يدخل الجنة أحداً بعمله فمهما عمل الإنسان ما وفي حق الله عليه ، فدخول الجنة هو برحمة الله وعمل الإنسان إن كان خالصاً لوجهه تبارك وتعالي يكون سبباً في رحمة الله ومغفرته ، وجعل الله العبرة بخواتيم الأعمال وإن عمل الإنسان أي عمل ، ويبدو من ظاهر الكلام أن لا أهمية للعمل وهذا غير صحيح فلا يعلم الإنسان متى تكون نهايته ؟ وعلي أي شيئ يختم له ؟ فيكون دائماً علي وجل وخوف .

الأفضل ما كان أنفع للمسلمين فالعتق والصدقة عنه أفضل من الصيام عنه ، وأفضل الصدقة ما كانت وفق حاجة المتصدق عليه وكانت دائمة مستمرة فقوله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصدقة سقي الماء ) هذا في المكان الذي يقل فيه الماء ويكثر العطش وإلا فسقي الماء علي الأنهار لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة إليه .
وكذلك الدعاء له والاستغفار له إذا كان بصدق وإخلاص كالصلاة علي جنازته والوقوف للدعاء له علي قبره والترحم عليه عندما تأتي سيرته وقراءة الفاتحة لروحه وقراءة القرآن وإهدائها له تطوعاً بغير أجر يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج ، فإن قيل لم يؤثر ذلك عن السلف ولو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم صلى الله عليه وسلم ولكانوا يفعلونه ، ويجيب ابن القيم فيقول إذا كان السائل معترفاً بوصول ثواب الصوم والحج والدعاء والاستغفار له فماذا يمنع من وصول ثواب القراءة ؟ وهل هذا إلا تفريق بين متماثلات ؟! ، وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلي الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع ، أما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف أنهم كانوا أحرص شيئ علي كتمان أعمال البر فلم يكونوا ليشهدوا علي الله بإيصال ثوابهم إلي موتاهم فلم يأتي عن أحدهم أنه قال اللهم ثواب هذا الفعل لفلان ، فإن قيل رسول الله أرشدهم إلي الصوم والصدقة والحج دون القراءة ، قيل كانت إجابته رداً علي أسئلتهم ولم يمنعهم مما سوي ذلك ، والقياس أحد الطرق لاستنباط الشرع وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر ، وجاء عن الشعبي أنه قال كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلي قبره يقرءون القرآن .
وبالجملة فأفضل ما يهدي إلي الميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه .
قال ابن القيم : وقد تواطأت رؤيا المؤمنين علي وصول ثواب تلك الأعمال فهم لا يكذبون في رواياتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أري رؤياكم قد تواطأت علي أنها في العشر الأواخر ( يقصد ليلة القدر ) .
ولم تشترط السنة التلفظ بالنية والاهداء في حديث واحد بل أطلق الفعل صلى الله عليه وسلم عن الغير كالصوم والحج والصدقة ولم يقل لفاعل ذلك قل اللهم هذا عن فلان بن فلان فالله سبحانه وتعالي يعلم نية العبد وقصده من عمله ، فإن ذكر جاز وإن ترك جاز .
تم الموضوع..أرجو أن يكون فيه نفع لقارئي الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-01-2012, 09:34 AM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام يوسف مشاهدة المشاركة


أخي الدكتور سيد نافع.. نفع الله بك.

هذا الكلام هام جدا.. وأتفق معك حول اختراق الروح لمفهوم أو حدود الزمن والمكان.. ولكن اظن أن هذا الإختراق ضمن حدود معينة.. ومن مظاهر اختراق الروح لحدود الزمن أنها قادرة على رؤية أحداث في المستقبل أو أحداث وقعت في الماضي وذلك عبر الرؤية الصادقة.. وهذا كله أتفق معك فيه.
ما زلت أبحث حول وجود أرواح للمخلوقات الأخرى كالجن والدواب والنبات، وأرجح أن لا أرواح لتلك المخلوقات؛ مع ملاحظة وجود خلط بين مفاهيم الحياة والنفس والروح لدى الكثير من الذين تناولوا تلك المسائل أو تكلموا حولها.

وعندما كنت ابحث حول هذه المواضيع؛ كنت أذهب مضطرا للبحث حول ما وردنا عن نبي الله سليمان عليه السلام وما آتاه الله تعالى من ملك؛ وذلك لوجود الكثير من الروابط في هذا الامر.. ومن مثل ذلك علمه لمنطق الطير، وسيطرته وقدرته على مخاطبة الجن، ونقل عرش ملكة سبأ بسرعة مذهلة، وقصته مع الصافنات الجياد، والجسد الذي ألقاه تعالى على كرسيه، والصرح الممرد، وختاما في قضية موته تلك التي تحمل من الأسرار ما يمكن الإستفاده منها في حال معرفتها وعقلها جيدا.
نسأل الله تعالى من فضله العظيم علما وعملا نافعا يقربنا إليه، وننصر به دينه، ونمكن للمسلمين في الأرض كما يحب ويرضى.
أخي الكريم الكاتب هشام يوسف
السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته
يقول تعالى "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً[الإسراء-الآيه : 85]
* عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرث في المدينة وهو متوكئ على عسيب، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، قال: فسألوه عن الروح، فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فما زال متوكئاً على العسيب، قال: فظننت أنه يوحى إليه، فقال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قال، فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه (أخرجه البخاري ورواه أحمد واللفظ له عن عبد الله بن مسعود) .
* وهذا السياق يقتضي أن هذه الآية مدنية ، وأنها نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة ، مع أن السورة كلها مكية . ويجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية ، كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك ، أو أنه نزل عليه الوحي بأنه يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه {ويسألونك عن الروح} .
* ومما يدل على نزول هذه الآية بمكة ، ما قال الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قالت قريش ليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا سلوه عن الروح، فسألوه فنزلت: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قالوا : أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، قال ، وأنزل اللّه: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر} الآية .
* وقد روى ابن جرير عن عكرمة قال: سأل أهل الكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الروح ، فأنزل اللّه {ويسألونك عن الروح} الآية، فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}. قال : فنزلت {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه} الآية.
* وقال محمد بن إسحاق ، عن عطاء بن يسار قال: نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة، أتاه أحبار يهود، وقالوا: يا محمد! ألم يبلغنا عنك أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أفعنيتنا أم عنيت قومك؟ فقال: "كلاً قد عنيت"، فقالوا: إنك تتلو أنا أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "هي في علم الله قليل وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم". وأنزل الله: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه إن اللّه عزيز حكيم} .
* وقد اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا على أقوال : -
-- (أحدها) أن المراد أرواح بني آدم، عن ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا عن الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد؟ ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فأتاه جبريل فقال له : {قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. فأخبرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك . فقالوا : من جاءك بهذا؟ قال : "جاءني به جبريل من عند الله"، فقالوا له: واللّه ما قاله لك إلا عدونا ، فأنزل الله: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} .
-- وقيل: المراد بالروح هنا جبريل ، قاله قتادة ،
-- وقيل: المراد به هنا، ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها .
وقوله تعالى: {قل الروح من أمر ربي}: أي من شأنه ، ومما استأثر بعلمه دونكم، ولهذا قال: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أي وما أطلعكم من علمه إلا على القليل ، فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى ، والمعنى أن علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما استأثر به تعالى ولم يطلعكم عليه ، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى .
* وقال السهيلي، قال بعض الناس: لم يجبهم عما سألوا لأنهم سألوا من وجه التعنت ، وقيل أجابهم ، ثم ذكر السهيلي: الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس أو غيرها، وقرر: أنها ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر .
وحاصل القول : إن الروح هي أصل النفس ومادتها ، والنفس مركبة منها ومن اتصالها بالبدن، فهي هي من وجه ، لا من كل وجه ، وهذا معنى حسن ، واللّه أعلم. ( تفسير ابن كثير ) .

من قول ابن كثير عليه رحمة الله وما ذكره عن السهيلي نستنتج الآتي :-
* أولا لفظ الروح جاء في القرآن علي عدة اوجه فهل المقصود من السؤال الذي سأله اليهود هو عن الروح التي تنفخ في البشر أم أن المقصود بالروح جبريل عليه السلام أم المقصود بالروح هو ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها ، فإن كان المقصود يالسؤال الروح التي تنفخ في البشر فهذا لما قاله ابن عباس رضي الله عنه أن اليهود قالوا للنبي صلي الله عليه وسلم أخبرنا عن الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد ؟ فقال قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ، الروح من أمر ربي أي شأن من شئون الله ليس للإنسان سلطان عليها فالذي يدعي أنه يمكنه تحضير أرواح البشر بعد الموت هو كاذب وليس له هذه المقدرة ، كما أن علمها عند الله فكنهها وحقيقتها لا يعلمها بشر ولن يتسني لهم هذا لأنه مما استأثر به تعالي ، أما وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً فالمقصود هنا العلم بأوصافها وأحوالها وهذا مما يتسني للبشر معرفة بالقدر الذي يريده الله وقد جاءت الآيات والأحاديث كثيرا بهذه المعرفة ومنها ما استنتجه العلماء كالسهيلي وغيره من أنها ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر وهناك اوصاف أخري لعلماء آخرين مشابهه وأنها متصلة بالدم وتسري في العروق الي جميع اجزاء الجسد وبالتالي تأخذ نفس صورة الجسد وهي ما يراها النائم في نومه من ارواح البشر المنتقلين والأحياء إلا أن الشيطان يمكن أن يتمثل نفس صورتها في المنام ، والروح هي المسئولة عن سمات الشخصية وهي المسئولة عن الاحساس والعقل والإرادة في الإنسان . ....... ثانياً :- أن الروح هي النفس ويؤكد هذا قوله تعالي الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخري الي أجل مسمي ، فالتي تمسك وترسل وتدخل الي الجسد وتخرج منه هي الروح ، وهناك معني آخر للنفس وهو الذات أو الإنسان ككل جسد وروح ويوضح هذا الأمر قول ابن كثير عليه رحمة الله في حاصل قوله من أن الروح هي النفس ومادتها والنفس مركبة منها ومن اتصالها بالبدن .



النبات والجماد فقط لا روح فيها..وباقي الكائنات فيها روح تختلف عن روح البشر بالتكريم الذي كرمها الله به..ويذكر أن ابن عباس أرشد أن نرسم ما لا روح فيه..تجنب الفنان والنقاش المسلم رسم النسان والحيوان..واكتفى برسم الزهر والنبات والشجر..ومع اشتراك الحيوان والنبات في صفات النمو والتغذي والتكاثر وغيره..الا أن الصفة والميزة الاساسية لمن فيه الروح هو النوم..والنبات لا ينام.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يـجـرُّ مـوتـَهُ بـهـدوء مقداد رحيم منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 14-07-2010 12:07 AM
الهذيان داخل حقيبة الموت أحمد الجنديل منتدى القصة القصيرة 2 25-08-2009 04:02 AM
صباح الخير (114)هل مازال الإنسان ذلك المجهول؟(بحث) ريمه الخاني منتدى الحوار الفكري العام 1 28-02-2008 02:58 PM
قبل أن يدركنا الموت مولازيم يوسف منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 2 15-06-2007 08:52 PM
الموت والحياة مصطفى حامد منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 0 12-06-2007 08:11 AM

الساعة الآن 09:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط