[align=center]كيـف ألهــم فـان كـوخ الانطبــاعيين ؟[/align]
[align=center]
[/align]
[align=center]التاريخ: Wednesday, December 13
اسم الصفحة: استراحة المدى[/align]
[align=justify]ترجمة: فاروق السعد
عن نيوزويك[/align]
[align=justify]عندما رسم فنسنت فان كوخ " حقل الخشخاش" عام 1889، لم يكن الرسام و لا موضوعه يثيران الكثير من الاهتمام في العالم. فقد كان رساما هولنديا متعبا بلا أتباع، وان زهوره الحمر الصفيفة، بالرغم من تميزها، لم تدل على شيء ما اكثر عمقا من ان الربيع قادم. وبعد ثلاثين عاما، تغير الكثير في كلا الاعتبارين.
فقد جاءت زهرة الخشخاش لترمز الى الدم الذي سكبه الجنود الشباب في ساحات المعارك في الحرب العالمية الأولى، كما نمت شهرة الفنان بصورة كبيرة منذ وفاته عام 1890. كان ذلك جزئيا بسبب الطريقة التي اثر فيها فنه على انطباعيي ألمانيا والنمسا في وقت مبكر من القرن العشرين. "ان كلامه الأجوف غريب عني" كما كتب الفنان السويسري-الألماني باول كلي في مذكراته.
"ولكنه بدون شك عبقري." ان سعة تأثير فان كوخ على الانطباعيين هو موضوع المعرض الرائع الجديد الذي أقيم في المتحف الذي سمي باسمه في أمستردام. يضم " فنسنت فان كوخ و الانطباعية" ما يقارب 100 لوحة وتخطيط لرسامين من أمثال كلي، واسلي كاندنسكي، اوجين شيلي وكوستاف كليمت. اذا ما نظر إليها كل على انفراد، فان تلك الاعمال من الواضح ليست متأثرة بالرسام الهولندي. و لكن عند تعليقها بجانب لوحاته على جدران مصبوغة بعناية بالأصفر الأزرق والرمادي، فان ضربات فان كوخ الزاهية تكون ظاهرة بسهولة في الإشكال المتدفقة للانطباعيين. " كان تأثير فان كوخ على الانطباعيين حاسما بشكل مطلق" كما يقول منظم المعرض جيل لويد. " بالطبع لقد حصلوا على إلهامهم من فنانين آخرين مثل غوغان و سيزان، ولكن الروح، الموقف من الطبيعة و قوة حياة فان كوخ كانت تتحدث اليهم بحق." لقد ازدهرت الانطباعية في ألمانيا والنمسا عندما بدأ الفنانون المتأثرون بكتابات نيتشة برسم المشاعر الشخصية عن المشاهد مستندين الى التجربة الشخصية و المعتقدات. ان هذه الرغبة في العرض و ليس للتصوير قد قادت فنانين من أمثال ارنست لودفيتش كرشنر و ماكس بيشتاين بشكل طبيعي باتجاه فان كوخ ، الذي استدعت رسومه الحية لمثل هذه المواضيع مثل عباد الشمس نوع معين من الروحانية. ان كلاً من كيرشنر و اريك هيكي- كلا الرجلان اللذين شكلا المجموعة الفنية دي بريكة(الجسر) عندما كانا يدرسان في دريزدن- قد أصبحا "متوحشين" بعد مشاهدتهما معرضا يضم 54 رسماً لفان كوخ في عام 1905، طبقا لأحد أساتذتهم، فريتس شوماخر. ان كان هنالك أي عضو من مجموعة البريكة يمتلك تشابها تراجيديا مع فان كوخ، فهو كيرشنر، الذي كان يعاني الانهيار عندما كان يخدم في الجيش الألماني. ان لوحته" شلميل يحاول مسك الظل، بلا جدوى" (1915) و نسخة من رسم فان كوخ " الرسام على الطريق الى تاراسكون" (1888) – كانت النسخة الأصلية قد دمرتها النيران في أثناء الحرب العالمية الثانية- متشابهتان بشكل لافت للنظر عندما ينظر إليهما واحدة جنب الأخرى. هنالك شعور مضطرب بصدد الرجل الأزرق لكرشنر، وهو يتعرض للسخرية من قبل ظل اسود، مخيف؛ كما ان فان كوخ الرسام كان لديه ايضا ظل يتعقبه- ربما ضميره، أو الإحساس المستمر بالوحدة. كان انطباعيو ميونخ، المعروفون باسم دير بلاوه رايتر(الفارس الأزرق) يشعرون برهبة خاصة أمام وجهات نظر فان كوخ العميقة و المعقدة للطبيعة. وان استخدام الألوان المميزة في " حقول الخضراوات" للرسام أغسطس ماك (1911) ليست بعيدة الشبه بلوحة فان كوخ ( الزارع"(1888) . فكلا الفنانان خلقا حركة جارفة في المنظور، وكأن العمل على وشك الوثوب على المشاهد. اتسمت حقول ماك بنغمة زرقاء أرجوانية قريبة الى حقل بروفنكال الخزامي؛ استخدم فان كوخ زرقة مشابهة لرسم مياه متدفقة بقوة. كان الرسام الروسي المهاجر الكسي فون جاولنسكي معجبا ايضا، فبعد ان اشترى لوحة "بيت بيير بيلون" بالتقسيط من شقيقة فان كوخ بالقانون ، يونانا، كتب ليشكرها :" كان فان كوخ بالنسبة لي في آن واحد المستشار و القدوة، وان امتلاكي شيئاً ما رسم من قبله كان يمثل أعمق رغبة عندي منذ عدة سنوات." حتى ان بعض أعمال الانطباعيين تبدو انها تنفث حياة جديدة في فان كوخ المعلق بجانبها. ان لون الدم في عمل فان كوخ " حقول الكرم في اويرز" (1890) قد تعزز بتعليقها بالقرب من اثنين من المناظر الطبيعية العملاقة المليئة بالقوة والنشاط لكلمت، "Pond of Schloss Kammer on the Attersee" و"البستان" بألوانها الخضر الصارخة واللمسات المتلألئة للذهب. ونفس الشيء ينطبق على لوحة فان كوخ "عباد الشمس" (1889) ، التي وضعت بجانب " شمس الخريف" لشيلي (1914). وبرغم ان الاثنين يبينان نفس النوع من الأزهار، إلا ان تأثيريهما يختلف تماما. برسمها عشية الحرب الأوربية الكبرى، يمكن النظر الى أزهار شيلي الذابلة على انها نذير شؤم لما سيأتي. ما زال فان كوخ يولي إذنا صاغية الى زمن براق و اكثر بساطة.
[/align]