19
بين السَماء والأرض
زيارَتي الأولَى التي تلَقيت فيها الطَعْنة بمَطْروح كانت في نصف شعبان ..
سَهَرْت في الليلَة المُبارَكَة أكْتب الشِعْر وأُناجي رَبِّي ..
بابه مَفتوح دائماً ..
وأنا لا أُفارِقه ..
...
ذات مَرَّة مُنذ سنوات كُنْت أُناجيه في الليل ..
أكتب الشِعْر ..
مِنْ بين ما قُلْته :
" آتيك فلا تُرجِعني
وأتوه لَديك "
كانت دموعي تنساب مع الكَلِمات ..
وعندما أَطْفأْت نور المِصباح ونِمْت ..
غفوْت .. أو قبل الإغفاءة ؛
وَقَع في يَقيني أَن مَلاكاً يجلِس على الأريكَة أمامي ..
فتحت عَيني ..
رأيته ..
كان يجلِس في مُنتصَف الأريكَة وجناحيه الأبيضان مُمْتدان للجانبين ..
مَلاك بهَيئة رَجُل يَرتدي الأبيض الناصِع ..
لم أنظر إليه كَرَجُل .. لكِنِّي كُنْت أَعْلَم أنَّه مَلاك ..
عَيناه مُغمَضَتين ..
نَزَلَت على نفْسي سَكينة وأمان عجيب وأنا ناظِرَة إليه ..
ثم ؛ أَغمَضْت عيني لأواصِل النوم !
وبمُجَرَّد أن اختفت صورته مِن ناظِري ؛ انطَلَقَتْ أفكاري مِنْ عقالها ..
ماذا لو فتح عينيه ؟
شعُرْت برُعْب شديد مِنْ الفِكْرَة ..
وانطَلَقْت خارِجَة مِن الغُرْفة نحو غرفة أُمي ..
...
مازِلْت أُناجي رَبِّي ..
ومازال بابه مَفتوحاً .. وسَيَظَل دائماً بفضلِه مَفتوح للعالمين ..
المَلاك لا ينزِل بإرادَته .. لا ينزِل إلا مَأْموراً ..
الحَمْد لله ..
...
لا أَطْوي سَجَّادة الصَلاة مِنْ حُجْرتي وبيتي ..
فأنا إمَّا في صَلاة أو في انتظار صَلاة ..
والله مَعي دائماً .. أُناجيه ..
الأَرض لا تسوى عندي جناح بَعوضة ، مثل مَكانة الدنيا عنده سُبحانه وتعالى ..
لكن .. لماذا أترُك أَموالي وأَرضي للذِئب الطامِع ؟..
هذا حَرام ..
...
قرَّرْت عَرْض أَرضي للبيع بنصف ثمنها ..
مائة وخمسين ألف جنيه قَبلت بها ثمناً للأرض ..
شَرْط واحد يجب أن يتحقق .. وإلا لَن أَقْبَل بالبيع .. وهو أن لا يكون المُشْتري شحتوت الذِئب ..
سَأبيع الأرض لأي إنسان .. إلا شحتوت الذئب ..
يجب أن أحترِس ..
أن يأكُل طَعامي الأبرار ..
فقط الأبرار ..
يقولون : لماذا تبيعين أَرضِك بالخُسارة ؟
تساوي أكثر مِنْ ذلك ..
لكِنِّي أَشْترِي راحَة بالي ..
أتمنى أن أخرُج مِنْ الأَزمَة ..
مِنْ ذِكْرَى بَلْطَجي إسمه شَحتوت الذِئب أَنْشَب أنيابه ومخالِبه في صُخور أَرضي الطاهِرَة !