هكذا غزة
انتصار ، وأعداء لايجيدون الا الدمار والحصار…
"لاشيء غير رماد معتاد !"
أن تقطن في مدينة صغيرة لا تتعدى جغرافيتها مساحة أربعة وخمسين كيلو متراً مربعاً، وتتجمع حولك كل قوى العالم الظالم المستبد ليحاصرك ويمنع عنك قطرة الماء !
أن يخذلك الصديق والقريب قبل العدو والبعيد ؛ فيجرعوك ألم رماحهم وقد شقّ قميصك من دبر واستقر في صميم قلبك.. ثم تلتفت فلا تجد إلا من علقت على نحورهم آمالك وأمانك!
أن تكون مخلصًا، طيبًا، صابرًا، صادقًا، مؤمناً إيمانًا لا ريب فيه، ثم ترى أجلاف العرب وجوقة العجم يخنقونك من حلقومك ،.!
أن ترى بشاعات المغول وفظاعات محاكم التفتيش ماثلة أمامك !
أن تأكل من حشائش الأرض وخشاشها، بينما المواد الغذائية قد تعفنت على بعد بضعة كيلو مترات!
أن تشرب من الصرف الصحي وتصاب بالأمراض التي لم تكن في أسلافك ، أن تربط على بطنك حجرين وكأنك في شعب بني هاشم وبينك وذلك الزمان قرون ،.!
أن تتغنى بحنان أمك "العروبة" وتتشدق بلطف معاملتها وتفتخر باِنتمائك لها.. ثم تفطم عنك حلماتها وأنت مازلت رضيعاً في المهد وتترك في العراء كأنك النبي "اسماعيل" ؛!
أن يقذف بك في اليم فلا ترجع إلا في تابوت الموت مخنوقاً بالغرق، أن تلتهمك الأفعى لا الحوت بعد أن غرك ملمسها الناعم وبريقها اللامع وقد زعمت أنها ترعاك كأولادها ،.!
أن يُشكَك في جِنسك فيقال بجاحة وقذارة، أنك لست كائن بشري بل حيواني!
أن تقف جنازير الدبابات على جلدك لتزن نفسها فلا تكتفي بالمرور من فوقك بل تبقى ثابتة فوقك متصلبة لتتأكد من وزنها ؛.!
أن تُذبح من الوريد إلى الوريد بينما يكتفي الجمهور بمشاهدتك وذرف الدموع ولست في تمثيلة أو مسرح هوليودي ؛.!
أن تُمزق أشلاءك للتأكد من إنسانيتك، وأن تكون حقل تجارب للألغام والأسلحة الكيماوية.. ويقاس مدى صبرك حين يهدم البرج على رأسك وكأنك في مسرح اِستعراضي لمن يكسر طوباً أكثر على رأسه!
أن تُسحق عظامك ويصنع منها ترياق ويسلخ جلدك فيعمل منه عمليات تجميلية لأحفاد القردة والخنازير!
أن تُفقأ عينيك وتستخرج قرنيتك لصناعة نظارات شمسية للقرود المتجمعة على شواطئ العري!!
أن تخرج من قبرك للتأكد من موتك؛ فهناك بعض الخبراء مازالوا مشككين في انتهاء نفسك تمامًا ،!
أن تقف خلف سياج شائك وسدٍ أشد وأقسى من الحديد وأمنع من سد يأجوج ومأجوج!!
أن يصنع من معاناتك مشاهد فيلمية تُتَرجم لتراجيديا حية تُمتع الجمهور المقابل للشمس وقت شروقها ،!
أن يُستهزئ بك حين تصرخ وتستغيث فلا تقابل إلا بشجب وتنديد ومصطلحات عقيمة!!
وأكثر مايقدم لك حبر على ورق والتزامات سخيفة لاتمت للواقع بصلة ،..
حين يوعدونك بأرض لك عليها سيادة ويعتقدون أنه فضل منهم، ستستغرب كيف استحكم الكلب على صاحب المزرعة!
حين يصبح الفقد جزءًا روتيناً من حياتك وتصبح المشاهد معتادة حين يراها المنافقون؛ فلا يكترثون بها ويقلّبون بالريمونت قناة فضائية أخرى لمشاهدة أقدام اللاعبين وخصور المائلات ......حين ....حين.... !!
فاعلم أنك في غزة !
منصة إكس