منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 02-03-2015, 09:58 AM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام



السؤال 6 : هل يصح ما يقال إن سيدنا علي رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب [عم النبي صلى الله عليه وسلم] كانا يرتئيان أن حكم أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بني على الكذب والخيانة ونقض العهد والآثام ، وبقيا على ذلك حتى الممات . ورد في صحيح مسلم ان عمر بن الخطاب قال لعلي والعباس : فلما توفي رسول اللّه قال أبو بكر : أنا ولي رسول اللّه ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث إمراءته عن أبيها ، فقال أبو بكر قال رسول اللّه : ما نُورث ما تركنا صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثما ، غادراً خائنا ، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا ..

الجواب:
أصل المتن في الصحيحين برواية الفاروق رضي الله عنه وأرضاه: ( فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال: تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان، والله يعلم: إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟، ثم توفي الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، والله يعلم: أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟، ثم جئتماني كلاكما، وكلمتكما واحده وأمركما جميع ، فجئتني [يعني عباسا]، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا نورث، ما تركنا صدقة )) . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعته إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلى فأنا أكفيكماه )؛ (1) ..

أما متن لفظ: [فرأيتماه كاذباً آثما، غادراً خائناً، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا]؛ فكان برواية الإمام مسلم بن الحجاج في "صحيح مسلم" [ج12/ص: 295/ر:4552]؛ اهـ
ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج9/ص: 428/ر:12998]، بإسناد صحيح على شرط مسلم؛ اهـ
وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في يخص هذا اللفظ: ( قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه و سلم ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته )؛ (2) ..
وممن فعل ذلك من باب التورع الحافظ ابن عبد البر القرطبي في "التمهيد" [ج8/ص: 166]؛ اهـ
وذلك اقتداءا بإمام الحديث الأعظم البخاري؟!! ..
فإنا نجد الحديث تفرد به الإمام مسلم دون شيخه إمام الحفاظ وأمير مؤمنين الحديث ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى؛ لا لعلة فيه بالسند؛ حيث أن الإمام البخاري كونه حكيم العلل الخفية الأول، وإلا لقال بعلته لتابعه الإمام مسلم الذي كان يعرض عليه السند الصحيح قبل أن يخرجه ليقر له به فيثبته أو يستخرج له منه العلة الخفية فيتركه ..
وإنما فعل ذلك وأعني أمير المحدثين الأمام البخاري؛ ربما تورعا خشية الشبهة التي نحن بصددها الآن!! ..
فقد كان بعد أن يتقن التخريج بالتسلسل الصحيح التام، يستلهم الله بالأخذ به ويستخيره فإن صب في ريعه الانشراح والطمأنينة مضى وإلا فلا! ..

وقبل رد هذه الشبهة نورد حديث الشبهة في مسلم كامل:

وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَة ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ : ( أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، قَالَ : فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، قَالَ : فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْر، وَسَعْدٍ ؟، فَقَالَ عُمَرُ : (( نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ))، فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟، قَالَ : (( نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا ))، فَقَالَ عَبَّاسٌ: (( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ ))، فَقَالَ : الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ : (( اتَّئِدَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَة ))، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: (( أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ )) ))، قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَر: (( إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ ))، قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ سورة الحشر آية 7 ، مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا ، قَالَ: (( فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ )) ، ثُمَّ قَالَ : (( أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا، وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟، قَالَا: نَعَم، قَالَ: (( فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ))، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ ))، قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: (( ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيّ ))، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ، وَرُبَّمَا قَالَ : مَعْمَرٌ يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ اهـ

أولا: كان الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه؛ ميزته وخصوصيته عن سائر الصحابة الصدق بالقول والعمل على وجه الكمال، إضافة لحسن التبعية والتصديق بما جاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن لا يبقي ميراثا، فلم يبقي من أمواله المنقولة شيء وجعل بيته وقفا للمسلمين ليدخل فيما بعد في ملاك المسجد واستأثر منه حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ليدفن فيها؛ ولم يبقى من ميراثه إلا آثار عينية بسيطة لا مطمع دنيوي منها إلا تذكره كلباسه وعمامة ودرته وبردته وغير ذلك والتي أصبحت وقفا للمسلمين دون التصرف بها إلى زماننا هذا ..
وكان مطمع آل بيته أن يستأثروا بهذه الآثار العينية على أنه أرث النبوة والقرابة عندهم ..
أما الحكمة من عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هي أن تجد هذه الآثار عند الجهال وقعا وثنيا من باب زيادة التقديس لها ..
خاصة إن وجدت عند من يبالغون في تقديس آل البيت لدرجة الإشراك كما هو حالنا اليوم، فكانت بعض هذه العينيات بعد الخلافة الراشدية رمزا عينيا عند تولي الخلافة عند أمراء المسلمين ..
فقد فاء الخليفة الأول وقامع الفتن أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، إلى تبعات هذا الميراث وما يورثه من شق لصفوف المسلمين وتفرقة وتحزب فحال دون ذلك مع مراعاة حرصه الشديد على تنفيذ وصية النبي والأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام بسننهم بأنهم لا يورثون ..
ثانيا: أما قول أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: ( فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه الاستفسار مع التعجب الرافض للفكرة المستفسر عنها، فالنص هو كما هو؛ ولكن سقطت إشارة الاستفهام مع التعجب الشديد الذي يدل على استحالة حدوث أو قبول ذلك أي بالشكل التالي: (فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا؟!!! )؛ أي رفض فكرة حدوث هذا الشيء من باب استحالة حدوثه أو المحال ..
والمتابعة للنص: ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه أيضا: أي أنكم تعلمون بعلو إيمانكم وعلو تقواكم لله وبما ووقر في صدوركم، حسن صدق وتمام إرضاء الصديق لربه وكمال رشاده في تسديد الحق بالحق على الوجه الأمثل ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا )؛ (3) ..

بسم الله الرحمن الرحيم: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [8] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الحشر : 9] ..
هذا حال الصحابة الأنصار الإيثار في أخص الخصوص مع اخوانهم في الإسلام من المهاجرين، أفلا يكون الإيثار ممن هم أقرب التقوى وهم المهاجرين من آل البيت الذي حملوا أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه الشريف أعقل أن يطالبوا بما آل لغيرهم بإشارات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وببيعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ..
-----------------------
(1) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج4/ص: 1479/ر:3809]، ومسلم [ج12/ص: 295/ر:4552]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 154/ر:2963]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2963]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(2) ورد في "شرح مسلم" للنووي [ج12/ص: 72]؛ اهـ
(3) رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في صحيح الترمذي" برقم [3658]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 74/ر:96]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" برقم [79]؛ والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 93]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج9/ص: 240/ر:3793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]؛ وخلاصة حكمه : [صحيح] ..

=================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-03-2015, 09:25 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

ملحق إجابة السؤال 6:

نلاحظ أنه إن كان مطالبة الإمام علي كرم الله وجهه وعمه العباس لميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إرضاء لأمنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها أبنت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن الزهراء توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بنصف علم وقيل أقل وقيل أكثر وفي أطول ما قيل كان ضمن خلافة الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ إذا فالمطالبة كانت لآثار عينية نبوية يختص بها آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
والإمام مسلم بن الحجاج مثله لأستاذه إمام أئمة الحديث ابن إسماعيل البخاري؛ كمثل الفاروق عمر للصديق أبو بكر؛ وما عمر إلا حسنة من حسنات أبو بكر ..
فإمام المحدثين الأكبر البخاري رحمه الله تعالى، أحجم أن يدرج هذا الأثر في صحيحة تورعا عن الخلاف والشبهة وهذا ظننا به وظن من يعرف جلالة قدره كمحدث فقيه نابغة ورع، فكان صاحب حدث وبعد في النظر؛ أما الإمام مسلم فورده على ما هو عليه بعد تحقيق وتدقيق تامان في صحة سنده، وأعتمد متنه بما يليق بتام عدالة الصحابة الكبار أي أدرجه في صحيحة على ما يبدو بصيغة التساؤل المبني على التعجب الشديد الرافض لفكرة حدوث المشار إليه بسياق القول المجرد، إما بالأقواس المدرجة الدالة أو بالإشارات الدالة الاستفهامية والتعجبية ..
إلا أنه على ما يبدو تناسخت هذه العلامات بتناسخ النسخ لصحيح مسلم لأنها ليست في صلب المتن المسند؛ والله أعلم، إنما نحن نقدم حسن الظن بعلمائنا الكبار الأوائل على سوء الظن؛ فإن أصبنا بتصويبهم كان لنا أجرين: أجر الظن الحسن وأجر الإصابة به؛ وإن أخفقنا فيكفينا أجر حسن الظن؛ ... انتهى اهـ
==================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-03-2015, 01:15 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 7 : هل يصح ما يقال إن الإمام البخاري أورد الحديث الآنف الذكر في أربعة مواضع ولكنه استبدل عبارة (كاذباً آثما، غادراً خائناً) بعبارة (كذا وكذا) أو (كلمتكما واحدة) ، ليخفي الرأي السلبي لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تجاه حكم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

الجواب:
الإمام البخاري: كان إمام المحدثين وفقيهم وحكيم العلل في السند والمتن، وكان يرد الحديث الذي يجد به علة خفية، فلا يخفي ولا يحرف ولا يدلس بالمتن أبدا تحت أي عنوان، قد يحدث أن يتم التلاعب في صحيحة من غيره لا منه، مع ضآلة احتمالية حدوث ذلك ..
إنما هي روايات كان هذا متنها وهكذا أسندت وهكذا اعتمدها من مصادرها حتى منتهاها؛ وكما بينا سالفا أنه تورع عن رواية فيها احتمال شبهة تهمة لكبار الصحابة، ولو بعد حين، فاعتمد هذه الروايات الصحيحة بالسند دون شبهة بالمتن:

1) بينا أنا جالسٌ في أهلي حين متعَ النهارُ، إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتيني، فقال: أَجِبْ أميرَ المؤمنينَ، فانطلقتُ معهُ حتى أدخل على عمرَ، فإذا هو جالسٌ على رمالِ سريرٍ، ليس بينَهُ وبينَهُ فراشٌ، متكئٌ على وسادةِ من أَدَمٍ، فسلَّمتُ عليهِ ثم جلستُ، فقال: يا مالِ، إنَّهُ قَدِمَ علينا من قومكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمرتُ فيهم برَضْخٍ، فاقبضْهُ فاقْسِمْهُ بينهم، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لو أمرتَ بهِ غيري، قال: اقبضْهُ أيها المرءُ، فبينا أنا جالسٌ عندَهُ أتاهُ حاجبُهُ يرفَأُ، فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرِ وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ يستأذنونَ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم فدخلوا فسلَّموا وجلسوا، ثم جلس يرفأُ يسيرًا، ثم قال : هل لكَ في عليٍّ وعباسٍ؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهما فدخلا فسلَّما فجلسا، فقال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبين هذ ، وهما يختصمانِ فيما أفاء اللهُ على رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بني النضيرِ، فقال الرهطُ، عثمانُ وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بينهما، وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ، قال عمرُ: تيدكم، أَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: ( لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ ) . يريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسُهُ؟ قال الرهطُ: قد قال ذلك، فأقبل عمرُ على عليٍّ وعباسٍ، فقال: أَنْشُدُكُمَا اللهَ، أتعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمرُ: فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ قد خصَّ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا الفيءِ بشيٍء لم يُعْطِهُ أَحَدًا غيرَهُ، ثم قرأ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ - إلى قوله - قَدِيرٌ . فكانت هذه خالصةٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهِ ما احتازها دونكم ، ولا استأثرَ بها عليكم ، قد أعطاكموها وبثَّها فيكم، حتى بقيَ منها هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنْفِقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ، ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مَجْعَلُ مالِ اللهِ، فعمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلك حياتَهُ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمونَ ذلك؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ: أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمانِ ذلك ؟ قال عمرُ: ثم تَوفى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال أبو بكرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقبضها أبو بكرٍ، فعمل فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، واللهُ يعلمُ: إنَّهُ فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم توفى اللهُ أبا بكرٍ ، فكنتُ أنا وليَّ أبي بكرٍ، فقبضتها سنَتَيْنِ من إمارتي، أعملُ فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما عمل فيها أبو بكرٍ، واللهُ يعلمُ: إني فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ، ثم جئتماني تُكلِّماني ، وكلِمتكما واحدةٌ وأمركما واحدٌ ، جئتني يا عباسُ تسألني نصيبكَ من ابنِ أخيكَ ، وجاءني هذا - يريدُ عليًّا - يريدُ نصيبَ امرأتِهِ من أبيها ، فقلتُ لكما : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نُورَثُ، ما تركنا صدقةٌ ) . فلمَّا بدا لي أن أدفعَهُ إليكما ، قلتُ : إن شئتما دفعتهما إليكما ، على أنَّ عليكما عهدُ اللهِ وميثاقُهُ : لتَعملانِ فيها بما عمل فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وبما عمل فيها أبو بكرٍ ، وبما عملتُ فيها منذ وَليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلكَ دفعتها إليكما ، فأَنْشُدُكُمْ باللهِ هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهطُ : نعم ، ثم أقبلَ على عليٍّ وعباسٍ ، فقال : أَنْشُدُكُمَا باللهِ ، هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسانِ مِنِّي قضاءً غيرَ ذلكَ ، فواللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ لا أقضي غيرَ ذلكَ ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ ، فإني أكفيكماها .

الراوي: عمر بن الخطاب؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 3094
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..

2) انطلقتُ حتى ادخلَ على عمرَ إذْ أتاهُ حاجبُهُ يَرْفَا فقالَ : هل لكَ في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنونَ ؟ قال : نعم ، فأَذِنَ لهمْ ، قال : فدخَلوا وسلَّموا فجلسوا ، ثم لبِثَ يرْفا قليلا فقالَ لعمرَ : هل لك في عليٍ وعباسٍ ؟ قال : نعمْ ، فأَذِنَ لهما ، فلمَّا دخَلا سلَّمَا وجلَسَا ، فقالَ عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ ، اقضِ بيني وبينَ هذا ، فقالَ الرهطُ عثمانُ وأصحابُهُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، اقضِ بينَهُمَا وأَرِحْ أحدَهُما من الأخرِ ، فقالَ عمرُ : اتَّئِدُوا ، أنْشُدُكُم باللهِ الذي بهِ تقومُ السماءُ والأرضُ ، هلْ تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : ( لا نُورَثُ ، ما تركْنا صدقةٌ ) يريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسَه ، قال الرهطُ : قدْ قالَ ذلكَ ، فأقْبَلَ عمرُ علَى عليٍّ وعباسٍ فقالَ : أَنْشُدُكُمَا باللهِ ، هلْ تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ذلكَ ؟ قالا : قد قالَ ذلكَ ، قالَ عمرُ : فإنِّي أحدثُكُمْ عنْ هذا الأمرِ ، أنَّ اللهَ كانَ خصَّ رسولَهُ صلى الله عليهِ وسلَّمَ في هذا المالِ بشيءٍ لمْ يُعْطَهُ أحدٌ غيرُه ، قال اللهُ : { مَا أفَاءَ اللهُ علَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ - إلى قولِهِ - قَدِيرٌ } فكانتْ هذهِ خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهُ ما احْتَازَها دونَكُمْ ، ولا اسْتَأْثِرُ بها عليكمْ ، لقَدْ أعطاكُمُوها وبثَّها فيكُمْ حتى بَقِيَ منها هذا المالُ ، فكانَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفِقُ على أهلِهِ نفَقَةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ، ثمَّ يأْخُذُ ما بَقِيَ ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللهِ ، فَعَمِل بذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ ، هلْ تعلمونَ ذلكَ ؟ قالوا : نَعَم ، قال لعليٍ وعباسٍ : أَنْشُدُكُمَا باللهِ هلْ تعلمَانِ ذلكَ ؟ قالا : نعمْ ، ثم تَوَفَّى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلى اللهِ عليهِ وسلّمَ ، فَقَبَضَهَا أبو بكرٍ يعمَلُ فيها بِمَا عَمِلَ بهِ فيها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنْتُمَا حينئذٍ - وأقْبَلَ علَى عليٍّ وعباسٍ - تَزْعُمَانِ أنَّ أبَا بكرٍ كذا وكذا، واللهُ يعلمُ: أنَّهُ فيها صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكْرٍ ، فقلتُ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ ، فَقَبَضْتُها سنتَينِ أعمَلُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ ، ثمَّ جِئْتُمَاني وكَلِمَتُكُمَا واحدةٌ وأمْرُكُما جميعٌ ، جِئْتَني تسأَلُني نصيبَكَ من ابنِ أخيكَ ، وأتَى هذا يسأَلُني نصيبَ امرَأَتِهِ من أبيهَا ، فقلتُ : إنْ شئْتُمَا دفعتُهُ إليكُمَا على أنَّ علَيْكُمَا عهدُ اللهِ ومِيَثاقُهُ ، لتَعْمِلانِ فيها بما عَمِلَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبمَا عملَ بهِ فيها أبو بكرٍ وبما عمِلْتُ فيها مُنْذُ وُلِّيتُهَا ، وإلا فلا تُكَلمَاني فِيها ، فَقُلتُما ادْفَعْها إلينَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُها إلَيكُمَا بذلكَ ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هلْ دفعتُهَا إليهِمَا بذلكَ ؟ فقالَ الرهطُ : نعمْ ، قالَ : فَأَقْبَلَ على عليٍّ وعباسٍ فقالَ : أَنْشُدُكُمِا باللهِ هلْ دَفَعْتُها إليكُمَا بذلكَ ؟ قالا : نعمْ ، قالَ أفَتَلتَمِسَانِ منِّي قضاءَ غيرَ ذلكَ ، فوَالذي بإذْنِهِ تقُومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضِي فيها قضاءً غيرَ ذلكَ حتى تقومَ الساعةُ ، فإنْ عَجَزْتُمَا عنها فادْفَعَاها فَأَنا أكْفِيكُماهَا .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 5358
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..
هنا تورع البخاري عن ذكر اللفظ كما تورع ناقله، ومعناه أي هل من الممكن أن تظنوا بالصديق هكذا ظن ..

3) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه ، إذ جاءه حاجبه يرفا فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون ؟ فقال : نعم فأدخلهم ، فلبث قليلا ثم جاء فقال : هل لك في عباس وعلي يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير ، فاستب علي وعباس ، فقال الرهط : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . يريد بذلك نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عباس وعلي فقال : أنشدكما بالله ، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فاني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فقال جل ذكره : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب - إلى قوله - قدير } . فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتم حينئذ ، فأقبل على علي وعباس وقال : تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يعلم : إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ؟ ثم توفي الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، والله يعلم : أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ؟ ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتكما واحده وأمركما جميع ، فجئتني - يعني عباسا - فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعته إليكما ، على أن عليكما عهد الله وميثاقه : لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلى فأنا أكفيكماه . قال : فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن أوس : أنا سمعت عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي بكر ، يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أردهن ، فقلت لهن : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال ) . فانتهى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن ، قال : فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباسا فغلبه عليها ، ثم كان بيد حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، وحسن بن حسن ، كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن حسن ، وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 4033
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..

4) انطلقتُ حتى أدخلَ على عمرَ أتاهُ حاجبُه يرفأُ، فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذِنونَ ؟ قال : نعَم، فدخلوا فسلَّموا وجلسوا، فقال : هل لك في عليٍّ وعباسٍ ؟ فأذِن لهما، قال العباسُ : يا أميرَ المؤمنِينَ اقضِ بيني وبينَ الظالمِ، استبَّا، فقال الرهطُ، عثمانُ وأصحابُه : يا أميرَ المؤمنِينَ، اقضِ بينهُما وأرِحْ أحدَهما منَ الآخرِ، فقال : اتَّئِدوا، أنشدُكم بالله الذي بإذنِهِ تقوم السماءُ والأرضُ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نورثُ ما تركنا صدقةٌ ) . يريد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسَهُ ؟ قال الرهطُ : قد قال ذلك، فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعباسٍ فقال : أنشُدكما باللهِ هل تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك ؟ قالا : نعمْ، قال : عمرُ : فإني مُحدِّثكم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ كان خصَّ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا المالِ بشيءٍ لم يُعطِهِ أحدًا غيرَهُ، فإنَّ اللهَ يقول : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . الآية، فكانتْ هذه خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثم واللهِ ما احتازَها دونكُم ولا استأثَر بها عليكُم، وقد أعطاكُموها وبثَّها فيكمْ حتى بقيَ منها هذا المالُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفقُ على أهلِهِ نفقةَ سنتِهم من هذا المالِ، ثم يأخذُ ما بقيَ فيجعلُه مجعلَ مالِ اللهِ، فعمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلك حياتَهُ، أنشدُكم بالله هل تعلمون ذلكَ ؟ فقالوا : نعمْ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ : أنشُدكما اللهَ هل تعلمانِ ذلكَ ؟ قالا : نعمْ، ثم توفَّى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقبضها أبو بكرٍ فعمل فيها بما عمِلَ فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأنتما حينئذٍ - وأقبل على عليٍّ وعباسٍ - تزعمانِ أنَّ أبا بكرٍ فيها كذا، واللهُ يعلمُ : أنهُ فيها صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ، ثم توفَّى اللهُ أبا بكرٍ فقلتُ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ، فقبضتُها سنتَينِ أعملُ فيها بما عملَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ، ثم جئتُماني وكلِمتُكما على كلمةٍ واحدةٍ وأمرُكما جميعٌ، جئتَني تسألُني نصيبَكَ من ابنِ أخيكَ، وأتاني هذا يسألُني نصيبَ امرأتِه من أبيها، فقلتُ : إن شئتُما دفعتُها إليكُما على أنَّ عليكُما عهدَ اللهِ وميثاقَهُ، تعملانِ فيها بما عمل بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبما عمل فيها أبو بكرٍ، وبما عملتُ فيها منذُ وليتُها، وإلا فلا تُكلِّماني فيها، فقلتُما : ادفعْها إلينا بذلكَ، فدفعْتُها إليكُما بذلكَ، أنشدُكم باللهِ، هل دفعتُها إليهما بذلكَ ؟ قال الرهطُ : نعمْ، فأقبل على عليٍّ وعباسٍ، فقال : أنشدُكما باللهِ، هل دفعتُها إليكُما بذلكَ ؟ قالا : نعمْ، قال : أفتلتْمِسانِ مني قضاءً غيرَ ذلكَ، فوالذي بإذنهِ تقومُ السماءُ والأرضُ، لا أقضي فيها قضاءً غيرَ ذلكَ حتى تقومَ الساعةُ، فإنْ عجزْتما عنها فادفعاها إليَّ فأنا أكفيكُماها .

الراوي: مالك بن أوس بن الحدثان؛ المحدث: البخاري؛ المصدر: "صحيح البخاري": الرقم: 7305
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ..

=====================








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-03-2015, 03:12 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 8 : هل صحيح ما يقال إن البخاري له مهارة في حذف وتغيير الأحاديث لصالح بعض الصحابة وذلك حينما يعبِّر الحديث عن فسق بعضهم أو اقترافهم أعمالاً قبيحة أو غير شرعية فيعمد إلى الدبلجة وإخفاء الأمر ..

الجواب:

يقول الحاكم النيسابوري: ( رحم الله محمد بن علي بن إسماعيل [البخاري]، فإنه الذي ألف الأصول )، (1) ..
ومن الأصول في قبول المتن، أن لا يكون فيه إشارة لنقص أو ذم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أخوته من الأنبياء عليهم السلام، وأصحابه عليهم الرضوان، وهي قاعدة عند الفقهاء والأصوليين: ( كل حديث نافى الأصول وناقض المعقول فهو رد )، (2) ..
فكل ما كان يفعله الإمام البخاري هو انتقاء المتن الصحيح من الراوي الصحيح ..
أما مهارة التحريف والتدليس فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا عن البخاري فلم يشهد له بمكانته في علم الحديث كأمانة وورع وفقه مجاملة بل فرض ذلك على الجميع على استحقاق ..
يقول الإمام النووي: ( إن البخاري رحمه الله كانت له الغاية المرضية من التمكن في أنواع العلوم، وأما دقائق الحديث واستنباط اللطائف منه فلا يكاد أحد يقاربه فيها، وقد شهد له أعلام المحدثين من شيوخ وغيرهم، وإذا نظرت في كتابه جزمت بذلك لا شك، ثم ليس مقصده الاقتصار على الحديث وتكثير المتون، بل مراده الاستنباط منها؛ والاستدلال لأبواب أرادها من الأصول والفروع والزهد والأدب والأمثال وغيرها من الفنون، كما قال الإسماعيلي: أن أحدا من المحدثين ما بلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله [البخاري]، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على مآله وصلته بالحديث المروي فيه تسببه؛ ولله الفضل يختص به من يشاء )؛ (3) ..
ويقول أمير النقاد الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ( ثم رأى [ويعني البخاري] أن لا يخليه [ويعني الصحيح] من الفوائد الفقهية والنكت الحكيمة، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة )؛ (4) ..

أما بالنسبة لأساس السؤال فقد كان الإمام البخاري بارع بتصيد صحيح المتن كما هو بارع بتحقيق سلامة السند مع اتصاله وصحته؛ وبارع في استنباط صحيح الأحكام من صحيح الأحاديث ..
وكان ينتقي ما يناسب مع مكانة الصحابة وما يليق بهم لعلو إيمانه وتقواه وشدت ورعه بالحق؛ لذلك نجده لم يرتضي من أصل ستمائة ألف حديث كانت في زمانه إلا بأربعة آلاف حديث وافقت شروطه بقبول الحديث من ناحية السند والمتن والشروط الفقهية ..
يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ( صنفت الجامع الصحيح لستة عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل )؛ (5) .. ويقول رحمه الله تعالى: ( صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثا إلا بعد ما استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته )؛ (6) ..
ويقول: ( لا أجيء بحديث عن الصحابة أو التابعين، إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أدري حديثا من حديث الصحابة والتابعين [يعني من الموقوفات] إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم )؛ (7) ..
---------------------
(1) ورد في "فتح الباري" للعسقلاني [ج1/ص: 7]، وفي "التهذيب" للنووي [ج1/ص: 74]؛اهـ
(2) انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ
(3) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 6]؛ اهـ
(4) ورد في "هدى الساري" لابن حجر [ج1/ص: 9] ..
(5) ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 7] ..
(6) ورد في مقدمة الفتح "هدى الساري" للعسقلاني [ج2/ص: 202] ..
(7) .. ورد في "تغليق التعليق" لابن حجر العسقلاني [ج5/ص: 417] ..

===============







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-03-2015, 10:12 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 9 : هل يصح ما يقال : إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يشك في إسلام نفسه وكان يرى أنه من المنافقين ؟

فقد أورد ذلك الذهبي في تاريخه وأن سيدنا عمر كان يصرُّ على حذيفة بن اليمان ليقول له هل هو من المنافقين ؟

حذيفة أحد أصحاب النبي ... كان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، أسرّ إليه أسماء المنافقين ... وناشده عمر باللّه: أنا من المنافقين ؟، ورد في "تاريخ الإسلام" للذهبي [ص: 494]، وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج5/ص: 25]، وفي "جامع البيان" للطبري [ج11/ص: 16]؛ اهـ

الجواب:
هذه الرواية إن صحت فهي دليل على شدة الفاروق على نفسه وأنه رضي الله عنه كان يرى سعيه وعمله مهما كبر صغير، وذنبه مهما صغر كبير:

عن أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ [الحمى] لَا تَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ وَإِنَّ ذَنْبَهُ مِثْلُ أُحُدٍ, فَمَا تَدَعُهُ وَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ )؛ (1) ..
وعَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ )؛ (2) ..

وقد وصف رضي الله عنه، في الحديث الصحيح أنه أشد صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالحق أو الدين:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر ....... الحديث )؛ (3) ..
عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: ( اجْتَمَعَ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَابْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فقالوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ، رضي الله عنه: لَوْ أَنَّكَ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الرَّجُلُ فَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ، فَتَمْنَعُهُ مَهَابَتُهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلْيَلِنْ لِلنَّاسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فقال ذَلِكَ لَهُ، فقال: (( أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَفُلانٌ وَفُلانٌ، قالوا ذَلِكَ؟ ))، قال: فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا سَمَّاهُ، قال: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قال: (( أَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ [وفي رواية: إني لأخوف منهم مني] ))، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ إِزَارَهُ، يقول: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ )؛ (4) ..
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ ذَنْبٌ، يَعْتادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفْتَنًا تَوَّابًا نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ؛ ذَكَرَ )؛ (5) ..
وسوف نعود ونتكلم عن فضائل اختص بها الفاروق تجعله في مصاف الأنبياء إلا أن يكون نبياً ..
------------------------------

(1) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 256/ر:21221]؛ ورواه المنذري في "الترغيب" [ج4/ص: 233]، وقال: رجاله ثقات؛ والهيثمي في "الزوائد" [ج2/ص: 304]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه البوصيري في "الإتحاف" [ج4/ص: 404]، وقال: إسناده، رجاله ثقات؛ اهـ
(2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2324/ر:5949]؛ ورواه أبو نعيم في "الحلية" [ج4/ص: 141/ر:5165]، وقال: متفق على صحته؛ رواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 36/ر:5100]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى" وبلفظ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ، يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 568/ر:2497]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2497]؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 632/ر:3620]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 226]، وتحقيق الأرنئوط في "مسند أحمد" [ج1/ص: 383]؛ ورواه أبو يعلى في "مسنده" [ج9/ص: 108/ر:5177]؛ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الأسد في "مسند أبي يعلى"؛ وحكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(4) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" [ر:3709]، ورواه ابن شيبة في "تاريخ المدينة" لابن شيبة [ر:1032]؛ اهـ
(5) رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج22/ص: 173/ر:10673]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5735]؛ ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج11/ص: 241/ر:11810]؛ ورواه الهيثمي في " الزوائد" [ج10/ص: 204]، وقال: رجاله ثقات؛ ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:2276]، وقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] ..



========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-03-2015, 09:37 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 10 : هل يصح ما يقال إنه لم يولد في الإسلام مولود أسوأ ولا أشأم من أبي حنيفة حيث أنه كفر مرتين واستتيب ؟
يقول البخاري: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ..

وحينما سمع سفيان بن عُيَينة بوفاة أبي حنيفة قال: كان يهدم الإسلام عروة؛ عروة، وما ولد في الإسلام مولود أشأمُ منه؛ ورد في التاريخ الأوسط للبخاري [ج/ص : 93] ، وفي " تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 392 ]، وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص : 66 اهـ


الجواب:

يقول الإمام الشافعي: ( الناس عيال بالفقه على أبي حنيفة )؛ (1) ..

وقال الشافعي في ديوان شعره الشهير عن أبو حنيفة النعمان: ( لَقَد زانَ البِلادَ وَمَن عَلَيها؛ إِمامُ المُسلِمينَ أَبو حَنيفَة؛ بِأَحكامٍ وَآثارٍ وَفِقهٍ؛ كَآياتِ الزَبورِ عَلى الصَحيفَة؛ فَما بِالمَشرِقَينِ لَهُ نَظيرٌ؛ وَلا بِالمَغرِبَينِ وَلا بِكوفَة؛ فَرَحمَةُ رَبِّنا أَبَداً عَلَيهِ؛ مَدى الأَيّامِ ما قُرِأَت صَحيفَة )؛ (2) ..

يقول الإمام الشافعي، رحمه الله: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: ( نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته )؛ (3) ..
وقال ابن المبارك: ( أفقه الناس أبو حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله )؛ (4) ..

قال علي بن عاصم: ( لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح بهم )؛ (5) ..
وقال حفص بن غياث: ( كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل )؛ (6) ..
وقال جرير: ( قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حياً لجالسه )؛ (7) ..
وقال الإمام الحافظ الذهبي: ( الإمام فقيه الملة، عالم العراق، وقال: عُني بالآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عِيَال في ذلك )؛ (8) ..

وغيره من شهادات الأعلام المعاصرين وغير المعاصرين الكثير في فضائل الإمام الأعظم لا يسعنا نقلها هنا ..

وقد اشتهرت هذه القصة:
التي يروى فيها أن شابا كان اسمه ثابت بن إبراهيم يسير ذات يوم في طريق ما إذا سقطت تفاحة من بستان فأخذها وأكل نصفها و تذكر أنها ليست من حقه، فدخل على البستاني و قال له : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر .
فقال البستاني: أنا لا أملك السماحة فالبستان ليس ملكي، وإنما هو ملك سيدي ..
قال : أين سيدك حتى أذهب إليه وأستسمحه ؟
فقال له : بينه وبينك مسيرة يوم وليلة .
فقال لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدا، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : " كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به "..
وذهب إلى صاحب البستان، وطرق بابه وفتح له الرجل الباب وبعد أن سلم عليه قال: سامحني فيما أكلت من التفاحة، وهذا نصفها فنظر إليه صاحب البستان، وقال: لا أسامحك إلا بشرط واحد ..
فقال ما هو؟ ..
فقال أن تتزوج ابنتي ففرح ولكنه ذكر إليه أوصافها أنها عمياء بكماء صماء، فقال ثابت :قبلت خطبتها .
ثم أتى أبوها بشاهدين فشهدا على العقد، وإذا بصاحب البستان يدخل ابنته الحجرة المعدة للزواج، ودخل عليها ثابت وقال: سألقي عليها السلام؛ وأنا أعلم أنها صماء لترد علي الملائكة، فألقى عليها السلام ، فردت عليه ووقفت ووضعت يدها في يده ، فقال : ماذا حدث ؟ ردت السلام إذا ليست بكماء ، وسمعت السلام إذا ليست صماء ، و قامت واقفة إذا ليست مقعدة و مدت يدها إذا ليست عمياء ، فقال لها: إن أباك قد أخبرني أنك صماء وعمياء بكماء و مقعدة ، و ألم أر ما أخبرني به .
فقالت : أن أبي أخبرك بأني عمياء وأنا عمياء عن الحرام ، لأن عيني لا تنظر إلى ما حرم الله، صماء عن كل ما لا يرضي الله، بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله ، مقعدة لأن قدمي لم تحملني إلى ما يغضب الله .
ونظر إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام .
ودخل بها وأنجب منها مولودا ملأ أطباق الأرض علما إنه إمام أئمة الفقه أبو حنيفة رض الله عنه ..

هذه القصة من الشهرة بما يغني عن سندها، ولا أظن أن أحد الأعلام كذبها ..
فهل يعقل أن يكون من نشأ في هكذا عائلة أن يستتاب على ردة في الدين مرتين وان يلقب بالإمام الأعظم، من كبار أئمة عصره ومن خلفه وهو الذي كان سيفا سليطا على الإلحاد والملحدين والمرجفين والمرتدين ..
ولكن أقول: ( إنما آفة الأخبار، رواتها )؛ اهـ
لا يعتد بمتون التاريخ من ناحية الصحة كما هو في متون الحديث المسند المتصل الصحيح، إن كان فيها ضرب أو إنقاص أو تحقير لمن هو مثل أعلى وقدوة يقتدى به من الأعلام، بل أن الحديث الضعيف الذي لم يصل إلى درجة الواهي الشبه الموضوع أو الموضوع المردود الذي لا أصل له، يؤخذ به بالقبول والاعتبار في الفضائل بإجماع العلماء تقريبا ..
فمتن التاريخ يسهل التلاعب به وليس فيه تدقيق متابعة ومقارنة كما في آثار السلف الصالح، ليس ذلك وحسب بل جاء ليعيد جمع التاريخ وتدوينه، من هو من الغير الإسلام والمسلمين، ليدون تاريخ الإسلام أمثال: فليب حتي، وجورجي زيدان ... الخ

ولكي نثبت ذلك نسأل هذا السؤال الهام:

ما رأيكم برجل سلب أموال الناس فأخذ ما شاء، ممن شاء لمن شاء، وأبقى عنده ما شاء ..
وجاء وقطع الأرحام ففرق بين الأم وأبنها، والابن وأبيه، والأخ وأخيه، والأخت وأخيها، وجعل الابن يقتل أبيه والأخ يقتل أخيه ..
وكان يقتل من يخرج من تحت لواءه وكان يقتل من لا يدخل تحت لواءه، وقتل من الناس المئات والآلاف، بل قتل من خلفه عشرات ومئات الآلاف ..
وحبس النساء وأباحهن لم يرتضي من الرجال بالشرعة التي يرضاها .. ... الخ ..
ما قولك بمثل هذا رجل؟!! ..
كل من سوف يسمع هذا سوف يقول أن هكذا رجل هو من شر البرية ..
إنما المفاجأة تكون صاعقة إذا علمنا أن هكذا وصف كان سوف يكون لخير خير البرية!!! ..
وهو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في صفحات التاريخ لو انتهت دعوته؛ ولم يتواجد من ينافح عنها ..
فقد أخذ أموال الزكاة والصدقات ممن شاء أي وجد عنده المقدرة وحال على ماله الحول ضمن نصاب الزكاة وأتمه إلى الخمس كصدقات ممن علا إيمانه واشتد تقواه ومن الأنفال ..
وقطع الأرحام وفرق بينها بالإسلام أي من دخل الإسلام ومن بقي على جاهليته ..
وإذا كانت المعارك بين الحق والباطل ربما كانت تلتقي سيوف الأرحام وتقتتل في سبيل الله ضد من تمسك بشركه ..
وكان يقتل من يخرج عن لواءه وهو حال صديقه من أهل الردة حتى فاءوا لأمر الله ..
ويقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله رحمة بها ونجاة من النار وحرصا ورأفة ورحمة على الإيمان والمؤمنين ..
وحبس النساء بالحجاب وعدم التبرج وأباحهن بعقد النكاح لما يرتضي به الدين والخلق وفق شرعته السماوية
إنما الذي حدث:
أما أصل استتابته عن الكفر فقد بينها الملا القاري في "مناقب الإمام" ، بأن الخوارج كانوا كل من يخالف مذهبهم كافر، عرفوا أن أبو حنيفة كبير العلماء عندما دخول الكوفة، فقالوا للإمام تب من الكفر! ..
فقال لهم: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فعلموا أن تائب من أن يكفر بكفرهم، فأدنوه بذلك ..
فأخبرهم أن تكفيرهم له عن علم بما أن ما عليه كفر من باب اليقين والتحقق، أم شك وظن ..
حيث قال وفق رواية القاري: ( أبعلم قلتم أم بظن؟ ) ..
قالوا: بظن ..
قال بما قال الله: { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ }، والإثم ذنب فتوبوا من الكفر ..
قالوا: تب أنت أيضا من الكفر! ..
فقال: ( أنا تائب من كل كفر ) ..
فشاع عنه أنه استتيب من الكفر مرتين!! ..
انظر في " أبو حنيفة النعمان" للغاوجي [ص: 264و265] ..
وأصل الرواية ما قَالَه أبُو الفَضل الكرمَاني: ( إنه لما دخل الخَوارج الكُوفة، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا: تب مِن الكفر فَقالَ: أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم: إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ، فَقَالَ لهُم: العلم قلتم أم نظن، قالوا: نظنّ، قال: إن بَعض الظن أثم، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر، قالُوا: تبْ أيضاً مِن الكفر، فَقالَ: أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر)). فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم: ((إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين)) ، وَلبسُوا عَلَى النَّاس )؛ (9) ..
.. انتهى اهـ
---------------------
(1) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 346]، وفي "تهذيب الكمال" للمزي [ج29/ص: 433]؛ وورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 392] اهـ
(2) ورد في "الجوهر النفيس" للشافعي [ج1/ص: 100] ..
(3) ورد في "مغاني الأخيار" للعيني [ص: 276]؛اهـ
(4) ورد في "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 343]؛اهـ
(5) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(6) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(7) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 390] ..
(8) ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج6/ص: 402]؛ اهـ
(9) ورد في "شم العوارض" للقاري [ج1/ص: 81]؛ وفي "الضعفاء الكبير" للعقيلي [ج4/ص: 282]؛ وفي "المجروحين" لابن حبان [ج3/ص: 64]؛ وفي "تاريخ بغداد" للخطيب [ج13/ص: 391] ..



====================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-03-2015, 09:09 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 11 : هل يصح ما يقال إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من المنافقين وسوف لن يدخلوا الجنة ؟
جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : في أصحابي إثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط ...؛ ورد في صحيح مسلم [ج8/ص: 122]، وفي " مسند احمد: [ج4/ص: 320]، وفي "البداية والنهاية" لابن كثير [ج 5 /ص: 20]؛ اهـ
وفي قصة التآمر ليلة العقبة: عن عروة: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك، حتى إذا كان ببعض الطريق، مَكر برسول الله ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة: هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا ؟
قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . قال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم (أي قصدتهم) وهم متلثمون .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا .
قالوا: لا والله يا رسول الله .
قال صلى الله عليه وسلم: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها .
قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم .
قال صلى الله عليه وسلم: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا أن محمداً وضع يده في أصحابه ! فسمّاهم لهما وقال اكتماهم؛ ورد في "الدر المنثور" للسيوطي [ج3/ ص: 259]، في "مسند احمد" [ ج5/ ص: 453]، وفي "دلائل النبوة" [ج2/ ص: 262]؛ اهـ

الجواب:
ويقول أبو البقاء الفتوحي بتعريف الصحابي: ( هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من صغير أو كبير، ذكر أو أنثى أو خنثا، أو رآه يقظة في حال كونه صلى الله عليه وسلم حيا، وفي حال كون الرائي مسلما، ولو ارتد بعد ذلك، ثم أسلم ولم يره، بعد إسلامه ومات مسلما، وهذا هو المختار في تفسير الصحابي; وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه والبخاري وغيرهم . قال بعض الشافعية : وهي طريقة أهل الحديث ) ، (1) ..
ويقول ابن الصلاح: ( وقد روينا عن ‏سعيد بن المسيب‏ ‏‏ أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين )، (2) ..
ويقول ابن الجوزي بتعريف المنافق: (المنافق الذي يظهر الإسلام ومتابعة الرسول ويبطن الكفر ومعاداة الله ورسوله )، ورد في "طريق الهجرتين" لابن الجوزي [ص: 662]؛ اهـ
والمنافق يصنف مع الصحابة الصوريين الذين صحبوا شخص النبي دون أن يحظوا بشرف هذه الصحبة أي لم ترتبط به نفوسهم برابطة حقيقة الإيمان وحق التقوى التي كان مصدرها الأعظم صدر النبي المكرم وفضله وحسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم ..

والدليل قول عبد الله بن أبي سلول شيخ المنافقين : ( فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا )، (3) ..
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: أخبرني حذيفة، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِي أَصْحَابي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ )، (4) ..
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يلج الجمل في سم الخياط؛ أي بشرطية تواضع هذه النفوس الكبيرة المتكبرة كالجمال الشامخة الرؤوس، وليس من باب الاستحالة فباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب ما لم تغرغر روحه ..
ونقول من باب الاستحالة لأنهم شهدوا الصحبة ولم يشهدوا الحق وماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابت أنفسهم أن تلين وتذعن للحق المبين ..
ومن تبقى أذعن بحقيقة النبوة بعد وفاة النبي لما وجده من فتح عظيم وقوة لدين الاسلام ..
عن أبان بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ )؛ (5) ..
فالكبر بطر الحق وهو حال المنافق لأن النفاق عكس الإيمان ولا يستوي الكبر والإيمان على صعيد واحد ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ )؛ (6) ..

ومصداق ذلك في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } [الأعراف : 40] ..

فالأربعة الباقين كما أسلفنا قيل أنهم تابوا وأسلموا وآمنوا وحسن إسلامهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد أن شهدوا جانب مما نبأ به من فتوح العراقي والشام، لكنهم حرموا من شرف الصحبة القلبية أو النفسية مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ..
ويحكا عند السادة النقشبندية فيما يوافق بمتنه القرآن والسنة الشريفة أذكرها للفائدة: أن السلطان محمود الغازي دخل على الشيخ الرباني أبي الحسن الخرقاني رحمه الله تعالى، لزيارته وجلس ساعة، ثم قال يا شيخ: ( ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي ) فقال الشيخ: (( هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى ))، فقال السلطان محمود: ( وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ولم يتصل بالسعادة ولم يتخلص من الشقاوة )، فقال الشيخ في جوابه:(( إن أبا جهل رأى محمد بن عبد الله، لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة!! ))، ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى : { وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف : 198]، فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى أبا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة )؛ (7) ..
أبو جهل أدرك أحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة؛ فقد أسر بذلك لابن أخته الفاروق وبعض مقربيه من قومه المخزوميين، لكنه لم يعقل هذا في قلبه ويتقنه، لقوله تعالى: { َجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [النمل : 14]
وكذلك عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة الذي نزلت به آيات منها: { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [18] فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } [المدّثر : 19]؛ والقتل هنا هو إذعان فكره بأحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة وهي الشهادة الثانية في الشهادتين، وحتى أبو سفيان حين إسلامه اعترف بأنه يقر بوحدانية الله ولكن في قلبه شيء من أحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إلا أنه تجاوز هذه المكابرة وأسلم ومن سبقه بموت دون إسلام أقيمت عليهم الحجة وماتوا على الشرك و الجهل لكبرهم في الحق ..

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني بتعريف الصحابي : ( أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام )؛ (8) ..
ويقول الإمام ابن إسماعيل البخاري، في تعريف الصحابة: ( من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه )؛ (9) ..
أما حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي سمى به ستة وثلاثين منافقا، وهو:
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة رضي الله عنه، قال: ( خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثم قال: (( إنَّ فيكم منافقينَ فمَن سمَّيتُ فليقُمْ ))؛ ثم قال: قُمْ يا فلانُ ثم يا فُلانُ ثم يا فُلانُ , حتى سمَّى ستةً وثلاثينَ رجلًا ثم قال: (( إنَّ فيكم أو منكم فاتَّقوا اللهَ ))؛ قال: فمرَّ عُمرُ على رجلٍ ممن سمَّى مقنعٍ قد كان يعرفُه قال: ما لَكَ؟ قال: فحدَّثه بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بعدًا لكَ سائرَ اليومِ )؛ (10) ..
هذا الحديث مع علة سنده، فإنه منكر المتن، فليس من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الفضح والاشهار، كما أنه يخالف متن حديث حذيفة الصحيح السند بكتم أسماء المنافقين ..
فإن صح هذا الحديث فقد ذكر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خرق الاستقامة لا من كفر في سريرته، وأعلن أنه من المؤمنين ..
وذلك من باب شدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحرص على صحابته، ولكن اللائق بأخلاق النبوة أن يخبرهم بذلك فرادى بحكمة الإشارة لا بصريح العبارة أيضا، لقوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران : 159]
-----------------------------
(1) ورد في "الكوكب المنير" للفتوحي [ص: 292]؛ اهـ
(2) ورد في "علوم الحديث" لابن الصلاح [ج1/ص: 293]؛ اهـ
(3) ورد في "الطبقات الكبرى" لابن سعد [ج2/ص: 65]، وفي "السيرة النبوية" لابن هشام [ج3/ص: 305]؛ اهـ
(4) رواه مسلم في "صحيحة" [ج17/ص: 122/ر:6966]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 540/ر:22808]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(5) رواه مسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 274/ر:261]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 457/ر:4091]، دون الطرف الآخر وبزيادة لفظ ( ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان )، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4091]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 317/ر:1999]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:1998]، ورواه ابن ماجه في "سننه" بلفظ أبي داود [ج1/ص: 54/ر:59]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبن ماجه" [ر:50]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 659/ر:3779]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج6/ص: 150]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج1/ص: 460/ر:224]، وصححه الحاكم في "المستدرك" على شرط مسلم [ج1/ص: 78/ر:69]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7674]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 615/ر:2598]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 686/ر:3937]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ر:6/ص: 22] وحكمه: [صحيح] ..
(7) ورد في "روح البيان" للبروسوي [ج3/ص: 295]، وفي "الحدائق الوردية" للخاني [ص: 339]؛ اهـ
(8) ورد في "معرفة الصحابة" لابن حجر [ج1/ص: 10]؛ اهـ
(9) ورد في "صحيح البخاري" للبخاري [ج3/ص: 1334]؛ اهـ
(10) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 367/ر:21843]؛ وتعليق الأرنئوط في "لمسند" [ج5/ص: 273]، في حكمه: إسناده ضعيف لجهالة عياض الراوي عن أبي مسعود؛ ورواه الهيثمي في "الزوائد" [ج1/ص: 117/ر:429]، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عياض بن عياض عن أبيه ولم أر من ترجمهما؛ ورواه البوصيري في "الإتحاف" [ج8/ص: 87/ر:7541]، وقال: رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل واللفظ له، ورواته ثقات ..


=====================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-03-2015, 09:06 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 12 : هل يصح ما يقال إن الإمام البخاري كان من النواصب ومن أعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه روى عن النواصب ومن عرف بلعنه علياً رضي الله عنه ، مثل حريز بن عثمان الحمصي الذي كان يلعن علياً في اليوم والليلة مائة واربعين مرة ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 207]، في مقدمة فتح الباري "كان ينتقص من علي وينال منه" ) واسحاق بن سويد بن هبيرة (ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 303] ) وثور بن يزيد الحمصي (ورد في "تهذيب التهذيب" [ج4/ص: 30]، كان اذ ذكر عليا يقول : لا أحب رجلا قتل جدي )، وحصين بن نمير الواسطي ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 337] "كان يحمل على علي رضي الله عنه" ) وزياد بن علاقة الثعلبي الذي كان يسب الحسنين رضي الله عنهما ( ورد في "تهذيب التهذيب" [ج7/ص: 308]، كان يقع في الحسن والحسين رضي الله عنهما )، وسائب بن فروخ الذي كان من أعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والذي استهزأ بهم وهجاهم في شعره ( ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 390]، كان هجّاءا خبيثا فاسقا مبغضاً لآل الرسول مائلا إلى بني أمية مادحاً لهم ـ العتب الجميل : 115 ) وعمران بن حطان الذي مدح ابن ملجم قاتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ورد في "تهذيب التهذيب" [ج8/ص: 113] )، وقيس بن أبي حازم (ورد في "تهذيب التهذيب" [ج8/ص: 347])، وغيرهم ما يزيد على الثلاثين ، فهو بالرغم من روايته عن هؤلاء النواصب والخوارج لم يرو ولا حديثاً واحداً عن الإمام جعفر بن محمد رضي الله عنه الذي نعدَّه نحن السنة من العظماء ( ورد في "سير أعلام النبلاء" [ج6/ ص: 205])؛ اهـ ..


الجواب:

نقول كما أن البخاري اعتمد برواته رواة ناصبة، يناصبون العداء لآل البيت، فقد اعتمد رواة رافضة أيضا كما ورد في "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي، وفي "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر وفي "تهذيب التهذيب" للعسقلاني أيضا؛ اهـ

(1) عبد الملك بن أعين الكوفى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ؛اهـ
(2) أبان بن تغلب الربعى ، أبو سعد الكوفى القاري؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج1/ص: 93 ]؛ اهـ
(3) عوف بن أبى جميلة العبدي الهجري؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 167]؛اهـ
(4) فطر بن خليفة القرشي المخزومي ، أبو بكر الكوفي الحناط ، مولى عمرو بن حريث؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 301]؛ اهـ
(5) هارون بن سعد العجلي ، و يقال الجعفي ، الكوفي الأعور.
(6) عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، أبو محمد الكوفي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج8/ص: 23]؛ اهـ
(7) جعفر بن سليمان الضبعي ، أبو سليمان البصري ، مولى بنى الحريش؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج2/ص: 97 ]؛ اهـ
(8) بكير بن عبد الله ، و يقال ابن أبى عبد الله الطائي الكوفى الطويل ، المعروف بالضخم؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج1/ص: 493]؛ اهـ
(9) خالد بن مخلد القطوانى ، أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفى؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج3/ص: 117]؛ اهـ
(10) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار : باذام ، العبسى مولاهم ، أبو محمد الكوفى؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج7/ص: 52]؛اهـ
(11) سليمان بن قرم بن معاذ التميمي الضبي، أبو داود البصريالنحوي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج4/ص: 214]؛ اهـ
(12) عبد الله بن عبد القدوس التميمى السعدى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال"؛ اهـ
(13) عدى بن ثابت الأنصاري الكوفى، ابن بنت عبد الله بن يزيد الخطمي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج7/ص: 165]؛ اهـ
(14) محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبى مولاهم ، أبو عبد الرحمن الكوفى؛ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ؛اهـ
(15) على بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي ، مولى بني هاشم؛ ورد في "تهذيب التهذيب " لابن حجر [ج7/ص: 292]؛ اهـ
(16)سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداي الكوفي القاضي؛ ورد في "تهذيب التهذيب" لابن حجر [ج4/ص: 67]؛ اهـ

وغيرهم كثر فقد روى للبخاري ومسلم والسنن الأربعة بالكتب الستة أكثر من راوي شيعي ورافضي، مع أن الرافضة أسوء عند السنة من الناصبة ..

قال الحافظ ابن حجر: ( التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا ، لا سيما إن كان غير داعية، وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة )، ورد في "تهذيب التهذيب" [ج1/ص: 81]؛ اهـ

وقال الإمام الذهبي: ( البدعة على ضربين : فبدعة صغرى : كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا .
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضى الله عنه ، وتعرض لسبهم؛ والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال معثَّر )، ورد في "ميزان الاعتدال" للذهبي [ج1/ص: 5 – 6]؛ اهـ
وكان شرط الإمام البخاري في الراوي هو الصدق بنقل الحديث والأمانة في الرواية أما معتقده فلم يكن يهتم به ما لم يكن له مآرب في متن مروي يصب في مصلحة معتقده وبدعته ..
يقول الإمام البخاري: ( ولست أروي حديثا من حديث الصحابة والتابعين؛ الأولى في ذلك أصل أحفظه، من كتاب أو سنة )؛ ورد في "الطبقات" للفضلي [ج2/ص: 8] ..
فكان للإمام البخاري ميزان عادل في تمييز المتفق على أصله من المبتدع فيه ..


==================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-03-2015, 09:30 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 13 : هل تصح تلك الروايات التي تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يتأخر عنه الوحي كان يهمّ بالانتحار وفي مرات عديدة أراد أن يرمي بنفسه من قمم الجبال أو أنه كان يشك في نبوته وأنه كان يظن أن الوحي انتقل إلى بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟
يقول الإمام البخاري : وفَتَر الوحي فترة ، حتى حزن النبي فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً ، كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل ، لكي يلقي منه نفسه ، تبدّى له جبرئيل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقاً . فيسكن لذلك جأشه ، وتقَر نفسه ، فيرجع فاِذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ... .(صحيح البخاري كتاب التعبير ـ 2982 ـ كتاب الانبياء 3392 ـ كتاب التفسير 4953 . الإمام البخاري 142 ) ..



ونسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب .(شرح النهج لابن ابي الحديد ج12 ص178 . وانظر أيضا الاحتجاج 2 : 280 ـ الارشاد : 319)؛ اهـ


الجواب:

الوحي انقطع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعد حادثة غار حراء عندما نزل إليه الوحي، وذهب فزعا لأمنا خديجة رضي الله عنه وقال زملوني؛ زملوني ..
يكتب الطبري في "تاريخه" [ج2/ص: 48]، في هذا الصدد قائلا لمّا أبطأ جبريل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وجزع جزعاً شديداً قالت له خديجة: ( ما أرى ربَك إلا قد قلاك، فانزل اللّه عزّ وجلّ قوله: (( والضُّحى. واللّيْلِ إذا سَجى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. وللآخرة خيرٌ لكَ مِنَ الأولى. ولَسوْفَ يُعطِيْكَ ربُّكَ فَترضى. ألم يَجدْكَ يتيماً فآوى. وَوَجدَكَ ضالاّ فَهدى. وَوَجدَكَ عائلا فَأغْنى. فأمَّا اليَتيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السائلَ فَلا تَنهَرْ. وَأمّا بِنعْمَةِ رَبِّكَ فَحدّثْ )) [الضحى: 1 – 11] )، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج2/ص: 173/ر:1710]؛ اهـ
وانقطاع الوحي اختلف فيه العلماء وهو ما بين أربعين يوم وستة أشهر ..
وقبل آيات سورة الضحى كانت حالته النفسية سيئة وكان يقول دثروني؛ دثروني ..
ولكن لم يصل الأمر للتفكير بالانتحار لأن هذا الانقطاع كانت أهم حكمة فيه هي تهيئة وتأهيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لتحمل أعمال الرسالة السماوية ..
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : ( بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي؛ زَمِّلُونِي ، فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : (( يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ { 1 } قُمْ فَأَنْذِرْ { 2 } إِلَى قَوْلِهِ : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ )) سورة [ المدثر آية 1 ـ 5] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ )؛ (1) ..
وموضوع الانتحار مردود من باب الاستحالة العقلية، عند الأئمة الأصوليين، ويصنف ضمن الأباطيل وإن صح سنده لأنه يخالف السنة الصريحة المتواتر والعرف الديني العام المجمع عليه ..
يقول ابن الجوزي على مثل هذه المخالفة: ( إلا فمثل هذا الحديث لا يحتاج إلى اعتبار رواته، لان المستحيل لو صدر عن الثقات رد ونسب إليهم الخط؛ ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط لما نفعننا ثقتهم ولا أثرت في خبرهم، لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره )؛ (2) ..
ويقول ابن الجوزي أيضا: ( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأُصول فاعلم أنه موضوع)؛ (3) ..

فمن باب الاستحالة العقلية فمن المستحيل التفكير بالانتحار ما دام هو مختار لحمل الرسالة فهو مهيأ للحمل والقول الثقيل: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [المزّمِّل : 5]، من ناحية أخرى فإنه سوف يخالف الشرع الكريم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )؛ (4) ..


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )؛ (5) ..
وعند أهل التقوى من السادة المتقين، فإن ما شهده النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، من هول نزول الوحي الأول هز كيانه وجعله يضطرب فلم يرد أن يثقل عليه بمتابعة الوحي حتى يأتلف ويتآلف مع ما حدث معه؛ فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم، ومن قبل بعثه مرهف الحس رقيق القلب رغم فرط شجاعته، ولكن ما حدث كان خارقا للعادة، ولم يكن مألوفا، وما أوكل إليه صلى الله عليه وآله وسلم، حمل ثقيل كان يجب أن يستعد له قبل أن يتابع الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم .. انتهى اهـ
-----------------
(1) رواه الشيخان في الصحيحين، البخاري [ج4/ص: 1875/ر:4641]، ومسلم [ج2/ص: 380/ر:404]، وراه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 399/ر:3325]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3325]، وخلاص حكمه: [متفق] ..
(2) ورد في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ
(3) ورد في "تدريب الراوي" للسيوطي [ج1/ص: 277]؛ اهـ
(4) ورواه البخاري في "صحيحة" [ج5/ص: 2179/ر:5442]، ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج4/ص: 369/ر:1964]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:1964]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(5) رواه مسلم في "صحيح" [ج2/ص: 301/ر:296]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 338/ر:2044]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2044]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 635/ر:2273]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6)
===========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-03-2015, 09:35 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 14 : قيل إننا نحن السنة لدفع الشبهة السابقة نسبنا إلى الشيعة ـ والعياذ بالله ـ أنهم قالوا : ان جبريل أخطأ في النزول ، فإنه كان من المفروض أن ينزل على علي بن أبي طالب ولكن أخطأ ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنه لا يوجد لهذا القول ذكر في كتب الشيعة ، وأول من نسب ذلك للشيعة عامر الشعبي وهو معروف بعدائه لسيدنا علي رضي الله عنه وكذلك للشيعة والذي نقل عنه ذلك ابن عبد ربه ("العقد الفريد" لابن عبد ربه [ج2/ :ص:410]، و"الفقه على المذاهب الأربعة" للجزيري [ج4/ص: 75]) . ( تقول الرافضة غلط جبريل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب ) .

الجواب:



نقول أن هذا الكلام هو محض افتراء وهراء، غير مقبول على كافة الأصعدة، لقوله تعالى بالملائكة : { ..... لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم : 6]، وسيدنا جبريل كان ملاك العلم وسيد الملائكة، ويفعل ما يريد الله وتحت درايته فهل يخطئ الله عز وجل والعياذ بالله بإدارة ملائكته؟؟!!! ..
وهذا القول من أباطيل الرافضة اتباع ابن السوداء شر من وطء الحصى! ..
وقد أورد ابن عبد ربه الأندلسي بذلك: ( سئل اليهود من خير أهل ملتكم؟ فقالوا، أصحاب موسى. وسئلت النصارى؟، فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟، فقالوا: أصحاب محمد، أمرهم الله بالاستغفار لهم فشتموهم، فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة، لا تثبت لهم قدم، ولا تقدم له مراية، ولا تجتمع لهم كلمة، دعوتهم مدحورة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم مفرق، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله. وذكرت الرافضة يوماً عند الشيعي، فقال: لقد بغضوا إلينا حديث عليّ [لكذبهم عليه] بن أبي طالب )؛ (1) ..
وقد وصفهم الإمام الحجة الغزالي فقال: ( ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض )؛ (2) ..
وقال بمثل قوله الإمام القاضي الباقلاني في "كشف الأسرار وهتك الأستار" : ( هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض )؛ (3) ..

وروي بالحديث المقطوع على سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أنه قالُ: ( مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا فَقَدْ أَزْرَى عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَا أَحْسَبُهُ يَنْفَعُهُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلٌ )؛ (4) ..

وَحَدَّثَنَا الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: ( مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا فَقَدْ أَزْرَى عَلَى اثْنَيْ عَشَرُ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ )؛ (5) ..
وَأَخْبَرَنَا الدُّورِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قَالَ شَرِيكٌ: ( لَيْسَ يُقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ خَيْرٌ )؛ (6) ..
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، فَقَالَ شَرِيكٌ: ( يَا جَاهِلُ، مَا عَلِمْنَا بِعَلِيٍّ حِينَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَمَا سَأَلْنَاهُ، قَالَ: (( تَعْلَمُونَ مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ )) يَا جَاهِلُ، فَنَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ؟ قُلْنَا لَهُ: صَدَقْتَ )؛ (7) ..

وفي الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام )؛ (8) ..

وعن فاطمة الزهراء بنت محمد رضوان الله وسلامه عليها، قالت :
نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال : ( هذا في الجنة، وإن من شيعته قوما يعلمون الإسلام ثم يرفضونه لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون )؛ (9) ..
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نَفَرٌ، يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ يَنْتَحِلُونَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَهُمْ كَاذِبُونَ، عَلامَةُ كِذْبِهِمْ شَتْمُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )؛ (10) ..
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( يَكُونُ فِي آخَرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُنْبَزُونَ الرَّافِضَةَ، يَرْفُضُونَ الإِسْلامَ وَيَلْفُظُونَهُ، فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ )؛ (11) ..
وهذه الأحاديث المرفوعة توحي بالصحة بتقارب مدلول متونها، وتعدد متابعات روايتها، وهي صحيحة قطعية الرفع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمطابقة الواقع وتعضيدها بشهادات العلماء المعتبرين، ولآن الغيب من خصوصيا النبوة لا ينبغي لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلع عليه ..انتهى اهـ

------------------------

(1) ورد في "العقد الفريد" لابن عبد ربه [ج2/ص: 249و250] ..
(2) ورد في "فضائح الباطنية" للغزالي [ج1/ص: 37] ..
(3) ورد في "البداية والنهاية" لابن كثير [ج11/ص: 387] ..
(4) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 375/ر:516] ..
(5) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 375/ر:517] ..
(6) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 376/ر:518] ..
(7) رواه الخلال في "السنة" [ج2/ص: 376/ر:519] ..
(8) رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 166/ر:810]، وأبو يعلى في "مسنده" [ج12/ص: 116/ر:6749]، ورواه القرطبي في "مسنده البحر الزخار" [ج2/ص: 138/ر:499]، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ج13/ص: 187/ر:12997]، والذهبي في "تاريخ الإسلام" [ج1/ص: 406/ر:388]، وخلاصة حكمه : [ضعيف يحسن بالمتابعات و الشواهد] ..
(9) رواية أبي يعلى في "مسنده" [ج12/ص: 116/ر:6749]، ورواه البخاري في "الأوهام" [ج1/ص: 43]، وحسنه الهيثمي في "الزوائد" [ج10/ص: 25]، وحسنة الشوكاني في "در السحابة" [ر:37]، وقال : إسناده رجاله ثقات ، وخلاصة حكمه : [حسن] ..
(10) رواه ابن القيسراني مرفوعا في "ذخيرة الحفاظ" [ج5/ر:2799]، والجرجاني في "الكامل" [ج6/ص: 261/ر:5827] ..
(11) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ر:589]، وابن حجر في "المطالب العالية" [ر:3084]، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" [ر:13831]، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" [ج4/ص: 95/ر:5011]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [ر:2937] ..


===================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-03-2015, 09:01 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 15 : هل صحيح ما يقال إن سيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني في أيام خلافته لم يكن يعرف حكم التيمم وإذا سئل عن حكم المجنب الفاقد للماء كان يقول بترك الصلاة حتى يجد الماء حتى لو استمر شهراً أو شهرين !

روى الإمام النسائي: كنا عند عمر فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين رُبّما نمكُثُ الشهر والشهرين ولا نجد الماء؟ فقال عمر: أمّا أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأُصلي حتى أجدَ الماء ( ورد في "سنن النسائي" [ج1/ص: 168] ، وقد رواه البخاري في ج1 ص70 باب المتيمم هل ينفخ فيهما ولكنه حذف ما يلي: اما انا فاذا لم اجد الماء لم اكن لأصلي حتى اجد الماء .) .

الجواب:

جواب الفاروق الأشهب بهذا الشكل لأنه من أهل العزائم لا من أهل الرخص وهو من خصوصياته بالتقوى والورع لم يأمر به أحد، حتى لا تضيع أوقات الصلاة على من لم يجد ماء، وهي رخصة صريحة من الله في كتابه الكريم لقوله تعالى: { ........ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً } [النساء : 43] ..

إلا أن أمير المؤمنين عمر لا يرتضي إلا أن يصلي بالطهارة المثلى، أي بوجود الماء، بمعنى أنه كان إما يحتاط لذلك، أو أنه على ثقة تامة أن الله ما كان لتركه دون أن يرشده للماء أو يرزقه إياه، من باب الكرامة وهو صاحب الكرامات الكبرى بالتواتر، ككرامة سارية وكرامة النيل وكرامة الريح وكرامة الأسد إلى غير ذلك ..
وهو ينطبق عليه ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنه قال : ( إنَّ من عبادِ اللهِ مَن لو أقسَم على اللهِ لأبَرَّه )؛ (1) ..
وهو رضي الله عنه، القائل: ( إن لله رجالا إذا أرادوا أراد )؛ اهـ
أو أنه عند الضرورة يأخذ مقادير دنيا من ماء شربه يمسح بها أطرافه ويرى ذلك من باب العزيمة وإتمام الطهارة خيرا من التراب ..
أما أن نقول أنه لم يكن على معرفة بالتيمم وفيه آية صريحة، فيستحيل أن ينتج ذلك من عالم عبقري ملهم لا يجري على لسانه سوى الحق كاد من فقهه كاد أن يكون نبيا، كما ثبت بالأحاديث الشريفة:
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ))، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : (( الْعِلْمَ )) )؛ (2) ..
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ: ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ )؛ (3) ..
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( لَوْ كَانَ مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ، لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ )؛ (4) ..
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ )؛ (5) ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إنه كان قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب )؛ (6) ..

وغيره من الأحاديث الصحيحة والمقاربة للصحيح ..
ولا ننسى أن الفاروق وافق رأيه كتاب الله قبل نزول آياته في خمسة عشر موضع كما سوف نبين لاحقا ..

--------------------
(1) ورواه الشيخان: البخاري في "صحيحة" [ج2/ص: 961/ر:2556]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج11/ص: 164/ر:4350]؛ ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 607/ر:4595]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4595]؛ ورواه النسائي في "سننه المجتبى" [ج8/ص: 396/ر:4771]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:4595]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج2/ص: 415/ر:2649]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:2161]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج14/ص: 414/ر:6490]؛ وحكمه: [متفق عليه] ..
(2) رواه البخاري في "صحيحة" [ج6/ص: 2571/ر:6605]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 288/ر:6107]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "مسند أحمد" [ج9/ص: 123]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج6/ص: 2576/ر:6618]، ومسلم [ج15/ص: 156/ر:6142]، وحكمه: [متفق عليه] ..
(4) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 578/ر:3686]، بإسناد حسن، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3686]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 154/ر:16952]، رواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:7470]، بإسناد حسن، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:5284]، ورواه الألباني في "الصحيحة" [ر:327]، وقال: إسناده حسن؛ وخلاصة حكمه: [حسن] ..
(5) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 576/ر:3682]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3682]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج2/ص: 152/ر:5123]، بإسناد صحيح، بتحقيق أحمد شاكر في "مسند أحمد" [ج7/ص: 133]، وصححه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 318/ر:6895]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:1708]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1736]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(6) رواه البخاري في "صحيحة" [ج3/ص: 1279/ر:3282]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 581/ر:3693]، بإسناد صحيح، مع تحقيق الألباني [ر:3693]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج7/ص: 83/ر:23764]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..



========================







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-03-2015, 09:14 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 16 : هل صحيح أننا أهل السنة نرى أن أبا بكر أكرم على الله من النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ونروي : أنه جاءت إمرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : يا رسول الله ! رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري وقعت ، وزوجي في السفر . فقال صلى الله عليه وسلم : يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبدا ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر ، فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة . وحدث ما قاله أبو بكر ، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بزوجها، فنظر إليها طويلا فجاءه جبرئيل وقال : يا محمد ! الذي قلته هو الحق، ولكن لما قال الصديق إنك تجتمعين به في هذه الليلة استحيا الله منه أن يجري على لسانه الكذب، لأنه صديق فأحياه كرامة له ( ورد في "نزهة المجالس" للصفوري [ج2/ص: 184]، وفي "الغدير" للاميني [ج7/ص: 248] ) .
فهل يجري الله الكذب على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري على لسان أبي بكر حتى لا تمس شخصيته بشيء !!! ..

الجواب:

الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه هو الرجل الثاني في الإسلام وإيمانه يوازي إيمان الأمة مجتمعة، وأول الصحابة بالتقوى وحسن الصحبة وأول من آمن وأسلم من الرجال، وهو مستودع سر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصاحبه بالغار، وهو العتيق الأول من النار، ولكن رغم كل ذلك لا يقارن بالنبي الأعظم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم تحت أي عنوان، فلا يعرف قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا الله وحده ..
ومقام النبوة مقام خاص فريد لا يعطيه الله إلا لمن اصطفاه من النخبة المنتخبة من العرب عشيرة وأصحاب في آن واحد، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصديقه قبل النبوة برهاني خيل بالسبق إلى الفضيلة لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بالنبوة ..
يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، و لو سبقني لتبعته، وما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبو بكر، من بعدي )؛ (1) ..
وهذا الأثر ثابت بالعقل لشواهد النقل ضمنا، لما ثبت من مكانة الصديق الأكبر ..

وهذه القصة موضع السؤال إن صحت رغم أني لا أجد لها توثيق في مصنفات الحفاظ والمحدثين والنقاد المعتمدين ..
فمضمون مآلها أن النبي الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، أخبرها بتأويل الرؤيا على وجهها الحقيقي!، أي نبأها بالحق عللى ما هو عليه، مبيت الغيب المقدر من الله، لقوله تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً [26] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } [الجن : 27]
فالنبي لا يقول إلا بالحق عن الحق وينطق إلا بالصدق ولا يجامل بذلك، وهي صفة متأصلة عند الأنبياء لا يقبل فيها الجدل ..
وشاهد ذلك تأويل الرؤيا بالصلب من قبل نبي الله يوسف:
بقوله تعالى: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [يوسف : 41]
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه[فمه]، فقال: (اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ )؛ (2) ..
ولكن ما قاله الصديق للمرأة كان من باب الرحمة بها بعد أن شهد فيها الحزن والأمل أن تسمع من الصديق غير التأويل الذي قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه أرحم الأمة بالأمة ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ( أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ )؛ (3) ..
ولكن طبعا دون رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو مصدر الرحمة في الأرض للناس كافة لقوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء : 107]، إنما الذي حدث أن المرأة ناشدت الحق عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في تفسير رؤياها، وناشدت الرحمة عند الصديق بعد أن هالها النبأ الحق وثقل الحقيقة ..
ولكن الذي لا يقبل بالقصة أن الرجل مات فأحياه الله، إنما الصواب إن صحت الرواية!، أن الرجل لم يمت، أو لنقل أجل أجله إلى حين إذا صح هذا الجزء من الرواية، لقوله تعالى: { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [الرعد : 39] ..


عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ ولا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ )؛ (4) ..

ربما دعت هذه المرأة الله مستجيرة بصدق أو دعا لها النبي وصديقه، بظهر الغيب أن لا تفجع بزوجها لأنهما رحيما الأمة ..
إلا أن القسم الثاني من القصة يحمل صفة الخرافة ويرد هذا القسم من باب الاستحالة العقلية التي تدعم أوهام جهال الصوفية في الكرامة الكونية؛ من ناحية أخرى ما كان لكرامة صديق أو ولي أن تقدم على صاحب معجزات سماوية إن أراد بمشيئة الله ..

----------------------
(1) ورد في "السيرة النبوية" لدحلان [ج1/ص: 176]؛ يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ( مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي إِلا وَصَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ )؛ ورد في "روح البيان" لحقي [ج2/ص: 247]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319]؛ وفي "المنار المنيف" لابن القيم [ج1/ص: 115/ر:240] ..
ويقول صلى اله عليه وآله وسلم: ( كنت أنا وأخي أبي بكر كَفَرَسَيْ رِهان، فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته )؛ ورد في "روح البيان" لحقي [ج3/ص: 34]؛ وفي "كشف الخفاء" للعجلوني [ج2/ص: 319] ؛ وفي "أسنى المطالب" للأنصاري [ج1/ص: 73] ..
(2) رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 342/ر:3646]، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:3646]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج1/ص: 132/ر:490]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج1/ص: 187/ر:359]، على شرط مسلم، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1196]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3) رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 623/ر:3790و3791]، وابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 93/ر:154]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ج5/ص: 67/ر:8242]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 194/ر:13578]، ورواه ابن حبان في "الثقات" [ج16/ص: 74/ر:7131]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3791و3790]، وفي "صحيح الجامع" [895]، وفي "صحيح ابن ماجه"[125]، وقال في "السلسلة الصحيحة" [1224]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم النيسابوري في "المستدرك" [ج3/ص: 477/ر:5784] : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..
(4) رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 390/ر:2139]، بإسناد حسن؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2139]؛ وحسنه الألباني في كل من "صحيح الجامع" [ر:7687]؛ وفي "صحيح الترغيب" [ر:1639]؛ وحكمه: [حسن] ..



============================







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط